ما هي المدرسة التي مهدت للتأثيرية

كتابة: بتول المنصور آخر تحديث: 23 فبراير 2021 , 23:23

ما هي المدرسة التأثيرية (الانطباعية)

المدرسة التأثيرية (الانطباعية) هي إحدى مدارس الفنون التشكيلية التي وجدت في القرن التاسع عشر، هي حركة فنية من القرن التاسع عشر نشأت من قبل مجموعة من الفنانين المقيمين في باريس بما في ذلك بيرثي موريسو وكلود مونيه وأوغست رينوار وإدغار ديغا وكاميل بيسارو وألفريد سيسلي بالإضافة إلى الفنانة الأمريكية ماري كاسات، واستمدت المدرسة اسمها من عنوان لوحة للفنان الرسام الفرنسي كلود مونيه والتي كان اسمها (انطباع شرق الشمس) والتي قام مونيه برسمها عام 1972م، لقد كان مونيه أول من استعمل هذا الأسلوب الجديد والفريد في الرسم، والتي كان اسم المدرسة “الانطباعية” من اسم لوحته.[2]

المدرسة التي مهدت للمدرسة التأثيرية

مدرسة هايدلبرغ هي التي مهدت إلى المدرسة التأثيرية وهي إحدى مدارس الفن التشكلية وهي عبارة عن حركة فنية في أواخر القرن التاسع عشر، وكان سبب تسميتها على اسم قرية هايدلبرغ في أستراليا حيث كانت مجموعة صغيرة من الفنانين تذهب للرسم في الهواء الطلق (الرسم في الهواء الطلق مدرسة هايدلبرغ أسترالية).

وكانت تعرف بأنها مدرسة انطباعية أيضاً وقد طورت أسلوب لم يكن رسمياً آنذاك، ومثير للذكريات وطبيعي وكان يستحضروا الألوان والنباتات والمناظر الطبيعية الأسترالية في اسلوبهم، كان توم روبرتس أحد رواد مدرسة هايدلبرغ، وهو فنان درس في أوروبا قبل أن يعود إلى أستراليا في عام 1885م، وقد حمل معه الابتكارات الجديدة التي أثرت في الانطباعية، ومن بين الفنانين الآخرين المرتبطين بمدرسة هايدلبرغ آرثر ستريتون وفريدريك ماكوبين وتشارلز كوندر وآرثر لوريرو، لم تحتاج هذه المدرسة لوقت كبير فسرعان ما أصبحت المجموعة تحمل الأسلوب الوطني للرسم في أستراليا.[1]

نشأة المدرسة الانطباعية

قام فنانوا المدرسة التأثيرية ببناء صورهم بألوان بحرية جميلة وطبيعية ومصقولة والتي لها الأسبقية على الخطوط، والخطوط لقد رسموها تتحدث عن مشاهد من الحياة الحديثة كما كانوا يرسمون في الهواء الطلق، وجد الانطباعيون أنهم يستطيعون التقاط التأثيرات اللحظية والعابرة لأشعة الشمس عن طريق وضع طلاء في الهواء قاموا بوضع العديد من اللوحات والمطبوعات التي أنتجها Morisotو Cassatt  في التصميمات الداخلية المحلية، يصور هؤلاء الفنانين لوحاتهم تصوير بصري شامل بدلاً من التفاصيل ويستخدمون ضربات فرشاة قصيرة “مكسورة” من الألوان المختلطة وغير المختلطة حتى يتبين للناظرين للوحة تأثير اهتزاز اللون الشديد.

لم ينتظر الرسامون الانطباعيون الانتظار لكي تقبل فرنسا أعمالهم ورسومات المدرسة التأثيرية، فرداً على ذلك أقاموا معرضهم الخاص وذلك بصرف النظر عن الصالون السنوي الذي تنظمه الأكاديمية، وكان هذا الإنجاز خلال الجزء الأخير من عام 1873م، نظم الفنانون الانطباعيون (الجمعية التعاونية والمجهولة للرسامين والنحاتين والنقاشين) وذلك من أجل عرض أعمالهم الفنية بشكل استقلالي، شارك في هذا المعرض ثلاثين فنان في العرض الأول للمعرض، الذي تم إقامته في أبريل 1874م وذلك في استوديو المصور والرسام الكاريكاتيري الفرنسي “نادر”.

كان بداية هذا المعرض حرجة جداً فقد قام الناقد والفكاهي لويس ليروي بكتابة نقد لاذع في جريدة لو شاريفاري، حيث قام بالسخرية على اسم المدرسة والتلاعب بالألفاظ بعنوان “انطباع كلود مونيه”، لكن الـمر هذا لم ينعكس عليهم بالسوء بل كان سبب من أسباب زيادة شهرة هؤلاء الفنانون وأعطى الفنانين اسم جعلهم معروفين به، سرعان ما اكتسب مصطلح “الانطباعيون” شعبية لدى الجمهور، بعدها تم قبول الاسم من قبل  فنانين المدرسة التأثيرية ذاتهم، على الرغم من أنهم كانوا مجموعة متنوعة في الأسلوب والمزاج وكل منهم يرسم بأسلوبه ومزاجه، وتتوجوا في المقام الأول بروح الاستقلال والتمرد، عرض هؤلاء الفنانون ثماني مرات بين عامي 1874 و 1886م، حقق الفنانون هؤلاء القليل من المكافآت المالية من المعارض الانطباعية، لكن فنهم حصل بشكل تدريجي على درجة من القبول العام والدعم، ساعد هؤلاء الفنانين تاجرهم “بول دوراند رويل ” فكان له دور رئيسي من حيث الاحتفاظ بأعمالهم أمام الجمهور ورتب لهم عروض كثيرة في لندن ونيو.

استخدم الانطباعيون النهج الراديكالي في رسمهم مع إن الانطباعيون الأوائل انتهكوا قواعد الرسم الأكاديمي في فرنسا في القرن التاسع عشر، وكانت قد سيطرت أكاديمية الفنون الجميلة (أكاديمية الفنون الجميلة) على الفن الفرنسي في تلك الفترة، وكان “Académie” هو الحافظ على معايير الرسم الفرنسية التقليدية للمحتوى والأسلوب  الخاص بهم، كما تم تقييم الموضوعات التاريخية والمواضيع الدينية والصور الشخصية (لم تكن المناظر الطبيعية والحياة الساكنة كذلك)، وفضل الأكاديمي الصور النهائية التي قدمت بعناية والتي بدت وكأنها واقعية عند فحصها عن كثب، مع ذلك كانت ألوانها كئيبتاً ومحافظًة، ولم يعمل على أثر ضربة الفرشاة التي تخصص بها الانطباعيون، كما تم إخفاء شخصية الفنان وعواطفه وتقنيات عمله.[2]

الفن الانطباعي الاسترالي

نشأ مصطلح مدرسة هايدلبرغ بسبب أن ستريتون وكوندر وروبرتس أمضوا صيفين يعيشون في مزرعة في هايدلبرغ في أستراليا، وهم كانوا يرسمون المناطق الريفية المحيطة بهم، ومع ذلك هم لم يقوموا بمضاء وقت كبير في هايدلبرغ، فقد منعت الفنانة الانطباعية “جين ساذرلاند ” من البقاء وذلك لكونها امرأة في الليل وكانت تقتصر زيارتها للمزارع هذه في النهار فقط، يبقوا على شكل مكوبين هناك، فقاموا معاً برسم مواقع مثل Box Hill و Heidelberg، وتقاسموا هذه الرسمات بروح الجماعة، لم يشارك أي من الرسامين نفس الجماليات فكل منهما رسم بحريته المطلقة.

كان العنصر الأساسي المحدد لمدرسة هايدلبرغ هو الرسم في الهواء الطلق (plein-airism) والذي انتقل إلى الانطباعيون في (فرنسا وإنجلترا وأوروبا وأمريكيا)، على الرغم من أن الرسومات الزيتية التي تم تنفيذها بسرعة للمناظر الخارجية كانت جزء من الأجزاء المهمة من عمل العديد من فناني القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أن معظم الفنانين لم يعاملوها على أنها أعمال فنية منتهية، بل عدوها أعمال أولية أو دراسات ليتم العمل عليها وإكمالها في الاستوديو، على النقيض من الانطباعيين الأستراليين مثل نظرائهم الباريسيين كميل بيسارو وألفريد سيسلي التعامل مع هذه الرسومات الزيتية الخارجية السريعة كعناصر منتهية.

ومع ذلك كانت مدرسة هايدلبرغ أكثر انسجام وواقعية  مع الواقعية الطبيعية لرسام باربيزون جان فرانسوا ميليت من الانطباعية، كما طورها جول باستيا ليباج وطبيعة مدرسة لاهاي من اللا طبيعية لكلود مونيه (المؤسس الحقيقي للانطباعية)، كان صحيح أن الانطباعيين الأستراليين في القرن التاسع عشر لم يغامروا بعمق في المناطق النائية كما فعل ممثلو الرسم الأسترالي الحديث بعد ذلك، مثل راسل دريسديل “النوفال”، لكنهم نجحوا لأول مرة في التقاط أشعة الشمس القاسية والألوان الترابية والسمات المميزة للمناطق النائية الأسترالية.

بينما اتبعت مدرسة هايدلبرغ النمط العام للانطباعية وصولاً إلى المدرسة المستقبلية، والمتمثل في ضربات فرشاة جريئة فضفاضة، وعدم وجود شكل محدد بوضوح، ورغبة في إنشاء سجل بصري مؤمن للون وتأثيرات الضوء، وجدت أن لونها اللوني الساطع مفرط في الاستخدام في استراليا. كان هذا لأن معظم الفنانين الأستراليين حافظوا على اهتمام قوي بالمذهب الطبيعة، والتزام بإنشاء أسلوب أسترالي مميز للرسم الواقعي التي تعكس الطابع المحلي واللون. نتيجة لذلك، مال روبرتس وستريتون وماكوبين وكوندر إلى استخدام لوحة ألوان أكثر طبيعية. علاوة على ذلك، في عدد غير قليل من لوحاتهم، تضمنت عناصر من الفن الأكاديمي التقليدي، مثل الأشكال المرسومة بخطوط عريضة واضحة وثابتة وشكل نموذجي قوية ظهر بعدها المدرسة ما بعد التأثيرية إلى المستقبلية. [1]

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق