محتويات
تعد مكة المكرمة أول موضع في الأرض يشهد البناء
نعم، إن أول موضع في الأرض يشهد البناء للعبادة هو الكعبة المشرفة وهي بُنيت لعموم الناس ليتعبدوا فيها ويذكروا الله فيها.
جاء في قوله تعالي: “إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ” فالكعبة هو أول بيت بني لعبادة الناس وهدايتهم، لكن البيوت كانت قبله سواء السكن أو البيوت هي متواجدة من عهد آدم –عليه السلام- بإختلاف طرق البناء.
أما المقصود من أنه أول بيت وضع للناس أي أول بيت وضع للناس ليعبدوا الله فيه أجمعهم، أي عموم أهل الأرض وشد الرحال إليه هو البيت العتيق أو بيت الله الحرام.
[almrsal_inner_post 809062]
فالمقصود أنه أول بيت للعبادة ولكن كانت البيوت قبله والمساجد قبله، والدليل على ذلك حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- بإسناد صحيح قال: “كانت البيوت قبله ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الناس” فتح الباري. (408\6).
وعن أبي ذر-رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، سألت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ رد النبي: أربعون سنة. قلت: ثم أي؟ قال: ثم حيث أدركت الصلاة فصل، فكلها مسجد. (البخاري). [1]
متى بني المسجد الحرام ومن الذي بناه
بُني المسجد الحرام في عهد النبي إبراهيم -عليه السلام-، ورفع قواعده سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل -عليهما السلام-.
بدليل قوله تعالى: “وَإِذۡ یَرۡفَعُ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَیۡتِ وَإِسۡمَـٰعِیلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ” فهذا دليل على ان من بناه ورفع قواعده هم سيدنا إبراهيم وولده سيدنا إسماعيل.
ولكن اختلف العلماء فيمن وضع أول أساس للكعبة هل كان النبي إبراهيم أو الملائكة أم سيدنا آدم وهذه مسألة اختلف فيها العلماء ولم يرد فيها نص قطعي بدليل واضح، وإنما ما وقفنا عليه هو أن الكعبة كانت موجودة فعلًا قبل سيدنا إبراهيم وقد أتم بناءها سيدنا إبراهيم وإسماعيل.
فقد جاء سيدنا إبراهيم -عليه السلام- إلى سيدنا إسماعيل وكان يبري نبلًا له تحت دوحة زمزم فقام إليه إسماعيل لما رآه وصنع ما يصنع الوالد بولده والولد بالوالد، ثم قال سيدنا إبراهيم لسيدنا إسماعيل: إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال إبراهيم -عليه السلام-: فإن الله أمرني أن أبني بيتًا ها هنا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها.
وبدأ رفع قواعد الكعبة، فكان إسماعيل -عليه السلام- يأتي بالحجارة وسيدنا إبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وسيدنا إسماعيل يناوله الحجارة، وكانا يبنيان الكعبة ويرددان: ” رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ”. [2]
هل الكعبة كانت موجودة قبل سيدنا إبراهيم
نعم، كانت أساسات الكعبة موجودة قبل سيدنا إبراهيم -عليه السلام-.
واختلف العلماء فيمن بنى أول أساس للبيت الحرام قيل:
- الملائكة.
- سيدنا آدم -عليه السلام.
- وقيل: إبراهيم عليه السلام.
وقد رجح كل رأي عدة علماء ولكن المرجح أنه كان موجودًا قبل النبي إبراهيم لعدة أسباب:
- للآية “وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي”، ولا يتم العهد إليهما بتطهير البيت إلا إذا كان البيت موجودًا بالفعل، وقال عبد الكريم الخطيب: أن في كلمة “بيتي” إشارة إلا أنه كان بيتًا لله قبل إبراهيم وإسماعيل.
- لقوله تعالى: “وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل” وهذه إشارة إلى أن البيت كان موجود وعمل سيدنا إبراهيم وإسماعيل هو رفع القواعد والبناء عليها لتهدمه بفعل الطوفان أو غيره.
- لقوله تعالى: ” ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم” أي أن البيت كان موجودًا قبل إبراهيم -عليه السلام-.
- “وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت” أي: عرفناه وهيأناه له ليبنيه في مكانه على قواعده الأصلية، وهذا يدل على أنه كان مبنيًا وله مكان سابق معلوم.
- أن سيدنا إبراهيم استقبل البيت الحرام بالدعاء بعد تركه السيدة هاجر وسيدنا إسماعيل هناك، فبعد أن تركهم وذهب استقبل البيت بوجهه ودعا ورفع يديه قائلًا: “رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَ ٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡكُرُونَ”.
- أن الملك أخبر السيدة هاجر بوجود مكان البيت وأنه سوف يبنيه زوجها وولدها بدليل حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا قَالَ فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ … [3]
[almrsal_inner_post 1075683]
لماذا ارادت قريش ان تعيد بناء الكعبة
بسبب السيول التي اجتاحت مكة فأثرت على بنيانها ومتانتها وكادت أن تنهار.
حينما تصدعت الكعبة وكادت أن تنهار بسبب السيول لأن بناء الكعبة كان على هيئة حجارة منضودة بعضها فوق بعض بدون طين لذلك فقد أثرت السيول فيها وكان قبل البعثة بـ 5 سنوات.
فقررت قريش آنذاك إعادة بناء الكعبة، وحينها وقف فيهم “أبو وهب بن عمرو” قائلًا: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس”، ثم تهيب وتخوفت قريش من هدم الكعبة وخافت أن يحل عليهم غضبٌ من الله فتقدم الوليد بن المغيرة وقال: أنا أبدؤكم في الهدم.
فأخذ الوليد بالمعول وبدأ بالهدم وهو يردد: “اللهم لا نزغ ولا نريد إلا الخير” فهدم الوليد من ناحية الركنين، وترقبت قريش تلك الليلة هل حل عذاب بالوليد أم لا، فلما أشرق الصبح وهو بخير ولا بأس به، أكملوا هدم الكعبة حتى لم يبق منها سوى أساس إبراهيم -عليه السلام-.
وبدأ البناء وتم تقسيم العمل بين القبائل، حتى بلغوا موضع الحجر الأسود وبدأ النزاع بين قبائل قريش بسبب أن الجميع يريد أن ينال شرف رفع الحجر، فاقترح أبو أمية بن المغيرة المخزومي أن يحكّموا أول من يدخل عليهم من باب المسجد الحرام فقد كان أول من دخل عليهم هو النبي فهتفوا هذا الأمين رضينا هذا محمد.
فحكم النبي بأن يأتوه بثوب فوضع فيه الحجر وأمر بأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب حتى رفعوه جميعًا، ولما بلغوا موضع الحجر أخذه النبي -صلى الله عليه وسلم- ووضعه مكانه.
وقد حدث أن قصرت النفقة الحلال عن إتمام الكعبة بشكل كامل لهذا أخرجوا الحجر (الحطيم) من البناء ووضعت قريش علامة تدل على أنه من الكعبة وقد ثبت أن رسول الله قال لعائشة: “ألم تري أن قومك قصرت بهم النفقة ؟ ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة، وجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا ، وأدخلت فيها الحجر”. [4]

