محتويات
لماذا لا يدفن الجن
لا يدفن الجن حسب ما تم تداوله بين الكثير من الناس، ويتسائلون اين يدفن الجن موتاهم ومن هو الملك الموكل بقبض ارواحهم فهذه من الأمور التي لم يوكل الله جل وعلا، وقد ورد في ذلك قوله تعالى في سورة الإسراء الآية 85: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً}.
أي أن سبب عدم دفن الجن لموتاهم -كما هو متداول- لأنهم مخلوقات من نار، وهذا غير صحيح لأن العلماء أجمعوا أن هذه من الأمور التي حجب الله تعالى على عباده العلم فيها.
فقد أجمع العلماء أن كل من الإنس والجن يموت بدليل قوله تعالى في سورة الرحمن بالآيتين 26 – 27: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان ٍ- وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَام}، والحديث الصحيح الذي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: “اللهُمَّ لكَ أسلَمْتُ، وبِكَ آمنْتُ وعليْكَ توكَّلْتُ، وإليْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خاصمْتُ، اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بعزَّتِكَ، لا إلهَ إلَّا أنتَ؛ أن تُضلَّنِي، أنتَ الحيُّ الّذي لا يَموتُ، والجِنُّ والإنسُ يَموتُونَ”.
ولم يرد أدلة شرعية تبين أن موتى الجن لا تدفن كما شاع بين الناس، وقد أجمع العلماء في إبهام هذا الموضوع أنها ليست بالأمور الواجب أن يعرفها الإنس، بل إنها من الأشياء المحجوبة عنهم، والعلم عند الله. [1]
ما هو طعام الجن
إن طعام الجن هو العظام، ويشاركون الناس طعامهم إذا تيسر لهم دخول بيوتهم.
يشارك الجن الإنسان طعامه إذا تمكن من دخول منزله، ولم يسم الأخير عن تناوله الطعام، وقد ثبت ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وإذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وإذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالْعَشَاءَ”.
كما يأكل الجن من اللحوم التي يجعلها الله سبحانه وتعالى على العظام بعد أن يفرغ الإنسان منها، ورد عن الرسول الاكرم في الحديث الشريف: “أن الجن سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاد، فقال: لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عليه يَقَعُ في أيْدِيكُمْ أوْفَرَ ما يَكونُ لَحْمًا وكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوابِّكُمْ”.
ويأكل الجن أيضا مما خلقه الله جل وعلا من النبات في الأرض والصحراء، وأما طعام دواب الجن فقد تم بيانه في الحدث الوارد أعلاه، وهو البعر ولا مانع من أن تأكل من نبات الأرض. [2]
هل ملك الموت يقبض روح الجن
نعم، أن ملك الموت هو الذي يقبض روح الجن.
إن ملك الموت موكل بقبض أرواح الناس وكل المخلوقات الأخرى على اختلافها، ومن المسلم به أن الجن يموت بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: “أَعُوذُ بعِزَّتِكَ، الذي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ الذي لا يَمُوتُ، والجِنُّ والإِنْسُ يَمُوتُونَ”.
وبذلك يكون الجن من الأنفس، وقد كتب الباري الموت على الانفس جميعها، قال تعالى في سورة آل عمران الآية 108: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}.
وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية أن الله وحده حي لا يموت والمخلوقات كلها ستموت بما فيها الملائكة والجن وحملة العرش وينفرد وحده تعالى بالبقاء.
والنفس هي الروح، وملك الموت موكل بقبض أرواح العالمين ويدخل في ذلك الجن والملائكة ما داموا من الأرواح. [3]
كم تبلغ أعمار الجن
إن أعمار الجن غير معلومة.
بالنسبة لإعمار الجن علمها عن الله تعالى وحده دون سواه، وليس هناك من دليل في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية الشريفة حول أعمار الجن، وكل الأقوال بأن الجن يعيش آلاف وعشرات آلاف من السنين لا أساس شرعي له.
وقال الدكتور عمر الأشقر في كتابه (عالم الجن والشياطين): “لا شك أن الجن -ومنهم الشياطين- يموتون … أما مقدار أعمارهم فلا نعلمها، إلا ما أخبرنا الله عن إبليس اللعين، أنه سيبقى حيّاً إلى أن تقوم الساعة بدليل ما جاء في الآيات 14 و15 من سورة الأعراف: {قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ * قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ}”.
ويرى بعض العلماء أن الجن داخلون في عموم هذا الحديث، وأنهم منظورين بدليل أن الآية السابقة لم تخصص إبليس الملعون بهذه الصفة ومن تفسيرها يستشف أن هناك منظورين غيره، ولكن أقول أن الجن جميعهم منظورين مرجوح. [4]
هل الجن يموت الإنسان
نعم يمكن أن يقوم الجن بقل الإنسان.
فقد ثبت في السنة المطهرة أن الجن قتلوا غلاماً من الأنصار أيام غزوة الخندق بعد أن قال حية، كما يستخدم السحرة الجن ويرسلهم إلى الإنس يوقعون بهم الأذى.
والجن قد يتسلطون على الإنسان في حالة الغضب، وعند الغفلة الشديدة وانكبابه على الشهوات، وعند الخوف، ومن الممكن أن يؤذي الجني إنسان قد بالضرب وغير ذلك بحسب الباعث كأن يكون الإنسان قد آذاه أولاً، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
“وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم أو صب عليهم ماء حاراً، أو يكون قد قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى …… وكثيراً ما يقتلون المصروع، وتارة يكون بطريق العبث، كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل”، ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا بمشيئة الله.
ولا يمكن للجن أن يطلع على ما يفكر به الإنسان، والله وحده يعلم ما في القلوب، ويمكن للجن أن يتحدث مع الإنسان، ومن الثابت أن جني قد تحدث مع أبي هريرة رضي الله عنه، كما ورد في قصة سرقته من الصدقة وإخباره له عن فائدة قراءة آية الكرسي عند النوم، وقد يقع حديثه ظاهراً أو مستتراً، والله أعلم. [5]
ما هو مصير الجن يوم القيامة
إن مصير الجن يوم القيامة هو الحساب مثل مصير الإنس من أطاع الله تعالى فاز بالجنان والنعيم ومن عصاه استحق جهنم وبئس المصير.
لقد البارى الإنس والجن لعبادته، قال تعالى في القران الكريم في الآية 56 من سورة الذريات: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، ومما الآية السابقة يكون الجن مكلفاً بأوامر الله تعالى ونواهيه، ومن أطاع الله ادخله الجن ومن عصاه كان مصيره الجحيم.
وذهب فريق من العلماء أن الجن الكافر يدخل النار، والجن المسلم يصير تراباً ويكون ثوابه الخروج من النار، قال ابن مفلح في الفروع: “الجن مكلفون في الجملة يدخل كافرهم النار، ويدخل مؤمنهم الجنة، لا أنه يصير تراباً كالبهائم، وثوابه والنجاة من النار”. [6]


هل الجن من علم الانسان الدفن ؟