غرناطة اخر مملكة إسلامية في اسبانيا

في عام 711 م ، استخدم المسلمين مدخل غرناطة من شبه الجزيرة الايبيرية ، بعد أن تم توجيه الدعوة لإنهاء حكم الطاغية الملك رودريك ، حيث عبرت جيوش المسلمين بقيادة طارق بن زياد المضيق الذي يربط بين المغرب وإسبانيا ، وفي غضون سبع سنوات ، أصبحت معظم شبه الجزيرة الإيبيرية ” إسبانيا الحديثة والبرتغال ” تحت سيطرة المسلمين ، وظلت أجزاء من هذه الأرض مسلمه لأكثر من 700 عاما .غرناطة

وبحلول منتصف عام 900 م ، كان الإسلام قد بلغ أوجه في الأرض المعروفة باسم الأندلس . عاش بها أكثر من 5 ملايين من المسلمين ، بما يمثل أكثر من 80٪ من السكان ، وظلت قوية ومتحدة خلال الخلافة الأموية ، وكانت إلى حد بعيد المجتمع الأكثر تقدما واستقرارا في أوروبا ، وكانت عاصمتها قرطبة ، التي جذبت أولئك اللذين يسعون للتعليم من جميع أنحاء العالم الإسلامي وأوروبا ، ومع ذلك ، فإن هذا العصر الذهبي للسياسة والمجتمع لن يستمر إلى الأبد .Granada

في عام 1000 اندلعت الحرب علي الخلافة حتى تم تقسيمها إلى ولايات عديدة صغيرة تسمى بملوك الطوائف ، وكانت ملوك الطوائف الإسلامية مفككة وعرضة للغزو من الممالك المسيحية في الشمال ، وخلال السنوات ال 200 المقبلة ، سقط ملوك الطوائف واحدا تلو الآخر إلى “الاسترداد” المسيحي ، وبحلول عام 1240 ، لم يبقى إلا مملكة واحدة في الجنوب هي : غرناطة .

في هذه المقالة سوف نعرض لكم تحليلاً عن سقوط هذه المملكة المسلمة النهائية في أيبيريا .

مملكة غرناطة :
خلال الاسترداد ، تراجعت الدول الإسلامية واحدة تلو الأخرى إلى الممالك المسيحية الغازية من الشمال ، وسقطت المدن الرئيسية في قرطبة وإشبيلية ، وطليطلة من عام 1000 إلى 1200م . ولكن ساعدت حركات المرابطون والموحدون التي قدمت من شمال أفريقيا علي إبطاء المد المسيحي ، ولكن الشقاق بين المسلمين أدى في نهاية المطاف إلى الفقدان المتواصل للأراضي .

وتمكنت من الهرب قبل الغزو المسيحي في عام 1200م – علي دولة واحد إسلامية – غرناطة . وبعد سقوط قرطبة عام 1236م ، وقع حكام إمارة غرناطة اتفاق خاص مع مملكة قشتالة ، وهي واحدة من أقوى الممالك المسيحية ، حيث وافق حاكم غرناطة على أن تصبح دولة رافد لقشتالة ، وهذا يعني أنه سمح لهم بالبقاء علي أن تصبح مملكة غرناطة مستقلة ، ولكن في مقابل عدم التعرض لغزو قشتالة ، وذلك علي أن يدفع لديهم مبلغ سنوي ” عادة من الذهب ” إلى النظام الملكي القشتالية ، وأدى ذلك إلى وضع ضار لمسلمي غرناطة لأنها تدفع بانتظام لتقوية اعدائها .

وعلى الرغم من هذا ، كانت واحده من الأسباب التي جعلت غرناطة قادرة في الحفاظ على استقلالها وجغرافيتها .
إنها تقع عاليا في جبال سييرا نيفادا في جنوب اسبانيا ، حيث خلقت هذه الجبال حاجزا طبيعيا لأي من الجيوش الغازية ، وهكذا ، على الرغم من كونها أضعف عسكريا من قشتالة ، ولكن وفرت التضاريس الجبلية ميزة دفاعية ضخمة لها .

حرب غرناطة :
ظلت غرناطة دولة رافد لمملكة قشتالة أكثر من 250 سنة ، ولكن كانت تحيط بها الدول المسيحية الغير ودية ، وكانت غرناطة تتعرض لخطر الإبادة باستمرار .
وفي عام 1400م في وقت مبكر ، كتب أحد علماء المسلمين في الأندلس “المملكة الماضية ” ، وقال ” هل غرناطة لم تكن مغلقة حيث تقع بين البحر العنيف وعدو رهيب بالأسلحة ، وكلاهما يضغط على الناس اليوم وكل ليلة ؟ “

وقد حدث حافزا قوياً لغزو غرناطة في عام 1469 ، عندما تزوج الملك فرديناند من أراغون من الملكة إيزابيلا ملك قشتالة ، وكان هذا له الفضل في توحيد اثنين من الممالك المسيحية الأقوى في شبه الجزيرة الايبيرية ، مع جبهة موحدة ، والآن وجه المسيحيين أنظارهم إلي إزالة الدولة الإسلامية الماضية من شبه الجزيرة الكورية . وسعى الملك فرديناند والملكة إيزابيلا لتدمير الإمارة الإسلامية الأخيرة من الأندلس .

وفي عام 1482م ، بدأت الحرب بين مملكة جديدة من إسبانيا ومملكة غرناطة ، على الرغم من كونها في موقف أضعف بكثير من ذلك ، فقاتلوا ببسالة في غرناطة ، وأعرب أحد الاسبان في احترامهم للجنود المسلمين ” ، والمغاربة ” المسلمين ، اللذين وضعوا كل ما لديهم من قوة وكل مافي قلوبهم في القتال ، وهذا لابد أن يفعله الرجل الشجاع لكي يدافع عن حياته ، وزوجته ، وأولاده ” ، بينما قاتل المدنيون والجنود المسلمين العاديين من أجل وجودها وبقاء الإسلام في الأندلس ، فخاضوا المعركة بشجاعة ، ولكن الحكام المسلمين ، من ناحية أخرى ، لم يتسموا بالشهامه أو الشجاعه .

وطوال فترة الحرب ، ظل المسيحيين متوحدين ولم ينكسروا أو يصلوا الى الفصائل المتحاربة المنفصلة ، كما كان الحال عادة في الماضي ، وفي المقابل ، شهدت غرناطة الاضطرابات السياسية الضخمة ، وكان زعماء المسلمين وحكامها عادة على خلاف ومكيدة بخطط مختلفة لتقويض بعضها البعض ، والكثير منهم كانوا يعملون سرا حتى مع الممالك المسيحية في مقابل الثروة والأرض والسلطة ، والأسوأ من كل ذلك ، في عام 1483 ، خلال سنة واحدة من الحرب ، تمرد ابن السلطان محمد ضد والده وأثار الحرب الأهلية في غرناطة ، تماما كما بدأت القوات الاسبانية الهجوم عليهم من الخارج .

وكان يعتزم الملك فرديناند لاستخدام الحرب الأهلية لمصلحته ، وقال انه يؤيد محمد في معركته ضد والده ، ” وجاء عمه في وقت لاحق” في محاولة لإضعاف غرناطة ككل ، وأيد محمد بالسلاح والجنود من قبل فرديناند في المعركة ضد أعضاء آخرين من أسرته ، وبالتالي كان قادرا على توليه السلطة على غرناطة .

وخلال هذا الكفاح المسلح ، كانت الجيوش المسيحية تضغط ببطء للحصول على المزيد من الأراضي من غرناطة ، حتى تولى محمد على السلطة في عام 1490 ، كان يحكم فقط مدينة غرناطة وأجزاء من المناطق الريفية المحيطة بها .

الموقف الأخير لغرناطة :
ومباشرة بعد ترسيخ حكم محمد ، على غرناطة ، وصلت رسالة لمحمد من الملك فرديناند حيث طالب فيها بأن يقوم على الفور باستسلام المدينة ، وكان محمد متفاجئ جدا من هذا الطلب كما أعطاه فرديناند الانطباع بأنه لن يسمح له للحكم على غرناطة مع دعم فرديناند . ومن الواضح أن محمد أدرك بعد فوات الأوان أنه كان مجرد يد مستخدمة من قبل فرديناند لإضعاف غرناطة .

وقرر محمد مقاومة المسيحيين عسكريا وطلب المساعدة من الممالك الإسلامية الأخرى في جميع أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط ، وجاءت بعض المساعدات من جانب القوات البحرية العثمانية الصغيرة التي داهمت الساحل الإسباني ، ولم تسبب الكثير من الضرر .

وبحلول نهاية عام 1491م ، كان مدينة غرناطة محاطه بجيش من قبل فرديناند وإيزابيلا ، وذلك من خلال أبراج قصره الحمراء ، ورأى محمد أن الجيوش المسيحية ضخمة ويمكن تجميعها وتستعد للاستيلاء على المدينة ، ولهذا أصيب بالاكتئاب ، واضطر محمد للتوقيع على المعاهدة التي قدمت إليه من أجل السيطرة على المدينة في نوفمبر عام 1491 .

وفي 2 يناير 1492 ، وقعت المعاهدة ودخل الجيش الإسباني غرناطة ، ووضعت يدها رسميا على الدولة الإسلامية الأخيرة من الأندلس ، واحتل الجنود المسيحيين قصر الحمراء الأسطوري في صباح ذلك اليوم ، وعلقوا لافتات وأعلام الملوك المسيحيين في إسبانيا علي الجدران ، مما يدل على انتصارهم ، وأعلي الجزء العلوي من برج الحمراء ، نصبوا الصليب الفضة العملاق ، وأصيب الناس بالرعب في غرناطة حيث أن القوى المسيحية كانت منتصرة على المسلمين في الأندلس وكان المسلمون يخشون المغامرة في الهواء الطلق ، حيث كانت الشوارع مهجورة .

ونفي السلطان محمد ، وهو في طريقه للخروج من غرناطة ، عرج على ممر جبلي وكان ينظر إلى الوراء لغرناطة ، وبدأ في البكاء ، وكانت والدته متفائله مع نظرة الندم المفاجئه ووبخته ، وقالت له ” لا تبكي مثل امرأة التي لا يمكن الدفاع عنها كرجل ” .
وعلى الرغم من أن المسيحيين منتصرين ، وعدوا بالحرية الدينية وبشروط مواتية عموماً لشعب غرناطة ، ولكن تم كسر هذه الوعود ، وفي عام 1502 ، تم حظر الإسلام رسميا في غرناطة ومئات الآلاف من المسلمين كانوا إما مهاجرين إلى شمال أفريقيا أو إخفاء معتقداتهم .

وقبل عام 1600 م وفي وقت مبكر ، لم يترك مسلم واحد في كل اسبانيا .
قصة تراجع الأندلس :” هي واحدة من القوى السياسية والاجتماعية الرائدة في العالم الإسلامي في عام 1000 م ، حيث كانت دويلة صغيرة التي غزاها المسيحيين في أواخر عام 1400 م ، وكان نتيجه للقتال المستمر بين المسلمين عبر التاريخ الإسلامي ، مع عدم وجود دعم من الإمبراطوريات الإسلامية الأخرى ، والتركيز على القوة الشخصية بدلا من الوحدة الإسلامية كل ذلك أدي الى هذا الانهيار وفقدان غرناطة في عام 1492 ، وانتهت تلك القصة .Granada

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

اسماء سعد الدين

تعلم من الزهرة البشاشة ، ومن الحمامة الوداعة ، ومن النحلة النظام ، ومن النملة العمل ، ومن الديك النهوض باكراً

(1) Reader Comment

  1. Avatar
    الدوله الكعبيه
    2018-03-04 at 20:15

    بنو كعب وصلت جيان في اسبانيا وظلت تى بعد الكم الاسلامي في بلاد الاندلس ومن هناك انتشرو الى العالم مع حروب الاسبان للهيمنه على العالم في الماضي القديم

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *