تعرف على ظاهرة ” اقفال العشاق” التي أثارت الجدل بجدة

تجمع قصص الحب الكثير من المحبين، حيث يبحث دائما المحبين عن طرق غير عادية لتخليد قصص حبهما، وتختلف هذه الطريقة من شخص إلى آخر، فالبعض يرى أن التقاط الصور يخلد هذه الذكرى السعيدة وجمعهما في ألبوم صور، والبعض الآخر يرى أن حفر اسمهما على رمل الشاطئ وتصويره هو أيضا أسلوب جديد لتخليد ذكرى حبهما، والبعض يرى أن حفر اسمهما على الشجر هو أسلوب جديد، ولكن لن يتوقع أن يصل الأمر إلى طقوس غريبة لم تكن معروفة في مجتمعاتنا من قبل وهي ظاهرة ” أقفال العشاق” تلك الظاهرة الغربية التي باتت أن تغزوا مجتمعاتنا العربية وأصلها مدينة العشاق ” باريس” فما هي ظاهرة ” أقفال العشاق” ؟

ظاهرة أقفال العشاق ؟
قفل العشاق هو عبارة عن قفل يدون عليه المتحابين حروف أسمائهم ويعلقونه في السياج المعدني للجسور ثم يقومون برمي مفتاحي القفل تعبيرا منهم على أبدية هذا الحب أي أنه سيستمر إلى الأبد، وقد غزت هذه الظاهرة الكثير من مدن العالم وأوروبا بشكل خاص، حتى أن بعض الجسور تحولت إلى معالم سياحية يقصدها العشاق من مختلف بلاد العالم لتعليق القفل الخاص بهم والدليل على توثيق علاقتهما التي تدوم إلى الأبد.

اختلف الخبراء حول تحديد البداية الحقيقية لظاهرة أقفال العشاق حيث ذكر رسام بورتريهات الفنان الفرنسي الفريد ” دو بوجيه” في حديثة لصحيفة الشرق الأوسط أن أصل هذه الظاهرة يعود بحب التراث الشعبي إلى قصة حب وقعت في قرية بانجكا الصربية قبل الحرب العالمية الأولى عندما أحب معلمة اسمها ” نادا” جنديا صربيا اسمه ” ريلغا” وكانا يلتقيان على أحد الجسور، وقد سافر هذا الجندي ليشارك في مهمة للجيش في اليونان وقد أحب امرأة هناك وعندما علمت محبوبته ” نادا” تأثرت كثيرا وتوفيت جراء أزمة قلبية، ومن هنا بدأت فتيات القرية من شركاء الحياة بوضع أقفال حبهم على الجسر احياء للذكرى وتفاؤلا بقصة حبهما، ومن هنا فقد انتقلت هذه الظاهرة إلى أماكن أخرى ولكنها لم تنجح بقدر شهرة جسر ” بونت ديزارت” في باريس.

باريس هي أصل ظاهرة ” أقفال العشاق “
بدأت هذه الظاهرة في البزوغ في دولة الصين حيث يقوم العشاق بكتابة أسمائهم على أقفال وتعليقها في مكان بارز ثم رمي المفاتيح بعد إغلاق هذه الأقفال من أعلى أحد المرتفعات، ولكن انتشرت بشكل كبير في باريس وتحديدا بجسر ” بونت ديزارت” على نهر السين، والذي يعتبر أشهر جسور المشاة في العاصمة وملتقى العاشقين، وقد بدأ العشاق الفرنسيون بالتوجه إلى الجسر لوضع أقفال الحب منذ سنوات .

ومن الجدير بالذكر أن وزن الأقفال وصل إلى 93 طنا وهو ما جعل السلطات الفرنسية في يونيو 2015 تضطر إلى إزالة مئات الأقفال حتى لا يسقط الجسر من ثقل وزن الأقفال عليه، فعلى الرغم من تصدي السلطات لهذه الظاهرة في بداية الأمر إلا أنها سرعان ما استسلمت لكون هذه الظاهرة نوعا من الدعاية المجانية العالمية للمدينة والمعروفة عالمية بمدينة الحب.

ظاهرة ” أقفال العشاق” في روما
أصابت عدوى ظاهرة أقفال العشاق أيضا جسر ” ميلفيو” في روما حيث انتشرت هذه الظاهرة في روما تحديدا بعد نجاح رواية ” ثلاثة أمتار فوق السماء” للروائي ” فريدريكو موكيا” والذي تم نشرها في عام 1992 وتحولت إلى فيلم سينمائي، فمن ضمن أحداث الرواية يقوم البطل بوضع قفل يخلد قصة حبه مع البطلة وينقشان عليه اسمهما ويليقيان بالمفتاح في النهر لتساعد الرواية في إحياء هذا التقليد الرومانسي هناك.

ويذكر أن جسر ميليفو يقع على نهر التيبر ويعود تاريخ بنائه إلى 206 عاما قبل الميلاد والذي قد بناه القنصل ” جايوس كلاوديوس ” بعدما هزم جيش قرطاجة في معركة ميتارووس ولكن ما نشر عن هذه الظاهرة مؤخرا يشير إلى أن روما قد وضعت غرامة قيمتها 50 يورو على كل من يقوم بوضع الأقفال على الجسور.

أقفال العشاق في الجزائر
بدأت ظاهرة أقفال العشاق في الجزائر أيضا حيث لحقها هذه العدوى عندما اختار الشباب يوم السابع من سبتمبر يوما لتعليق الأقفال على جسر “تيليملي ” وهو الجسر الذي اشتهر عنه انتحار العشاق، وكانت هذه البادرة لتغيير هذا المعلم البائس إلى معلم يمنح الأمل للمحبين ببقاء حبهم إلى الأبد، وقد خصصت حملة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وقتها لنشر هذه الظاهرة التي قد لاقت جدلا واسعا خاصة من الناحية الدينية والاجتماعية.

ظاهرة أقفال العشاق في جدة
شهدت مدينة جدة انتشار ظاهرة تحاكي ظاهرة “أقفال العشاق” على جسر الفنون على نهر السين في فرنسا، وذلك بعد أن قام رواد الكورنيش البحري في المدينة بتعليق أقفال مشابهة وهو ما أدي إلى تدخل السلطات لإزالتها لتثير الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، فلم ترق هذه الظاهرة لأمانة جدة مما أدى إلى كسرها وإزالتها، وقد أثار هذا الخبر حفيظة رواد مواقع التواصل الاجتماعي خاصة تويتر لأنهم يروا أن هذه المنصة ما هي إلا للتعبير عن أفكارهم وهواجسهم .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

يوما ما ستمطر السماء أمانينا

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *