ماهو الحب في الله

كتابة: Yasmin آخر تحديث: 26 أغسطس 2020 , 19:47

خلق الله عباده وهم بحاجة دائمة للحب ولا يمكنهم الاستمرار في الحياة بدونه وانواع الحب كثيرة جميعها يعد المحرك الرئيسي والأول في نشأة المجتمعات وتطورها حيث إن محبة الإنسان لمن حوله من إخوة مؤمنة هي فطرة الله في خلقه وما يحدث من عكس ذلك ليس بصحيح ويترتب عليه العداوات والبغضاء فيما بينهم فلا يمكن لمؤمن أن يستغنى عن غيره من إخوته المؤمنين فهم بحاجة إليه وهو كذلك بحاجتهم، وإن ساد الشعور بالمودة والألفة فيما بينهم تحققت الاستقامة والاتزان بالمجتمع وذلك أبرز سمات أحد انواع الحب وهو الحب في الله الذي لا يحصد العبد ثماره في الدنيا فقط بل له عظيم الأجر في الآخرة أيضاً. [1]

تعريف الحب في الله

هي تلك المحبة التي تكون ما بين المسلم وإخوته في الإسلام نتيجة محبته لله وابتغاء مرضاة وجهه الكريم وما يتصف المؤمن به من صفات محمودة وأخلاق نبيلة التي يتمتع ويتصف بها كما أمره الله تعالى أن يكون، فلا تنبني أو تقوم المحبة في الله على حب المال أو الجمال ولكنه ينبع من القلب الطاهر والنفس الصادقة مما يجعله ثابت لا يشوبه شائبة ولا يتغير مع المواقف أو الظروف إلا الحالة التي يتغير بها الخلق الحميد للمحبوب إلا ما أحبه عليه العبد.

وبذلك فإن الحب في الله يختلف عن أي نوع آخر من أنواع الحب الدنيوي حيث يقوم ذلك الحب على ما رآه في المسلم في أخيه المسلم من إيمان وتقوى وخير، بينما إن رآه صاحب خلق ذميم يكره فيه ذلك، إذ أن معيار قيام ذلك الحب أو البغض والكراهية مرضاة الله سبحانه، ولكن جميع الخلق تجتمع بهم صفات الخير والشر فمن غلب خيره شره هو من يكسب محبة العباد في الله. [2]

علامات الحب في الله

هناك بعض العلامات التي توضح ما إذا كان شعور المسلم تجاه إخوته هو شعور المحبة في الله أم أنه حب دنيوي قائم على المصلحة يمكن التعرف عليها من الاطلاع على مواقف الحب في حياة النبي، وقد أوصانا الحبيب المصطفى بإظهار علاقة المحبة في الله بأن يقول المسلم (أحبك في الله) لأخيه المسلم لجعل عاطفة الحب أقوى فيما بينهم وتقوية الثقة، تلك العلامات هي:

  • كلما كان الحبيب طائعاً لأوامر الله متمسكاً بتعاليم دينه الإسلامي كلما كانت محبته أكثر، كما تنتقص تلك المحبة في حالة عصيان المحبوب لله جل وعلا وارتكاب المعاصي خاصة الكبائر.
  • تمني الخير للأخوة المؤمنين كما يتمناه لنفسه فلا يحسدهم على خير أو أي أمر من أمور الآخرة أو الدنيا.
  • الاعتدال بالمشاعر فلا إفراط بالبر والإحسان، ولا انتقاص بالجفاء والتقصير.
  • إيثار الحبيب في الله عن النفس فيما يحتاج إليه سواء كانت تلك الحاجة معنوية أم مادية وهو ما ورد في قول الله سبحانه (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) “الحشر: 9”.
  • مودة المسلم لأخيه المسم وتقديمه المعونة إليه وهو ما قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم  (مَثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم، مَثلُ الجسدِ، إذا اشتكَى منه عضوٌ، تداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى).
  • تبادل الهدايا والزيارات من أسباب جلب المحبة في الله وأبرز علاماتها، فقد قال النبي الكريم (تهادوا تحابوا)، والمشاركة بمناسبات الحزن والفرح.
  • بذل التضحية والنصرة للأخوة في الإسلام.
  • نشر وإفشاء السلام فهو توثيق عميق لرابطة الحب ما بين المسلمين وهو ما قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تَدخُلونَ الجنَّةَ حتَّى تُؤمِنوا، ولا تؤمِنوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلا أدلُّكُم علَى شيءٍ إذا فعلتُموهُ تحابَبتُم ؟ أفشُوا السَّلامَ بينَكُم).

شروط الحب في الله

الحب في الله هو أكثر أنواع الحب استدامة وقوة فهو أسماها ولكي يكون الحب في الله صحيحاً خالصاً لابد أن يتوافر به عدة ضوابط وشروط، من أهم تلك الشروط الآتي: [3]

  • تقديم حق الله جل وعلا على الحق الشخصي، ففي الحالة التي تتعارض بها مصلحة مصلح المحبوب في الله على مصلحة المسلم الشخصية عليه أن يقدم ما فيه محبة الله ورضاه مثلما جاء في قول الحبيب المصطفى (لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن ولَدِهِ ووالِدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ).
  • أن يجلب ذلك الحب الإخلاص في طاعة الله سبحانه فلا يقوم على الأغراض الدنيوية أو المصالح الشخصية أو الحاجات العاطفية، فهي محبة صادقة خالية من التكلف أو التصنع.
  • تقديم المسلم النصح والتواصي على طاعة الله والعون عليها حيث قال اله تعالى (إنّ الإنسان لفي خُسْرٍ، إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر) “العصر: 1، 2”.
  • ولعل من أهم شروط الحب في الله الاعتدال وعدم الإنشغال به عن طاعة الله وذكره سبحانه بل يكون سبب في أن يأخذ المحبين بأيدي بعضهما نحو عبادة الله وطاعته.

فضل الحب في الله

فضل الحب في الله عظيم وله جزيل الأجر والثواب والبركة في الدنيا والآخرة وهو ما ورد الدليل عليه في الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي بينت وأوضحت مدى ما للحب في الله من أهمية في حياة العباد، ومن فضائل الحب في الله ما يلي:

  • العون على الطاعة حيث يأخذ الإخوة المسلمون بيد أخيهم المسلم على الطاعة وأداء العبادات فهم دائمي الذكر وبالجلوس في صحبتهم يسلك المسلم مسلكهم، كما يبعده ذلك الحب عن ارتكاب المحرمات، وهو ما بات جلياً في دعاء النبي موسى عليه السلام حينما ناجى ربه أن يجعل له من أهله معين وهو ما ورد في قول الله تعالى على لسانه (واجعل لي وزيراً من أهلي، هارون أخي، اشْدُد به أَزْرِي، وأشرِكهُ في أمري، كي نسبحك كثيراً، ونذكرك كثيراً) “طه: 29: 34”.
  • يغبط الشهداء والانبياء والصالحين المتحابين في الله حين لقائهم يوم القيامة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك (إنّ من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياءٍ ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله، قومٌ يتحابون بروح الله من غير أرحامٍ، ولا أموالٍ يتعاطونها بينهم). [4]
  • غفران الله تعالى لذنوب العباد وخطاياهم وهو ما جاء في قول النبي الحبيب (إذا التَقى المسلِمانِ فتصافَحا وحمِدا اللَّهَ عزَّ وجلَّ واستغفرا غُفِرَ لَهما).
  • استشعار لذة الإيمان وما له من حلاوة في حياة العبد المسلم مثلما جاء في قول رسول الله (ثلاثٌ من كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممّا سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلاّ لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار).
  • يحشر المسلم يوم القيامة مع من أحبهم في الله حباً خالصاً وهو ما حدثنا به الرسول الحبيب حينما سأله رجل عن ميعاد قيام الساعة فأجابه صلى الله عليه وسلم قائلاً (ما أعددتَ لَها قالَ يا رسولَ اللهِ ما أعددتُ لَها كبيرَ صلاةٍ ولا صومٍ إلَّا أنِّي أحبُّ اللَّهَ ورسولَه فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المرءُ معَ من أحبَّ وأنتَ معَ مَن أحببتَ).
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق