انعكاسات مشروع مارشال على العلاقات الدولية

انعكاسات مشروع مارشال على العلاقات الدولية
0

انعكاسات مشروع مارشال على العلاقات الدولية

انعكاسات مشروع مارشال على العلاقات الدولية بدت من خلال استقراء وتحليل النتائج الملموسة على الدول المستفيدة من مشروع مارشال والتي تتلخص بما يلي:

  • تعزيز دور الولايات المتحدة في أوروبا.
  • خطة مارشال كأرضية لبرامج التنمية الأمريكية.
  • تحقيق التكامل الاقتصادي.
  • الاستقرار السياسي واحتواء الشيوعية.

تعزيز دور الولايات المتحدة في أوروبا: فبعد الحرب العالمية الثانية باتت ملامح قوة وهيبة الولايات المتحدة بأوروبا أكثر وضوحاً، لكن خطة مارشال عززت الدور الأمريكي أكثر من خلال الآتي:

  • تنمية العلاقات الاقتصادية الأمريكية الأوربية الحكومية أو في القطاعات الخاصة إثر تشجيع الصادرات الأوربية وتمويل القروض لشراء الواردات الأمريكية.
  • زيادة قيمة الاستثمارات الأميركية بأوروبا.
  • الاعتراف الدولي بتنامي الترابط الاقتصادي بين القارتين.
  • دعم أمريكا لأوروبا وإقامة علاقة دبلوماسية انطلاقاً من القضايا الاقتصادية التي تم تطويرها لاحقاً للتعاون بالقضايا الأمنية والعسكرية.
  • مهدت خطة مارشال الطريق لإعلان حلف الناتو “الأطلسي”.

خطة مارشال كأرضية لبرامج التنمية الأمريكية: فباتت التطبيقات المباشرة لخطة مارشال تمثل تمهيد لجهود التطوير اللاحقة حيث تم إنشاء اللجنة الاقتصادية الأفريقية لضمان التفاعل بين الحكومات وعلى مستوى القطاع الخاص، كما عززت إصلاح سياسات الدول في توريد المنتجات والأموال وتنفيذ برامج التنمية الأمريكية التي تتوسع نطاقها لاحقاً إلى الدولي.

تحقيق التكامل الاقتصادي: ما ساهم بتقوية فكرة تساوي الدول الفردية مع أمريكا عبر إزالة القيود في العلاقات التجارية وسواها من الحواجز كتسهيل قابلية تحويل العملات ما ساهم لاحقاً بتحسين التجارة البينية في أوروبا.

الاستقرار السياسي واحتواء الشيوعية: فالتخبط السياسي وامتداد الفكر الشيوعي كانا من أكبر الصعوبات الاقتصادية المحتملة في أوروبا والتي ستؤدي حتماً للاضطراب بالعلاقات الدولية أو حتى علا الصعيد المحلي، لكن النمو الاقتصادي الأوروبي خفض الفاتورة من الناحية السياسية والاجتماعية، وتماشياً مع هذه الأفكار مُنعت الشيوعية بجميع دول أوروبا من الوصول إلى السلطة عبر الانتخابات. [1]

تعريف مشروع مارشال

مارشال برنامج اقتصادي “برنامج التعافي الأوروبي” رعته الولايات المتحدة بين أبريل 1948 – ديسمبر 1951 لتأهيل اقتصادات 17 دولة في أوربا الجنوبية والغربية، بإطار المساعي الأمريكية لخلق الظروف المستقرة بتلك الدول وضمان نشاط المؤسسات الديمقراطية فيها إثر اضطرابات ما بعد الحرب العالمية الثانية.

خشيت الولايات المتحدة أن يتسبب الفقر والبطالة وتفكك المجتمع الأوربي بتلك الحقبة بتعزيز قوة الأحزاب الشيوعية وشعبيتها لدى الناخبين ما دفع وزير الخارجية جورج مارشال إلى التلميح إلى فكرة المشروع في خطابة الذي ألقاه بجامعة هارفارد بالـ 5 من يونيو 1947، كبرنامج المساعدة الذاتية الأوروبي الممول أمريكياً.

وافق الكونجرس الأمريكي على الخطة بمطلع 1948 وسرعان ما بدأت المساعدات الأمريكية تصل إلى كافة الدول الأوربية إلا أنّ انسحاب السوفييت ودول أوروبا الشرقية الموالية لهم قلص دائرة المشاركين بالخطة، لتبقى دول الخطة كالتالي (بريطانيا – النمسا – ألمانيا الغربية –  بلجيكا  – تركيا – الدنمارك – سويسرا – فرنسا – السويد – اليونان – البرتغال – أيسلندا – النرويج – أيرلندا – هولندا – لوكسمبورغ – إيطاليا)، التي استفادت من مساعدات اقتصادية وقروض فاقت الـ 13 مليار دولار خلال 4 سنوات ساهمت بانتعاش التجارة والاقتصاد وترسيخ الاستقرار المالي. [2]

أهداف مشروع مارشال

وفق ما تم الإعلان عنه كهدف خطة مارشال؛ هو إعادة بناء المدن وتأهيل البنى التحتية وقطاعات الانتاج الأوربية المتضررة من الحرب.

لكن هذا لا يخفي المآرب الأمريكية والتي لم تقتصر فقط على الانتعاش في الخارج بل وأيضاً في الداخل الأمريكي عبر تعزيز التجارة بين الأوربيين والأمريكيين مما من شأنه إنعاش الإنتاج في الخارج، وبالتالي يمهد للسلام والديمقراطية القوية والحريات التي منعتها السياسة السوفييتية بحسب وجهة النظر الأمريكية، وكذلك دعم مقومات التّجارة عالمياً لتوفير فرص التقدّم وبيئة العمل الناجح لرجال الأعمال والمزارعين والعمال الأمريكيين.

وقد أكد الرئيس الأمريكي ترومن في الخمسينات أن النوايا الإنسانية هذه كلفت أمريكا 16 مليار دولار من أصل 22 مليار رصدت في الخطة الأولية لدعم الدول التي مزقتها الحرب في أوربا، والتي لاقت القبول من القادة العسكريين والسياسيين بمجرد الإعلان عنها من قبل وزير الخارجية مارشال في منتصف 1947. [3]

شروط مشروع مارشال

  • الدفع والتجارة المتعددة الأطراف.
  • تحويل العملات.
  • قبول الواردات الأمريكية.
  • تخفيض الإنفاق العام.
  • الحد من الضوابط الحكومية.
  • الصادرات باتجاه أمريكا.

لم يكن الدخول في خطة مارشال للاستفادة من الدعم الأمريكي مطلقاً أو بلا أية قيود، بل هناك بعش الشروط التي التي قرضها الكونجرس الأمريكي وإدارة توماس ترومان تتمثل بما يلي:

الدفع والتجارة المتعددة الأطراف: فتتعهد الدولة التي ستنضم للخطة بالسعي لتطوير أساليب الدفع وطرق التعاون التجاري بين الجيران الأوربيين داخل أوربا.

تحويل العملات: التحرك الجاد باتجاه قابلية تحويل العملة إلى خارج البلد المنتجة.

قبول الواردات الأمريكية: التعهد بالتخلي عن أفكار التحيز ضد الواردات الأمريكية ورفضها في السوق الأوربي.

تخفيض الإنفاق العام: من خلال تشجيع وضع خطط أو برامج تمكن من تخفيض مستويات الإنفاق العام.

الحد من الضوابط الحكومية: تلتزم الحكومات الأوربية المنضمة للخطة بتخفيف القيود السيادية على السياسة الاقتصادية كالحد من التقنين.

الصادرات باتجاه أمريكا: فيجب عدم تعطيل أو رفض الصادرات إلى الولايات المتحدة بل والسعي في زيادتها. [4]

ما هي نتائج مشروع مارشال

  • التمويل.
  • اتحاد المدفوعات الأوروبي.
  • إعادة البناء.
  • الإنتاج.
  • الاستهلاك.
  • انتشار الدولار.

في غضون أربع سنوات من المساعدات انتعش اقتصاد الدول الأوربية التي دخلت في برنامج الإنعاش الأوروبي (ERP – خطة مارشال) بشكل مسبوق، وظهرت نتائج هذا الانتعاش على أرض الواقع في النقاط التالية:

التمويل: تمويل الدول الأوروبية وارداتها وسداد ديونها بأسلوب يضمن تحمل أعباء السداد المحتملة في المستقبل.

اتحاد المدفوعات الأوروبي: مهدت الخطة الطريق لإنشاء اتحاد المدفوعات الأوروبي وتعذيته بالأموال اللازمة لتنشيط التجارة المتعددة الأطراف عوضاً عن التجارة الثنائية المحدودة النطاق والخيارات.

إعادة البناء: بتعزيز مقومات نجاح النمو والانتعاش الاقتصادي في كافة القطاعات، وتدعيم البنية التحتية العامة للدول لتحقيق هذه الغاية.

الإنتاج: إزالة كافة العقبات التي تحد من الإنتاج.

الاستهلاك: رفع مستويات الاستهلاك بما يضمن عودتها إلى ما هو مقبول سياسياً.

انتشار الدولار: كعملة دولية مقبول عالمياً إذ ساهمت الخطة في القضاء على نقص هذه العملة بجميع أنحاء العالم.

رد فعل الاتحاد السوفياتي من مشروع مارشال

تم رفض الدخول في مشروع مارشال من قبل الاتحاد السوفييتي منذ الإعلان عنه رغم المحاولات الامريكية والأوربية الجادة لضمه.

مثّل انسحاب في إم مولوتوف وزير الخارجية السوفييتي من اجتماعه مع ممثلين عن المملكة المتحدة وفرنسا لدراسة إمكانية الانضمام السوفييتي؛ رصاصة الرحمة التي قضت على تلك الجهود، فكان عنوان هذا الانسحاب رفض الاتحاد السوفييتي لخطة مارشال في الوقت الذي اشتدت فيه احتكاكات الحرب الباردة ما بين قطبيها الرئيسين.

وبدوره عبر مولوتوف عن أسباب رفض السوفييت للمشروع بما يلي:

  • أنه يقدّم مساعدات اقتصادية لألمانيا النازية العدو الكلاسيكي للسوفييت والذي دمر أجزاء كبيرة من الاتحاد السوفييتي.
  • إصرار مولوتوف لسيطرة الاتحاد السوفييتي على أي أموال ستحصل عليها ألمانيا النازية من خطة مارشال كتعويض.
  • معرفة مارشال لرصيد كل دولة من أموال المساعدات الأمريكية.

وعندما تيقن مولوتوف من رفض من\وبي الإنجليز والفرنسيين مقترحاته انسحب من الاجتماع، ليمارس الاتحاد السوفييتي خلال الأسابيع التالية ضغوطه على دول أوربا الشرقية الخاضعة لسيطرته لرفض كل مساعدات خطة مارشال عبر الزعم بأنها نهج للتدخل في الشؤون السيادية موظفةً الصحافة لهذا الغرض وهو ما نجح السوفييت به فعلاً لكن دون أن يثنوا حكومة ترومان عن المضي قدماُ في تنفيذ الخطة. [5]

0
guest
1 تعليق
سفيان
سفيان
2 سنوات

يمكن اعتبار هذا المشروع ضرورة لتحقيق التنمية الشاملة عالميا

Scroll to Top