أفضل قصائد الشاعر إبراهيم ناجي

الشاعر والطبيب المصري “إبراهيم ناجي” يعتبر من أشهر شعراء الوطن العربي، الذي تربي في بيئة ثقافية بحته، فوالده كان يعشق القراءة والثقافة وهو الأمر الذي دفعه إلى عالم الأدب وكتابة الشعر، حتى استطاع أن يترك إرثا من الشعر العربي حتى أن قصائده قد درسها الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات ومازال إلى الآن عامود الشعر العربي، وقد تغنت له سيدة الغناء العربي قصيدته الشهيرة ” الأطلال” كما تغنى له العديد من أكبر المطربين العرب، وقد تميزت قصائده بطابع الرومانسية حتى اعتبر من أشهر شعراء الرومانسية، وفي مقالنا اليوم نعرض لأفضل وأشهر قصائد الشاعر المصري إبراهيم ناجي.

قصيدة الأطلال
ايا حبيبي رحم الله الهوى ** كان صرحا من خيال فهوى
اسقني واشرب على أطلاله **وأرو عني طالما الدمع روى
كيف ذاك الحب أمسى خبراً *وحديثاً من أحاديث الجوى
وبساطاً من ندامى حلمٍ **** هم تواروا أبداً وهو انطوى
يا رياحاً ليس يهدأ عصفها نضب الزيت ومصباحي انطفأ
وأنا أقتات من وهم عفا **** ***وأفي العمر لناسٍ ما وفى
كم تقلبت على خنجره ****لا الهوى مال ولا الجفن غفا
وإذا القلب على غفرانه *******كلما غار به النصل عفا
يا غراماً كان مني في دمي ** قدراً كالموت أو في طعمه
ما قضينا ساعةً في عرسه *******وقضينا العمر في مأتمه
ما انتزاعي دمعةً من عينه *** *واغتصابي بسمة من فمه
ليت شعري أين منه مهربي ** أين يمضي هارب من دمه
لست أنساك وقد أغريتني بالذرى الشم فأدمنت الطموح
أنت روح في سمائي وأنا لك **** أعلو فكأني محض روح
يا لها من قمم كنا بها ******* **** نتلاقى وبسرينا نبوح
نستشف الغيب من أبراجها ونرى الناس ظلالاً في السفوح
أنت حسن في ضحاه لم يزل ** *وأنا عندي أحزان الطفل
وبقايا الظل من ركب رحل ***وخيوط النور من نجم أفل
ألمح الدنيا بعيني سئم *********وأرى حولي أشباح الملل
راقصات فوق أشلاء الهوى معولات فوق أجداث الأمل
ذهب العمر هباء فاذهبي *** لم يكن وعدك إلا شبحا
صفحة قد ذهب الدهر بها ** أثبت الحب عليها ومحا
أنظري ضحكي ورقصي فرحا *****وأنا أحمل قلبا ذبحا
ويراني الناس روحاً طائراً والجوى يطحنني طحن الرحى
كنت تمثال خيالي فهوى ********المقادير أرادت لا يدي
ويحها لم تدري ماذا حطمت حطمت تاجي وهدت معبدي
يا حياة اليائس المنفرد ************يا يبابا ما به من أحد
يا قفاراً لافحاتٍ ما بها ********من نجي يا سكون الأمد
أين من عيني حبيب ساحر****** فيه نبل وجلال وحياء
واثق الخطوة يمشي ملكا *****ظالم الحسن شهي الكبرياء
عبق السحر كأنفاس الربى ساهم الطرف كأحلام المساء
مشرق الطلعة في منطقه ******لغة النور وتعبير السماء
أين مني مجلس أنت به **********فتنة تمت سناء وسناء
وأنا حب وقلب هائم ********وخيال حائر منك دنا
ومن الشوق رسول بيننا ****** ونديم قدم الكأس لنا
وسقانا فانتفضنا لحظة *********** لغبار آدمي مسّنا
قد عرفنا صولة الجسم التي **تحكم الحي وتطغى في دماه
وسمعنا صرخة في رعدها *****صوت جلاد وتعذيب إله
أمرتنا فعصينا أمرها ******* فأبينا الذل أن يغشى الجباه
حكم الطاغي فكنا في العصاه ***وطردنا فوق أسوار الحياه
يا لمنفيين ضلا في الوعور *****دميا بالشوك فيها والصخور
كلما تقسو الليالي عرفا ******روعة الآلام في المنفى الطهور
طردا من ذلك الحلم الكبير للحظوظ السود والليل الضرير
يقبسان النور من نفسيهما *****كلما قد ضنت الدنيا بنور
أنت قد صيرت أمري عجبا**** كثرت حولي أطيار الربى
فإذا قلت لقلبي ساعة *********قم نغرد لسوى ليلى أبى
حجبت تأبى لعيني مأرباً **********غير عينيك ولا مطّلبا
أنت من أسدلها لا تدعي ******أنني أسدلت هذي الحجبا
ولكم صاح بي اليأس انتزعها *** فيرد القدر الساخر دعها
يا لها من خطة عمياء ******** لو أنني ابصر شيئا لم أطعها
ولي الويل إذا لبيتها ************* ولي الويل إذا لم اتبعها
قد حَنَت رأسي ولو كل القوى* تشتري عزة نفسي لم أبعها
يا حبيبا زرت يوما أيكه ******* طائر الشوق أغني ألمي
لك إبطاء المدل المنعم ********** وتجني القادر المحتكم
وحنيني لك يكوي أضلعي **** والتواني جمرات في دمي
وأنا مرتقب في موضعي ****مرهف السمع لوقع القدم

قدم تخطو وقلب مشبه * موجةً تخطو إلى شاطئها
أيها الظالم بالله إلى كم أسفح الدمع على موطئها
رحمةُُ ُ أنت فهل من رحمةٍ لغريب الروح أو ظامئها
يا شفاء الروح روحي تشتكي ظلم آسيها إلى بارئها
اعطني حريتي أطلق يدي** *إنني أعطيت ما استبقت شيء
آه من قيدك أدمى معصمي***** * لم َ أُبقيه وما أبقى علي
ما إحتفاظي بعهود لم تصنها ****وإلام الأسرُ والدنيا لدي
ها أنا جفت دموعي فاعف عنها** إنها قبلك لم تُبذل لحي
وهب الطائرَ عن عشك طارا جفّت الغدران والثلج أغارا
هذه الدنيا قلوب جمدت ****خبت الشعلة والجمر توارى
واذا ما قبَسَ القلبُ غداً ***من رمادٍ لا تسله كيف صارا
لا تسل واذكر عذاب المصطلي وهو يذكيه ولا يقبَسُ نارا
لا رعى الله مساءً قاسياً *******قد أراني كل أحلامي سدى
وأراني قلب من أعبُده ******ساخراً من مدمعي سُخر العدا
ليت شعري أي احداثً جرت أنزلت روحك سجناً موصدا
صدئت روحك في غيهبها *** وكذا الأرواح يعلوها الصدأ
قد رأيت الكون قبرا ضيقا خيم اليأس عليه والسكوت
ورأت عيني أكاذيب الهوى واهياتٍ كخيوط العنكبوت
كنت ترثي لي وتدري ألمي لو رثى للدمع تمثال صموت
عند أقدامك دنيا تنتهي ******وعلى بابك آمال تموت
كنت تدعوني طفلا كلما ثار حبي وتندت مقلي
ولك الحق لقد عاش الهوى فيّ طفلاً ونما لم يعقل
ورأى الطعنة إذ صوبتها **فمشت مجنونة للمقتل
رمت الطفل فادمت قلبه وأصابت كبرياء الرجل
قلت للنفس وقد جزنا الوصيدا عجلي لا ينفع الحزمُ وئيدا
ودعي الهيكل شُبت نارُه *** تأكل الركع فيه والسجودا
يتمنى لي وفائي عودة ******والهوى المجروح يأبى أن نعودا
لي نحو اللهب الذاكي به ******لفتة العود إذا صار وقودا

قصيدة آمال كاذبة

لا البراء زار ولا خيالك عادا

ما أكذب الآمال والميعادا

عجباً لحبك يا بخيلة كيف يخلق

من جوانح عابد حُسادا

إني لأهتف حين أفترش المدى

وأرى الجحيم لجانبي مِهادا

آها على الرأس الجميل سلا وأغفى

مطمئنا لا يحس سهادا

فرشت له الأحلام واحتفل الهدوء

يد ومد له الجمال وسادا

يا حبها ما أنت ما هذا الذي

جمع الغريب وألَّف الاضدادا

كم أشرئب إلى سماك بناظري

مستلهماً بك قوةً وعمادا

ولكم أبيتُ على السآمة طاويا

في خاطري شبحاً لها عوادا

فأراك تعبث بي كطفل في السماء

يصرف الأقدار كيف أرادا

ولقد أقول هوى كما بدأ انتهى

فإذا الهوى وافى النهاية عادا

مات الرجاءُ مع المساءِ وإنما

كان المماتُ لحبنا ميلاداَ

ماذا صنعت بناظر لا ينثني

متطلعاً متلفتاً مرتادا

وأنا غريب في الرخام كأنني

آمال اجفان حرمن رقادا

ولقد ترى عيني الجموعَ فما ترى

دنيا تموج ولا تحس عبادا

فإذا رأيتك كنت أنت الناس والأ

عمار الآباد والآمادا

وأراك كل الزهر كل الروض أنت

لديَّ كلُّ خميلةٍ تتهادى

قصيدة دين الأحياء

دَينٌ . . . وهذا اليومُ يومُ
وفاءِ كم منَّةٍ للميْتِ في الاحياءِ!
إن لَم يكن يُجزَى الجزاءَ جميعَه
فلعلَّ في التذكار بعضَ جزاءِ
يا ساكنَ الصحراء منفرداً بها
مستوحشاً في غربةٍ وتنائي
هل كنتَ قبلاً تستشفّ سكونَها وترى
مقامَك في العراء النائي
فأتيتَ – والدنيا سرابٌ كلها
تروي حديثَ الحبِّ في الصحراءِ
ووصفتَ قيساً في شديدِ بلائه
ظمآن يطلب قطرةً من ماءِ
ظمآن حين الماء ليلى وحدُها
عزَّت عليه ولَم تُتح لظماءِ!
هيمان يضرب في الهواجر حالماً
بظلال تلك الجنة الفيحاءِ
فاذا غفا فلطيفها، وإذا هفا
فلوجهها المستعذبِ الوضّاءِ
يا للقلوب لقصةٍ بقيت على قِدم
الدهور جديدةَ الأنباءِ
هي قصةُ الطيف الحزين، وصورةُ
القلب الطعين، مجللاً بدماءِ
هي قصةُ الدنيا، وكم من آدم
منا له دمعٌ على حوّاءِ
كل به قيسٌ إذا جنَّ الدجى نزع
الإباءَ وباح بالبرحاءِ
فاذا تداركه النهارُ طوى المدامعَ
في الفؤاد وظُنَّ في السعداء
لا تعلم الدنيا بما في قلبه
من لوعةٍ ومرارةٍ وشقاء
كلٌّ له “ليلى” ومن لَم يَلقها
فحياته عبثٌ ومحضُ هباءِ
كلٌّ له “ليلى” يرى في حبها
سرّ الدُّنى وحقيقة الأشياءِ
ويرى الأماني في سعير غرامها
ويرى السعادةَ في أتمِّ شقاءِ
الكونُ في احسانها والعمرُ عند
حنانها، والخلدُ يومُ لقاءِ
يا للقلوب لقصةٍ محزونةٍ
لم تُروَ إلاَّ روِّحَتْ ببكاءِ
خلُدت على الدنيا وزادت روعةً
ممّا كساها سيدُ الشعراءِ
خلدتْ على الدنيا وزادت روعةً
من جودة التمثيل والإلقاءِ
من فنّ (زينبها) ومن (علاّمها)
زين الشباب وقدوةِ النبغاء

قصيدة الأجنحة المحترقة

يا أمتي كم دموعٍ في مآقينا
نبكي شهيديك أم نبكي أمانينا؟!
يا أميت إن بكينا اليوم معذرةً
في الضعفِ بعضُ المآسي فوق أيدينا
واهاً على السرب مختالاً بموكبه
وللنسور على الأوكار غادينا
قالوا الضباب فلم يعبأ جبابرةٌ
لا يدركون العلا إلاّ مضحِّينا
والمانش يعجب منهم حينما طلعوا
على غوارِبِهِ الغيرى مطلِّينا
فاستقبلتهم فرنسا في بشاشتها
تجزي البسالة ورداً أو رياحينا
قالوا النسور فهبَّ القومُ وادَّكروا
نسراً لهم ملأَ الدنيا ميادينا
وهلل السِّين إذ هلَّت طلائعنا
طلائع المجد من أبناء وادينا
حان الأمانُ ووافَى السربُ فافتقدوا
نسرين ظنوهما قد أبطآ حينا
لكنه كان إبطاءَ الرَّدى فهما لما
دعا المجد قد خَفَّا ملبينا
فلبيكِ من شاء وليُشبعْ محاجرَهُ
ولينتحبْ ما يشاءُ الحزنَ باكينا
يبكي الحبيب وتبكي فقد واحدها
من لا ترى بعده دنيا ولا دينا
هُنيهة ثم يسلو الدمعَ ساكبُه
لا يدفعُ شيئاً من عوادينا
فكلما حلَّ رزءٌ صاحَ صائحُنا:
فداك يا مصر لا زلنا قرابينا
فداك يا مصر هذا النجم منطفئاً
والنسر محترقاً والليث مطعونا!

قصيدة في الضلام

أليلاي ما أبقى الهوى فيّ من رشدِ
فردي على المشتاقِ مهجتَه ردِّي
أينسى تلاقينا وأنت حزينةٌ
ورأسك كابٍ من عياءٍ ومن سهدِ
أقول وقد وسّدتُه راحتي كما
توسّد طفلٌ متعبٌ راحة المهدِ..
تعاليْ إلى صدرٍ رحيبٍ وساعد
ٍ حبيبٍ وركنٍ في الهوى غير منهدِ
بنفسي هذا الشعر والخُصَل التي
تهاوت على نحرٍ من العاجِ مُنقدِ
ترامتْ ما شاءتْ وشاء لها الهوى
تميل على خدٍّ وتصدفُ عن خدِ
وتلك الكروم الدانيات لقاطفٍ
بياض الأماني من عناقيدها الرّبْدِ
فيا لك عندي من ظلامٍ محببٍ
تألق فيه الفرقُ كالزمن الرغد
ألا كُلُّ حسنٍ في البرية خادمٌ
لسلطانة العينين والجيدِ والقدِّ
وكل جمالٍ في الوجود حياله
به ذلةُ الشاكي ومرحمةُ العبدِ
وما راع قلبي منك إلا فراشةٌ
من الدمعِ حامتْ فوق عرش من الوردِ
مجنحةٌ صيغتْ من النور والندى
ترفُّ على روضٍ وتهفو إلى وردِ
بها مثل ما بي يا حبيبي وسيِّدي
من الشجن القتال والظمأ المُردي
لقد أقفر المحرابُ من صلواته
فليس به من شاعرٍ ساهرٍ بعدي
وقفنا وقد حان النوى أي موقفٍ
نحاول فيه الصبرَ والصبرُ لا يجدي
كأن طيوفَ الرعبِ والبين موشكٌ
ومزدحمَ الآلامِ والوجدُ في حشدِ
ومضطرمَ الأنفاسِ والضيقُ جاثمٌ
ومشتبك النجوى ومعتنق الأيدي
مواكب حُرس في جحيم مؤبد
بغير رجاءٍ في سلام ولا برد
فيا أيكة مدّ الهوى من ظلالها
ربيعاً على قلبي وروضاً من السعد
تقلصتِ إلا طيفَ حبٍّ محيّرٍ
على درجٍ خابي الجوانب مسودِّ
تردَّدَ واستأنى لوعد وموثقٍ
وأدبرَ مخنوقاً وقد غص بالوعدِ
وأسلمني لليلٍ كالقبرِ بارداً
يهب على وجهي به نفسُ اللحدِ
وأسلمني للكون كالوحش راقداً
تمزقني أنيابُه في الدجى وحدي
كأن على مصر ظلاماً معلقاً
بآخر من خابي المقادير مربدِ
ركودُ وإبهامٌ وصمتٌ ووحشةٌ
وقد لفها الغيبُ المحجبُ في بُردِ
أهذا الربيعُ الفخمُ والجنةُ التي
أكاد بها أستافُ رائحةَ الخلدِ
تصيرُ إذا جن الظلامُ ولفها
بجنحٍ من الأحلام والصمتِ ممتدِّ
مباءةَ خمّارٍ وحانوتَ بائعٍ
شقيِّ الأماني يشتري الرزق بالسهدِ
وقد وقف المصباحُ وقفة حارس
رقيب على الأسرارِ داعٍ إلى الجدِّ
كأن تقياً غارقاً في عبادةٍ
يصوم الدجى أو يقطع الليلَ في الزهدِ
فيا حارس الأخلاق في الحيِّ نائمٌ
قضي يومَه في حومة البؤسِ يستجدي
وسادته الأحجارُ والمضجعُ الثرى
ويفترش الافريزَ في الحر والبردِ
وسيارةٌ تمضي لامر محجبٍ
محجبة الأستار خافية القصدِ
إلى الهدف المجهولِ تنتهبُ الدجى
وتومض ومض البرق يلمع عن بُعدِ
متى ينجلي هذا الضنى عن مسالكٍ
مرنقة بالجوع والصبرِ والكدِّ
ينقبُ كلبٌ في الحطام وربما
رعى الليل هوٌّ وساهرٌ وغفا الجندي
أيا مصر ما فيك العشية سامرٌ
ولا فيك من مصغِ لشاعرك الفردِ
أهاجرتي، طال النوى فارحمي الذي
تركتِ بديدَ الشملِ منتثرَ العقدِ
فقدتكِ فقدانَ الربيعِ وطيبَهُ
وعدتُ إلى الإعياء والسقم والوجدِ
وليس الذي ضيعتُ فيك بِهَيِّنٌ
ولا أنتِ في الغيّاب هينة الفقدِ
بعينيك استهدي فكيف تركتني بهذا
الظلام المطبق الجهم أستهدي
بورْدِكِ أستسقي فكيف تركتني
لهذي الفيافي الصم والكثب الجردِ
بحبكِ استشفي فكيف تركتني
ولم يبق غير العظم والروح والجلدِ
وهذي المنايا الحمر ترقص في دمي
وهذي المنايا البيض تختل في فودي
وكنت إذا شاكيت خففت محملي
فهان الذي ألقاه في العيش من جهدِ
وكنت إذا انهار البناءُ رفعتُهُ
فلم تكنِ الأيامُ تقوى على هَدِّي
وكنت إذا ناديتُ لبيْتِ صرختي
فوا أسفاً كم بيننا اليوم من سدِّ
سلامٌ على عينيك ماذا اجنتا
من اللطف والتحنان والعطف والودِّ
إذا كان في لحظيك سيفٌ ومصرعٌ
فمنكِ الذي يحي ومنكِ الذي يردي
إذا جُرِّد لم يفتكا عن تعمدٍ
وإن أغمدا فالفتك أروع في الغمدِ
هنيئاً لقلبي ما صنعتِ ومرحبا
وأهلا به إن كان فتكُكِ عن عمدِ
فإني إذا جن الظلامُ وعادني
هواك فأبديتُ الذي لم أكن أبدي
وملتُ برأسي باكياً أو مواسياً
وعندي من الأشجان والشوقِ ما عندي
أُقبِّلُ في قلبي مكاناً حللتِه
وجرحاً أناجيه على القرب والبعدِ
ويا دار من أهوى عليكِ تحية
على أكرم الذكرى على أشرف العهدِ
على الأمسيات الساحرات ومجلسٍ
كريمِ الهوى عفِّ المآرب والقصدِ
تنادُمنا فيه تباريحُ معشرٍ
على الدم والأشواك ساروا إلى الخلدِ
دموعٌ يذوب الصخر منها فإن مضوا
فقد نقشوا الأسماءَ في الحجرِ الصلدِ
وماذا عليهم إن بكوا أو تعذبوا
فإن دموعَ البؤسِ من ثمنِ المجدِ

قصيدة الحب والربيع

جدّدي الحبَّ واذكري لي الربيعا
إنني عشت للجمال تبيعا
أشتهي أن يلفَّني ورق الأيكِ
وأثْوي خلف الزهورِ صريعا
آه دُرْ بي على الرِّفاق جميعاً
واجعل الشمل في الربيع جميعا
لا تقل لي أشتر المسرَّة والجاه
فإنِّني حُسنَ الربى لن أبيعا
فلغيري الدنيا وما في حماها
إنني أعشقُ الجمالَ الرفيعا
أنا من أجله عصيتُ وعُذبْتُ
وأقسمتُ غيرهَ لن أطيعا
وبطيبِ الربيع أقتاتُ زهراً
وعبيراً ولا أُكابد جوعا
فَهو حسبي زاداً إذا عَفَت الدُّنيا
وأقْوَتْ منازلاً وربوعا

قصيدة أين غد

يا قاسيَ البعدِ كيف تبتعدُ
إني غريبُ الفؤادِ منفردُ
إن خانني اليوم فيك قلت غداً
وأين مني ومن لقاكَ غدُ؟
إن غداً هوَّةٌ لناظرها
تكاد فيها الظنونُ ترتعدُ
أُطلُّ في عمقها أُسائلها
أفيك أخفى خاليه الأبدُ؟
يا لامسِ الجرحِ ما الذي صنعتْ
به شفاهٌ رحيمةٌ ويدُ؟
ملء ضلوعي لظىً وأعجبه
أني بهذا اللهبِ أبتردُ
يا تاركي حيث كان مجلُسنا
وحيث غنّاك قلبيَ الغردُ
أرنو إلى الناسِ في جموعهمُ
أشقتهمُ الحادثاتُ أم سعِدوا
تفرقوا أم همُ بها احتشدوا
وغوَّروا في الوهادِ أم صعدوا؟
إني غريبٌ تعال يا سكني
فليس لي في زحامهم أحدُ!

قصيدة هيكل الحب

كم تجرّعنا هوانا
ولقينا في هوانا
وبلونا نار حب
لَم نذقْ فيها أمانا
وإِذا حلَّ الهوى هيهات
تدري كيف كانا
فإِذا ما ملك الأنفس
أصلاها عونا
فهو نصلٌ مستقرٌّ
ولهيب لا يداني !
يا حبيبي هدأ الليل
ولم يسهر سوانا
لا الدجى ضمَّد جرحينا
ولا الصبح شفانا
لا الهوى رقّ على الشاكي
ولا قاسيه لانا
قد غدونا غرضِ الرامي
كما شاء رمانا
وافِنيْ بالله نطرقْ
هيكل الحب كلانا
ساعة نبكي على الكأس
ونشكو من سقانا!

قصيدة الي ابنتي

يا ابنتي أني لأشعر أَني

ملأتِ مهجتي شموس منيرة

أشرقت فرحتان عندي فهذي

لعماد وهذه لأميرهْ

انتما فرقدان، وهو جديد

بالذي ناله وأنت جديرهْ

اغنما كل ما يطيب وفوزا

بالمسرات والأماني الوفيرهْ

وافرحا بالذي يطيبُ ويرجى

عيشةٌ نضرة وعين قريرهْ

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

ياسمين محمود

يوما ما ستمطر السماء أمانينا

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *