أندر ألوان العيون في العالم .. مرتبه حسب الندرة

أندر ألوان العيون
1

أندر ألوان العيون في العالم

الإجابة السريعة

أندر ألوان العيون في العالم هو اللون الأخضر، إذ لا تزيد نسبة حامليه عن 2% من سكان الأرض. يليه اللون الرمادي الذي لا يتجاوز نسبته 3%، ثم اللون الكهرماني (العسلي الغامق)، وأخيرًا اللون البنفسجي النادر جدًا الذي يعدّ من أغرب الحالات التي يسجّلها الطب والعلم. في المقابل، البني هو الأكثر انتشارًا إذ يشترك فيه ما يزيد على 55% من البشر.

عندما تنظر في مرآة ما، ربما لا تعطي لون عينيك أكثر من ثانية واحدة من تفكيرك. لكن الحقيقة أن هذا اللون يحمل وراءه علمًا كاملًا من الجينات، وتاريخًا جغرافيًا طويلًا، وندرةً تجعل بعض ألوان العيون نادرة إلى حد يكاد يكون أسطوريًا. في هذا المقال نأخذك في جولة مفصّلة لتعرف أي ألوان العيون الأقل انتشارًا، ولماذا.

يتحدد لون العين أساسًا بكمية الميلانين الموجودة في القزحية وتوزيعه فيها، وهو صبغة طبيعية ينتجها الجسم وتلعب دورًا كبيرًا في تحديد لون الجلد والشعر أيضًا. كلما قلّ الميلانين، أتجه اللون نحو الأزرق أو الرمادي؛ وكلما زاد، ظهر اللون بنيًا أو أسود. لكن بين هذين الطرفين توجد ألوان مذهلة لا يحملها إلا القليلون.


1. العيون الخضراء — أندر الألوان الشائعة

يحتل اللون الأخضر مكانة خاصة جدًا في عالم ألوان العيون، فهو الأندر من بين الألوان “المعروفة” والمنتشرة نسبيًا. وفقًا لدراسة نشرتها مجلة World Atlas of Iris Color، لا يحمل العيون الخضراء سوى 2% من سكان العالم تقريبًا. [1]

ما يجعل العيون الخضراء نادرة هو أنها تنتج عن مستوى منخفض نسبيًا من الميلانين، مع وجود ظاهرة تسمى “تشتت رايلي” للضوء، وهي نفس الظاهرة التي تجعل السماء زرقاء. تجتمع هذه العوامل لتعطي انطباعًا بالخضرة التي نراها. [2]

وبالنظر إلى التوزيع الجغرافي، تتركز العيون الخضراء بشكل أكبر في شمال ووسط أوروبا، خاصة في إيرلندا وأيسلندا وبعض مناطق ألمانيا وهنغاريا. ويُلاحظ الباحثون أن النساء أكثر حملًا لهذا اللون مقارنة بالرجال، وإن كانت الأسباب الدقيقة لهذا الفارق لا تزال موضع دراسة.

شكل العيون الخضراء
شكل العيون الخضراء

حقيقة علمية: اللون الأخضر في العيون ليس صبغة مستقلة بحد ذاتها، بل هو نتاج التفاعل بين كميات صغيرة من الصبغة الصفراء البنية (فيوميلانين) مع تشتت الضوء الأزرق.


2. العيون الرمادية — جمال هادئ ونادر

كثير من الناس يخلطون بين العيون الرمادية والعيون الزرقاء، لكنهما في الواقع مختلفان تمامًا. العيون الرمادية تحتوي على قدر أكبر من الكولاجين في القزحية، مما يعطيها تلك النظرة “الضبابية” والهادئة المميزة. تُشير الدراسات إلى أن نسبتها لا تتجاوز 3% عالميًا. [3]

ما يجعل العيون الرمادية مثيرة للاهتمام أيضًا هو أنها تتغير ظلالها تبعًا للإضاءة المحيطة وألوان الملابس التي يرتديها صاحبها، فتبدو أحيانًا زرقاء وأحيانًا رمادية داكنة. وهي أكثر انتشارًا في منطقة القوقاز وبعض مناطق آسيا الوسطى والشرق الأوسط.

شكل العيون الرمادية
شكل العيون الرمادية


3. العيون الكهرمانية — لون الذهب الخام

إذا كنت تتساءل عن العيون الكهرمانية وما يجعلها مختلفة، فالإجابة تكمن في درجة اللون ذاتها. إنها ليست العسلية العادية التي تراها كثيرًا؛ بل هي درجة دافئة ومشعّة تجمع بين الذهبي والنحاسي في صبيب واحد نادر وساحر. يعود هذا اللون إلى صبغة فيوميلانين الصفراء البنية التي تكون بكميات نقية دون مزجها بصبغ أخرى.

أما عن نسبة العيون الكهرمانية في العالم، فهي ضئيلة للغاية، إذ تتراوح تقديرات الباحثين بين 5% إلى أقل من ذلك، مع اختلاف واضح في التوزيع بحسب المنطقة الجغرافية والأصول العرقية. وهي أكثر شيوعًا في جنوب أوروبا وبعض مناطق آسيا وأمريكا الجنوبية. [4]

شكل العيون الكهرمانية
شكل العيون الكهرمانية

لا تخلط بينهما: العيون الكهرمانية تختلف عن العيون العسلية في أنها أكثر اشتعالًا وذهبية، في حين أن العسلية تميل للبني مع بريق أخضر أو بني فاتح.


4. العيون الزرقاء — نادرة وإن بدت شائعة

قد تظن أن العيون الزرقاء شائعة جدًا، وهذا صحيح في السياق الأوروبي، لكن إذا نظرت إلى العالم بأكمله ستجد أنها لا تتجاوز 8-10% من مجموع سكان الأرض. [1] ما يثير الدهشة أكثر هو أن جميع حاملي العيون الزرقاء في العالم يرجعون إلى طفرة جينية واحدة وقعت قبل ما بين 6,000 إلى 10,000 سنة، وفقًا لدراسة نشرتها جامعة كوبنهاغن.

بعبارة أخرى، إذا كانت عيناك زرقاوين، فأنت تشترك مع كل شخص أزرق العيون على وجه الأرض في سلف مشترك واحد. هذا الاكتشاف الجيني المذهل يجعل العيون الزرقاء قصة تطورية لا مجرد لون عشوائي.

شكل العيون الزرقاء
شكل العيون الزرقاء


5. الهيتروكروميا — عينان بلونين مختلفين

الهيتروكروميا هي حالة نادرة تجعل لون كل عين مختلفًا عن الأخرى، أو حتى تجعل القزحية الواحدة تحتوي على لونين مختلفين في نفس الوقت. وهي تحدث بسبب فوارق في توزيع الميلانين بين القزحيتين، إما لأسباب جينية أو نتيجة إصابة أو مرض. [5]

تتوزع الهيتروكروميا على ثلاثة أشكال: هيتروكروميا كاملة (لون مختلف لكل عين)، وجزئية (جزء من القزحية بلون مختلف)، ومركزية (اللون المختلف يظهر حول بؤبؤ العين كحلقة داخلية). نسبتها في البشر لا تتجاوز 1% تقريبًا، وهو ما يجعلها من أندر ما قد تلتقيه في حياتك اليومية.

شكل العيون الهيتروكروميا
شكل العيون الهيتروكروميا

في عالم الحيوان: الهيتروكروميا أكثر شيوعًا عند القطط والكلاب وخاصة الخيول، وترتبط أحيانًا عند هذه الحيوانات بالصمم جزئيًا.


6. العيون البنفسجية والحمراء — الأندر على الإطلاق

ربما سمعت بشخص يحمل عيونًا بنفسجية وظننت الأمر خيالًا أو مجرد عدسات لاصقة، لكنه يحدث فعلًا وإن كان نادرًا جدًا. العيون البنفسجية ترتبط في الغالب بمرض المهق (البرص)، حيث تكون القزحية خالية من الميلانين، فيتشتت الضوء الأحمر القادم من الأوعية الدموية خلف القزحية ليعطي مظهرًا بنفسجيًا أو أحمر بالنظرة الأولى. [6]

أما العيون الحمراء “الحقيقية” فتظهر عند بعض مرضى المهق الحاد، وهي في الواقع ليست لون القزحية بل هو انعكاس لون الأوعية الدموية من خلالها. أشهر من يُضرب به المثل في هذا الصدد هو مرض OCA1 (المهق العيني الجلدي من النوع الأول).

شكل العيون البنفسجية والحمراء
شكل العيون البنفسجية والحمراء


الندرة والجاذبية — هل هما مرتبطان؟

كثيرًا ما يُطرح سؤال عن لون العيون الأكثر جاذبية، وهو سؤال تختلف إجاباته من ثقافة إلى أخرى ومن شخص لآخر. لكن الدراسات النفسية وجدت باستمرار أن الندرة تلعب دورًا محوريًا في تصوّرنا للجمال؛ إذ نميل بشكل لاواعٍ إلى أن نجد ما لا نراه كثيرًا أكثر سحرًا وإثارة للاهتمام.

في استطلاعات عديدة أجريت على مستوى دولي، ظهرت العيون الخضراء والرمادية والكهرمانية في قمة ترتيبات الجاذبية، ربما لأن صاحبها يبدو “غير اعتيادي” بطريقة تشدّ الانتباه. ومع ذلك، يبقى هذا مجال ذوق شخصي في المقام الأول، ولا يوجد لون “أجمل موضوعيًا” من غيره.


جدول مقارنة: ألوان العيون من الأندر إلى الأكثر شيوعًا

لون العين النسبة التقريبية التوزيع الجغرافي
أحمر / بنفسجي (مهق) < 1% عالمي (حالات نادرة)
هيتروكروميا (عينان بلونين) ~1% عالمي
أخضر ~2% شمال ووسط أوروبا
رمادي ~3% القوقاز، آسيا الوسطى
كهرماني / ذهبي ~5% جنوب أوروبا، آسيا
أزرق 8-10% أوروبا الشمالية
عسلي / بندقي 10-15% أوروبا، الشرق الأوسط
بني / أسود >55% عالمي (الأكثر انتشارًا)

هل يمكن أن يتغير لون العين مع الوقت؟

الإجابة المختصرة: نعم، لكن بحدود. لون عيون الأطفال عند الولادة يكون في الغالب أزرق فاتحًا أو رماديًا بسبب قلة الميلانين، ثم يبدأ في التغير خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر الأولى مع نضوج خلايا الصباغ. [1]

أما عند البالغين، فلون العيون مستقر في معظم الحالات. لكن بعض الحالات الصحية كمتلازمة هورنر، والجلوكوما، وبعض الأدوية يمكن أن تسبب تغيرات ملحوظة. والتقدم في السن قد يخفف لون العيون قليلًا عند بعض الأشخاص.


خلاصة القول

في كل مرة تنظر فيها إلى عيني شخص ما، أنت تقرأ قصة جينية ممتدة لآلاف السنين، ونتاج تفاعل كيميائي دقيق، وربما أيضًا أحد أندر الألوان الموجودة على هذا الكوكب. اللون الأخضر هو الأندر بين الألوان “الطبيعية”، لكن الهيتروكروميا والعيون الكهرمانية النقية والعيون البنفسجية تنافسه في مرتبة الندرة والغرابة.

ما يجمع كل هذه الألوان النادرة هو أنها تذكّرنا بمدى تنوع وتعقيد الجنس البشري، وأن الجمال حين يكون نادرًا لا يزيده ذلك سوى تميزًا واستحقاقًا للتأمل.

1
الهنوف الغامدي

كاتبة محتوى

صناعة المحتوى, تصميم الانفوجرافيك,مراجعة المقالات الإبداعية, البحث عن المراجع الموثوقة للمعلومات 12+ سنوات خبرة

صانعة محتوى كتابي إبداعي يهمني حصول القارىء على معلومات موثوقة وامنة من مراجعها الاصلية الموثوقة والمعتمدة

الاعتمادات: دبلوم صناعة المحتوى الإعلامي الإبداعي
guest
0 تعليقات
Scroll to Top