قصائد شعر أندلسي عن الحب

ازدهر الأدب في الأندلس بسبب حب الحكام الأندلسيين للمعرفة، وتميز الشعر الأندلسي بالرقي، وبقوة معانيه حتى وهو مترجم للغات أخرى، وقد اتسم الشعر الأندلسي بالوضوح وسهولة المعاني .

شعر حب أندلسي

1- قصيدة يوم تضاحك نوره الوضاء

يومٌ تضاحكَ نورهُ الوضاءُ للدهرِ مِنْهُ حُلّة ٌ سِيَراءُ
والبحرُ والميثاءُ، والحسَنُ الرضا للنّاظِرِينَ ثَلاثَة ٌ أكفاء
فإذا اعتبرنا جودهُ وعلاهُ لم يغربْ علينا البحرُ والميثاء
واليمُّ رهوٌ إذا رآك كأنّهُ قد قيّدتْهُ دهشَة ٌ وحياء
لقنَ الوقار إذا ارتقى مِنْ فوقه ندبٌ أشمُّ وهضبة ٌ شماء
لاقى نداهُ نبتَها: فَترَى يَداً بَيْضاء حيثُ حديقة ٌ خضراء
فذٌّ تغربَ في المكارم أوحداً فتأنستْ في ظله الغرباء
يدعو الوفودَ إلى صنائعه التي شَرُفَتْ فشأناهُ ندى ونِداء
أيامهُ مصقولة ٌ أظلالها سَدِكتْ بها الأضواء والأنداء
أورَقْنَ أو أشْرَقْنَ حتى إنّهُ تجري الصلادُ وتقبسُ الظلماء
هديٌ وجودٌ وهوَ مثلُ النجمِ عنهُ تحدثُ الأنواء والأضواء
أعطَى وهَشَّ فما لنشوة ِ جودِهِ صحوٌ ولا لسمائِهِ إصْحاء
كفلَ الورى فلهُ إلى خلاتهمْ نظرٌ وعنْ زلاتهمْ إغضاءْ
آمالهُمْ شتّى لَدَيْهِ تخالَفَتْ وقلوبهمْ بالحبّ فيهِ سواء
يا منْ أنا ومديحهُ ونوالهُ : ألطوقُ والتغريدُ والورقاء
بكرٌ أتتكَ على احتشامٍ فليجدْ منكَ القبولَ العذرُ والعذراء
تُجْلَى بِفَخْرِكَ فالسماءُ مِنَصَّة ٌ والشُّهبُ حَلْيٌ والصَّبَاحُ رداء
فاسلَمْ وكلُّ الدَّهْرِ عندكَ موسمٌ أبداً وكلُّ الشعرِ فيكَ هناء
واخلدْ معافى الجسمِ ممدوحاً ، إذا حُرِمَ الأطِبّة ُ يُرْزَقُ الشعراء .

2- قصيدة طرقَتْ مُنَقَّبَة ً تَرُوعُ تحجُّبا

طرقَتْ مُنَقَّبَة ً تَرُوعُ تحجُّبا هيهات يأبى البدرُ أن ينتقبا
والصبحُ في حلكِ الدُّجى متنقبٌ و حلى الدراري موشكٌ أن يُبهبا
والفجرُ يكتبُ في صحيفة ِ أفقهِ ألِفاً مَحَتْ نورَ الهِلالِ المُذهَبا
بيضاءُ يخفى البدرُ من إشراقها : قصرى النجوم مع الضحى أن تغربا
وَدَّعتُها فجنيتُ من مُرّ النّوَى  حُلْوَ الوَداعِ مُنعَّماً ومُعذَّبا
شملٌ تجمعَ حينَ حانَ شتاتهُ ويزيدُ إشراقُ السّرَاجِ إذا خَبا
ذكرى تحركني على يأسٍ كما طربَ الكبيرُ لذكرِ أيامِ الصبا
يُسْتَثْقَلُ الخبرُ المعادُ وقَدْ أرَى خبرَ الحبيبِ على الإعادة ِ طيبا
يحلو على تردادهِ فكأنهُ سجعُ الحَمامِ إذا تردَّد أطْرَبا
كالأوحدِ ابن الجدّ كُرِّرَ ذكرُهُ فأتى عَلى تكرَارِهِ مُسْتَعْذَبا
شَيْحانُ تحجُبُهُ المهابَة ُ سافِراً أبداً ويدنيهِ السنا متحجبا
في وجههِ وبنانهِ ما في الكواكبِ والسحائبِ والرُّبى
أعطى فَما أكدى وهبَّ فَما ونى وجرَى فلم يُلْحَقْ وَهُزَّ فَما نبا
عقدتْ خناصرها الرجالُ لذكرهِ و بدا فحلُّوا من مهابتهِ الحبا
تلقاهُ محبوباً على سطواتهِ وَعَلى نَداه وبِشرِهِ مُتَهَيَّبا
كالرُّمْحِ ذا نَصْلينِ أيْنَ حنيتَه ألْفَيْتَهُ مِنْ حومتيهِ مُذَرَّبا
كالمشرفيّ خلابة ً وذلاقة ً أو كالزمانِ تسهُّلاً وَتَصَعُّبا
حِلمٌ حَكى رَضْوَى ولكنْ تحتَهُ بأسٌ، ذُرَى رَضْوَى يهدُّ وكبكبا
يكتنُّ منهُ البطشُ تحتَ سكينة ٍ كالزَّنْدِ يوجَدُ خامِداً مُتلَهِّبا
تأتي التجاربُ تستشيرُ ذكاءهُ  مهما استشار الأذكياءُ مجربا
كلرمتْ أرومتهُ وأينعَ فرعهُ فَحَوى الجلالَة َ مَنْسباً أو مَنْصباً
كالروضِ رَاقكَ مَنْظراً وخبرتَهُ فَوَجَدْتَ عُنصُرَهُ الغَمامَ الصَّيّبا
هشُّ الندى جزلُ الوقارِ كأنهُ   بحرٌ وَطَوْدٌ إن حَبا وإن احْتبى
رمتِ المعالي لحظاً أدعجاً وافترَّ عَنْهُ الزهرُ ثَغْراً أشنَبا
إيهٍ أبا عمرٍو وَوَصفُكَ قَدْ غَدا عِزّاً تَسَمّى كافِياً لكَ مَحْسبا
حَلّيْتَ حِمصاً بالبقِيعِ مدائحاً وحَمَيتَ مِنْها بالعرِينِ مؤشَّبا
حَسُنَتْ فَعادَ اللّيْلُ صبحاً نيّراً  فيها وصار الصلدُ روضاً معشبا
أفهقتَ : حتى البحرُ يدعى جدولاً وأضأتَ: حتى الشمسُ تُدعى كوكبا
وشقيّ قومٍ لا كما زعمَ اسمهُ   بارَى علاكَ فما جرى حتى كبا
فرَأى حُسامَكَ فِيه برقاً ساطِعاً و رأى مناهُ فيكَ برقاً خلبا
ألبستهُ طوقَ المنية ِ أحمراً فكسوتنا التأمينَ أخضر مخصبا

3- قصيدة أذوقُ الهوى مرَّ المطاعمِ علقماً

أذوقُ الهوى مرَّ المطاعمِ علقماً
وأذكُرُ مِن فِيه اللَّمَى فيَطِيبُ
تحنُّ وتصبو كلُّ عينٍ لحسنهِ
كأنَّ عُيونَ النّاسِ فِيهِ قُلُوبُ
وموسى ولا كَفرانَ للَّهِ قاتلي
وموسى لقَلبي كيفَ كان حبيبُ .

4- قصيدة صبٌّ تحكمَ كيفَ شاء حبيبهُ

صبٌّ تحكمَ كيفَ شاء حبيبهُ فَغَدا وطولُ الهجر منه نَصيبُهُ
مصفي الهوى مهجوره ، وحريصه ممنوعُه، وبَريئُه مَعتوبُه
كَذِبُ المُنى وَقْفٌ على صِدقِ الهوى و بحيثُ يصفو العيشُ ثمَّ خطوبه
يا نجمَ حسنٍ في جفوني نوءه  وبأضلُعِي خَفَقانُه ولهِيبُه
أوما ترقُّ على رهينِ بلابلٍ رقتْ عليكَ دموعه ونسيبه
ولِهٌ يحنُّ إلى كلامِكَ سَمعُه ولوَ أنّه عَتْبٌ تُشَبُّ حُروبُه
ويَوَدُّ أنْ لو ذابَ من فرطِ الضَّنى ليعوده ، في العائدينَ ، مذيبه
مهما رنا ليراكَ حجبَ عينه دمعٌ تحيّرَ وسطَها مَسكوبُه
وإذا تَناوَمَ للخَيالِ يَصِيدُه ساقَ السهادَ سياقهُ ونحيبه
فالدمعُ فيك ، مع النهارِ ، خصيمه و السهدُ فيك ، مع الكلامِ ، رقيبه
فمتى يَفوزُ ومِن عِداهُ بَعضُه   ومتى يفيقُ ومن ضناهُ طبيبه
إن طافَ شيطانُ السلوّ بخاطري فشِهابُ شوقي في المكانِ يُصِيبُه
من لي به حلواً لدى عطلٍ له   ومحاسنُ القمرِ المنيرِ عيوبه
مَنهوبُ ما تحتَ النِّقابِ عَفيفُه  نهابُ ما بينَ الجفونِ مريبه
قاسِي الذي بينَ الجوانِح فَظُّه   لدنُ الذي بينَ البرودِ رطيبه
وجهٌ أرَقُّ من النسيم يُغيرُني   مرُّ النسيمِ بوجههِ وهبوبه
خَدٌّ يَفُضُّ عُرى التُّقى تَفضِيضُه عني ويذهبُ عقتي تذهيبه
يُذكي الحَياءُ بوَجنتَيهِ جَمرة ً فيكادُ نَدُّ الخال يَعبَقُ طِيبُه
غُفِرتْ جَرائِمُ لحظِه لسَقامِه فسطا ، ولم تكتب عليهِ ذنوبه
ما ضَرَّ موسى لو يَشُقُّ مَدامعي بحراً ليغرقَ عاذلي ورقيبه

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

ريهام عبد الناصر

ريهام عبد الناصر

يوماً ما ستكون لي بصمة يكتب عنها التاريخ وتتناقلها الاجيال

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *