محتويات
أسد بابل من أهم آثار بابل القديمة
يعتبر أسد بابل من أهم وأشهر آثار بابل القديمة، حيث يُعبر الأسد في التاريخ البابلي عن القوة، والتغلب على الأعداء، وتخطي الشدائد، كما أنهم يربطون بينه وبين الإلهة عشتار (إلهة الحب والحرب)، حتى أن هناك بعض النقوش على ظهر لأسد تُشير إلى كونه عشتار بنفسها.
هو عبارة عن تمثالاً من البازلت الأسود يدوس رجلاً، عمره حوالي 2600 عاماً، تم جلبه من مدينة حثية في سوريا، ليتم الانتهاء منه في بابل، وهو أول تمثال يُعاد اكتشافه في أواخر القرن الثامن عشر.
يبلغ طول الأسد حوالي 2.6 متراً، وارتفاعه 1.95 متراً بعد انزاله من على المنصة.
يعد أسد بابل معلماً فريداً، لذا يتم طباعة صورته على العملة النقدية فئة 25 ألف دينار، كما أنه يظهر على بعض شعارات البنوك، وقوائم المطاعم، ولافتات محلات التصوير، وغيرها، اقرأ عن رمز الأسد وأسطورة بابل.
ارتبط الناس بأسد بابل، كانوا يتسلقونه، ويلتقطون مع الصور، فقد كان متروكاً بلا حراسة، حتى أحاطته هيئة الآثار والتراث العراقية بأسلاك شائكة لحمايته، وفي 2012 طلبت جمعية SBAH من الصندوق العالمي للآثار المساعدة لتحسين طريقة حماية الأسد لتليق برمزٍ وطني تاريخي، فتم تغيير الأسلاك الشائكة في 2013، وبناء حزام خرساني مسلح، وفي 2015 تم استئناف العمل على خندق حصوي، وحاجز لزيادة حماية التمثال من التسلق وأعمال التخريب، مع وضع لافتات لتنبيه الزوار المتحمسين.[1]

تاريخ حضارة بابل القديمة
الحضارة البابلية القديمة هي حضارة ما بين النهرين، قامت منذ قديم الزمان فيما بين نهري دجلة والفرات، تسمى تلك المنطقة اليوم (العراق)، الدولة العربية الشقيقة، والتي كانت مهداً للحضارات، حيث بدأ هناك واحد من أولى المجتمعات المعقدة، واستطاعوا تحقيق الكثير من التطورات، والتقدم في مجالات مختلفة.
تقع آثار بابل على بعد 88 كيلو متر تقريباً من جنوب بغداد، غزا حمورابي المدن المحيطة بها، وجعلها مركزاً سياسياً وتجارياً، بالإضافة لكونها عاصمة لمملكته التي جمعت بلاد ما بين النهرين، وجزء من شمال العراق (آشور).
انتقلت مدينة بابل بعد ذلك إلى حكم الكيشيين بعد شن الغارة الحثية عليها عام 1595 قبل الميلاد، ونالت مكانة دينية وأدبية كبيرة، مما جعل إلهها الرئيسي (مردوخ) ينال هيبة كبيرة وسيادة في بلاد ما بين النهرين، حتى عادت السلالة الكيشية لتأكيد مركزها.
سقط آشور في أواخر القرن السابع قبل الميلاد بعد صراع طويل بينهم وبين الآراميين والقبائل الكلدانية لفرض السيادة على المدينة، في حين طالب المواطنون بالإعفاء من العمل القسري، وبعض الضرائب، وتحرير المعتقلين من السجون.
استمرت السيادة الآشوية من القرن التاسع وحتى أواخر القرن السابع قبل الميلاد، ولم يكن سهلاً على سنحاريب السيطرة على المدينة، خاصة بعد محاولات الملوك الكلدانيين المتكررة للسيطرة على المدينة، وفي منتصف القرن السابع اندلعت الحرب بين آشور بانيبال، وأخيه الحاكم، وحاضر بابل حتى سقطت في يده عام 648 بعد المجاعة التي نتج عنها تناول الناس للحوم البشر.
تميز البابليون في الفلك والرياضيات
استطاع البابليون منذ زمنٍ بعيد أن يحققوا تقدماً كبيراً في علم الفلم والرياضيات، حيث استطاعوا تطوير (النظام الستيني)، وهو نظام متطور يعتمد على الرقم 60 بمضاعفاته وقسوماته، وهي نقطة الانطلاق التي استطعنا بناءاً عليها تقسيم الدوائر على 360 درجة، وتحديد الساعات والدقائق، والزوايا، وقياس الوقت بدقة.
كما استطاع الفلكيون البابليون تطوير أقدم النصوص الفلكية (Enuma Anu Enlil)، فقد راقبوا حركة الشمس والقمر والكواكب، وسجلوها بشكلٍ ممنهج، ليربطوا في النهاية بين الأحداث الأرضية (مصير الإنسان) والأحداث السماوية.
قوانين حمورابي ومبدأ السن بالسن
كان حمورابي أبرز ملوك الدولة البابلية، حكم بابل بين عامي 1792 قبل الميلاد إلى 1750 قبل الميلاد، وقد وضع حمورابي مجموعة من القوانين اشتهرت باسمه: (شريعة حمورابي)، شملت تلك الشريعة جميع جوانب المجتمع، حيث تألفت من 282 قانوناً، تتناول فيهم جميع القضايا، مثل: (حقوق الملكية، والتجارة، والعقود، وشؤون الأسرة، والجرائم الجنائية)، وقدم للأنظمة القانونية اللاحقة عليه مبدأً مؤثر، مفاده: (العين بالعين).
تعتبر قوانين حمورابي من أوائل قوانين الآشوريين والبابليين.
الزراعة في بابل القديمة
كان البابليون بارعون في الزراعة وأنظمة الري، فقد استطاعوا ابتكار أنظمة لترشيد الري، وإدارة الموارد المائية، فأقاموا السدود، والقنوات، والخزانات، مما سمح لهم بتسخير نهري دجلة والفرات لأغراض زراعية، مما نتج عنه قطاعاً زراعياً متطوراً.
قاموا بزراعة العديد من أنواع المحاصيل، من بينها: (الشعير، والقمح، والتمر، والخضروات المختلفة)، ععزت الزراعة اقتصاد الدولة البابلية، كما كان لديهم فاضئاً كافياً لدعم سكان الحضر.
بابل هي المدينة الأكثر روعة في العالم
صنَّف المؤرخ اليوناني (هيرودوت) مدينة بابل أنها المدينة الأكثر روعة حول العالم، كما أنها احتفظت بقيمتها التي جعلتها أغنى عاصمة في عهد الفرس، ولكن في عام 482 قبل الميلاد قامت ثورة، دُمِّرت على إثرها تحصينات المدينة ومعابدها، وتم صهر تمثال مردوخ الذهبي.
استولى الإسكندر الأكبر على بابل في عام 331 لما لها من أهمية تجارية، ثم توفي بعدما خطط لجعلها عاصمة إمبراطوريته، وبعد صراع على السلطة بين جنرالات الإسكندر، استولى السلاجقة على الحكم عام 312، بعدها لم تعد مدينة بابل بنفس أهميتها السابقة، حيث تم بناء عاصمة سلوقية جديدة على نهر دجلة.
كتب هيرودوت وغيره من المؤرخين عن آثار بابل القديمة، فقد أقاموا الحجة على وجودها من خلال الحفريات والنصوص المسمارية، بينما تتعلق تقارير هيرودوت ببابل التي بناها نبوخذنصر.
وصف بابل القديمة
كانت بابل في عهد نبوخذنصر (أحد ملوك الدولة البابلية) تغطي حوالي 10 كيلومترات مربعة، مما جعلها تُصنّف كأكبر مدينة حول العالم، كان نهر الفرات يمر من خلالها في ذلك الوقت قبل أن يتغير مساره.
في الضفة الشرقية كانت تقع الزقورة، وهي عبارة عن برج (برج بابل) الذي كان يتميز بقاعدة يبلغ طول جانبها 91 متراً.
عُرف من خلال النصوص والحفريات أنه كان هناك معبداً مطلي بالتزجيج الأزرق، بالإضافة لأربعة معابد أخرى.
تشير الأدلة أن بابل كانت مركزاً تجارياً مميزاً، بينما كانت السفن ترسو على الأرصفة الممتدة على جانب طول نهر الفرات، بالإضافة للمستودعات.
على جانب نهر الفرات كانت أكواب الطوب ذات الأغطية الحجرية تمتد حتى النصف الغربي من المدينة.
أما شوارع بابل فقد تم تخطيطها على شكل شبكة، ليكون المحور الرئيسي موازياً لنهر الفرات، وكان اللون الأسود المطلي بالمينا يزين جدران الطريق من إيساكيلا شمالاً، مروراً ببوابة عشتار، ووصولاً إلى بيت أكيتو (وهو معبد صغير خارج المدينة).
البابليون مهندسون رائعون، لذا كانت المدينة أعجوبة رائعة، أسوار ضخمة، وبوابات مهيبة، ومن أشهر بوابات المدينة: (بوابة عشتار) المزينة بالطوب الأزرق المزج، المنقوش بصور التنانيين والأسود.
كما أنهم كانوا يبنون قصوراً للحكام والأثرياء بارعة الجمال، بالإضافة لحدائق بابل المعلقة، والتي تم تصنيفها كواحدة من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.
ديانة أهل بابل
كان البابليون يدينون بديانة شركية، حيث قاموا بعبادة مجموعة من الآلهة والإلهات، ونسبوا العديد من مظاهر الحياة، قوى الطبيعة إليهم، وقد كان لعقيدتهم أثراً في جميع جوانب حياتهم، حيث أثرت على القانون، والهندسة المعمارية، وطقوسهم اليومية، كما اعتادوا تنظيم الاحتفالات، وتقديم التضحيات لنيل رضا الآلهة.[2][3]

