ما هي حقوق الأصدقاء

كتابة: Hanane Khalaf آخر تحديث: 17 أكتوبر 2020 , 13:21

ما واجب الصديق تجاه صديقه

لكي يؤدي الصديق حق صداقته يجب عليه الالتزام بحقوق هذه العلاقة المميزة. لذلك يجب على كليهما في حال كانا اثنين -مع العلم أن احتمال كبير أن تكون دائرة الأصدقاء واسعة- بذل المحبة والتعبير عنها و اغتنام فرصة اقبال الصديق لتوطيد الصداقة معه. الاحتفاظ بالأصدقاء القدامى  واستعمال الوصل بدل القطع والابتعاد اهم نقطة تكمن في الاصلاح بين الأصدقاء.

حقوق الصداقة في الإسلام

وأهم كلام عن الصديق الوفي تم ذكره على لسان الأئمة والصالحين.  وكما قال الإمام علي عليه السلام :”إنما سمي الصديق صديقاً لأنه يصدقك في نفسك ومعايبك فمن فعل ذلك فاستنم إليه فإنه الصديق”.

فالأصدقاء الواثقون لا تربكهم لحظات الخصام والقسوة لأنهم يعلمون أنهم سيعودون قريباً فهم يتحملون ويصبرون وقت الشدائد مهما كانت الظروف.

كما أن أكثر الأصدقاء وقوفاً معك في الشدائد هم أقلهم تكلفاً وكلاماً وأن أبخلهم مؤازرةً هم أكثر حديثاً في حقوق الأخوة. فالصداقة والأصدقاء هم صدق وأفعال لا ثرثرة وأقوال.

كل إنسان يصلح للصحبة, وبالمقابل هناك شخصيات لا تصلح للصداقة بحيث  يجب أن يكون هذا الجليس الصالح والصديق النافع للمرء في دنياه وأخراه؛ لذلك  الصديق يدل دائمًا على شخصيته, لا يماري, ولا ينافق, ولا يواري, ولا يلقاك بوجه ويكون وراءك بوجه آخر.

 ولابد أن يكون الصديق على خلق وعلى دين؛ إذ إن الإنسان المجرد من الأخلاق الطيبة التي أمر بها ديننا الحنيف لا تؤمن غائلته, ولا يوثق بصداقته, بل يتغير بتغير الأهواء والأغراض, فضلًا عن أنه قد ينقل عدواه إلى من يصحبه، فيبليه ببلائه, ويرديه بوبائه.

إن صداقة الأصدقاء لا تعرف الحدود والحواجز, فهي ممتدة رغم أنف المسافات ولهذا يجب علينا أن نعرف حقوق الصديق ولا نضيعها, فالأصدقاء أوطان واسعة ودافئة.

بالإضافة إلى ذلك فإن الصديق السوي و الجيد هو من بدل صديقه لتوسيع دائرة أصدقائه فإنهم يشفعون في الآخرة. فحصْر الصداقة في صديق واحد قد يؤذي القلب ووجود غيره يعني أن لا تخيب إذ سخرهم الله للوقوف بجانبك. نعم للصديق حقوق ولكن تبقى الصداقة متنفساً وليس التزاماً.

وبما أن من المستحيل أن يعيش أحدٌ بلا صديقٍ يُؤانسه, وخليل يُصاحبه, كلن لزاماً على كل من اتخذ صديقاً أن يعرف حقوقه والآداب في التعامل معه.

ولنجاح الصداقة هناك صفات الصديق الصالح يجب أن يتحلى بها الأصدقاء وحقوق متبادلة بينهم.

حقوق الصداقة

  • الدفاع عنه في غيبته
  • العفو عن زلته وقبول المعذرة
  • إحسان الوفاء مع أهله
  • نصحه باللطف
  • ستر العورة
  • المبادرة بالإعانة
  • كتمان السر
  • يحول بينه وبين الآثام والشرور
  • ستر العيوب
  • الإصغاء عند الحديث
  • الدعاء  له
  • أن تحب له الخير كما تحب لنفسك وتكره له الشر كما تكرهه لنفسكحفظ الاخوة
  • المواساة في المصائب
  • إقالة العثرات
  • إجابة الدعوة وقبول الهدية
  • الامتناع عن خذلانه
  • نصرته ظالماً أو مظلوماً ( وفي هذه النقطة بالتحديد يكون إلى جانبه بالبداية ومن ثم توجيهه لمعرفة إذا كان الحق له أم عليه).
  • حفظ الاخوة ورعاية عائلته
  • الشفاعة في المساءلة
  • التحسين لمقاله ورعاية ذمته

الصداقة حقوق وواجبات

أبسط حقوق الأصدقاء على بعض هي العتاب والسؤال. رغم الانشغال والعمل وقلة الوقت وبعد المسافات لا بد من وجود وقت ولو قصير للسؤال وافتقاد صديق عزيز .

ففكرة السؤال بحد ذاتها تعطي للصديق أهمية وقيمة وغلاوة لا يشعر بها إلا من استفقد واشتاق فمهما كان القرب والمحبة بين الأصدقاء إلا أن الجفاء يخفف الوداد ويقيم شرخ في العلاقة يتوسع مع الوقت والمواقف.

فترك مساحة كبيرة بين الأصدقاء بحجة حريتهم أو اللإنشغال عنهم تتحول إلى فجوة, منهم من ينذرك بعتاب وآخر يهجرك.

فكما قال صلى الله عليه وسلم: حق المسلم على المسلم ست. قيل: ما هن يا رسول الله. قال: اذا لقيته فسلم عليه واذا دعاك فأجبه واذا استنصحك فانصح له واذا عطس فحمد الله فشمته واذا مرض فعده واذا مات فاتبعه. وكما ذكر السمعاني ابن الفاخر فقال: شاب كيس, حسن العشرة والصحبة , سخي متودد, يراعي حقوق الأصدقاء ويقضي حوائجهم .

فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه, فالإخوان قوة له، يستند إليها، ويعتمد عليها بعد الله, ولا غنى له عنها في مواجهة مصاعب الزمن ومشكلات الحياة, وقد حث ديننا الحنيف على التواد والتآلف بين المؤمنين, بحيث تجمعهم المودةُ, وتوحد بين قلوبهم رابطةُ المحبة, ويكونون كالبنيان يشد بعضه بعضًا, وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.

هذه حقوق المسلمين الذين لا يعرفون  بعضهم  ولا توجد عشرةً بينهم فما بالك بحقوق الأصدقاء.

إن الصديق ينبغي أن يكون كريمًا وفيـًّا, لا لئيمًا غادرًا؛ حتى تدوم صداقته، وتستمر مودته, سواء أكان الإنسان في حال عسر أو يسر, ويعيش في سعة ورخاء أو يعاني من البأساء والضراء .

إن الصديق الحق هو الصديق وقت الشدة، لا كما يشاهَد كثيرًا في دنيا الناس، فتلك هي الصداقة المزيفة حيث  يكثر الإخوان والخلان لذي الجاه والسلطان والبسطة والثراء، حتى إذا ما زال عنه جاهه وتخلى عنه غناه، تفرقوا عنه واحتجبوا دونه، كأن شيئًا لم يكن.

ولله در القائل:

المـرء في زمن الإقبــال كالشجـرة  ***  والناس من حولها ما دامت الثمرة

حتى إذا راح عنها حملها انصــرفوا ***  وخلفـــوها تقاسي الحــر والغبــرة

ومن ناحية أخرى فإن كرم الطبع يقتضي ألَّا يتبدل الإنسان، ولا يتحول، ولا يتنكر لصديقه، إذا ما فتحت عليه الدنيا دونه. إن كرم طبع الصديق يقتضي – بالإضافة إلى ما سبق – ألا يمن على صديقه بما أسدى إليه من خير, أو صنع في حقه من معروف  ويقتضي كذلك أن يقبل العتاب إذا بدر منه ما يستدعي العتاب.

بهذا تبقي المودة دائمًا بين الأصحاب والأحباب. ويقتضي كرم طبع الصديق أيضًا ألا يكون أنانيًّا ذاتيًّا، لا يرى غير نفسه، ولا يعبد غير هواه, بل ينبغي أن يتصف بصفات المؤمنين الصالحين، فيرى لغيره ما يرى لنفسه, ويحب لأخيه ما يحب لنفسه, فعَنْ أَنَسٍ بن مالك رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) .

مفهوم الصداقة الحقيقية

الأصدقاء ثمينون بالنسبة لنا جميعاً، ولكن تختلف أنواع الصداقة بين أصدقاء الطفولة،زملاء الدراسة والعمل ناهيك عن أصدقاء الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي. ولكن كيف نميز بين الاصدقاء الحقيقيون والعابرون لصنع الصداقات العميقة والدائمة والتي لا تتغير مع الزمن.

الصداقة هي شعور يربط بين الأشخاص الذين ليسوا من نفس العائلة، لكنهم يقدرون بعضهم بقوة. الأصدقاء هم أشخاص يعرفون بعضهم البعض جيداً ويمكن أن يكون لديهم نفس الأنشطة أو نفس الشغف حيث يمكن أن يكون هذا في أصل صداقتهم التي تطورت مع الوقت.

وكما يقال بأن معرفة الأصدقاء تكون في مواجهة الصعوبات والشدائد وبمعنى أوسع تشير الصداقة إلى أي شكل من أشكال الارتباط حيث يتعايش الشركاء جيداً ويثقون ببعضهم البعض. ولذلك حقوق الصديق تكون إما معنوية أو مادية أو نفسية .

معنى الصديق الوفي

يقول علماء اللغة أصل كلمة صديق هي صِدق وهي تدل على القوة في الشيء, فالصدق هو القوة والاستقامة في الكلام . والصداقة مشتقة من الصدق في المودة والمحبة والإخلاص والنصح في الصُحبة.

لطالما سمعنا المثل القائل :” الصديق وقت الضيق “, فالصديق هو الذي يَصدقك في النصيحة والمحبة,ويقف معك عند الضيق والحاجة, وحال اليُسر والإعسار وعند الحاجة والإقتار.

الصداقة الخالصة حقا هي التي تشتد عند الأزمات وتقوى عند المُلمات وتظهر جلياً عند الحاجات. وليست الصداقة بكثرة المُجالسات ولا بتبادل الرسائل والمضاحكات ,فهذه صداقةٌ ما إن يأتيها مُكدرٌ إلا بددها ولا موقف حرِجٌ إلا كشف عَوَرَها وأظهر زَبَدَها وغُثاءها.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق