وسائل المحافظة على البيئة في الاسلام

كتابة rabab Goda آخر تحديث: 28 يونيو 2020 , 12:55

البيئة هي هذا المحيط الذي يعيش فيه الإنسان ويتفاعل معه ليمارس حياته ويستخدم فيها معارفه ومهاراته ، ولقد خلق الله كل شيء في هذا الكون بتوازن محكم ومناسب كمًا ونوعًا ؛ حيث يقول الله عز وجل في القرآن الكريم : بسم الله الرحمن الرحيم” وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ صدق الله العظيم [1]

ففي هذا الكون هناك تنوع هائل في الشكل والوظيفة ، حيث يحقق وجود هذا الكون وعناصره المختلفة رفاهية الإنسان ومن بديع صنع الله في الكون ؛ أنه حدد ورتب كل شيء بتوازن عجيب ، لكن الإنسان وتصرفاته الغير منضبطة مع البيئة أحدثت هذا الخلل البيئي ، ولابد للمجتمع الإسلامي من توعية أبناءه بالمحافظة على البيئة ؛ وقد ذكرت وسائل المحافظة على البيئة في الإسلام بشكل واضح وجلي .

وسائل المحافظة على البيئة في الاسلام

  • لقد أمر الإسلام بالمحافظة على هذا الكون الذي خلقه الله عز وجل في توازن بيئي عجيب ، قتلك الجبال الراسيات التي تحافظ على توازن الأرض ، وكل تلك النباتات الموجودة بالأرض لتوفر احتياجات الكائنات الحية على الأرض ، كل هذا الكون مسخر للإنسان ويجب أن يحافظ عليه ويحميه ، وقد دعا القرآن والسنة لذلك فيوضح الحديث الشريف أن من أحيا أرضًا ميتة فله أجر عظيم .
  • لقد نهى الإسلام الإنسان بأن يقضي حاجته في الطريق أو في ظلال الأشجار .
  • حث الإسلام على النظافة لأن الله طيب لا يحب إلا طيبا .
  • لقد أمر رسول الله صلّ الله عليه وسلم بإماطة الأذى عن الطريق ، وأن من يفعل ذلك له الثواب والأجر عند الله عز وجل .
  • ويتجلى دور الاسلام في المحافظة على البيئة ،حتى في حالة الحرب حيث أمر الرسول للمقاتلين ؛ بألا يقطعوا نخلًا أو شجرًا أو يهدموا بيتًا وذلك ليحافظوا على حياة الناس ، ويحافظوا على البيئة وعلى مقدرات الإنسان أيضًا.
  • كما أمر الإسلام بالرفق بالحيوان ، وهو أحد مخلوقات البيئة التي يؤدي قتلها إلى الإخلال بالتوازن البيئي .
  • حث الإسلام أيضًا على عدم الإسراف في الأكل والشرب ،وعدم إهلاك النسل والحرث ، لكن الحروب الحديثة وما بها من حروب نووية وكيماوية تسببت في الدمار والهلاك [2]

البيئة في القران الكريم

كل الكائنات في الكون لها دور محدد تقوم به ، ولقد أوضح الله عز وجل هذا في القرآن الكريم ؛ كما ورد في قوله : بسم الله الرحمن الرحيم “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ” صدق الله العظيم [3]

فكل شيء خلقه الله هو علامة عجيبة ، مليئة بالمعاني ؛ تشير إلى أبعد من ذلك إلى مجد وعظمة خالقها وحكمته وأغراضه ؛ فالله لم يخلق أي شيء في هذا الكون عبثًا ، دون حكمة وقيمة وهدف ؛ فجميع الكائنات خلقت لخدمة الله عز وجل رب جميع الكائنات ، لأداء أدوار مرسومة في مجتمع مصمم بشكل متماسك ، وهذا يؤدي إلى التعايش الكوني (التكافل).

إن الصالح العام المشترك هو مبدأ يتخلل الكون ، كل هذا التوازن يحافظ على البيئة ، والإنسان جزء من هذا الكون ، بعناصره المكملة لبعضها البعض في كلٍ متكامل بالفعل ، الإنسان جزء متميز من الكون وله مكانة خاصة بين أجزائه الأخرى.

وقد حدد الإسلام العلاقة بين الإنسان والكون ، على النحو المحدد والموضح في القرآن الكريم والسنة كما يلي:

1· علاقة التأمل والنظر والتأمل في الكون وما يحتويه.

2· علاقة الاستخدام المستدام والتنمية ، والعمل لمنفعة الرجل وتحقيق مصالحه .

3.لا تقتصر علاقة الرعاية والتغذية بالأعمال الصالحة للإنسان على مصلحة الجنس البشري ، بل تمتد لفائدة جميع الكائنات المخلوقة بما يحقق التوازن البيئي للكون كله .

حماية البيئة في الاسلام

إن الإنسان هو المنفذ لأوامر الله ، إنه فقط مدير الأرض وليس مالكًا لها ؛ فالسماء والأرض وكل ما تحتويه ملك لله وحده. لقد منح الله للإنسان الإشراف على إدارة الأرض وفقًا للأغراض التي قصدها خالقها ؛ لاستخدامها لمصلحته الخاصة ولصالح كائنات مخلوقة أخرى ، ولتحقيق مصالحه ومصالحهم . وبالتالي ، يُعهد إليه صيانتها ورعايتها ، ويجب عليه استخدامها كوصي ، ضمن الحدود التي وضعت له ، لكن ما يحدث من خلل بيئي هو ناتج عن تصرفات الإنسان المتناقضة مع تعليمات الإسلام .

فإن استخدام هذه الموارد هو حق وامتياز لجميع الناس وجميع الأنواع ، وبالتالي ، يجب على الإنسان اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة لضمان المحافظة على البيئة ، وقد قال الرسول صلّ الله عليه وسلم في الحديث الشريف : “إذا قامت الساعةُ وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها؟ “[4]

وهذا يدل على الترغيب في زراعة ما ينتفع به الناس ، حتى إذا قامت الساعة فستكتب له صدقته إلى يوم القيامة رواه أحمد بإسناد صحيح ، والمقصود هنا هو التشجيع على العمل ، وأن الإنسان ينبغي أن يعمل، وفيه أيضًا حث على الزراعة والغرس وتعمير الأرض والحفاظ على البيئة .

المراجع
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق