لماذا خلق الله ادم ؟

من حكم الله سبحانه وتعالى و التي يوجد منها ما أدركه الإنسان ومنها ما لم يدركه منها الله أعلم بها لأن الإنسان في النهاية مهما بلغ عقله من فكر وعلوم فهو عقل محدود لا يستطيع به إدراك الحكمة الإلهية في كل شيء ومن الحكم التي استوعبها الإنسان هي حكمة خلق الله لأدم بل وتكريمه له على سائر مخلوقاته حيث أن الله سبحانه وتعالى خلق أدم وحواء ومن بعدهما ذريتهما ليسكنوا في الأرض وأستخلفهم فيها و إعطاءهم كل سبل العيش والاستمرار فيها من غذاء ، سماء ، أرض ومياه ، الكثير من النعم التي لا تعد ولا تحصى حيث أن التكريم الذي أعطاه الله للإنسان كان منذ خلقه أدم حيث خلقه الله سبحانه وتعالى بيديه جل جلاله بل نفخ فيه من روحه ومسح على ظهره فكانت ذريته من بعده حتى النهاية أي حتى قيام الساعة بل أشهد الله سبحانه وتعالى ذرية أدم على أنه هو الله الواحد لا شريك له حيث الفطرة الطبيعية السليمة التي يولد عليها الإنسان فطرة التوحيد حتى أن تفضيل الله للإنسان كان على سائر مخلوقاته في الأرض بتسخيره لمقدراتها لكي يقوم الإنسان بأعمارها وتزينها ويتخذها مسكناً له .

الحكمة الإلهية في خلق أدم :- كانت الحكمة الإلهية في خلق سيدنا ادم واستخلافه في الأرض من قبل الله جل جلاله أنه سوف يكون السبب في أعمارها وزينها بالبناء والتطور وانه سوف يحقق العبودية لله عز وجل فيها طوعا وليس إجباراً وسوف يكون عليه التقرب إلى الله جل جلاله بالعبادات وإتباع صراطه المستقيم حيث أن العبودية لله هي من أسمى أهداف استخلاف الإنسان في الأرض حيث سوف يكون التفاضل والتفضيل بين الخلق الثواب والعقاب والدرجات بين الناس سوف تكون الأعمال والأفعال هي الفيصل بين الناس الإيمان والكفر القرب من الله أو البعد عنه وأمام الإنسان الاختيار أما القرب إلى الله أو البعد عنه حيث تكون الدنيا ما هي إلا دار للاختبار وللعمل فمن الناس من يدخل الجنة ومنهم من يدخل النار منهم من يمتثل لله جل جلاله ومنهم من يكابر ويعاند ويفعل الأثام فتكون النهاية جهنم وبئس المصير .

الكد والعمل من أجل البقاء :- حيث أنه وبعد أن نزل سيدنا أدم وزوجه من الجنة أثر غواية الشيطان لهما وتزينه لهم الطعام من الشجرة التي نهاهم عنها الله عز وجل لم يصبح أدم يمتلك إلا أن يسعى لكي يعيش على هذا الموطن الجديد وهي الأرض التي تختلف كلياً عن موطنه الأول الجنة التي أخرجه منها الشيطان بكيده حيث أنه قد عاش أعواماً كثيرة يعاني من الإرهاق والعمل والمشاق حيث أنه رغم كل ذلك الجهد لم ترتقي حياته على الأرض كما كانت من الارتقاء والرخاء والراحة في الجنة حيث كان يقوم بالاستغفار كل يوم إلا الله على أمل أن يعيده الله إلى جنته مرة أخرى وهذا هو الدرس للبشرية أن المبتغى ليس الحياة الأرضية الناقصة الشاقة مهما بلغت عوامل الراحة أو الرفاهية فيها ولكن الجنة تلك الراحة الأبدية الموطن الأبدي ليس المؤقت الأرض وظل أدم يتعب ويعمل وأدرك أن الطريق إلى الجنة هذه المرة ليس سهلاً بل شاقاً متعباً يحتاج الصبر والدعاء والتقرب إلى الله أملاً في رحمته .

الدرس الذي تعلمه الإنسان من خلق أدم :- إذن كانت حكمة الله والدرس الذي قامت على أساسه الحياة الأرضية للإنسان أنه عليه أن يتحمل ويجتهد ، يسعى ويبنى ويقترب إلى الله بالأعمال الصالحة أملاً في رضاه وأن عليه أن يقاوم الشيطان وإغوائه له وفتن الأرض المتعددة وأن يتعلم الصبر على المحن والبلاء التي تصيبه في حياته الأرضية المختلفة كثيراً عن جنته التي يبغيها في الأخرة وأن يستغفر الله في كل وقت حتى ينال جنته الموعودة والتي خرج منها أباه أدم نتيجة عصيان أمر الله والاستسلام للإغواء وكيد إبليس اللعين إذن هو الاختبار الذي بدأ منذ أدم ونزوله على الأرض ليتخذها مسكناً له ولذريته من بعده مروراً بأبنائه وأحفاده من البشر وحتى قيام الساعة أنه نفس الاختبار الذي وضع فيه أدم الاختبار الإلهي من الله للإنسان الذي سوف يظل يعمل ويجتهد ويحاول ويقاوم طوال حياته ، مهما نجح لم يستطيع الوصول إلى جنته إلا في الأخرة وطبقاً لأعماله في الدنيا لم تكون هناك راحته التامة التي يسعى إليها على الأرض مهما فعل هناك لكثير مما يأمله لا يجده إلا في جنته الحقيقية موطنه الأصلي لأباه أدم ، ولذلك فإن الجنة الحقيقية ليست على الأرض وأن المبتغى الأخرة التي سوف يجد فيها الإنسان جنته وراحته .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *