التطورات الاقتصادية في العالم الاسلامي

كتابة: علا علي آخر تحديث: 04 يناير 2021 , 17:27

الدين الإسلامي في الأصل ليس مجرد ديانة بل هو أيضًا طريقة حياة، ويربط البعض بين الإسلام والدول العربية، بينما العالم الإسلامي في الواقع أكبر من ذلك بكثير، فهو يتميز بالاتساع والتنوع الهائل في الأعراق والثقافات والبلدان، ولذلك فإن الاقتصاد في العالم الإسلامي متنوع ومتشعب أيضًا، وقد شهد عدد كبير من التطورات على مدى القرون.

وينتشر المسلمون اليوم في أكثر من 50 دولة موزعة المحيط الأطلسي شرقًا إلى المحيط الهادئ وعلى طول منطقة شمال أفريقيا إلى آسيا الوسطى وشبه الجزيرة الهندية، وقد بلغ عدد المسلمين في العالم وفقًا لإحصاءات الأمم المتحدة عام 2014م إلى 1.8 مليار نسمة مع توقعات بوصول عدد المسلمين في عام 2020 إلى 2.1 مليار، ويعيش معظم السكان المسلمين إما في الدول الإسلامية أو في دول ذات تجمعات إسلامية كبيرة، واليوم عدد الدول الإسلامية المشاركة في منظمة التعاون الإسلامي 57 دولة.[1]

ملخص التطورات الاقتصادية في العالم الإسلامي

الاقتصاد في عهد النبي عليه الصلاة والسلام

نزل الوحي على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في العام 622م تقريبًا، وبعد البعثة بثلاثة عشر عامًا هاجر النبي من مكة إلى المدينة المنورة، لتشهد المدينة أولى مراحل نشاة الدولة الاسلامية، فهناك تأسست أول دولة إسلامية كان هو قائدها عليه الصلاة والسلام وعاصمتها المدينة، لينشر الإسلام في منطقة شبه الجزيرة العربية، وكان اقتصاد الدولة في تلك الفترة يعتمد على الزراعة والتجارة.

وقد وضع الدين الإسلامي قواعد لتنظيم كل أمور الدولة بما فيها الاقتصاد، ومن أهم القواعد القيم الاسلامية التي وضعها الإسلام لتنظيم الاقتصاد:

  • نظام الزكاة: حيث فرض الله تعالى الزكاة على المسلمين بهدف تزكية وتطهير أنفسهم أولًا، ثانيًا للقضاء على الفوارق الكبيرة بين المسلمين، فلا يصبح شخص غني جدًا بينما يعاني باقي المسلمين من الفقر.
  • أهمية العمل: حيث أكد الله ورسوله على أهمية أن يكسب كل مسلم قادر من عمل يده، ولذلك لأن العمل هو أساس بناء الدولة، سواء كان هذا العمل تجارة أو صناعة أو زراعة أوغيرها من الأعمال التي لا تخالف تعاليم الدين.
  • تحريم الربا  والغش: فقد حرم الإسلام الربا تحريمًا قطعيًا، كما أنه حرم أيضًا الغش والتطفيف في المكاييل .[2]

وكانت تلك القواعد الثلاثة هي التي بنى عليها النبي عليه الصلاة والسلام اقتصاد المدينة، بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام في العام 11هـ بدأت مرحلة الخلافة الراشدة، وفيها تولى أربعة من الخلفاء الراشدين شئون الدولة الإسلامية.

اقتصاد الدولة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين

بدأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه خلافته بقتال مانعي الزكاة، وذلك لأنه أدرك أن منع الزكاة والتي تعد من أهم الموارد الاقتصادية للدولة هو مخالفة لأمر الله تعالى، وفيه فساد وضرر كبير للدولة الإسلامية واقتصادها وأيضًا للنظام الاجتماعي فيها.

خلال مرحلة الخلافة الرشيدة اتسعت رقعة الدولة الإسلامية لتصل حتى شمال أفريقيا وبلاد فارس، وتم إنشاء أول بيت مال للمسلمين وذلك في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، اعتمد الفاروق عمر على أموال الزكاة والخراج على الأراضي والجزية، كما قام بإنشاء بيت مال في كل ولاية من الولايات المسلمة وحددت طرق إنفاق ميزانية الدولة، وعين أمينًا لبيت المال وقد انتهت فترة الخلافة الراشدة في عام 661م.

الاقتصاد في فترة الحكم الأموي

بدأت الدولة الأموية بولاية معاوية بن أبي سفيان عام 41 للهجرة، وكانت فترة الحكم الأموي مرحلة هامة في مراحل تشكل العالم الاسلامي، حيث توسعت الدول، وكان الأمويين أول من قام بصك عملة إسلامية، وكانت أول عملة إسلامية تسمى الدينار، وتم صكها من الذهب واستخدمت الفضة أيضًا في العملات الأموية، وقد نقش على أول دينار إسلامي صورة الخليفة عبدالملك بن مروان وهو يحمل سيفًا، ونقشت عليه عبارة لا إله إلا الله محمد رسول الله.

الاقتصاد في العصر العباسي

شهدت فترة الدولة العباسية مراحل مختلفة ففي بدايتها ازدهرت العلوم والفنون والاقتصاد أيضًا وازدادت مساحة خريطة العالم الاسلامي وازدادت الدولة قوة ونفوذ، مما أدى لتطور الاقتصاد وسميت فترة العصر العباسي بالعصر الذهبي للإسلام، واعتمد الاقتصاد في العصر العباسي على الزراعة، وقد انقسمت الملكية الزراعية في العصر العباسي لملكية خاصة وأوقاف وإقطاعيات وأراضي مملوكة للخليفة ورجال الجيش.

كما عرف العباسيون صناعات هامة مثل صناعة السجاد وصناعة السكر، وصناعة الحرير والكتان والصوف وأيضًا منتجات الألبان، كما ساهم الاتصال مع الصين إلى انتقال صناعة الحرير إلى بغداد التي كانت عاصمة الدولة ، وأيضًا اشتغل الصناع في العصر العباسي بصناعة الورق والفخار والزجاج والنحاس، وصناعة السفن.

وقد نشطت حركة التجارة بشكل كبير في العهد العثماني، وازدهر طريق الحرير الذي ربط بين الصين وأفريقيا، وكانت العملة في الدولة العباسية هي الدينار.

شهدت الدولة العباسية في نهاية مجموعة من الاضطرابات والانقسامات وقد أدى ذلك لتدهور الاقتصاد، وانتهت الدولة العباسية بدخول المغول إلى بغداد وقتل الخليفة العباسي عام 1258م.

الاقتصاد في الدولة العثمانية

شهدت مراحل تشكل العالم الإسلامي من 1453 إلى 1914م تأسيس الدولة العثمانية بعد سقوط القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية عام 1453م، وبدأت الدولة العثمانية بالسيطرة على الدولة الصفوية في إيران عام 1514.

ثم استولت على مصر والشام في عام 1517م، وقد كانت بلغت أوج قوتها وازدهارها في 16 و17 الميلادي.

كما سيطر الأسطول العثماني على مناطق البحر المتوسط، وذلك لحماية الدولة من هجمات الأوروبيين على الدول الإسلامية ولحماية الطرق التجارية.

وكانت الزراعة من أهم مصادر الدخل في الدولة العثمانية، حيث كانت تسيطر في تلك الفترة على حوالي 87% من الأراضي الزراعية في العالم، كما استحدثت الدولة العثمانية نظام الأوقاف لتمويل مؤسسات الدولة ومساجدها وتوفير الرعاية الاجتماعية للأشخاص المستحقين في الدولة.[3]

وقد ساهم اتساع الدولة العثمانية وتنوع المناطق المناخية في المناطق التي تسيطر عليها في تنوع المحاصيل الزراعية.

في القرن السادس عشر تحولت طرق التجارة بين الدول إلى (المحيط الهندي والمحيط الأطلسي)، وهذا الأمر طور الاقتصاد في تلك الفترة.

اكتسبت بعض المدن أهمية اقتصادية كبيرة في تلك الفترة لأن البرتغاليين قطعوا طرق التجارة البحرية في جهة الشرق ، ومن تلك المدن مدينة حلب التي أصبحت وجهة للقوافل التجارية من كل أقطار الدولة العثمانية.

فرضت الدولة العثمانية نظام الالتزام في الدول التي كانت تقع تحت سيطرتها، والملتزم هو شخص يتولى جمع الضرائب عن مناطق معينة، ويلتزم بتسديد مبلغ محدد من الضرائب مقدمًا، أما الجزء الآخر فقد كان يدفعه بعد جمع الضرائب.

كانت سياسية الالتزام من أكثر الأمور التي أضرت بالنظام الاقتصادي في الدولة العثمانية، لأن الملتزمين اتصفوا بالجشع فكانوا يفرضون ضرائب باهظة عجز الفلاحون عن سداد معظمها.

اضطر الفلاحين للاستدانة من التجار وأصحاب التيمار، وعجزوا أيضًا عن السداد بسبب ارتفاع تكلفة فائدة الديون، أدى ذلك لهجر الفلاحين لأراضيهم .

وعلى جانب أخر فإن التجارة في المغرب قد تأثرت تأثيرًا إيجابيًا بسبب تحول طرق التجارة بعد احتلال سبته نحو المحيط الأطلنطي.

اقبل التجار على المغرب، مما أدى لانتعاش التجارة الخارجية فيها.

مع ذلك شهدت بعض المناطق الداخلية في المغرب ظروف أدت لانكماش الدولة الوطيسية التي حاولت تعويض ذلك بفرض مزيد من الضرائب، كما حدثت بعض الكوارث الطبيعية، وكل ذلك أدى لانخفاض مساحة الأراضي المزروعة، مما أدى لظهور مجاعات بعد الارتفاع كبير في أسعار السلع.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق