الفاكهة التي حرمها الله علينا ومازلنا نأكلها لحد اليوم

الفاكهة التى حرمها الله علينا
1

ما هي الفاكهة التي حرمها الله علينا ومازلنا نأكلها حتى اليوم؟

قبل أن تقرأ المقال — هل حدَّثتَ أحداً اليوم عن شخصٍ غائب بما يكرهه؟ إذن أنت تعرف الإجابة بالفعل.

🍇 الجواب المختصر:

هي الغيبة — وصفها الحسن البصري رحمه الله بـ”فاكهة النساء”، غير أنها اليوم أصبحت فاكهةً للجميع، رجالاً ونساءً، في المجالس والمقاهي وحتى في تعليقات السوشيال ميديا.

مقدمة: سؤال غريب… وإجابة أغرب

حين يسمع أحدهم هذا السؤال: “ما هي الفاكهة التي حرَّمها الله ومازلنا نأكلها؟” — يظنّ للوهلة الأولى أن الأمر يتعلق بتفاحٍ أو رمّان أو ربما بشجرة آدم عليه السلام في الجنة. لكن الحقيقة أكثر قرباً منك مما تتخيّل، بل ربما مارستَها أنت قبل أن تقرأ هذا السطر بدقائق.

هذه الفاكهة لا تُزرع في بستان، ولا تُباع في سوق، لكنها الأكثر “استهلاكاً” في مجالسنا اليومية. حرَّمها الله في كتابه الكريم، وشبَّه من يأكلها بشيء مقرف حقاً.

ما هي هذه الفاكهة المحرّمة؟

🌿 إنها: الغيبة

تلك الفاكهة التي أحبّها الناس بشراهة في زماننا، وتفنَّنوا في “أكلها” في كل وقت وحين. يأكلها الغني والفقير، المتعلم والأمّي، الكبير والصغير. حرَّمها الله في كتابه الكريم ووصف من يأكلها بأبشع صفة يمكن أن تتخيّلها.

نعتها الحسن البصري رحمه الله بـ”فاكهة النساء”، وإن كان هذا في عصره، فأما اليوم فقد أصبحت فاكهةً للجميع دون استثناء. [1]

ما معنى الغيبة بالضبط؟

كثيرٌ منّا يظنّ أنه لا يغتاب أحداً — لأنه يقول “الحقيقة” فحسب! لكن دعنا نرجع إلى تعريف النبي ﷺ نفسه.

📖 الحديث الشريف:

سُئل رسول الله ﷺ عن الغيبة، فقال: “ذِكرُكَ أخاك بما يكره”. قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: “إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه”. — رواه مسلم. [2]

وقد وسَّع الإمام الغزالي رحمه الله هذا التعريف ليشمل كل ما يُكره، سواء تعلَّق الأمر بجسد الشخص أو خُلقه أو دينه أو عمله أو حتى ملبسه وداره. [3] يعني ببساطة: لو أنّ الشخص سمع ما قلتَه وضايقه — فتلك غيبة.

كيف وصف الله آكل هذه “الفاكهة”؟

﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾

— سورة الحجرات: الآية 12

تأمَّل هذا التشبيه القرآني العميق. الله سبحانه وتعالى لم يقل: “الغيبة سيئة” أو “الغيبة مذمومة”. بل ذهب مباشرةً إلى أكثر الصور إثارةً للاشمئزاز: أكلُ لحم أخيك وهو ميّت. ولم يكتفِ بذلك، بل قال “فكرهتموه” — أي أنتم أنفسكم تعرفون أن هذا مُستنكَر، فكيف تفعلونه؟ [4]

وقد أوضح العلماء أن الله شبَّه من اغتيب بالميت لأنه غائب لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وشبَّه عِرضه بلحمه، وشبَّه الحديث السيئ عنه بالنهش والأكل. [5]

ما حكم الغيبة في الإسلام؟

لا تهاون هنا، والأمر واضح تماماً في كلام العلماء.

❌ كبيرة من الكبائر

أجمع العلماء على أن الغيبة من كبائر الذنوب، وهي محرَّمة بالكتاب والسنة والإجماع. [6]

📜 قال القرطبي

في تفسيره: لا خلاف أن الغيبة من الكبائر، وأن من اغتاب أحداً عليه أن يتوب إلى الله عز وجل. [7]

⚖️ قال ابن باز

الغيبة محرَّمة ومن الكبائر، سواء كان العيب موجوداً في الشخص أم غير موجود. [8]

والأمر لا يقف عند قائل الغيبة فقط؛ فمن جلس يستمع إليها ولم يُنكرها فهو شريكٌ فيها بحسب ما ذكره الإمام النووي رحمه الله في رياض الصالحين. [9]

الغيبة اليوم — هل تعرفت على نفسك؟

الغيبة لم تعد فقط في مجالس الشاي والسمر. في عصر السوشيال ميديا، تطوَّرت أشكالها وتضاعفت خطورتها. إليك بعض صورها التي قد لا تنتبه إليها:

  • 💬 التعليقات على منصات التواصل: الانتقاد السلبي لشخص بعينه في التعليقات العامة.
  • 📱 مجموعات الواتساب: تداول الأخبار عن شخص غائب بما يكرهه، حتى لو كانت “حقيقية”.
  • 😏 الإشارة والتلميح: قول “الله يعافيه” أو “نسأل الله السلامة” بطريقة تُفهم منها ذمّ الشخص — وهذا غيبة أيضاً! [10]
  • 🎭 الإيموجيات والرموز: حتى التعبير بالوجوه التهكمية أو الإشارة بطريقة تُفهم منها الذم — يدخل في باب الغيبة.

⚠️ تنبيه مهم:

الغيبة لا تشترط الكلام باللسان فقط. قال النووي رحمه الله: كل ما يُفهم منه الذمّ — سواء بلفظ أو إشارة أو رمز أو تعبير — يدخل في الغيبة المحرَّمة. [10]

هل ثمة حالات تجوز فيها الغيبة؟

نعم، أوضح العلماء حالاتٍ محدودة تُباح فيها، منها: [11]

التظلُّم — أن تشكو من ظلمك إلى قاضٍ أو وليّ أمر لتأخذ حقّك.

الاستفتاء — أن تسأل العالم عن ظلم وقع عليك لمعرفة الحكم الشرعي.

تحذير المسلمين — كجرح الرواة والشهود حمايةً للدين، أو تحذير شخص من خطر محقَّق.

المجاهر بفسقه — من يُعلن فسقه أمام الناس، ولا يتعلق ذلك بغير ما جاهر به.

الاستشارة — كاستشارة شخص عند إرادة الزواج أو الشراكة في العمل، ويُقتصر على ما تتحقق به المشورة.

إن وقعتَ فيها — ما الحلّ؟

باب التوبة مفتوح، والله تواب رحيم كما ختم الآية الكريمة. وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله أن من اغتاب شخصاً وتاب فإن الله يقبل توبته. [12] وللتوبة من الغيبة شروط عملية:

1️⃣ الندم الصادق على ما قلتَه.

2️⃣ الاستغفار لمن اغتبتَه — قال الحسن البصري: كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبتَه. [12]

3️⃣ إن بلغه الكلام، فاطلب منه العفو والسماح.

4️⃣ العزم على عدم العودة إلى هذا الفعل.

خاتمة: أوقف “الأكل” الآن

في المرة القادمة التي يبدأ فيها حديث المجلس بـ”تعرف فلان؟ والله هو…” — تذكَّر هذه الآية، وتذكَّر أن لسانك يقطع من لحمٍ لا يراه أحد سواك وسوى الله.

النبي ﷺ قال: “الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه” — تصوَّر! كما يأكل السرطان الجسد من الداخل، تأكل الغيبة دينك وحسناتك وأنت لا تشعر. [13]

قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾

— الحجرات: 12

1
الهنوف الغامدي

كاتبة محتوى

صناعة المحتوى, تصميم الانفوجرافيك,مراجعة المقالات الإبداعية, البحث عن المراجع الموثوقة للمعلومات 12+ سنوات خبرة

صانعة محتوى كتابي إبداعي يهمني حصول القارىء على معلومات موثوقة وامنة من مراجعها الاصلية الموثوقة والمعتمدة

الاعتمادات: دبلوم صناعة المحتوى الإعلامي الإبداعي
guest
0 تعليقات
Scroll to Top