من هو الممثل الذي رفض جائزة الأوسكار؟

من هو الممثل الذي رفض جائزة الأوسكار
1

🎬 تاريخ هوليوود

من هو الممثل الذي رفض جائزة الأوسكار؟

ثلاثة أسماء فقط في تاريخ يمتد لأكثر من تسعة عقود رفضوا التمثال الذهبي الأشهر في العالم — بين موقف سياسي جريء، ومبدأ شخصي راسخ، وكبرياء أبيّ. اكتشف القصة الكاملة.

جائزة الأوسكار هي الحلم الذي يطارده كل ممثل منذ أن يُلقي خطواته الأولى على أرض هوليوود. لكن في تاريخ يمتد لأكثر من ٢٠٠٠ فائز، رفضها ثلاثة أشخاص فقط رفضاً صريحاً. ثلاثة — لا أكثر ولا أقل. كلٌّ منهم كان يحمل سبباً يراه أكبر من التمثال الذهبي.

3
حالات رفض في كل التاريخ
96+
سنة عمر جائزة الأوسكار
1973
أشهر حالة رفض في التاريخ

١
مارلون براندو — الموقف الذي صدم هوليوود

🏆 الفيلم: العرّاب (The Godfather) — جائزة: أفضل ممثل — السنة: ١٩٧٣

لم تكن ليلة الأوسكار عام ١٩٧٣ عادية بأي معنى. مارلون براندو كان المرشح الأوفر حظاً لجائزة أفضل ممثل عن دوره الأسطوري في “العرّاب”، وحين أُعلن اسمه فائزاً، حدث ما لم يتوقعه أحد في القاعة. [1]

براندو لم يكن هناك. بدلاً منه، صعدت إلى المسرح ناشطة من السكان الأصليين الأمريكيين اسمها ساشين ليتل فيذر، رئيسة اللجنة الوطنية للصورة الإيجابية للأمريكيين الأصليين، لترفض الجائزة نيابةً عنه. [2]

كان براندو قد انخرط بقوة في حركة حقوق السكان الأصليين في مطلع السبعينيات، وخطّط لهذا الرفض بالتزامن مع حادثة وودد ني — وهي احتجاجات بدأت قبل شهر من الأوسكار، حين احتلّ نحو ٢٠٠ ناشط من قبيلة أوغلالا لاكوتا بلدةً كاملة لمدة ٧١ يوماً للمطالبة بحقوقهم. [2]

“أنا ممثل ساشين ليتل فيذر هذه الليلة، وهو يأسف بشدة لعدم قبوله هذه الجائزة الكريمة. والأسباب تتعلق بمعاملة الأمريكيين الأصليين اليوم من قِبل صناعة السينما وأحداث وودد ني الأخيرة.”

— ساشين ليتل فيذر، على مسرح الأوسكار ١٩٧٣ [7]

ردّ فعل الحضور كان مثيراً للاهتمام — تصفيق من بعضهم، وصفير واستهجان من آخرين. كانت ليتل فيذر تحمل خطاباً من ٨ صفحات كتبه براندو، لكنها اضطُرّت للاكتفاء بـ٦٠ ثانية فقط بعد أن هُدِّدت بالاعتقال إن طالت خطبتها. [6] لاحقاً، أخبر براندو مقدّم البرامج ديك كافيت أنه كان “مضطرباً” من طريقة استقبال الحضور لليتل فيذر، لكنه رأى أنها كانت “فرصة رائعة” لإيصال الرسالة. [7]

الجدير بالذكر أن براندو لم يكن غريباً على الأوسكار؛ فقد فاز به فعلاً عام ١٩٥٥ عن فيلم “على الرصيف” (On the Waterfront) وقبله آنذاك، لكن في ١٩٧٣ كان قراره أكبر من التمثال. [7]

٢
جورج سي. سكوت — “هذه ليست مسابقة”

🏆 الفيلم: باتون (Patton) — جائزة: أفضل ممثل — السنة: ١٩٧١

قبل براندو بعامين، كان جورج سي. سكوت الأول بين الممثلين الذين رفضوا الأوسكار. والمثير أن رفضه لم يكن مفاجئاً لأحد — لأنه أعلنه مسبقاً! [3]

سكوت كان يكره فكرة الأوسكار من الأساس ولم يخفِ ذلك قط. في عام ١٩٦٢، حين رُشِّح لأفضل ممثل مساعد عن “الحسين” (The Hustler)، أرسل برقية للأكاديمية يطلب فيها سحب اسمه من القائمة، مبرراً ذلك بأنه لا يؤمن بمنطق المقارنة بين الأداءات المختلفة. [6]

حين جاء دوره في فيلم “باتون” ١٩٧١، كرّر الكرّة — أعلن رفضه سلفاً، وطالب بسحب اسمه. لكن الأكاديمية رشّحته رغم أنفه، لأن الأداء كان استثنائياً لدرجة أنهم لم يستطيعوا تجاهله. والأعجب أنه فاز! [3]

“الاحتفالية عبارة عن مسيرة لمدة ساعتين، عرض عام بتشويق مصطنع لأسباب اقتصادية.”

— جورج سي. سكوت [3]

حين أعلنت مقدمة الجائزة غولدي هون اسمه فائزاً، صاحت بصدق: “يا إلهي!”. جمع الجائزة منتج الفيلم فرانك مكارثي نيابةً عنه. وعندما أرادت الأكاديمية إرسال التمثال، أجاب سكوت بأنه لا يريده. [6]

ما يثير الاهتمام في هذه القصة أن رفضه، رغم كونه إهانة ظاهرية للأكاديمية، أفادها في نهاية المطاف! آنذاك كانت شرعية الأوسكار موضع تساؤل — خاصة بعد مزاعم بأن الممثلين يشترون أصوات الترشيح. فاز سكوت الرافض، وبات هذا دليلاً على أن “لا أحد يشتري هذه الجوائز، وأحياناً لا أحد يريدها”. [3]

٣
دودلي نيكولز — أول من رفض في التاريخ

🏆 الفيلم: المُخبر (The Informer) — جائزة: أفضل سيناريو — السنة: ١٩٣٥

قبل براندو وسكوت بعقود طويلة، كان دودلي نيكولز — وهو كاتب سيناريو لا ممثل — صاحب أول رفض في تاريخ الأوسكار عام ١٩٣٥. القصة هنا مختلفة تماماً؛ لم يكن الأمر متعلقاً بالغرور أو التحفظ على الحفل، بل كان موقفاً نقابياً. [2]

نيكولز كان أحد مؤسسي نقابة كتّاب السينما (Screen Writers Guild)، وكانت النقابة في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة مع الأكاديمية التي رفضت الاعتراف بها. رفع نيكولز السيناريو الذي فاز به، وأعاده للأكاديمية مرتين حين حاولت إرساله إليه. [3]

كتب نيكولز في رسالته: “بوصفي أحد مؤسسي نقابة كتّاب السينما التي وُلدت من رحم الرفض للأكاديمية، أُعبّر عن أسفي العميق لعدم قدرتي على قبول هذه الجائزة.” [7]

النهاية هنا جاءت مختلفة: عام ١٩٣٨، حين انتهت النزاعات وأعلن مجلس العلاقات العمالية القومية الاعتراف رسمياً بالنقابة، قبِل نيكولز جائزته أخيراً. [2] إنه الوحيد من الثلاثة الذي تراجع عن قراره في النهاية.

وماذا عن النجوم الذين غابوا فقط؟

الرفض الصريح حالة نادرة جداً، لكن الغياب عن الحفل قصة أخرى أكثر تشعباً:

🌹 كاثرين هيبورن

فازت بـ٤ أوسكارات في مسيرتها الطويلة دون أن تحضر للاستلام ولا مرة واحدة. حضرت أخيراً عام ١٩٧٤ لتقديم جائزة لغيرها، فقالت بسخريتها المعهودة: “أنا دليل على أن الشخص يمكنه الانتظار ٤١ عاماً كي يكون غير أناني.” [10]

🎭 بيتر أوتول

نُرشِّح ٨ مرات ولم يفز قط. حين منحته الأكاديمية جائزة فخرية عام ٢٠٠٣، رفضها بكبرياء قائلاً إنه “لا يزال في الميدان وقد يفوز بها بجدارة يوماً ما”. [9]

🎬 وودي آلن

يتجاهل الأوسكار بشكل مزمن رغم فوزه أكثر من مرة، ويصف معايير الفوز بأنها “لا معنى لها”. [9]

💡 ماذا نستخلص من هذه القصص؟

في عالم يتنافس فيه الجميع على لحظة واحدة من التقدير، قرر هؤلاء الثلاثة أن ما يؤمنون به أعلى قيمة من أي تمثال. براندو دافع عن شعب مُهمَّش في أكثر لحظات هوليوود بريقاً. سكوت رفض أن يُختزَل فنّه في منافسة. ونيكولز آثر حقوق زملائه على مجد شخصي. ثلاثة مواقف مختلفة، وجامع واحد: الإيمان بأن بعض الأشياء أكثر أهمية من الشهرة.

1
الهنوف الغامدي

كاتبة محتوى

صناعة المحتوى, تصميم الانفوجرافيك,مراجعة المقالات الإبداعية, البحث عن المراجع الموثوقة للمعلومات 12+ سنوات خبرة

صانعة محتوى كتابي إبداعي يهمني حصول القارىء على معلومات موثوقة وامنة من مراجعها الاصلية الموثوقة والمعتمدة

الاعتمادات: دبلوم صناعة المحتوى الإعلامي الإبداعي
guest
0 تعليقات
Scroll to Top