قصة المثل ” الحسود لايسود ” واحداثها

كتابة: Nessrin آخر تحديث: 14 ديسمبر 2020 , 19:27

معنى الحسد 

الحسد له في تصنيف العلماء مراتب متعددة وقد صنفت في أربعة مراتب وهم:

  • المرتبة الأولى هي أن يتمنى الحاسد زوال ما أنعم الله به على المحسود دون الأكتراث بأن تتحول النعمة من صاحبها المحسود إليه كتمني فقر غيره مع عدم الإهتمام بأن يغتني هو نفسه أو تمني خسارة عائلته بدون اي رغبة في أن يصبح لديه مثلها ، هؤلاء هم شرار الخلق ، وهي صفة مذمومة.
  • المرتبة الثانية هي تمني الحاسد زوال ما أنعم الله به على المحسود على أن تتحول هذه النعمة عن صاحبه وتأول إليه هو كأن يتمنى أن يمتلك بيته وأولاده بدلا منه وأن يكون له وظيفته او منصبه عين ما يملك المحسود ذاتها، وهي أيضا مذمومة.
  • المرتبة الثالثة لا يريد الشخص هنا نفس النعمة التي أنعم الله بها على غيره هو فقط يريد مثلها لنفسه ولكن لو لم ينالها يتمنى زوالها حرصا منه على ألا يفوقه أحد وهي في حالتها الاولى ليست مذمومة فلا ضرر يقع على الغير أما في حالتها الثانية فهي مذمومة مثل سابقتها من الحالات.
  • المرتبة الرابعة هي تمني أن يكون له مثل ما لغيره دون تمني أو رغبة في زوالها سواء في ذلك تحققت أمنيته أم لا ، هذه المرحلة هي التي يسميها العلماء الغبطة ، وهي مرحلة لاشئ فيها إن كانت في أمور الحياة الدنيا أما لو كانت في الآخرة فهي محبوبة ومندوبة مرجوة ، فهي من التنافس الأخروي المندوح. [1]

قصة  مثل الحسود لا يسود  وأحداثها

تدور هذه القصة في فترة الخلافة العباسية وأبطالها هم الخليفة المعتصم ووزيره المقرب و رجل مخلص قربه الخليفة منه.

يحكى أن في عهد أحد خلفاء الدولة العباسية ويرجح أنه كان الخليفة العباسي المعتصم بالله كان للخليفة وزيرا مقرب إليه وكان يحظى بمكانة عند الخليفة في مجلسه.

وفي يوم دخل على الخليفة في قصره رجل كان فيه ما لم يكن في جلساء الخليفة من قبل فوجد فيه الأخلاص والمروءة فقربه إليه وجعله الخليفة المعتصم من جلساءه ومن المقربين منه ، بل وزاد على ذلك أنه حظى بمكانة أكبر وأقرب للخليفة من مكانة الوزير ذاته مما أثار حفيظة الوزير و استشاط غضبا على مكانته وحسدا للرجل وتمنى الخلاص من هذا الذي حل على مجلس الخليفة و أزاحه هو عن مكانته ولم ينتبه الوزير أن الرجل لم يتعمد إزاحته ولم يتقصد القرب من الخليفة بطرق الشر وإنما من قربه له وأدناه بإرادته كان الخليفة ذاته.

جلس الوزير في بيته يفكر ما العمل مع هذا الضيف الثقيل على مكانته لدى الخليفة والتي قد تطول مركزه ووظيفته وهو الوزير ، وبعد طول تفكير استقر الوزير على فكرة خبيثة لم لا يوقع الوزير بين الخليفة وصديقه المخلص المقرب ويتخلص الخليفة بنفسه منه.

كانت أولى خطوات تنفيذ خطته الخبيثة أن ذهب إلى الملك وأخبره أن رجله المقرب يمشي في الأسواق وبين الناس ويقول أنه يكره الخليفة المعتصم والقرب منه لما له من رائحة كريهة لا يتحملها إنسان و أنه أذاع ذلك بين العامة والخاصة ، وأنه تنبعث من فمه رائحة لا يتحملها حي.

فاستشاط الخليفة المعتصم غضبا وعزم على أمر لو صح ما قال وزيره لن يترك هذا الرجل يفلت مما قال عنه وبقى ينتظر قدوم الرجل ليعرف صدق كلام وزيره من كذبه.

عاد الوزير إلى بيته وأرسل للرجل يطلب منه أن يمر ببيته قبل الذهاب إلى دار الخليفة ويدعوه إلى وليمة في داره ولبى الرجل الدعوة لا يدري ما حاكه له الوزير في الخفاء للوقيعة بينه وبين الخليفة ، وكانت الوليمة المعدة للرجل مليئة بالثوم فتناول الرجل الطعام وشكر الوزير ثم هم أن ينصرف فاستوقفه الوزير وكأنه ناصحا له لا تدخل على الخليفة وتجعله يشم منك رائحة الثوم فإنه لا أبغض عنده من رائحتة.

فكر الرجل في أن لا يذهب إلى المعتصم في يومه حتى تزول الرائحة إلا أن الوزير نصحه بالذهاب على أن لا يجعل الملك يشتم رائحته بأي طريقة أتيحت له موعز له بوضع يده على فمه.

ثم دخل الرجل إلى قصر الخليفة ولم يجد بديلاً عن وضع يده على فمه مخافة ظهور رائحة الثوم ، فلما رآه الملك على هذا الحال ظن أن الرجل يفعل ذلك كراهة رائحتة فظن أن وزيرة صادق فقرر أن يعاقب الرجل عقابا لا أشد منه عقاب ثمنه رقبته.

فكتب الخليفة المعتصم بالله إلى أحد رجاله من العاملين تحت امارته كتاب يطلب فيه أن يفصل رأس حامل الرسالة عن جسده وأسر الأمر في نفسه ولم يخبر به أحد ، ثم أعطى الرسالة للرجل وطلب منه الذهاب بها إلى العامل، أخذ الرجل الرسالة وخرج مسرعاً ليوصلها حسب طلب الخليفة فاستوقفه الوزير وهو مغادر وقد رأى  أن ينفذ هو طلب الخليفة حتى يحظى برضاه بدلا من الرجل ، استقبل الوزير الرجل في طريقه وعرض عليه أن يوصل هو الرسالة بدلا منه و يرتاح من عناء السفر بل ويزيد على ذلك أن يمنحه ألف دينار فوافق الرجل على الفور ثقة في الوزير وفي حكمته.

ذهب الوزير لعامل الخليفة المرسل إليه فلما فتح الرسالة وقرأها نهض وأمر بتنفيذ ما فيها ، فكانت عبرة لمن يحسد غيره.

معنى الحسود لا يسود

هذا المثل معناه أن الحاسد لا يمكن أن يصبح سيد في شئ ولا يتفوق بحسده ولا يصل إلى مكانة أو نعمة بسبب هذا الحسد ، وقد يكون معناها أيضا أن الحسد ليس هو السبيل للوصول إلى المعالي أو الأهداف بل بالعكس فالحسد هو سبب فوات وضياع كل ذلك ، فهو لن ينتفع بحسده عقاب له من الله ، ولن ينتفع منه لإهدار طاقتة ووقته ومجهوده في مراقبة غيره وتمني أذاه ومراقبة أعراض العين والحسد بدل من الانتفاع بالوقت والمجهود فيما يفيد الشخص نفسه فيفوت على نفسه فرص الارتقاء بحياته وتنميتها لانشغاله بما لا يفيد وما قد يترتب على أذاه.

صفات الحاسد 

  • يتصف الحاسد بالنرجسية والحب الزائد لذاته.
  • ثقة بالنفس زائدة وغير مبررة وقناعة بنفسه بشكل مبالغ فيه.
  • قصور في المهارات سواء النفسية او الاجتماعية لعدم قدرته على النجاح.
  • الناحية العاطفية لديه بها قصور حيث أنه يبتعد عن الناس.
  • لديه ميول غير سوية مثل السلبية والعدوانية.
  • لا تخفى مشاعره في فلتات اللسان والنظرات.
  • ليس له رادع في الاحتيال للوصول إلى أغراضه.

التوبة من الحسد 

يعد الحسد ذنب تجب التوبة منه ، التوبة تكون بالاستغفار و الندم على هذا الفعل و العزم على عدم العودة مرة اخرى ولا يحتاج الحاسد هنا للتحلل ممن أذاه بحسده ما لم يكن لهذا الفعل أثر على المحسود وظهور أعراض العين والحسد عليه أما إن وصل الأذى للغير فهنا يوجب الاغتسال وإعطاء المحسود ماء الاغتسال يغتسل به.

كما يمكن أيضا القيام ببعض الامور ليصل خيرها للمحسود فيغفر الله لمن أتى الحسد بأن يدعوا له ويعاونه إن استطاع على تحصين وحماية نفسه.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق