اول مخالفة مرورية في العالم

كتابة: Alaa alwardaany آخر تحديث: 12 أكتوبر 2020 , 06:25

اول مخالفة مرورية في العالم

هناك دائما أول شخص ينسب له القيام بأي شيء جديد، وفيما يتعلق بالحصول على مخالفات السرعة المرورية لتخطي السرعة المحددة فهناك قصة شهيرة تأتي في الصدارة دائماً هي:

القصة الأولى

تعود أحداث هذه القصة لعام 1896م في قرية بادو وود الواقعة في بريطانيا، وأبطالها هما الشرطي الذي حرر المخلفة والمدعو وولتر أرنلود من قام بتخطي حدود السرعة المسموح بها.

كان وولتر يقود سيارته في ذاك اليوم التي تعمل بمحرك البخار ماراً من قرية بادوك وود، لكنه كان مسرعاً واخترق الحد الأقصى للسرعة التي يسمح بالقيادة بها على هذا الطريق، وكانت وقتها ميلين في الساعة فيما كان وولتر يقود بسرعة ثمانية أميال في الساعة، أي أنه تخطى السرعة المحدد بأربعة أضعافها.

ربما تبدو لكم هذه السرعة منخفضة للغاية ليحصل على مخالفة مرورية جزاءً لها، لكن في ذاك الوقت كانت العربات التي ينتشر استخدامها هي العربات التي تجرها الأحصنة، فمن ناحية سرعتها تعد بطيئة للغاية مقارنة بالسيارات التي تعمل بالبخار ومن ناحية أخرى لا تحتوي على أية وسائل حماية فلم تكن مزودة بوسائد هوائية أو أحزمة أمان، بالتالي اصطدامها بالسيارة الحديثة التي يمكنها التحرك دون أحصنة سيخلف كارثة.

كذلك من الجدير بالذكر أيضاً أن المدن والقرى في نهاية القرن التاسع عشر امتلكت بعض القوانين التي يجب على سائقي السيارات الالتزام بها، لذا لم يكسر وولتر قانون واحد فحسب، فقد نصت القوانين وقتها على ضرورة وجود رجل يحمل راية حمراء للتحذير من السيارة القادمة ولم يكن هناك واحد، وتم معرفة بعد كام يوم تنزل المخالفات المرورية.

وتبعاً لموسوعة جينيس العالمية للأرقام القياسية قد قام وولتر يكسر أربعة قوانين هي:

  • كانت أولى التهم هي قيادة سيارة على الطريق بدون أحصنة.
  • فيما كانت ثاني التهم هي قيادة سيارة بدون أحصنة على الطريق دون وجود ثلاثة أشخاص على الأقل لتشغيلها.
  • أما المخالفة الثالثة فكانت لتخطيه الحد الأقصى للسرعة المسموح بالقيادة بها على هذا الطريق.
  • والمخالفة الرابعة والأخيرة كانت لعدم كتابته الاسم والعنوان على السيارة.

من الأمور اللافتة في هذه القصة أيضاً والتي تثير الدهشة هو استخدام الشرطي دراجة هوائية للحاق بوولتر، وتمكنه بالفعل من ذلك وتحريره للمخالفة المرورية الأولى بالعالم بالرغم من فارق السرعة بينهما.

تم الحكم على أرنولد في ذلك الوقت بدفع غرامة تقدر بخمسة شلن للقيادة على الطريق العام، بالإضافة لدفع إحدى عشر جنيه استرليني مقابل التكاليف العامة لما حدث، لكنه في النهاية لم يدفع سوى شلن واحد مقابل القيادة على الطريق العام وتسع شلن غرامة التكاليف، وتساوي هذه الأموال اليوم حوالي ثلاث مائة جنيه استرليني.

تغيير مستقبل القيادة

لم تنتهي قصة أول مخالفة مرورية عند الحادث ففي الواقع أرنولد لم يكن رجلاً عادياً تلقى مخالفة مرورية لكسر السرعة، فقد كان وكيل لبيع سيارات البينز الألمانية، كما ذكر أن شركته كانت تصنع سيارة خاصة تحت اسم “أرنولد”.

الضجة التي أحدثتها الصحافة في ذلك الوقت والتي دارت حول مدى تهور هذا السائق وخطورة ما فعله، جاءت بنتيجة عكسية فقد رسخ بين الناس وقتها إمكانية استخدام هذا النوع الجديد من وسائل النقل التي تعمل دون أحصنة وبسرعات أكثر بكثير.

وبالفعل بعد هذه الواقعة ببضعة شهور تم تعديل قانون السرعة القصوى المسموح بها لتصبح أربعة عشر ميل في الساعة، كما تم التخلي عن الحاجة للرجل ذو الراية الحمراء.

ومما يذكر أيضاً أن سائقي السيارات حينما صدر هذا القرار تجمعوا للاحتفال عن طريق القيادة من لندن حتى برايتون ومن ثم العودة مرة أخرى، في سباق أطلق عليه وقتها “سباق التحرر””،لذا يحظى طريق لندن بريتون بمكانة تاريخية مميزة حتى يومنا هذا.[1]

القصة الثانية

تعود أحداث القصة الثانية لصاحب أول مخالفة مرورية لسائق، لكن هذه المخالفة ليست على مستوى العالم بل على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية فقط.

القصة تدو أحداثها في عشرين مايو لعام 1899م في مدنية نيويورك، حيث تلقي سائق التاكسي الألماني ويدعى جايكوب الألماني مخالفة مرورية لتخطيه معدل السرعة المسموح به.

فكان السائق يقود بسرعة اثنا عشر ميلاً في الساعة في مانهاتن في شارع ليكسينغتون، وقد كان الحد الأقصى للسرعة المسموح القيادة بها وقتها هي ثمانية أميال في الساعة عند القيادة على الطرق المستقيمة، وأربعة أميال في الساعة عند الانعطاف من أي دوران.

كان ضابط الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية يستخدم دراجة هوائية كما حدث في بريطانيا، لاحق الشرطي جايكوب البالغ من العمر ستة وعشرين عام وقتها وقام بإلقاء القبض عليه وسجنه.

الخلاف القائم في هذه القصة مما يجعلها موضع شك بالنسبة للكثيرين بكونها أول مخالفة مرورية في الولايات المتحدة، هو حقيقة حصوله على مذكرة مخالفة ورقية أم لا؟، والأرجح أن الشرطي لم يحرر له مخالفة بالفعل، بالإضافة إلى مخالفات السرعة الزائدة، هناك أيضا مخالفة قطع الإشارة. [2]

القصة الثالثة

أما أحداث القصة تدور في أوهايو في الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً، والتي تدعي بأنها بهذه القصة ينسب لها أول مخالفة مرورية يتم تحريرها في الولايات المتحدة الأمريكية.

تدور أحداث القصة عام 1904م لرجل قام بتخطي حد السرعة المسموح به وقد كان وقتها اثنا عشر ميل في الساعة، لكن ما حدث هنا هو تلقيه مخالفة ورقية تؤكد قيامه بهذه المخالفة، فيما لم يحصل جايكوب في القصة الفائتة على مخالفة ورقية بالرغم من تعرضه للسجن عقاباً له.[3]

ومن الجدير بالذكر أن هناك مخالفات مرورية للسرعة،ومخالفات لتجاوز الإشارة، وهناك أيضا المخالفات التي تستوجب التوقيف، والمخالفات المحجوبة.

شكل إشارة المرور قديماً

تعتمد جميع الدول من كافة أنحاء العالم على إشارات المرور اليوم لتنظيم المرور حفاظاً على أرواح السائقين والمارة، ومنعا للمخالفات التي تحدث، ومنها المخالفات المرورية بالإمارات، ومن الجدير بالذكر أن إشارات المرور هذه الآونة تعمل بشكل آلي فليست بحاجة لمن يتحكم بها.

أما ما كانت عليه في السابق مختلف تماماً فقد ظهرت إشارات المرور للمرة الأولى في العالم في التاسع من شهر ديسمبر لعام 1868م، تحديداً في الركن الشمالي الشرقي لساحة البرلمان البريطاني في لندن، وكانت وقتها أشبه بالإنسان الآلي.

كان هذا التقاطع فوضويا للغاية فقبل تركيب إشارة المرور به بقرابة شهرين لقي شرطي مرور حتفه وأصيب نائبان في البرلمان بجروح خطيرة، لذا كانت الحاجة لها ملحة.

كان طول إشارة مرور يبلغ قرابة عشرون قدماً، وكانت شبيهة للغاية بتلك المستخدمة في السكك الحديدة، فكانت تحتوي على لونين هما الأخضر والأحمر، ولها ذراع في كل جانب، حينما يتم خفضهما لزاوية خمسة وأربعين درجة تعني أن السيارات يمكنها التحرك، وحينما يرفعان لأعلى تعني أن السيارات عليها التوقف ليتمكن المارة من عبور الطريق. ولم تكن إشارة المرور تعمل بشكل تلقائي كم هو الحال عليه اليوم، فقد احتاجت لشرطي مرور ليشرف على تشغليها.

كانت الإشارة تعاني من عدة مشكلات ومنها، أن الأضواء تعتمد على قوة الغاز مما جعل إمكانية رؤيتها من قبل السائقين خلال النهار أمراً صعباً، كما أنها كانت تتعطل كثيراً، والأمر الغريب أنها كانت تثير الرعب في نفوس السائقين خلال الضباب فكانت تظهر بشكل مخيف.

لذا بحلول نهاية العام تمت إزالة إشارات المرور هذه ولم يعاد تركيبها حتى عام 1926م، فعادت هذه المرة لكن استخدمت المصابيح الكهربائية لتشغيلها بدلاً من الغاز.[4]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق