سيرة الكاتب ايفان تورغنيف

كتابة anwaar آخر تحديث: 26 فبراير 2020 , 23:50

إيفان تورغنيف روائي وكاتب مسرحي وأديب كبير يعد من أعظم الأدباء الروس ، قام بتأليف العديد من الروايات من أبرزها الآباء والبنون وسيول الربيع والدخان ، ومن أعظم أعماله القصصية مجموعة قصص قصيرة بعنوان مذكرات صياد، وهي تمثل ركن الرواية الروسية الواقعية، وتعد رواية الآباء والبنون من أعظم روايات القرن التاسع عشر.

نبذة عن إيفان تورغنيف

ولد تورغنيف في التاسع من شهر نوفمبر عام 1818 في إحدى القرى بالقرب من مدينة أوريل، وينتمي إلى عائلة نبيلة وغنية ، كان تورغنيف هو الابن الثاني لضابط سلاح الفرسان الكولونيل المتقاعد ، سيرجي تورغنيف ،والأم الغنية ذات الشخصية المتسلطة والمتزمتة، فارفارا بتروفنا، التي كانت تملك العقارات الواسعة في سباسكوي لوتوفينوفو وعاشت طفولة تعيسة و عانت الكثير في زواجها، توفي والده سنة 1812 عندما كان في السادسة عشر من عمره تاركا إياه هو وشقيقه نيكولاس، حيث كانت أمه تضربه بقسوة و كان يخاف منها وهذا انعكس جليا في أعماله حيث كثيرا ما صورها في أعماله، بالإضافة إلى تعاطفه الشديد مع طبقة الفلاحين. [1]

انتقل إلى جامعة سانت بطرسبرغ من سنة 1834 إلى 1837، مع التركيز على الكلاسيكية والأدب الروسي ، وعلم اللغة ، ثم درس  الفلسفة، من عام 1838 حتى عام 1841 في جامعة برلين، أعجب تورغنيف بالمجتمع الألماني وعاد إلى وطنه معتقداً أن روسيا يمكنها تحسين نفسها من خلال دمج أفكار من عصر التنوير الذي ظهرت فيه حركة فكرية وفلسفية هيمنت على عالم الأفكار في القارة الأوروبية خلال القرن الثامن عشر، و مثل العديد من معاصريه المتعلمين، كان يعارض بشكل خاص القنانة ، في عام 1841 ، بدأ ايفان حياته المهنية في الخدمة المدنية الروسية وأمضى عامين في وزارة الداخلية (1843-1845).

لم يكن تورغنيف يقيم كثيرا في روسيا خلال الفترة الأخيرة من حياته، خاصة بعد الانتقاد اللاذع الذي تعرض له في روسيا بعد رواية الآباء والبنون سنة 1862 وفقد الكثيرين من القراء المعجبين به ، حيث كان يعيش اغلب فترات حياته في أوروبا، تارة في ألمانيا وتارة أخرى في باريس، وكان يقيم لسنوات طويلة مع عائلة المغنية الشهيرة فياردوت بولين غارسيا ، زار إنجلترا في عدة مناسبات، وتم منحه دكتوراه في القانون المدني من جامعة أوكسفورد، وكان يجد دوما الترحيب في الأوساط الأدبية في جميع العواصم الأوروبية.[2]

كان تورغنيف هو الكاتب الروسي الوحيد الذي لديه نظرة أوروبية حيث إختار بنفسه حياة المهجر لأنه تتوفر فيها الحرية في الإعراب عن آراءه بصدد الوضع في وطنه، وعلى الرغم من أنه حصل على تعليم منزلي في روسيا حيث تم تدريسه على يد أهم المعلمين الأجانب خاصة الفرنسيين و الألمان مما جعله يتحدث عدة لغات ويتقنها بطلاقة بالإضافة إلى لغته الأم، وعلى الرغم من تعليمه في مدارس موسكو، وفي جامعتي كل من موسكو وسانت بطرسبرغ، إلا أن تورغنيف كان يعتبر أن تعليمه الرئيسي حدث أثناء تواجده في ألمانيا عندما أمضى السنوات في جامعة برلين. ثم عاد إلى الوطن و هو مؤمن بتفوق الغرب وبضرورة أن تتبع روسيا مسار التغريب.

أهم روايات ايفان تورغنيف

كان من رواد الأدب الواقعي ، وفي العام 1852 اصدر عمله الأول والذي حمل عنوان مذكرات صياد، وظهر جليا من خلال هذا العمل انتمائه الشديد للمذهب الواقعي حيث وصف حياة الفلاحين الصعبة وكان احد أسباب إلغاء نظام القنانة في روسيا. [3]

يحب ايفان تورغنيف أن يتحدث في رواياته عن طبقة المثقفين في روسيا ، كما أنه يعرض من خلالها نقداً موضوعياً لهذه الفئة حيث تنسجم النهاية والأحداث العامة لكل قصة مع الظروف التي كانت تمر في أوروبا عموماً وروسيا على الخصوص ، كما غلب على كتاباته التشاؤم والاكتئاب، وتميزت أعماله بمناصرة الفقراء ودراسة النفس الإنسانية ، ومن أبرز رواياته :

مذكرات صياد

قصة قصيرة وصف فيها حياة الفلاحين الروس البائسة بواقعية شديدة، وظهر لأول مرة في عام 1852 بشكل مقتطفات ،وقد قرأ هذا العمل العديد من الناس من مختلف الطبقات، بمن فيهم الإمبراطور، وقد ساهم العمل في إلغاء نظام القنانة، وكان هذا أول عمل كبير حقق له الشهرة.

رواية رودين

هي أول رواية كتبها ايفان تورغنيف، حيث بدأ العمل على الرواية في عام 1855، ونشرت لأول مرة في مجلة  “سوفريمينيك” في عام 1856، تتحدث عن المثقفين النبلاء لأعوام 1830-1840، أولئك الذين لم يجدوا لهم قضية في الحياة، لأنهم يعيشون معزولين في وطنهم لا حول لهم ولا قوة ولا يدركون الحياة حولهم، ويسلط  تورغنيف الضوء على الأهمية الاجتماعية لهؤلاء الناس مثل بطل القصة رودين، ودورهم في تاريخ الفكر الاجتماعي الروسي.

في العشية 1860

هذه الرواية اسمها موسوم في عشية إلغاء نظام القنانة في روسيا، حيث طور الكاتب من خلال الرواية إدراك بطلي الرواية بضرورة النضال على الصعيد العملي لتحرير الوطن والشعب.

الآباء و البنون 1862

رواية “الآباء والبنون” كتبها في ما بين عام 1860 وعام 1861 ونشرها في إحدى المجلات الروسية عام 1862، وهي تصوّر الصراع الفكري والاجتماعي الدائم بين الأجيال في المجتمعات الإنسانية كافة في روسيا، عشيّة إعتاق الأقنان عام1861، وهي رواية الحب والثروة ، وقد قال عنها تشيخوف: “أي رواية عظيمة هذه” وتعتبر أعظم ما كتبه تورغنيف على الإطلاق.

الدخان1867

تروي قصة حب بين شاب روسي وشابة روسية متزوجة ، ويقوم تورغنيف بتوجيه النقد في الرواية إلى روسيا والروس في ذاك الوقت ، وتقع الرواية في أغلب أحداثها في مدينة بادن بادن الألمانية .

سيول الربيع 1871

رواية كتبها خلال عامي 1870 و1871 عندما كان في الخمسين من عمره ، وتدور القصة حول شاب من ملاك الأراضي الروس يدعى ديمتري يقع في الحب للمرة الأولى أثناء زيارته لمدينة فرانكفورت الألمانية.

بالإضافة إلى روايات أخرى مثل التربة العذراء 1877 و الحب الأول 1860 و بيت النبلاء التي تعتبر أقل رواياته إثارة للجدل في المجتمع الروسي وأكثرها قراءة حتى نهاية القرن التاسع عشر.

وفاة إيفان تورغينيف

توفي ايفان تورغنيف في 3 سبتمبر عام 1883 ، بعد إصابته بورم في العمود الفقري في بوجيفال، بالقرب من باريس ودُفن في روسيا عن عمر يناهز خمسة و ستين سنة ، عندما توفي بقي جثمانه في التابوت في الكنيسة الروسية في باريس بإنتظار موافقة القيصر بنقل جثمانه إلى روسيا و دفنه هناك ، ولكنه أستقبل خير إستقبال من أبناء عمومته و معجبيه في محطة القطار حيث نقل جثمانه إلى المقبرة في سان بطرسبورغ ، واليوم يجد تورغنيف التقدير الكبير و الاحترام الذي لم يشهده في حياته منذ بداية مشواره ككاتب، وهذا حال الكتاب الكبار تبقى أفكارهم  ورواياتهم خالدة إلى الأبد.

لقد ترك ايفان تورغينيف أثراً عميقاً في الأدب الروسي بما كتبه من شعر و قصص و روايات ومسرحيات ، وتبقى أعماله ” مذكرات صياد ” و” الأبناء والبنون” و”عش النبلاء”و”في العشية ” وغيرها من روائع الأدب الروسي منذ القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق