دور عقار سورافينيب في علاج سرطان الغدة الدرقية

كتابة yasmeen آخر تحديث: 16 فبراير 2020 , 22:27

لقد خلق الله تعالى جسم الإنسان بعدد من الأعضاء والأجهزة والغدد والأنسجة التي تعمل معًا بشكل إبداعي حتى تستقيم حياة الإنسان ويتمكن من التجاوب مع البيئة من حوله ، حيث أن العديد من المواد الكيميائية التي يفرزها الجسم بشكل طبيعي تُعتبر من أهم المركبات التي تُساعد على تنظيم وظائف الجسم الحيوية وتطوير مختلف أنسجة وأعضاء الجسم ومن أهم تلك المركبات هي الهرمونات .

الغدة الدرقية

تعتبر الغدة الدرقية Thyroid gland واحدة من أهم الغدد الصماء في الجسم ، حيث أنها هي المسؤولة عن إفراز هرمون الثيروكسين Thyroxine أو المعروف باسم T4 وهو المسؤول عن تنظيم العمليات الحيوية داخل الجسم والمسؤول عن قوة وسلامة الجهاز العصبي والتمثيل الغذائي والحرق أيضًا ، كما أنها تقوم بإفراز هرمون اخر بمعدل أقل وهو هرمون ثلاثي يود الثايرونين Triiodothyronine وهو من الهرمونات الهامة أيضًا للحفاظ على صحة أنسجة الجسم والقلب .

وهناك هرمون اخر لا يتم إفرازه من الغدة الدرقية وإنما هو الذي يتحكم في معدل إفراز هرمونات الغدة وهو الهرمون المحفز للغدة الدرقية المعروف باسم TSH أو Thyroid Stimulating Hormone والذي يتم إفرازه من الغدة النخامية بالمخ (Pituitary gland) ، وبالتالي في حالة زيادة هذا الهرمون عن الحد الطبيعي تتعرض الغدة إلى الكسل والخمول ، وفي حالة نقص إفراز الـ TSH ، تتعرض الغدة الدرقية إلى فرط النشاط .

وتقع الغدة الدرقية في منطقة الرقبة وتحديدًا أمام القصبة الهوائية وهي تتكون من فصين متجانسين ولذلك تأخذ شكل الفراشة ولونها بني محمر ، وتحتوي الغدة الدرقية على عدد كبير من الخلايا التي تعرف باسم الخلايا الكيسية وهذه الخلايا هي التي تقوم بإفراز هرمونات الـ T3 والـ T4 وبها بعض الخلايا الأخرى المعروفة باسم C – Cells التي تفرز الكالسيتونين .

وظائف الغدة الدرقية

هناك عدد كبير جدًا من وظائف وفوائد الغدة الدرقية في الجسم ، ومن أهمها ، ما يلي :

التمثيل الغذائي

تعتبر هرمونات الغدة الدرقية هي المسؤولة بشكل أساسي عن تنظيم عملية الأيض في الجسم ، حيث أنها هي التي تتحكم في معدل الأيض الأساسي المعروف اختصارًا بـ BMR ، ومن ثم فهي التي تُساعد على أيض الطعام وتخليق الطاقة في الجسم ، وهي المسؤولة كذلك عن تنظيم درجة حرارة الجسم ، حيث أنها تقوم بإنتاج عملة الطاقة في الخلية وهو ATP الذي يتم الاعتماد عليه بشكل أساسي في الحصول على الطاقة اللازمة لإتمام جميع العمليات الحيوية داخل الجسم ويتحول إلى ADP .

حماية القلب والشرايين

تُعد هرمونات الغدة الدرقية وخصوصًا هرمون الـ T3 من أهم الهرمونات التي تُساعد على تنظيم عمل حجرات القلب وضبط معدل الانقباض والانبساط وتعمل على تقليل مقاومة الأوعية الدموية مثل الشريان التاجي (الأورطى) ، وهي تؤثر أيضًا على الجهاز العصبي وهذا بدوره يؤثر بشكل غير مباشر على عمل القلب والأوعية الدموية .

تنظيم حركة العضلات

الغدة الدرقية كذلك هي المسؤولة عن تنظيم حركة انقباض وانبساط العضلات وخصوصًا العضلات الهيكلية بالجسم ؛ حيث أنها تعمل على رفع معدل انتقال أيونات الكالسيوم Ionized Calcium إلى هذه العضلات وتُساعد على تحفيز عملية الأكسدة وإنتاج الطاقة أيضًا في العضلات التي تعطيها القدرة على الحركة .

الحفاظ على الوزن

تعمل هرمونات الغدة الدرقية على ضبط معدل الحرق والتمثيل الغذائي في الجسم ، وبالتالي ؛ عند حدوث قصور في نشاط الغدة الدرقية يقل معدل الأيض ويزيد الوزن ، أما عند حدوث فرط في نشاط الغدة الدرقية ؛ فإن معدل الأيض والحرق يرتفع ، وبالتالي ؛ يتعرض المريض إلى خسارة الوزن بشكل ملحوظ ، وفي كلتا الحالتين ؛ فإن الأمر يتطلب التدخل الطبي والعلاجي لضبط نشاط الغدة .

الحفاظ على الحمل

كما أن هرمونات الغدة الدرقية هي التي تعمل على بناء الجهاز العصبي للجنين ، حيث أن هذه الهرمونات تصل عبر مشيمة الأم إلى الجنين خلال الثلاثة أشهر الأولى من الحمل ، وعند استكمال الشهر الثالث من الحمل ؛ تبدأ الغدة الدرقية لدى الجنين في إفراز الهرمونات التي تُساعد على استكمال عملية التطور العصبي والمخي للجنين .

هرمون الكالسيتونين

يُعتبر هرمون الكالسيتونين Calcitonin من الهرمونات التي تفرزها بعض خلايا الغدة الدرقية ، وهو معروف بدوره في أيض الكالسيوم والفسفور الذي يُساعد على تثبيط عمل الخلايا المسكرة للعظام ويُساعد على نقل الكالسيوم من الدم إلى العظام ، ومن ثم الحفاظ على نسبة كالسيوم طبيعية في الدم .

أورام الغدة الدرقية

في بعض الأحيان ؛ قد يتعرض بعض المرضى إلى فرط نشاط كثيف جدًا في الغدة الدرقية نتيجة نمو بعض الأورام بها ، وقد تكون تلك الأورام حميدة وقد تكون سرطانية ، وفي كلتا الحالتين فإن التدخل الجراحي من أجل إزالة الورم أو إزالة جزء من الغدة الدرقية يكون ضروري للحفاظ على حياة المريض .

ويُذكر أن قصور نشاط الغدة الدرقية قد يحدث في بعض الأحيان نتيجة وجود ورم في الغدة النخامية يؤدي إلى حدوث إفراز هرمون الـ TSH بمعدل كبير وهذا بدوره يؤدي إلى تقليل إفراز كل من T3 وكذلك T4 .

دور دواء سورافينيب في علاج سرطان الغدة الدرقية

يعتبر دواء سورافينيب هو أحد الأدوية التي قد تم اكتشافها منذ عدة سنوات من أجل علاج بعض أنواع السرطان مثل السرطان الكبدي ، ولكن مؤخرًا ؛ أشارت إحدى الدراسات التي قد تم نشرها في عام 2014م إلى أن هذا العقار يلعب دورًا هامًا أيضًا في التخلص من سرطان الغدة الدرقية [1] .

حيث قد أشارت الدراسة إلى أن استخدام دواء سورافينيب Sorafenib قد يكون ذو دور إيجابي في حالة المرضى الذين يتعرضون إلى سرطان الغدة الدرقية سواء السرطان الذي ينشأ بشكل أساسي في الغدة أو الناجم عن انتشار المرض ووصوله إلى الغدة من أجزاء أخرى بالجسم عبر ميكانيكية Metastasis ، وخصوصًا في حالة المرضى الذين لم يبدون أي نتائج إيجابية عند العلاج باستخدام اليود المشع ، وقد أشارت النتائج إلى أن المرضى الذين خضعوا إلى استخدام عقار سورافينيب لعلاج سرطان الغدة الدرقية عاشوا لفترات زمنية أطول بالمقارنة مع الأشخاص الذين قد خضعوا إلى العلاج الوهمي في المجموعة الضابطة بالدراسة .

حيث قد تم اختيار مجموعة عشوائية من مرضى سرطان الغدة الدرقية وقد قاموا بتناول 400 مجم من دواء سورافينيب مرتين في اليوم ، وقد أشارت النتائج الخاصة بالدراسة إلى أن 42 بالمائة من هؤلاء المشاركين قد استمروا لفترة زمنية وصلت إلى 6 شهور بحالة مستقرة دون أن يحدث أي تطور سلبي في المرض ، في حين أن المجموعة التي قد تناولت دواء وهمي قد سجلت نسبة استقرار وصلت إلى 33 بالمائة فقط [2] .

وبالتالي ؛ فإن نتائج تلك الدراسة ؛ قد تفتح الطريق أمام القدرة على ابتكار وسائل علاجية جديدة لمرضى أورام وسرطانات الغدة الدرقية سواء الناشئة من الغدة نفسها أو التي تحدث نتيجة انتشار المرض من عضو اخر بالجسم ، وخصوصًا في حالة الأشخاص الذين لم يفلح استخدام اليود المشع في علاجهم أو الذين لم يعد لديهم أي استجابة علاجية تجاه استخدام اليود المشع أيضًا .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق