هل الإقرار بتوحيد الربوبية يكفي لدخول الإسلام 

هل الإقرار بتوحيد الربوبية يكفي لدخول الإسلام
0

الإقرار بتوحيد الربوبية يكفي لدخول الإسلام

لا يكفي .

أن توحيد الربوبية أمر فطري ولكنه يحتاج إلى تذكير ولذلك قال الله عز وجل في حديثه القدسي: (خلقتُ عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دِينهم)، كما قال أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم : (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه)، وهنا لم يقل صلى الله عليه وسلم يسلمانه وذلك لأن الإنسان في الأصل يولد مسلمًا، فالمشركون يقرون بتوحيد الربوبية ولا يستطيعون إنكاره وذلك في باطن الأمر أما في ظاهره فهم يرفضونه.

فعلى سبيل المثال كان فرعون الطاغية يقول أنه ينكر الربوبية ولكن الله عز وجل فضحه في كتابه الكريم في سورة النمل فقال: ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا )، ومعنى الآية الكريمة أنه أقر بتوحيد الربوبية في باطنه ولكن في ظاهر الأمر أنكرها وجحد بها، ويأتي أيضًا الدهريون الذين يصرفون الموت والحياة للدهر فقال الله عز وجل عنهم في سورة الجاثية: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ)، وكذلك أيضًا الثنويين الذين يقولون أن العالم له إلاهان إله الخير وإله الشر وذلك يوضح أن توحيد الربوبية وحده لا يكفي لدخول الإسلام.

كما ذكرنا من قبل أن توحيد الربوبية وحده لا يكفي الإقرار به لدخول الإسلام وبالتالي لا يعصم الدم والمال، زأكبر دليل على ذلك أن المشركون الذي بُعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون أن اللع عز وجل هو الخالق الرازق المُحيي والمميت ويعلمون أنه يوجد رب يُدير الكون ولذلك قال الله عز وجل في كتابه الكريم في سورة العنكبوت: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )، وقال أيصًا سبحانه وتعالى في سورة المؤمنون: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ )، وعلى الرغم من إقرارهم بتوحيد الربوبية إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتلهم واستحل دمائهم وأموالهم وذلك أيضًا دليل على عدم كفاية توحيد الربوبية لدخول الإسلام. [1]

الإقرار بتوحيد الربوبية يستلزم الإقرار بتوحيد الألوهية 

نعم .

أن توحيد الألوهية يعني إفراد الله عز وجل بالعبادة وحد ولا يُشرك به شيئًا، فالإلوهية صفة من صفات الله تبارك وتعالى ومعناها المعبود مع المحبة والتعظيم، من خلال التذلل والخضوع لما يقول سبحانه وتعالى، أما شرعًا فهي اسم جامع لكل ما يحبه الله عز وجل ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة، سواء كانت تلك العبادة على شكل إخراج للزكاة أو الصيام أو الحج وصدق الحديث وصلة الرحم والأمانة وبر الوالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالطبع حب الله تعالى والخشية منه وحب الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه في جميع أوامره.

كل تلك الأمور عبادة لله عز وجل ومن صرف شيئًا منها لغير الله فقد أشرك به سبحانه وتعالى كتقديم القربين لغير الله أو الصلاة لغير الله وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم في سورة المؤمنون: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ )، وقد فسر ابن كثير هذه الآية في تفسيره فقال: (يقول تعالى متوعداً من أشرك به غيره، وعبد معه سواه، ومخبراً أن من أشرك بالله، لَا بُرْهَانَ لَهُ، أي لا دليل له على قوله، فقال: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ )، وهذه جملة معترضة، وجواب الشرط في قوله: (فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) أي الله يحاسبه على ذلك، ثم أخبر: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ )، أي لديه يوم القيامة، لا فلاح لهم ولا نجاة )، وهذا يدل على أن توحيد الألوهية أمر ملزم به كل بني أدم ومن واجبات دخول الإسلام .

فتوحيد الألوهية عبارة عن تعلق القلب بالله سبحانه وتعالى خوفًا ورجاًء ورهبًة وطمعًا في معية الله وحبه وأمانه عز وجل ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )، ولذلك أمر الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم بالجهر به ومن قبله إبراهيم عليه السلام إذ قال الله عز وجل في سورة الانعام على لسان أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام: (يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، ولذلك توحيد الله عز وجل أو توحيد الإله هو توحيد شأنًا وخطرًا والدليل على ذلك أن جميع الرسل لما أنزلوا برسالة ربهم كان كل واحد منهم يبدأ حديثه بالدعوة إلى توحيد الألوهية فقال الله عز وجل في سورة الأعراف على لسان رسله: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ).

ويتلخص توحيد الألوهية في النصف الأول من الشهادة وهي لاإله إلا الله الذي جاء بها نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم ودعى لها قولًا واعتقادًا، ولذلك حاربوه المشركين على الرغم من اعترافهم بتوحيد الربوبية ولكنها لا تكفي كما ذكرنا من قبل ولذلك حاربهم الله ورسوله، فكانت الخصومات تبلغ أشدها بينه وبين المشركين وكافة الرسول الذين بعثهم الله عز وجل لإبلاغ رسالته فقال الله عز وجل في سورة المجادلة: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ).

كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن نبيه وخليله إبراهيم ومن أمن معه وهو يدعوا إلى الإيمان بإله واحد والوقوف ضد الشرك والمشركين فقال سبحانه وتعالى في سورة الممتحنة: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ )، وقال أيضًا سبحانه وتعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في سورة النحل كمدلول على كلمة لاإله إلا الله والإيمان به وحدخ: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ). [2] [3]

شروط تحقيق التوحيد

  1. العلم.
  2. اليقين.
  3. القبول.
  4. الصدق.
  5. الإخلاص.
  6. المحبة.

يُعد أول شرط من شروط تحقيق التوحيد هو الاعتراف بتوحيد الإلوهية وليس الربوبية فقط وهو الإيمان بكلمة لا إله إلا الله فمن قالها بصدق وعمل بها كانت له سبب في دخول الجنة بإذن الله، وذلك كما جاء في الصحيحين فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته، وكلمتُهُ ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء)، وفي رواية أخرى (أدخله الله الجنة على ما كان من عمل)، ولكن لكي يكتمل شرط التوحيد يجب إتباعه ببعض الشروط الأخرى التي تم ذكرها سابقًا. [4]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top