تجربة سنغافورة في النهوض بالبلاد

- -

قوة الإرادة…قوة الإرادة هو ذلك الطموح الذي يسعى الإنسان إلى تحقيقة كي يصل إلى كل من (احلامه، وأهدافه في حياته)، ولكي يستطيع الإنسان أن يقوم بذلك وجب علية إمتلاك قوة داخلية تكون حافزا له للإجتهاد والعمل حتى تحقيق تلك الأهداف المراد الوصول إليها، وتعتبر هذة القوة الداخلية هي قوة الإرادة التي نتحدث عنها، وتصدر تلك القوة عن رغبة الإنسان الشديدة لتحقيق أمر ما ، وما أجمل أن نستغل تلك القدرة في النهوض ببلادنا كي تصبح من اوائل دول العالم سعيا منا لمعيشة أفضل ومكانة أكبر، وتلك المعيشة حثنا عليها الدين الإسلامي بكل قيمة ومبادئة، فما أغرب ان تتبع دول الغرب تلك القيم والمبادئ في الكثير من الامور تحديدا في المجالات العملية من إتقان ومراعاة لمواعيد و إحتراما وتقديرا للعلم والعلماء مما جعلهم في مكانة كبيرة وسط دول العالم، بينما مازال يوجد بعض الدول الإسلامية في مؤخرة دول العالم وتصنف من أفقر الدول، أما عن موضوع مقالتنا فسوف نعرض على حضراتكم إحدى النماذج لدولة كانت في المستقبل القريب تحديدا قبل نصف قرن من أكثر دول العالم تأخرا وتخلفا وديكتاتورية مقارنة بالدول العربية في ذلك الوقت، ولكنها سرعان ما فاقت بإذن من الله حيث جعل قوة إرادة شعبها سببا رئيسيا في إتخاذ طريقها نحو التقدم والرقي والرفاهية، وتعتبر تلك النماذج قصصا تستحق أن تذكر كي نقتضي بها.

سنغافورة…لقد إستطاعت سنغافورة في وقت قرابة الأربعين عاما في تحقيق الكثير من التغير الجذري في البلاد، بدأت قصة تلك الدولة منذ عام 1965 ميلاديا عندما تم تشكيل أول حكومة جمهورية للبلاد بعد جلاء الإستعمار البريطاني من أراضيها، وحين ذلك الوقت وجدت سنغافورة نفسها بلا هوية بما تحملة الكلمة من معاني، حيث واجهت كل من (الفقر، والجهل، وقلة الموارد، وغياب البنية التحتية، وضعف في جميع المؤسسات، والجيش) بالإضافة إلى أكبر مشكلة ممكن أن تكون سببا في إنهيار دولة متقدمة ألا وهي كيان الدولة الإجتماعي الملئ بالإختلافات والتناقضات، وفي تلك الظروف وهذا الوضع والمناخ السئ الذي من الممكن أن يكون سببا في تخلف البلاد لوقت طويل، قامت كل مؤسسات الدولة وجميع الجهات الحكومية مع الشعب السنغافوري على قلب رجل واحد بإرادة قوية بالسعي وراء النهوض بالبلاد لما هو أفضل وأخذ مكانة عالية وكبيرة وسط دول العالم، حيث توجهت سنغافورة إلى النخبة السياسية التي كانت أهل للثقة في بناء الدولة، فإلى وقتنا الحالي يحمل الشعب السنغافوري الجميل والعرفان لأول رئيس دولة حكم البلاد وإسمه (لي كوان يو) والذي يعتبره الكثير مهندس النهضة السنغافورية، حيث بدأت التوجهات الأولى نحو التنمية من قبل فريق من النخبة السياسية من خلال الإعتماد على إستغلال الثروة البشرية أحسن إستغلال والإستثمار فيها، ومنح الأفضلية والأماكن المسؤلة في كبرى مؤسسات الدولة لأصحاب الكفائات، وقد أعتبر ذلك المنهج متبع إلى وقتنا الحالي، كما لعب رئيس الوزراء السنغافوري(لي هيسين لونغ) دورا كبيرا في تقدم البلاد وقد تم شرح نجاح بلادة في تلك الكلمات حيث قال(أعتقد أننا ركزنا بشكل كبير على الحفاظ على نزاهة نظامنا فنحن نتعامل بصرامة مع الفساد كما نركز بشكل كبير أيضا على الأكفاء في تشغيل النظام مما يجعل القيادة فعالة وقادرة على الإبداع، والترقيات من نصيب الأفضل، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب).

العلاقات الخارجية… وكانت سنغافورة في ذلك الوقت لها علاقات سياسية متوترة مع دول الجوار لكل من (أندونسيا، وماليزيا، وملايو) مما جعلها تسعى لفتح أفاق واسواق جديدة عالمية لتنشيط إقتصادها، ومن أجل ذلك الهدف قامت الحكومة بإنشاء (مجلس التنمية الإقتصادي) الذي تحمل على عاتقة مهمة رسم السياسات الإقتصادية والسعي وراء جلب الإستثمارات الخارجية، حيث أتخذت الجهات المعنية انذاك مجموعة قرارات كنوع من أنواع الحوافز الإستثمارية ومن أهمها إلغاء جميع الرسوم فاصبحت مركزا هاما لجذب الإستثمارات الخارجية وكان هذا من أحد الأسباب الرئيسية في تحريك عجلة التنمية الإقتصادية بشكل كبير.

التعليم… ومع الإهتمام بالإقتصاد إهتمت الحكومة أيضا برفع المستوى التعليمي سعيا منهم وراء القضاء على الجهل الذي كان متفشي في البلاد بالسعي وراء بناء المعلم وقدراته القيادية، والإهتمام ببناء المؤسسات التعليمية على أحدث ما توصل بة العلم، كما سعيت على رسم سياسات تربوية حققت نجاحا كبيرا من خلال وضع مناهج تعليمية حديثة تتماشى مع التوجهات العالمية كي تساعد على تلبية حاجات سوق العمل بالتحديد ، وإقتناعا منهم بضرورة العلم في النهوض بالبلاد وتقدمها ورقيها والقضاء على الجهل.

الحكومة… كما عرف عن البرلمان السنغافوري منذ إستقلالها بالصرامة والذي يتركز فية السلطة التنفيذية في أيدي رئيس الوزراء الذي سعي وراء محاربة جميع أشكال الفساد والقضاء علية دون أي إستثنائات أو تهاون بالتعاون مع نظام قضائي عادل ومحترم مما جعل لها مكانة كبيرة بحصولها على مراكز متقدمة في تقارير منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرانسي) كأقل دولة فسادا بين الدول الإسكندنافية، وكان من أهم العوامل التي ساعدت البلاد على سرعة التنمية هو غرس ثقافة التألف والتعايش بين الأنظمة الإجتماعية والتربوية إعتمادا في المقام الاول على معيار الكفائة الذي يؤدي إلى التفضيل في جميع المراكز والوظائف، حيث أصبح هذا الامر سببا في إنسجام المجتمع الذي يتصف بعدم التجانس.

وأخيرا…تعتبر تلك الجزيرة الموجودة في الجهة الجنوبية الشرقية من القارة الاسيوية من أجمل جزر العالم والتي أصبحت رابع أهم مركز مالي في العالم، كما احتلت المرتبة الخامسة في إحتياطي العملة الصعبة، بالإضافة إلى أن لها مكانة كبيرة بين دول العالم من حيث الإستقرار.  

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

habiba

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *