دعاء انس بن مالك عندما دخل على الحجاج

كتابة: Nessrin آخر تحديث: 10 فبراير 2021 , 01:21

أنس بن مالك 

إنه خادم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك مبعث فخر أنس رضي الله عنه، اسمه أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي النجاري من بني عدي بن النجار، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد أنس رضي الله عنه ، قبل هجرة النبي وأصحابه بعشرة أعوام، تربى في المدرسة النبوية، حيث جاءت أمه به إلى النبي وقدمته لخدمته وهو غلام في العاشرة من عمره، وكان من أكثر رواة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

دعاء انس بن مالك للحجاج

ذكر أهل العلم في كتب السير أن في وقت فتنة القراء أو ما أطلق عليها اسم فتنة ابن الأشعث التي خرج فيها عبد الرحمن بن الأشعث، ومعه من الأنصار الكثير في قتال مع الحجاج وجيشه، وبعد انتصار الحجاج طارد من كان مع جيش الأشعث وكان منهم قراء وعلماء كثر وحفاظ لكتاب الله، ذكرهم التاريخ ، فصار الحجاج يقتل فيهم لا يفرق بين عالم و غيره، حتى قتل منهم سعيد بن الجبير.

فدخل عليه أنس بن مالك رضي الله عنه لما علم الحجاج ابن يوسف أن أنس بن مالك رضي الله عنه يدعوا عليه ويعاديه ، فسبه وقال ما لا يقبل أن يقال لمسلم ، وهذا أنس بن مالك رضي الله عنه، صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه في الصغر ، وراوي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يقل أنس رضي الله عنه إلا أن استرجع ، وقال في قول شهير معناه أن لو أن من اليهود أو النصارى من قابل أحد أصحاب عيسى عليه السلام أو موسى عليه السلام ، لبالغ في إكرام هذا الصاحب ، وفي خدمته ، حزنا على حال أهل العلم وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تعرضوا للأذى والقتل والإهانة على يد الحجاج، وبلغ ذلك الخليفة عبد الملك بن مروان، فأرسل إلى الحجاج يأمره بالاعتذار إلى أنس بن مالك رضي الله عنه ، فأجاب الحجاج الأمر واعتذر.

و لما استعرض الحجاج بن يوسف الخيل أمام أنس رضي الله عنه ، وأخذ يسأله عن خيله وأين هي من خيل معارك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد عليه أنس رضي الله عنه، أن هذه الخيل هي خيل  رياء وسمعة ، أما خيل النبي صلى الله عليه وسلم كانت جهاد في سبيل الله ، فغضب الحجاج بن يوسف الثقفي، وقال لولا ما أتاني من الخليفة عبد الملك بن مروان من كتاب لقتلتك ، فقال أنس رضي الله عنه، لا تستطيع فقد تعلمت من النبي صلى الله عليه وسلم من القول والدعاء، ما يدفع عني شر الإنس والجن، فركع على ركبتيه ، يرجوا أنس بن مالك رضي الله عنه أن يخبره بما أخبره به النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء فرفض، فحاول أن يعرف ، وتناقل عنه أنه هو هذا الدعاء ، قال البعض أنه دعاء الخوف والقلق من شخص ، لكن لم يصح التاكد من هذا القول:

  • بسم الله على ما أعطاني ربي عز وجل، لا أشرك به شيئا، أجرني من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. [1]

ولم يثبت عن العلماء صحة أنه عرف غير أن البعض تداول دعاء يقال أنه دعاء الخوف من شخص منسوب إلى مالك رضي الله عنه وهو قاله محمد بن سهل راوي الحديث حيث قال -قال أبي: حدثني بعض بنيه أنه قال: بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على ما أعطاني ربي عز وجل، لا أشرك به شيئا، أجرني من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.

الحجاج بن يوسف الثقفي

كان الحجاج بن يوسف الثقفي حاكم للعراق تحت خلافة عبد الملك بن مروان ، اشتهر الحجاج بن يوسف الثقفي بانتشار الظلم في مدة ولايته وكان سفك الدماء أبرز مظاهر فترة حكمه، و لم يكن يرعى ذمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحسب لأهل العلم عصمة ، وكانت الدماء تجري في عهده ، على كل من خالفه، و اشتهر بنصب العداء الشديد لابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وزوج ابنته ، علي رضي الله عنه، ورغم فتوحاته لبلاد كثيرة في سبيل الله ، إلا أن عصمة الدماء التي حرمها الله كانت تلاحق سيرته، في حياته وعلى مر العصور.

الدعاء المستجاب في رواية أنس 

روى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي دعاء مستجاب وفي الحديث أنه رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ وَرَجُلٌ قَدْ صَلَّى وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَدْرُونَ بِمَ دَعَا اللَّهَ؟ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى. والحديث صححه الألباني.

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأنس

عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن أمّ سُلَيم أَنَّها قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسٌ خَادِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَه،ُ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ»، وكانت مشاهد هذا الدعاء باقية في حياة أنس رضي الله عنه، في ماله وولده وعمره الذي توفى فيه بعد أن جاوز المائة عام، وشهد خلافة الصحابة وانتهاء حكمهم ، ومن بعدهم خلفاء بني أمية.

وتبدأ قصة هذا الدعاء بالسيدة التي ألحقت ابنها ببيت النبي ليتربى خير تربية ، وهي ام أنس رضي الله عنه وكان اسمها أم سليم بنت ملحان ، وقد أسلمت ولم يسلم معها زوجها أبو أنس رضي الله عنه، وتركها وذهب للشام ومات هناك ،

تزوجت من أبو طلحة الأنصاري، واشترطت عليه أن يدخل في الإسلام مهر لها منه ، وأسلم ، وانجبت منه اولاد كلهم من حفظة القرآن الكريم ، ومن حفظة علومه ، ذهبت إلى النبي ، وطلبت منه أن يدعوا لابنها أنس رضي الله عنه فكان هذا الدعاء بالبركة لأنس رضي الله عنه.

و البركة هي زيادة في الخير ، وقد كانت إجابة هذا الدعاء شهادة تحكى عن أنس الذي اشتهر البستان الذي يملكه بالثمار مرتين في العام الواحد ، دليىل على البركة، وما شاهدها أحد في بساتين غيره، وقد قال أنس رضي الله عنه في ذلك “فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليتعادّون عليَّ نحو المائة اليوم”. وقال “دعا لي رسول الله ثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا وأنا أرجو الثالثة في الآخرة”. [2]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق