من خصائص السنه النبويه

كتابة: Yasmin آخر تحديث: 07 يناير 2021 , 03:02

تعريف السنة النبوية

السنة النبوية هي ثاني مصادر التشريع الإسلامي وهي جميع ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل أو قول،أو سيرة أو تقرير أو صفة خُلقية، أو خَلقية، وقد أتى تعريف السنة النبوية في اللغة والاصطلاح على النحو التالي:

  • السنة في اللغة: ورد تعريف السنة في اللغة، بأتها السبيل والطريق والمنهج، سواء كان ذلك الطريق والمنهج محمود أو مذموم حيث إن سنة الله هي أوامره وأحكامه ونواهيه، التي سنها لخلقه وفصلها.
  • السنة في الاصطلاح: هي كل ما صدر فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان قبل البعثة أو بعدها، وفي قول علماء الحديث فإن السنة النبوية هي كل ما صدر عن النبي الكريم من أفعال ولا يوجد دليل على وجوبه.

ماهي خصائص السنة النبوية

يوجد العديد من خصائص السنة النبوية التي تميزت بها والتي من أهمها:

المصدر الرباني

وهو ما يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مؤيداً بوحي من الله سبحان وتعالى، فلا هناك قول أو فعلي أصدره من تلقاء نفسه كما أن ما ورد عن الحبيب المصطفى من تشريعات وأحكام إنما كان يتلقاها من الخالق سبحانه، وهو ما ورد في قوله سبحانه (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)، [سورة النجم، آية: 3-4].

كما قال سبحانه (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)، [سورة الحاقة، آية: 44-46]، والجدير بالذكر أن تلك الخاصية ليست قاصرة فقط على السنة النبوية المشرفة ولكنها تمتد لتنطبق على جميع الرسالات الإلهية المنزلة على كافة الأنبياء والمرسلين، ولكن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم انفردت عن تلك الرسالات بأنها تخاطب الناس أجمعين، وهو ما ورد ف قول الله سبحانه (قُل يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّي رَسولُ اللَّـهِ إِلَيكُم جَميعًا)، [سورة الأعراف، آية: 158].

الاعتدال والوسطية

وصف الله سبحانه أمة الإسلام بالوسطية وهو ما ورد في قوله تعالى (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)، [سورة البقرة، الآية: 143]، حيث كان يدعو صلى الله عليه وسلم إلى التيسير والوسطية على الناس وهو ما جاء في قول النبي الكريم (يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا)، [1]، كما قال صلوات الله عليه وسلامه (إنَّما بُعِثتُمْ ميسِّرينَ، ولم تُبعَثوا مُعسِّرينَ). [2]

ثبوت السنة النبوية وصحتها

وفي ذلك ورد بعضاً من صور السنة بطريقة مجملة بالقرآن الكريم في قول الله تعالى (لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)، [سورة فصلت، آية: 42]، ومن تلك الصور ما ورد في نشأة النبي الكريم في قوله سبحانه (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى)، [سورة الضحى، آية: 6-8].

وما ورد في وصف أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)، [سورة آل عمران، آية: 159].

 ومن دلائل صحة السنة النبوية أن العلماء قد اعتمدوا بتدوينها على ذات القواعد التي اتبعت بتدوين سنة الرسول الكريم مثل قواعد مصطلح الحديث وعلم التعديل والكثير من القواعد الأخرى التي تعتبر من أدق العلوم بضبط الأخبار والروايات، فضلاً عن أن أغلب السيرة النبوية بأصح كتب السنة مثل صحيحي مسلم والبخاري. [3]، [4].

العبودية لله وحده

أوضحت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته أجمل مظاهر العبودية لله جل وعلا حيث كان ينهي أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم عن المبالغة بمدحه الأمر الذي قد يبعدهم عن توحيد العبودية لله، وهو ما ورد في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تُطْرُونِي كما أُطْرِيَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ، وقُولوا: عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ)، [5]

وقد جعل ذلك الأمر من الحبيب المصطفى مثالاً يحتذى به وقدوة لغيره من الناس بمختلف مجالات الحياة، وهو ما يعد من المستحيل إيجاده لدى رسول أو نبي غير محمد نتيجة ما نال سيرتهم وكتبهم من تحريف، مثل ادعاء الألوهية للنبي عيسى عليه السلام.

الوضوح والشمولية

مما امتازت به سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنها قد شملت أدق تفاصيل الحياة، منها زواجه أبيه من أمه، ولادته، يليه بعثته وما عاشه الحبيب المصطفى ومر به من أحداث سواء قبل البعثة أو بعدها، حتى وفاته صلى الله عليه وسلم، [6]، وقد تضمنت مختلف مجالات الحياة التي مر بها منذ كان شاباً إلى أن أصبح رسولاً كريماً ورئيس دولة وأب وزوج ووفاء الصديق الذي علم الخلق واجبات الأخوة والصحبة، وبالتالي أصبح الحبيب المصطفى أسوة وقدوة للجميع المسلمين.

مصادر السيرة النبوية

حفظ الله جل وعلا دينه وشريعته حتى قيام الساعة وهو ما جاء في قوله سبحانه (إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ)، [سورة الحجر، الآية: 9]، والمقصود هنا هو القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، وقد حفظت سيرة رسول الله بالكثير من المصادر الموثوقة ومنها:

  • القرآن الكريم: ورد بكتاب الله وقرآنه العديد من المشاهد والمواقف التي مر بها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ومنها حالة الخوف التي مر بها الحبيب المصطفى وقت نزول الوحي حيث قال تعالى (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا)، [سورة المزمل، آية: 1-5].
  • السنّة النّبويّة: حيث إن أغلب سيرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أتى ذكرها بالسنّة النّبويّة؛ سواء فيما رواه النبي الكريم عن نفسه، أو ما رواه أصحابه عنه رضي الله عنهم.
  • كتب السيرة النّبويّة: كان الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- شديدي الاهتمام برواية وقائع السيرة النّبويّة إلى من تلاهم من أقوام، حيث بدأ التدوين الفعلي لسيرة النبي بعهد معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-، والذي استمرّ حتى عصر التابعين، إذ اختصّ جماعة منهم بتدوين أدقّ التفاصيل الخاصة بالسيرة في صحائفهم؛ مثل عروة بن الزبير بن العوام وأبان بن عثمان بن عفان، وغيرهما، يليه إفراد السيرة النّبويّة بالتصنيف، وقد كان محمد بن إسحاق بن يسار من أول المصنّفين بها وأشهرهم. [7].
  • الشعر العربي بعهد الرسالة: حيث تضمنت كتب السيرة النّبويّة عددٍ كبيرٍ من الأشعار التي وردت في الدفاعا عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيما تعرّض لهإليه من الإساءة ومهاجمة الدعوة على ألسنة المشركين من الشعراء، ممّا دفع المسلمين الشعراء مثل عبد الله بن رواحه وحسان بن ثابت رضي الله عنهما- للردّ عليهم، ويشار إلى أنّ تلك الأشعار تضمنت بطيّاتها إيضاح حال البيئة التي كان يعيش بها الرسول صلّى الله عليه وسلّم وقام عليها الإسلام.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق