كرم الله الإنسان بالنطق لمجرد خروج الألفاظ من فم المتحدث

كرم الله الإنسان بالنطق لمجرد خروج الألفاظ من فم المتحدث
0

كرم الله الإنسان بالنطق لمجرد خروج الألفاظ من فم المتحدث

كرم الله الإنسان بالنطق لمجرد خروج الألفاظ من فم المتحدث: نعم، صحيح.

إن الله عز وجلّ كرّم الإنسان عن سائر المخلوقات بالنطق. حيث عند السؤال بماذا كرم الله الانسان، فإن الجواب هو أن الله أنعم على الإنسان بتمييزات خلقية فطرية جعلته يتفوق على بقية الكائنات في الأرض. ومن هذه التمييزات هو العقل، والنطق، والخط، والصورة الحسنة، والقامة المديدة وغيرها. فنجد أن النطق لمجرد خروج الألفاظ من فم المتحدث هي من أهم ما أكرم الله على بني آدم. وبفضل هذه المميزات، وبفضل هذا العقل والبصيرة، أصبح الإنسان مؤهلاً لتبني المعتقدات الصحيحة والفضائل الأخلاقية.

وقال سبحانه وتعالى: {ولقد كرمنا بنى آدم}، وقال أيضاً في آخرها: {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}. أي أن الإنسان ليس أفضل المخلوقات على الأرض، ولكن الله قد فضّل الإنسان على الكثير من المخلوقات في الأرض وأهمها الحيوانات. [1]

تكريم الله للإنسان في القرآن

تكريم الله للإنسان في القرآن: هناك عدة دلائل من القرآن الكريم تشير إلى تكريم الله للإنسان، ومنها:

  • (لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين:4]. حيث تشير الآية إلى أن الله قد خلق الإنسان بأحسن صورة وهذا من كرم الله علينا، فأحسن خلقه وأعدله. حيث أوجد الله الإنسان في مظهر قمة في التكامل، بقامة معتدلة وأعضاء متناسقة جميلة الشكل.
  • (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ) [السجدة:9]. حيث أكرم الله الإنسان بأنه خلقه ثم نفخ فيه من روحه. وأيضاً قال تعالى: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَـٰجِدِينَ) [ص:72]. وجاء تفسير هذه الآيات من الشيخ الواحدي رحمه الله فقال: إن الله أضاف روح آدم إليه إكراماً وتشريفاً.
  • (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ) [البقرة:34]. حيث أكرم الله الإنسان عندما أمر الملائكة للسجود لآدم. وذكر الإمام ابن كثير، أن هذا فضل وتكريم من الله عز وجل لآدم، مبيناً أنه سبحانه قد أمر الملائكة بالسجود احتراماً لآدم.
  • (وَعَلَّمَ ءادَمَ ٱلأسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَـٰئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِى بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَـٰنَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ). [البقرة:31، 32]. حيث أكرم الله الإنسان بأنه علّمه أسماء آدم كلها، حيث هذه الآية ذكر فيها الله عز وجل تمييز آدم عن الملائكة بالمعرفة التي منحها له.
  • (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي ٱلأرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة:30]. فأكرم الله تعالى الإنسان في جعله خليفة في الأرض، وذلك من أجل إقامة أحكامه وتنفيذ توصياته في الأرض.
  • (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء:70]. وجاء في هذه الآية أن الله فضّل الإنسان على الكثير من المخلوقات البشرية.
  • (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الجاثية:13]. حيث سخّر الله مخلوقات الأرض للإنسان وهذه صورة من صور كرم الله على الإنسان. [2]

أحاديث عن تكريم الإنسان

أحاديث عن تكريم الإنسان: لقد كرّم الله الإنسان في القرآن والسنة النبوية أيضاً، فنجد تكريم الإنسان في الأحاديث كما يلي:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنبي ﷺ من أكرم الناس؟ قال:(أكرمهم أتقاهم). قالوا: يا نبي الله، ليس عن هذا نسألك. قال: (فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله،ابن نبي الله، ابن خليل الله). قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: أفعن معادن العرب تسألونني؟ قالوا: نعم، قال: (فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا).
  • عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة). قال: ( فينزل عيسى ابن مريم ﷺ فيقول أميرهم:تعال صلِّ لنا. فيقول: (لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمه الله لهذه الأمة)
  • عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أكرم سلطان الله -تبارك وتعالى- في الدنيا، أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله -تبارك وتعالى- في الدنيا أهانه الله يوم القيامة). [3]

كرم الله الإنسان عن الحيوان بالعقل

كرم الله الإنسان عن الحيوان بالعقل: نعم. حيث منح الله سبحانه وتعالى الإنسان نعمة العقل الذي يُعد أساس المسؤولية والتكليف.

فالشخص الذي يستخدم عقله في معرفة الله، ويتبع أوامره ويجتنب نواهيه، يُعظّم في مقامه عند الله. ولهذا، فإن الإنسان تم تكريمه عند الله بنعمة العقل وفضّله عن الحيوانات بذلك.

وإن من يهمل استعمال عقله ويتبع رغباته، يُقلل من شأن نفسه. ومن يستخف الله به لا ينال شرفاً. وفي مثل هذه الحالة يكون في ضلال أكثر من الحيوانات التي تعبد الله لفطرتها وليس بعقلها. ولذلك، قد تم تكريم الإنسان بنعمة العقل ليعبد الله ويستعمل عقله في عبادة الله واتباع أوامره.

حيث إن الله كرّم الإنسان وفضّله عن الحيوان من خلال عدة دلائل، كما ورد في القرآن قوله تعالى: ” (أولئك كالأنعام بل هم أضل)”. ففي هذه الآية الكريمة يصف الله بعض خلقه من الكفار الجاحدين لنعمه، والرافضين لشرعه بالأنعام، وقال أنهم أشد ضلالاً منهم أيضاً.

ومن جهة أخرى شبههم بالكلب في قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون). وأيضاً شبههم بالحمار في قوله تعالى: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً).

وإن نعمة التفضيل التي أولاها الله لبني آدم تتجلّى في الهيئة التي خُلقوا بها مختلفةً عمّا للأنعام مثلاً، وفي العقل الذي مُنِحوه فصاروا به مميزون عن باقي المخلوقات. الذي يستخدم عقله في تقدير النعم الإلهية ويؤمن بالرسل يحافظ على مقام التكريم التي خُصّ به، بينما من يتجاهل عقله ولا يعرف خالقه يُعرِّض نفسه للهوان ويرفض تكريم الله له. [4]

انا إنسان كرمني الله بالهيئة ما الفائدة

انا إنسان كرمني الله بالهيئة ما الفائدة: إن الفائدة من ذلك هو أنه خلقنا الله تعالى في صورة فريدة تتسم بالمرونة والقدرة. حيث هذا يُتيح للإنسان القيام بمختلف الأنشطة من العمل وبناء الأرض وإشباع احتياجاته وغيرها.

فقد جاء توضيح هذا الأمر في سورة التين. حيث وصف الله تعالى الإنسان بأنه خُلق في أحسن تقويم، وهو الاعتدال والتوازن في شكله، كما هو رأي عامة المفسرين، وهذا الشكل هو الأفضل من بين كل الأشكال.

حيث إن الله خلق كل شيء وهو منكبّاً على وجهه، ولكنه خلق الإنسان في حالة من الاستقامة، مُعطياً إياه القدرة على التكلم بلسان طلق، والامساك والتقاط الأشياء بيده وأصابعه.

ومن جهة أخرى، قال ابن طاهر إن الله خلق الإنسان وزيّنه بعقل يتيح له الأداء والتمييز، وجعله طويل القامة يأخذ طعامه بيده أيضاً. فالإنسان هو أفضل خلق الله، خارجاً وداخلاً. فله جمال شكل وتركيب مدهش من الرأس وما فيه، الصدر وما احتوى، البطن وما فيه، الفرج وما حمل، اليدين وما في القدرة على الإمساك، والقدمين وما يحملان. هذا الشيء جعل الفلاسفة يصفون الإنسان بأنه العالم الأصغر، لجمعه كل ما في المخلوقات. [5]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top