محتويات
هل يعتمد الزخم على كل من كتلة الجسم وقصوره
هل يعتمد الزخم على كل من كتلة الجسم وقصوره؟ الإجابة: كلا، يعتمد على الكمية التي تجمع بين كتلة الجسم وسرعته لا “قصوره”.
إنّ الزخم هو أحد المفاهيم الأساسية في الفيزياء، والذي يرتبط بشكل كبير بحياة البشر اليومية، إذ أن كل نشاط حركي يتعلق بالزخم، ويمكن تعريفه بأبسط شكل على أنه “الكتلة المتحركة”.
ويمكن تعريفه فيزيائياً بأنه الكمية التي تجمع بين كتلة الجسم وسرعته، وقد عرّف نيوتن الزخم ورمزه “p” لجسم ما بأنه حاصل ضرب كتلته ورمزها”m”، بالسرعة ورمزها “v” أي أن صيغة الزخم تكتب كما يلي:
p=m.v
والسرعة هنا عبارة عن كمية متجهة، تمتلك حجماً واتجاهاً، واتجاه الزخم يساوي اتجاه المسافة المقطوعة في الثانية أو مقدار الإزاحة المقطوعة في الثانية، ووحدة الزخم في النظام الدولي للوحدات هي كجم م/ث.
ونظراً لأن الزخم كمية من الحركة، فهو قابل للقياس؛ لأنه يعتمد على سرعة الجسم وكتلته، وبالإمكان حساب كل منهما ببساطة، وبما أن تطبيق قوة غير متوازنة يؤدي إلى تغيير في السرعة، فهذا يعني أن هذه القوة ستؤدي إلى تغيير الزخم أيضاً، وتعتمد القوة اللازمة لتغيير زخم جسم ما على الزمن الذي يتغير فيه الزخم.
كما ينصُّ القانون الثاني للحركة على أن معدل تغير زخم جسم ما يتناسب بشكل طردي مع القوة غير المتوازنة المطبقة في اتجاه القوة، ولفهم هذه الأفكار النظرية بشكل أوضح نذكر مجموعة أمثلة على الزخم في حياتنا:
- مثال رقم “1”
- مِثال رقم “2”
مثال رقم “1”: إن وزن كرة الكريكيت أكبر من وزن كرة التنس، وإذا افترضنا أن لاعب ما رمى كلا الكرتين بنفس السرعة، فإنه يمكن أن نلاحظ أن إيقاف كرة الكريكيت يتطلب قوة أكبر من إيقاف كرة التنس، وذاك بسبب كتلتها الثقيلة؛ مما يعني التناسب الطردي بين القوة والكتلة.
مثال رقم “2”: لنفترض أن نفس اللاعب قام برمي كرتين متماثلتين ولكن بسرعات مختلفة، في هذه الحالة ملاحظ أن القوة المطلوبة لإيقاف الكرة بسرعة أعلى أكبر من قوة الكرة ذات السرعة المنخفضة، مما يعني أن القوة اللازمة لإيقاف جسم متحرك تتناسب بشكل طردي مع سرعته.
وبناء على الأمثلة السابقة نلاحظ أن الزخم يتأثر بعاملين على الشكل التالي:
كمية الحركة ∝ كتلة الجسم
الزخم ∝ سرعة الجسم
ومن ذلك يمكن أن نستنتج أن الزيادة أو النقصان في كتلة الجسم تزيد أو تنقص من القوة المطلوبة لإيقاف الزخم، وبالمثل بالنسبة إلى سرعة الجسم. [1]
متى يحدث الزخم
يحدث الزخم نتيجة حركة كتلة جسم ما بسرعة ثابتة أو سرعات مختلفة.
كما عرّفنا الزخم في الفقرة السابقة بأنه كمية متجهة ذات مقدار واتجاه، يمكن الحصول عليه فيزيائياً من خلال ضرب كتلة جسم ما بسرعته، مما يعني أن أساس حدوث الزخم يعتمد على حدوث حركة في الجسم.
ويستنتج من قانون نيوتن الثاني أنه في حال تأثير قوة ثابتة على جسم ما لفترة معينة، فإن حاصل ضرب القوة والفاصل الزمني يساوي التغير في الزخم، وعلى العكس منه، فإن زخم الجسم هو مقياس للوقت اللازم لقوة ثابتة للوصول إلى السكون.
كما ينصّ قانون نيوتن الثالث على أن زخم أي مجموعة من الجسيمات يساوي المجموع المتجه للعزوم الفردية، وهذا يعني أن الجسيمات تمارس قوى متساوية ومعاكسة على بعضها البعض، وبالتالي فإن أي تغيير في زخم جسيم واحد يتوازن يشكل تام مع تغيّر مساوي ومعاكس في زخم جسيم آخر.
وعليه فإن غياب أي قوة خارجية مؤثرة على مجموعة من الجسيمات لا يؤدي إلى حدوث تغيير في الإجمالي أبداً؛ وهذا ما يطلق عليه قانون الحفاظ على الزخم. [2]
ما هي انواع الزخم
الزخم الزاوي، الزخم الخطي.
يقسم الزخم إلى نوعين متعلقين بأنواع مختلفة من الأجسام المتحركة، وهما الزخم الزاوي والزخم الخطي، وفيما يلي تعريف كل منهما مرفق مع مثال توضيحي بسيط:
- الزخم الزاوي.
- الزخم الخطي.
الزَخم الزاوي: يتم الحصول على هذا الزخم عن طريق ضرب كتلة الجسم في سرعته الزاوية، وهذا يعني أنه من الممكن أن يكون لجسم واحد نوعين من الزخم الزاوي.
وكمثال على الزخم الزاوي فإن الكواكب مثل الأرض تتمتع بنوعين من الزخم، الأول يتم حسابه من نتائج حركتها بالنسبة إلى الشمس، والثاني يتم حسابه من سرعة دورانها حول محورها، وكلما كان الجسم أصغر، كلما زادت سرعة دورانه عند تحريكه نتيجة للزخم الزاوي.
وهذا المثال يمكن أن يكون إجابة للتساؤل عن كيفية دوران المتزلجين بشكل أسرع بكثير في حين يكونون منخفضين عن الأرض وعندما تكون أذرعهم ملفوفة حول أنفسهم، بالمقارنة بالتزلج أثناء الوقوف مع أذرع مفتوحة على مصراعيها.
الزخم الخطي: يُعرّف هذا الزخم بالقوة أيضاً، وهو كمية الكتلة المتعلقة بجسم يتحرك وفقاً لمسار مستقيم طويل، ويتم استخدامه لفهم كيفية تغيير مسار الأجسام عند اصطدامها بجسم آخر والتنبؤ بها، وكرات البلياردو التي تتضارب مع الكرة الرئيسية يعتبر مثالاً على ذلك.
ولتوضيح ذلك بشكل أكبر، لنفترض أن شخص ما يركض في الشارع ومن ثمَّ اصطدم بكلب يجري أمامه عن طريق الصدفة، ذلك سيؤدي حتماً إلى تغيير مسار هذا الشخص، أو ربما يسقط أرضاً، لكن الأذية لن تكون كبيرة في هذه الحالة، لأن زخم الكلب متشابه مع زخم الشخص.
وكحالة ثانية للمثال السابق، لنفترض أن الشخص ذاته اصطدم مع شاحنة كبيرة بدلاً من الكلب، هذه الحادثة ستؤدي حتماً إلى أذيّة كبيرة؛ وذلك لأن الشاحنة ذات زخم خطي أعلى من زخم الشخص؛ ويعود ذلك إلى وزنها الثقيل. [3]
ما علاقة الزخم بالكتلة مع ثبات السرعة
يتناسب الزخم بشكل طردي مع الكتلة عند ثبات السرعة.
إن استيعاب العلاقة بين الزخم والكتلة والسرعة يعتبر أمراً بالغ الأهمية، إذ يساعد على فهم العديد من الظواهر في الفيزياء، بما في ذلك الاصطدامات والحفاظ على الزخم.
بالإضافة لذلك فإنه يمكن من خلال تحليل علاقة العناصر الثلاثة (الزخم، الكتلة، السرعة) فهم ديناميكيات الأجسام المتحركة، وعلى سبيل المثال، ان زخم جسم ذو كتلة كبيرة يتحرك بسرعة بطيئة يمكن أن يكون له نفس الزخم لجسم أصغر لكن يتحرك بسرعة عالية؛ ويعود ذلك إلى اعتماد الزخم على الكتلة والسرعة معاً، وليس فقط على عنصر واحد منهما.
كما يعدُّ مفهوم الزخم أساسياً في مبدأ الحفاظ على الزخم الذي ينصُّ على أن الزخم الإجمالي للنظام المغلق (الذي لا يتفاعل مع القوى الخارجية) يظل ثابتاً، وكمثال على ذلك فإنه في حالة حدوث تصادم بين جسمين، يكون الزخم الإجمالي قبل الاصطدام مساوياً للزخم الإجمالي بعد الاصطدام؛ وذلك نتيجة حدوث توازن، إذ أن الزخم الذي فقده أحد الأجسام قد تمَّ اكتسابه في جسم آخر.
كما أن الزخم يتناسب بشكل طردي مع الكتلة ومع السرعة في مختلف الحالات، وهذا يعني أنه كلما زادت كتلة الجسم وسرعته، زاد الزخم، في حين أنه ينخفض إذا ما زادت الكتلة وانخفضت السرعة، وعليه يمكن القول أن الزخم بالكتلة عند ثبات السرعة يتناسب بشكل طردي معها. [4] [5]

