هل دفع الاخرين من المزاح

هل دفع الاخرين من المزاح
0

دفع الاخرين من المزاح

المذموم .

يحتاج الناس دائمًا إلى المزاح وذلك مع تزايد العناء والمشقة ومكابدة الحياة لنا وضيق النفس من هموم الدنيا، تشتاق النفس إلى ما يُجلي القلب ويجلب الأونس ويزيل الهم والحزن ، فكان الصحابة رضوان الله عليهم يتمازحون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح مع زوجاته وأصحابه في جانب المزاح المحمود، ولكن الآن اختلف الأمر تمامًا وأصبح الناس يمزحون مع بعضهم البعض بذعر ويطلقون عليها اسم المقالب فلا يكتفون بإخفاء حوائج الغير فقط ويجعلونه يتعب في البحث عنها، بل وصل الأمر بهم أيضًا إلى المزاح بالموت والحياة.

أنواع المزاح المذموم عديدة ومنها دفع الآخرين بحجة المزاح معهم مما قد يؤدي بحياتهم إلى الخطر إذا وقعوا من فوق شيء عالٍ أو قد يُصيبوا بأذى، ومن المزاح المذموم أيضًا كما ذكرنا من قبل إخفاء حاجة من حوائج الغير وجعله يبحث عنها بعناء ونخبره أنها قد سُرقت أو هلكت مما يسبب الذعر له ثم في النهاية يتفاجىء أنها كانت معنا، فهناك من يتقبل ذلك النوع من المزاح وهناك من لا يقبل بسبب الألم النفسي والذعر الذي كان فيه من فقدان الشيء لأهميته لديه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا النوع من المزاح فعن عبدالله بن السائب عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يأخُذنَّ أحدُكم متاعَ صاحبه جادًّا ولا لاعبًا، وإذا وجد أحدُكم عصا صاحبه فلْيردُدْها عليه )، رواه أحمد.

كما تحدث أيضًا الكثير من العلماء حول ذلك الأمر فقالوا إن من قام بأخذ مال صاحبه بحجة المزح حتى ولو لم يقصد السرقة فهو حرام، كما أن من المزاح المذموم أيضًا تخويف الناس سواء كان ذلك بسلاح أو غير ذلك، وهناك حديث خبرنا به أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا فيه من حمل السلاح والمزح به ورفعه في وجه المسلم، فربما يوسوس الشيطان له فينزع يداه ويطعن بها أخاه فيقع في حفرة من النار، وهناك أيضًا من يقوم بتخويف أخيه بالسيارة وذلك بتوجيه السيارة نحو الماشي ويوهمه أنه سوف يصدمه فيُصاب الماشي بالفزع وربما لا يستطيع التحكم بالسيارة وحينها يصدمه.

مثال على المزاح المذموم

المزاح باستخدام الحيوانات .

ومن ضمن الأمثلة الأخرى والتي يعتبرها الكثير نوع من أنواع المزاح ولكنه من المزاح المذموم والخطير هو المزاح باستخدام الحيوانات، هذا النوع من المزاح في الأصل من المزاح المحرم ويرجع ذلك إلى عدة نقاط أولها استخدام الحيوان وتعذيبه بإعطاءه أوامر غير المفروضة عليه، ثانيًا إصابة الشخص بالذعر والخوف الشديد مما قد يسبب له انهيار عصبي أو حتى أزمة قلبية من شدة الخوف تؤدي في النهاية بحياته.

يتلفظ الكثير من الأزواج بالطلاق على سبيل المُزاح ولا يعرف أن من تلفظ بالطلاق سواء كان جادًا أو مازحًا فإن طلاقه قد وقع بالفعل وبالتالي تُحرم عليه زوجته، وتلك من الأمثلة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد وهم النكاح والرجعة والطلاق، فيقع الكثير منهم في هذا الخطأ سواء كانوا متزوجين في الأصل ولهم رُجعه أو على عقد القرآن وحينها لا يكن هناك رُجعة ولكن يجب أن يعقد عليها بمهرًا جديد، وكذلك المزاح بالكفر فيقول الشخص للآخر أو ينعيه بالكافر واليهودي وما إلى ذلك من الملل الأخرى، فأن قالها وهو مجبور عفى الله عنه ومن قالها وهو مازح فلا عذر له وقعت عليه.

من المزاح المحمود

المزاح بالقول الحسن .

المزاح المحمود هو ما يفرج عن المسلم هم الدنيا ويُروح عن النفس الهموم فيأنس وحشتها ويُنير ظلمتها ويكون بين الأخوة والأصحاب والأحباب، فالمزاح المحمود هو المزاح على قدر الحاجة الذي لا يؤدي إلى العداوة والضغينة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح مع أصحابه أحيانًا ترويحًا عنهم وتأليفًا بين قلوبهم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم احتضن زاهرًا رضي الله عنه مِن خلفه وجَعَل يقول، مَن يشتري العبدَ، فقال يا رسولَ الله، إذًا واللهِ تَجِدني كاسدًا، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لكن عندَ الله لستَ بكاسِد أو قاللكن عندَ الله أنتَ غالٍ )رواه الإمام أحمد  والترمذي.

وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتمازحون فيما بينهم بالقول وبالفعل فكانوا يتبادحون بالبطيخ،  ولكن كان ذلك بالتراضي فيما بينهم فلا يغضب أحد ولا يجزع أحد، وكانوا ذو حملًا خفيف على بعضهم البعض، وكما كان الصحابة كان السلف أيضًا يتمازحون فيما بينهم بالحديث، فجاء في ذات مرة رجل أحد من أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له ما اسم امرأة إبليس فقال له التابعي هذا نكاح لم نشهده على سبيل المزحة، كما جاء أيضًا رجل إِلى الإمام أبي حنيفة، فقال له: (إِذا نزعتُ ثِيابي ودخلتُ النهرَ أَغتسل فإِلى القِبلة أتوجَّه أم إِلى غيرِها فقال له الأفضلُ أَن يكون وجهُك إِلى جهة ثِيابك لئلاَّ تُسرَق)، وبذلك نشهد أن المزاح يكون محمود إذا أدى إلى منفعة لا مفسدة وهي سعادة القلب. [1] 

تعريف المزاح

أن المزاح عبارة عن أسلوب تواصل مبني على الصداقة الحميمة والمرحة بين الأصدقاء والأهل، كما أنها مبنية أيضًا الذكاء لإمكانية تفهم متى يمكن للشخص أن يمزح ومتى لا ومتى يتوقف وما إلى ذلك،وبشكل عام ليس الغرض من المزاح هو التعرف على أسرار شخص ما ولكن الغرض من المزاح إنشاء اتصال مريح وسهل بين الأشخاص وربما يكون بداية لصداقة جديدة، فأنت عندما تمازح مع شخص ما تضع بذلك الأساس لعلاقتكم لفترة أطول وتشاركه في لحظات التفاعلات والراحة مما يسمح لكما بالتعرف أكثر على بعضكما البعض بشكل أفضل وأسرع.

ولا ينحصر المزاح بشكل كلي على التفاعلات الأولية، وذلك لأن المزاح عبارة عن شكل من أشكال التواصل يتم استخدامه في العلاقات المألوفة، والذي يمكن استخدامه أيضًا بشكل مترادف مع الإغاظة الخفيفة المتقبلة من الطرفين، وتلك الطريقة التي يستخدمها العديد من الأزواج في علاقتهم من أجل تغيير الجو العام وخرق الروتين اليومي، وقد قال وأكدوا بعض علماء النفس أن المزاح وسيلة مهمة جدًا للتواصل للأطفال الصغار والرضع من أجل تعزيز مهارتهم اللغوية وسرعة التحدث، فإن التحدث بمرح وبطريقة مرحة يعمل على جذب انتباه الأطفال، كما يوفر مهارات تواصل أفضل من الحديث التقليدي. [2]

آداب المزاح

كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه، وقد ثُبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمزح مع أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه فقال له يا ذا الأذنين وتعني، و المزحة هنا لا تعني الاستهزاء أو السخرية من سيدنا أنس بن مالك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على آداب الحديث، ولكن المزحة كانت على أن كل إنسان له أذنين، فكان صلى الله عليه وسلم يتبع آداب الحديث وآداب المزاح ونحن نقتدي به ولذلك يجب أن نكون على علم بأداب المزاح حتى لا نقع في خطأ وإليك هي:

  • عدم الإفراط في المزاح.
  • ألا يكون فيه استهزاء بالدين.
  • ألا يكون فيه غيبة.
  • لا يضر بإنسان.
  • لا يخل بتوقير أهل الهيبة.
  • لا يكون فيه فحش.
  • يراعي شعور الآخرين.
  • يكون في الوقت المناسب.
  • لا يكون فيه ذعر.
  • ألا يكون كذب. [3]
0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top