متى ظهرت الحوسبة السحابية ؟.. وتطورت خلال 60 عاماً

متى ظهرت الحوسبة السحابية
1

متى ظهرت الحوسبة السحابية؟

إذا سألت نفسك متى ظهرت الحوسبة السحابية، فالإجابة المختصرة هي: جذورها تعود إلى ستينيات القرن الماضي، لكن شكلها الحقيقي الذي نعرفه اليوم تبلور في أوائل الألفية الثالثة.
بدأت الفكرة الأولى عام 1960 على يد العالم الأمريكي جون مكارثي حين تنبأ بأن الحوسبة ستصبح يوماً خدمةً عامة كالكهرباء والماء،
ثم تحولت هذه الرؤية إلى واقع ملموس حين أطلقت أمازون خدمتها EC2 عام 2006، لتعلن رسمياً بداية عصر السحابة التجارية.

الجواب السريع: الحوسبة السحابية كمصطلح ومفهوم مكتمل ظهرت عام 1996 في وثيقة داخلية لشركة Compaq، وانطلقت تجارياً بصورة فعلية بين عامَي 2002 و2006 مع خدمات أمازون ويب سيرفيسز.

ظهرت الحوسبة السحابية في عالم التكنولوجيا والاستفادة من خدمات الإنترنت

الحوسبة السحابية لم تنبثق من العدم، بل كانت نتيجة تراكم عقود من الأفكار والتجارب.
كل ما تعرفه اليوم — من تخزين الملفات على Google Drive، إلى بث الأفلام عبر Netflix، إلى تشغيل التطبيقات دون تثبيت — هو ثمرة رحلة طويلة بدأت بحواسيب تملأ غرفاً بأكملها وانتهت بخوادم غير مرئية تخدمك أينما كنت.
ولفهم كيف وصلنا إلى هنا، لا بد من العودة إلى البداية.

البداية: حواسيب ضخمة وفكرة المشاركة في الستينيات

في الخمسينيات والستينيات، كانت الحواسيب آلات عملاقة تكلّف ملايين الدولارات، ولا تستطيع الشركات الصغيرة حتى الاقتراب منها.
هنا طرح العالم جون مكارثي — الشخص ذاته الذي صاغ مصطلح “الذكاء الاصطناعي” — فكرة رائدة عام 1961: لماذا لا يتشارك عدد من المستخدمين في استخدام حاسوب واحد ضخم في آنٍ واحد؟
هذا ما عُرف بـ”المشاركة الزمنية” (Time-Sharing)، وهو الجدّ الروحي للحوسبة السحابية. [1]

بعدها بسنوات قليلة، جاء العالم جوزيف ليكليدر بحلم أكبر: شبكة كونية تربط كل الحواسيب في العالم وتتيح للجميع الوصول إلى المعلومات من أي مكان.
سمّاها “الشبكة الحاسوبية المجرّية” (Intergalactic Computer Network)، وفي عام 1969 تحوّل هذا الحلم إلى أولى لبنات الإنترنت عبر مشروع ARPANET. [2]

وإذا كنت تتساءل بعمق عن كيف ظهرت فكرة الحوسبة السحابية، فالإجابة تكمن في هذا التلاقي بين رؤية مكارثي في المشاركة ورؤية ليكليدر في الترابط — الاثنان معاً وضعا الأساس لكل ما يأتي بعدهما.

السبعينيات والثمانينيات: الافتراضية تدق الباب

في السبعينيات أطلقت IBM أولى آلاتها الافتراضية (Virtual Machines)، ما سمح للمستخدمين لأول مرة بامتلاك بيئة حوسبة خاصة بهم تعمل على أجهزة يديرها طرف آخر.
كانت هذه قفزة هائلة: أنت لا تحتاج أن تمتلك الآلة، فقط تحتاج أن تصل إليها. [3]

ثم جاءت التسعينيات لتضيف بُعداً آخر؛ إذ بدأت شركات الاتصالات الكبرى بتقديم الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) بتكاليف معقولة، مما فتح باب الاتصال الآمن بين الشركات وخوادمها البعيدة. [4]

التسعينيات: المصطلح يُولد والفكرة تتبلور

في عام 1993، استخدمت شركة General Magic المنبثقة عن Apple مصطلح “السحابة” لوصف بيئة البرمجيات الموزعة في تقنياتها.
لكن الشرارة الرسمية كانت عام 1996، حين ظهر مصطلح “Cloud Computing” للمرة الأولى في وثيقة داخلية لشركة Compaq، ليبدأ انتشاره الفعلي من هناك. [5]

عام 1997 عرّف البروفيسور رامناث تشيلابا من جامعة إيموري الحوسبة السحابية بوصفها نموذجاً حوسبياً جديداً “تتحدد فيه حدود الحوسبة بالمنطق الاقتصادي لا بالقيود التقنية وحدها”. [3]

وفي عام 1999، غيّرت شركة Salesforce قواعد اللعبة بالكامل؛ إذ أصبحت أول شركة تُقدّم تطبيقات كاملة عبر الإنترنت دون الحاجة إلى تثبيت أي برنامج، معلنةً بذلك فجر نموذج البرمجيات كخدمة (SaaS). [8]

مطلع الألفية الثالثة: الحوسبة السحابية تصبح حقيقة تجارية

في عام 2002، أدركت أمازون أن لديها طاقة خوادم فائضة خارج موسم التسوق، فقررت تأجيرها للشركات الأخرى.
وُلدت بذلك Amazon Web Services (AWS)، التي غيّرت وجه صناعة التقنية إلى الأبد. [9]

وفي أغسطس 2006، أطلقت أمازون خدمة Elastic Compute Cloud (EC2)، التي أتاحت لأي شخص استئجار حاسوب افتراضي بالساعة عبر الإنترنت.
كان ذلك اللحظة التي يمكن القول إن الحوسبة السحابية التجارية انطلقت فيها بشكل رسمي. [5]

ولمن يريد الاستزادة والتعمق أكثر في هذا الموضوع، يمكن الاطلاع على بحث كامل عن الحوسبة السحابية يتناول كل جوانبها من التعريف إلى الأنواع والتطبيقات.

2007 – 2011: العمالقة يدخلون السباق

لم تبقَ أمازون وحيدة طويلاً.
في عام 2008 أعلنت مايكروسوفت عن منصة Azure التي أُطلقت رسمياً عام 2010، لتقدم بيئة متكاملة لتطوير ونشر التطبيقات السحابية.
في العام نفسه، أطلق Google النسخة التجريبية من Google App Engine، مؤكداً أن السحابة باتت ميداناً لكبار التقنية. [1]

عام 2011 كان عاماً مزدحماً بالمشاعر: أطلقت IBM منصة SmartCloud، وفاجأت Apple العالم بإطلاق iCloud، ليصبح تخزين الصور والملفات في السحابة شيئاً يفعله مئات الملايين دون أن يفكروا كثيراً في “كيف”. [1]

السحابة اليوم: من فكرة إلى عمود التقنية العالمية

من فكرة رجل يحلم بمشاركة الحاسوب عام 1961، إلى بنية تحتية تدعم اقتصاد رقمي بمئات المليارات من الدولارات — هذا هو مسار الحوسبة السحابية.
اليوم لا توجد شركة حقيقية لا تعتمد على السحابة بشكل أو بآخر، سواء لتخزين البيانات، أو تشغيل التطبيقات، أو تحليل المعلومات بالذكاء الاصطناعي.

ما بدأ كحل لمشكلة “الحاسوب غالٍ جداً” أصبح الأساس الذي يقوم عليه كل شيء رقمي في حياتنا — وهذا بالتحديد ما يجعل قصة ظهور الحوسبة السحابية واحدة من أكثر القصص التقنية إثارةً في التاريخ الحديث.

1
الخبير التقني

اخصائي تقنية

الكمبيوتر, البرامج, التطبيقات, الاجهزة الالكترونية, علوم التقنية 6+ سنوات خبرة

خبير تقني متخصص في شرح وصناعة المحتوى الرقمي في المجال التقني بشكل عام وشرح الخطوات وحل المشاكل

الاعتمادات: علو حاسب - صناعة المحتوى الرقمي
guest
0 تعليقات
Scroll to Top