سقوط الامطار الصناعية في دبي

كثيرا ما يقال أن الحروب القادمة سيتم خوضها من أجل الحصول على الماء بدلا من النفط ، ولكن ماذا لو أكتشف العلماء أخيرا لوسيلة موثوق بها لسقوط المطر ؟ ولماذا لا نبذل الجهود الفعالة من أجل سقوط المياه العذبة علي أكثر الأراضي الصحراوية القاحلة ؟ ولماذا لم تجري الأبحاث الآن ، على الارتفاع الكبير فوق الجبال في دولة الإمارات العربية المتحدة ؟

ومن هنا نسأل أنفسنا ، هل البشر لديهم القدرة في السيطرة على الطقس ، ليظل هذا السؤال موضوع الجدل الكبير لفترة من الزمن . وكتب بلوتارخ أن “المطر يسقط عموما بعد معارك كبيرة وذلك من خلال تبخير الهواء الرطب” . وفي القرن ال 17 ، أستخدم نابليون لمدفعيته من أجل إطلاق النار في السماء وكان في اعتقاده أن الأصوات العالية وجزيئات الغبار تعطل من “توازن الغلاف الجوي” . وعلى الرغم من عدم وجود أي أدلة ، فقد اعتمدت نظرية الارتجاجات علي تكوين الامطار ، والتي نشأت في أعقاب تكتيكات الديكتاتور الفرنسي من قبل الكونغرس الأمريكي .

وفي عام 1891م قام العميد المتقاعد Robert Dyrenforth بإجراء سلسلة من التجارب لصنع المطر في منطقة سان أنطونيو بتكساس ، وذلك باستخدام المدفعية والبالونات والطائرات الورقية لإطلاق المتفجرات ، وكان الإنجاز الوحيد الذي حققه بتحريض من عدة حرائق مستمرة للبراري . وحتى عام 1940م ، فقد قدم العلماء على التقدم الحقيقي من أجل هطول الأمطار الاصطناعية . وفي الولايات المتحدة ، أجري انجميور ايرفينغ ” الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1932″ على مساعده فنسنت شايفر ، في الأبحاث الفيزيائية علي السحب والثلج النوى حيث كان يعمل في شركة جنرال إلكتريك ، وفي يوم حار في صيف عام 1946 ، أثناء إجراء تجارب في مرصد ماونت واشنطن في نيو هامبشاير ، وقد وجد شايفر أن الثلاجة لا تعد النموذج لانها لم تكن باردة بما فيه الكفاية للاختبارات التي أراد تشغيلها ، ولكنه صمم على المضي قدما في عمله ، وقال انه قرر تسريع الامور ووضع قطعة من الثلج الجاف في الجزء السفلي من مربع بارد ، لإنتاج سحابة مع أنفاسه فلاحظ ضباب أزرق الذي تحول إلى عدد لا يحصى من بلورات الجليد المجهرية ، وكان أيضا له تأثير الابهار في غرفة إضاءتها قوية ، وكان هذا التغيير المفاجئ في درجة الحرارة الذي ينتج من تلقاء نفسه نواة الجليد .

وفي 13 نوفمبر عام 1946 ، تولى شايفر والطيار كورتيس تالبوت في قيادة طائرة التي أقلعت من مطار شنيكتادي بنيويورك ، وبعد 60 ميل واجهتهم مطاردة شرقية ، من ستة أرطال من الثلج الجاف المنتشرة في شكل “سحابة صوفي علي أرتفاع أربعة أميال حيث كانت تطفو فوق ماساتشوستس ، “كما ذكرت صحيفة التايم ، “تقريبا في وقت واحد ، أن السحابة قد تنجرف على طول سلميا ، وارتفعت بثور بيضاء من سطحه ، وبعد خمس دقائق ذاب كل شيء بعيدا ، وترك الشبح رقيقة من الثلج ” . ووفقا لمختبر شايفر” ، والذي أكد أنه لا يزال هناك السحابة ، التي تظهر بلورات الوميض في كل مكان ، والتفت حينذاك الى كيرت في فرحة الأنجاز ” . ومع ذلك ، يوجد عيب واحد ، هو أن الثلج الجاف انخفض بسرعة كبيرة من خلال الغيوم وأثر على بخار الماء خلال هذه الفترة الوجيزة . وجاء مساعد آخر من لانجميور ، وهو برنار فونيغوت “شقيق الروائي كورت فونيغوت” حيث قام بحل المشكلة عندما جاء الغيوم “المصنف” مع جزيئات يوديد الفضة التي ستبقى محمولة جوا . “وهنا على ما يبدو ، ظهرت أداة من قوة خارقة تقريبا ” حيث كتب عن ، حساب انجميور أن يوديد الفضة النقية كان من القوة بحيث بلغت التكلفه 200 رطلاً فقط للمادة ليكون كافيا لبذر الغلاف الجوي بأكمله الأرض ،” حيث كان يعمل كورت فونيغوت في قسم الإعلانات لجنرال إلكتريك في عام 1950م ” .

وبعد أكثر من نصف قرن ، تطورت التكنولوجيا ولكن ظلت المبادئ الأساسية دون تغيير : حيث أصبحت جزيئات الماء مصطدمة ، واندمجت في النمو ، وتميز العلماء في المناطق”الحارة فوق درجة 0 درجة مئوية” وووصلت الغيوم “الباردة إلى أقل من 0 درجة مئوية ” ، ووفقا لذلك استخدموا المواد الكيميائية بطرق البذر المختلفة ، مع الغيوم البارد ، ويوديد الفضة والبروبان السائل الوكلاء الأكثر شيوعا ، في حين أن الغيوم الدافئة تتطلب جزيئات الملح الأسترطابي للتقنية المستخدمة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة . ولكن المناخ الجاف في البلاد ، ظل جنبا إلى جنب مع الطلب المتزايد من أجل الحصول علي المياه العذبة ، وقد أدى العلماء هذه التجربة حتى التكنولوجيات الأكثر مستقبلية .

وخلال صيف عام 2010 ، أفيد أن الشركة السويسرية لأنظمة الارصاد الجوية قد أنتجت العواصف المطيرة من السماء الزرقاء باستخدام “أبراج تأين” – وهي هياكل على شكل مظلة ولدت أعمدة من الجسيمات المشحونة سلبا وذلك للتشجيع علي تكوين السحب . وتحدثت صحيفة ديلي ميل البريطانية عن “العلماء الذين يعملون سرا لدولة الإمارات العربية المتحدة ” على إنتاج 52 من العواصف الرعدية على منطقة العين في إمارة أبوظبي .

وفي عام 2011 ، أفادت وكالة أنباء ناشيونال جيوغرافيك أن الارصاد الجوية قامت باستخدام “صفائف من الأبراج الكهربائية ال10 أمتار” مع الغيوم ، والكثير من خبراء الطقس الدوليين ، وأضاف فوكس نيوز ” أن السرية تبدو أنها السمة المميزة لهذه الشركة . والحقيقة هي أقل إثارة ، حيث تبلغ تكلفة المواقع التي تديرها هيئة الارصاد الجوية والأنظمة وصاحبها 18 مليون $ ، لتوفر الأوصاف والصور للمحاكمات التي تأين في الإمارات العربية المتحدة ، وحتى تسمية الموازنة الاستثمارية للتكنولوجيا في التاريخ ” مستثمرين الطاقة المتجددة بمقرها في سنغافورة ” ، واضاف أنه “خلال صيف عام 2010 ، قامت هيئة نظم الارصاد الجوية بتجارب يمولها القطاع الخاص في منطقة العين من أبو ظبي باستخدام نظامها WeatherTec” . ويقول المتحدث باسم الشركة ، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ، أنه على مدى فترة المحاكمة كان هناك 61 مجموعه من أحداث المطر لإنتاج ما يقرب من 300 مليون متر مكعب من المياه ، مع التحليل المستقل للبيانات ” بما في ذلك بيانات الرادار التي يقدمها المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل NCMS لدولة الإمارات العربية المتحدة .

وجاء تقييم ميتيو سيستمز وهو يحذر الخبراء المتواجدين في الميدان المرتابون بصراحة بأنه على الرغم من أن كميات الأمطار كانت جيدة في تلك السنة ، إلا أنه لا يمكن التأكيد على هذه التكنولوجيا التي كانت تفعل أي شيء حيال ذلك . وفي الواقع يؤخذ استخدام تعديل الطقس لتدمير أو إصلاح الكوكب على محمل الجد من قبل الكثيرين ، وفي التطبيق المحتمل كأداة للحرب الذي يقوم به الدكتور جيمس لي ، وهو أستاذ مساعد في الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة ، وهو أيضا مؤلف في تغير المناخ والصراعات المسلحة : الساخنة والحروب الباردة ونصح مؤخرا البرلمان البريطاني باستمطار السحب . “إن الخط الفاصل بين الاستخدامات السلمية والمعادية لتعديل الطقس رقيقة للغاية” ويقول لي: ” إن دولة واحدة في خضم حالة الطوارئ الإنسانية الحادة قد ترى الغيوم مثل فعل الخير . إلا أن بعض الناس يواجهون الجفاف والعلاقات مع جيرانهم التي قد تكون سيئة بالفعل . وقدم سلاح الجو الأميركي في عام 1996م لتفاصيل تقريرهم عن الطقس الذي يعد بمثابة مضاعفة للقوة : للتحكم في الطقس في عام 2025 ، وذلك من خلال تتناول الدراسة لكيفية حدوث الفيضانات الاصطناعية عن طريق بث الكربون أي الغبار الأسود ، لصنع وتشتيت الضباب ، فضلا عن تعديل العواصف التي تسبب المخاطر للطيران .ولكن هل يمكن أن يساعد أيضا علي انقاذ الكوكب ؟
وقد شوهد الأستخدام المقترح لاستمطار السحب في الهندسة المناخية باعتبارها الرصاصة الفضية المحتمله من قبل البعض . وفي معهد ماكس بلانك للأرصاد الجوية في ألمانيا ، قام الباحثين بالبحث في مختلف المقترحات . “وأجري النظر لاشراق الغيمة كإجراء للمواجهة الظاهرة في الاحتباس الحراري – والفكرة هي جعل الغيوم البحرية تعكس مزيدا من الضوء من خلال بث المزيد من القطرات من نفس كمية بخار الماء ” . ومع ذلك تشير الدلائل أن تكون هذه الحلول البعيدة كل البعد عن أي حلول سحرية للكوكب . “ومن الآثار الجانبية المحتملة من الهندسة الجيولوجية بشكل عام هو أنك لن تكون قادرا على إعادة بناء مناخنا كما كان عليه من قبل ، ” ويقول الدكتور شميت ” حتى لو كنت تستطيع أن تبطئ ظاهرة الاحتباس الحراري ، فهل من المحتمل جدا تغيير أنماط هطول الأمطار الإقليمية بشكل كبير . ومما يثير القلق الذي يعد أكثر إلحاحا ، ربما ، هو السمية المحتملة للمواد الكيميائية والأثر البيئي الأوسع ، الذي عبر عنه بعض العلماء وكذلك المجتمعات التي تقوم بعمليات البذر . ويقول Hans Ahlness الرئيس المنتخب لجمعية تعديل الطقس بمقرها في الولايات المتحدة ، أنه حريص على استباق ما يراه عن المفاهيم الخاطئة حول يوديد الفضة ،” حيث إنها المادة الخاملة جدا لدرجة أنها غير قابلة للذوبان ولا كسر الفضة السامة وغيرها من المواد التي تنتج في البيئة” ، ويقول أيضاً ” نحن نستخدم كميات صغيرة للغاية ، حيث أن النموذج المضيئ ليوديد الفضة يبلغ نحو 100 جراما فقط ليحتوي على 10 جراما من المادة الفعالة . وقد أكدت الدراسات التي أجريت على برنامج تخصيب السحب وايومنغ أن تركيزها في التربة هو أقل بكثير من الفضة التي تحدث بشكل طبيعي .

وفي نهاية المطاف ، كما يقول ، يحتاج الباحثون إلى أن يكونوا على بينة من عواقب أفعالهم . ” حيث يبدو أن هناك تجاهلا معيناً عن اهتمامات الناس التي تعيش على الأرض والذين يتأثرون بشكل مباشر من قبل تلك المخططات” . ويذهب البعض للبحث عن الجائزة بعد تغيير أنماط الطقس بنجاح كبير ، الذي لا يمكن تجاهلها . وكثيرا ما يقال أن الحروب القادمة سيتم خوضها للحصول على المياه العذبة ، في عدد قليل من الأماكن القاحلة مثل منطقة الشرق الأوسط ، ودولة الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص ، وذلك وفقا للأمم المتحدة .

وفي التقرير العربي يسلط الضوء علي الحكم الذي صدر في عام 2013 على كيف تجد البلاد صعوبة في الحصول علي الماء ، كما أن امداداتها بالمياه الجوفية عمرها لا يزيد عن 10،000 سنه ، ومن المتوقع أن يزداد الطلب على المياه المحلاة في أبو ظبي وحدها حيث يفوق العرض بمقدار 100 مليون لتر سنويا بحلول عام 2023م ، وتخيل إذا كان هذا يمكن حله عن طريق التكنولوجيا .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

اسماء سعد الدين

تعلم من الزهرة البشاشة ، ومن الحمامة الوداعة ، ومن النحلة النظام ، ومن النملة العمل ، ومن الديك النهوض باكراً

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *