أيهما يؤثر أكثر الوراثة أم البيئة

كتابة: Yasmin آخر تحديث: 31 مارس 2021 , 18:16

العوامل المؤثرة على النمو

إن مسألة النمو تتنوع ما بين العديد من الأوجه منها النمو العقلي، و النمو الجسدي، ولكي يتحقق التوازن بين تلك الأوجه المختلفة من النمو يجب أن تتوفر بعض من الظروف المثالية للفرد وذلك منذ اللحظة التي يكون مازال جنيناً بها ولم يولد بعد، إذ أن نموه في تلك المرحلة يتأثر بالكثير من العوامل سواء كانت عوامل داخلية وعوامل أخرى خارجية، ويُذكر أن تلك العوامل تتداخل فيما بينها ويكون من غير السهل مطلقاً أن يتم الفصل بين كل منها عن الأخرى، وعلى ذلك فإن نمو الفرد يتأثر بشكل مباشر بالعديد من العوامل والتي من أهمها العوامل البيئية، والعوامل الوراثية على النحو الآتي:

العوامل الوراثية

إن المفهوم العام للوراثة يذهب إلى الخصائص التي يتم انتقالها ما بين الأسلاف والأجداد والآباء إلى الأبناء، وذلك من خلال الكروموسومات، والجينات، حيث إن حياة الفرد تبدأ من خلال تكوين واحدة من الخلايا التي يتم تلقيحها منقسمة إلى نصفين أولهما يحمل الصفات الوراثية للأم والثانية تحمل الصفات الوراثية الخاصة بالأب، حيث إن تلك الصفات قد تنتقل بطريقة مباشرة من الأب إلى الابن وفي تلك الحالة فإنها تعرف بالصفات السائدة، أما في الحالة تلتي تنتقل بها الصفات من الأسلاف والأجداد إلى الأحفاد، على ألا تكون تلك الصفات متواجدة لدى الوالدين فإنها تعرف حينها بالصفات المتنحية إذ يوجد الفرق بين الصفات الوراثية والصفات المكتسبة.

العوامل البيئية

إن العوامل البيئية في النمو تشتمل على جميع ما يحيط بالإنسان من المتغيرات الجغرافية والطبيعية، إذ أن العوامل التي تؤثر على النمو تختلف فيما إذا كان يعيش الفرد في البيئات الصناعية أو أنه يعيش بالبيئات الزراعية، إلى جانب ما سبق ذكره فإن هناك دور بالغ في النمو يترتب على الحياة بمنظقة يحيط بها التضاريس وهو ما يشير إلى أن طبيعة نمو من يعيش من أفراد في المناطق الجبلية تختلف إلى حد كبير عن الأفراد التي تعيش بالمناطق السهلية.

التأثيرات الجينية والبيئية على الذكاء

هل الذكاء صفة وراثية وما هو الدور الذي تلعبه كل من التأثيرات البيئية والجينية فيما يتعلق بتحديد مستوى ذكاء الأفراد منذ الصغر، كانت تلك المسألة منذ وقت سابق وحتى الوقت الحالي من بين الموضوعات الأكثر إثارة للتساؤل والجدل لدى علماء النفس على مدار العصور والأزمنة، ليس ذلك فقط بل إن الخلافات حول تأثيرات الطبيعة على الذكاء ظلت متداولة بين علماء النفس الذين قد أمضوا الكثير من الوقت وبذلوا قدر بالغ من الطاقة بمناقسة ما للذكاء الفردي من تأثيرات مختلفة، وقد تم تركيز النقاش على ما إذا كانت العوامل البيئية هي الأكثر تأثيراً على الذكاء أن العوامل الجينية. [1]

وفي العصر الحالي قد توصل علماء النفس إلى أن كلاً من علمي البيئة وكذلك علم الوراثة يلعبان دوراً في تحديد ما يتمتع به الفرد من ذكاء، وقد بات الأمر يتعلق بتحديد قدر تأثير كل عامل من العوامل بالضبط، وقد أشارت ما قد تم إجرائه من دراسات على الأطفال التوائم إلى أن ما يوجد بينهما من تباين في معدلات الذكاء ذات ارتباط وثيق الصلة بالوراثة، فضلاً عن أن ذلك البحث قد أشار إلى أن الجينات أحياناً ما يكون لها دور بالغ بتحديد معدلات الذكاء التي يتمتع بها الأفراد.

ومن بين أحد أهم الأمور التي لا بد من ملاحظتها فيما يتعلق بعلم الوراثة هو كونه لا يتحكم به أحد جينات الذكاء، ولكن عوضاً عن هذا فإنه ينتج عن مجموعة من التفاعلات بالغة التعقيد فيما بين العديد من الجينات، وعقب هذا من الضروري أن تتم ملاحظة أن كل من علم البيئة والوراثة يتفاعلان فيما بينهما من أجل تحديد طريقة وأسلوب التعبير بالضبط عن ما يتم توريثه من الجينات.

وفي مثال على ذلك ومن حيث أثر الوراثة والبيئة على الذكاء فإن كان هناك شخص لديه أب وأم كليهما طويلين فهناك احتمال كذلك أن ينمو الابن وهو لديه قامة طويلة، وعلى الرغم من هذا فإن الارتفاع المنضبط والدقيق الذي قد يصل الفرد إليه من الطول غالباً ما يؤثر به كل من العوامل البيئية المتمثلة في المرض والتغذية، كما إنه في الكثير من الحالات قد يولد الطفل وهو حاملاً لجينات البشرة البيضاء، ولكن بالحالة التي ينشأ بها ذلك الطفل في بيئة فقيرة والتي يعاني بها من الحرمان من أن يحظى بفرص جيدة للتعلم، ولا يتوفر له بها سبل التغذية الجيدة، فإنه غالباً لن يتمكن من إحراز نتائج جيدة في معدلات ومقاييس الذكاء. [1]

دليل التأثيرات الجينية على الذكاء

إن الدراسات التي قد تم إجرائها على التوائم أشارت إلى أن معدل الذكاء الذي تتمتع به التوائم المتماثلة والمتطابقة أكثر في التشابه مما تتمتع به وتمتلكه التوائم الأشقاء الأخوية الذين قد تربوا معاً بنفس البيئة والمنزل، حيث إنهم يمتلكون معدل ذكاء أكثر في التشابه مما يمتلكه الأبناء المتبنيين الذين تربوا معاً في المكان ذاته ولكنهم ليسوا أشقاء.

إلى جانب ذلك فإن الخصائص الموروثة قد يكون لها تأثير على غيرها من العوامل البيولوجية وفي مثال على ذلك فإن كل من عمر الأم بالإضافة إلى ما قد تتعرض إليه من مواد ضارة قبل الولادة مباشرةً أو المعاناة قبل الولادة من سوء التغذية يكون لها تأثير بالغ على معدل ذكاء الطفل ونموه على مدار العمر، وقد تبين من خلال الدراسات أن الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى ذكاء منخفض غالباً ما يكونوا هم الأكثر عرضة إلى الإبلاغ عن الأذى الجنائي وهو ما قد يكون له عواقب بالغة الأثر تتضمن كذلك الصدمات العاطفية والنفسية، فقد الممتلكات والإصابات الجسدية. [1]

دليل تأثيرات البيئية على الذكاء

  • التوائم المتطابقة التي قد تمت تريبتها عن بعض تمتلك مستوى ذكاء أقل في التشابه من التوائم المتطابقة التي تمت تربيتها بالبيئة ذاتها.
  • يؤثر الحضور في المدرسة على درجات معدل الذكاء 6.
  • الأطفال الذين يرضعون من الثدي لمدة اثني عشر شهرًا أو أكثر تتمتع بمستوى ذكاء أعلى (حوالي 3.7 نقطة) في سن السبع أعوام.

وعلى ذلك النحو فإن هناك بعض من التأثيرات البيئية التي يمكن أن تفسر الاختلافات بالذكاء، على سبيل المثال تبين من الدراسات أن الأطفال البكر يميلون أكثر  إلى الحصول على معدل ذكاء أعلى من الأشقاء المتأخرين وذلك لأن الكثير من الخبراء يعتقدون أن ذلك الأمر يرجع إلى أن الأطفال المولودين لأول مرة يتلقون المزيد من الاهتمام من الوالدين، كما أشارت الأبحاث كذلك إلى أن الآباء يتوقعون أداء الأطفال الأكبر سنًا بشكل أفضل بمجموعة من المهام متنوعة، في حين أن الأشقاء ممن ولدوا بوقت لاحق يواجهون توقعات على المهام أقل تركيزًا. [1]

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق