هل صلاة التراويح بدعة ؟ “

كتابة: Nessrin آخر تحديث: 14 أبريل 2021 , 18:48

هل صلاة التراويح تعتبر بدعة

مع هلال شهر رمضان المبارك من كل عام يتبادر إلى أذهان البعض سؤال واستفسار هام وهو هل صلاة التراويح بدعة ؟ ” والأمر يحتاج لبيان معنى البدعة، في اللغة والاصطلاح كما يحتاج لبيان عن صلاة التراويح، حتى يمكن فهم حقيقة الأمر والحكم على صلاة التراويح، مع بيان كيفية صلاة التراويح ، ومكانها، وزمانها.

ومعنى البدعة أن البدعة هي الاحتداث والمحدثة والحدث أو الابتداع بعد الاكتمال، أما البدعة في الاصطلاح كما قال الإمام الشاطبي “” عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها التقرب إلى الله تعالى””.

أما صلاة التراويح فهي صلاة تصلى في رمضان، في الليل وهي سنة مؤكدة للجميع، زمانها رمضان، ومكانها أي مكان يصح فيه الصلاة، ووقتها من بعد صلاة العشاء وحتى اقتراب الفجر، وهي أيضاً قيام ليل رمضان، وهي جمع ترويحة والجمع هذا سبب تسميتها حيث أنها كانت تصلى وبين كل عدد من الركعات يرتاح المصلين.

يرى أصحاب أهل السنة والجماعة أن صلاة التراويح ليست بدعة وكذلك يرى فقهاء المسلمين وعلمائهم، وأئمتهم المعتبرين، وصلاة التراويح هي صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد بين أصحابه في أيام وليالي شهر رمضان المبارك قبل وفاته، وداوم عليها عدة أيام، ولما وجد الصحابة رضي الله عنهم  يصطفون يصلونها وأن العدد يزيد خشى أن يجعلها المسلمين فرض من شدة اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي ليست فرض وهو أمر يشق على هؤلاء الأخيار.

فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر الصحابة رضوان الله عليهم أن يصلوا في بيوتهم، ولم يمنع أحد من القيام بها في المسجد، كل ما قام النبي صلى الله عليه أنه أرشد لكونها ليست صلاة مفروضة على عامة المسلمين، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقوم ببدعة، ولا يترك صحابته رضي الله عنهم يقومون خلفه ببدعة، ولو حدث لكان النهي قاطع مانع شديد، وليس مجرد أرشاد ودليل لهم.

وكان صلى الله عليه وسلم يرشد أمته لكل ما فيه الخير لهم ويبين لهم الأحكام وما ترك شيء معتبر في الدين إلا أرشد له حتى دعاء الصائم ، وكذلك أيضاً دعاء صلاة التراويح ، لم يغفل عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك تكن صلاة التراويح، أحد الصلوات المسنونة عند المسلمين سنة صحيحة مؤكدة.

أما من يعتبرها بدعة فهم أصحاب المذهب الشيعي، حيث يعتبرون صلاة عمر بن الخطاب وأمر جمع الناس فيها على إمام بدعة حسنة على حد قولهم، وكما تبين سابقاً فإن البدعة تكون كذلك حين يبتدعها فرد ويستحدثها، وهي لم تكن ذات أصل في الدين أو يغير فيها، مثلها مثل بعض التصرفات التي يقوم بها أصحاب العقائد والطوائف المخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وليس فيها من الدين شيء.

لذلك فإن صلاة التراويح كما أجمع علماء الأمة الإسلامية، وفقهائها، هي من سنن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أتى بها في حياته. [1]

متى شرعت صلاة التراويح

هل صلاة التراويح بدعة كما تبين سابقاً ليست ببدعة أما فيما بخص متى شرعت هذه الصلاة فلا تشريع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يعني أنها شرعت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقام بها بين أصحابه رضي الله عنهم، في المسجد، في ليالي شهر رمضان المبارك.

وقد شرعت صلاة التراويح في زمن النبي صلى الله عليه، كما ذكر الإمام مالك في كتابه الموطأ، حيث أكد على كونها صلاة مؤكدة خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال يصلي والناس خلفه، ولما خشي من فرضها عليهم اخبرهم بذلك أنه لم يصلها خشية أن تفرض عليهم، والمؤكد أن السنة التي شرعت فيها تلك الصلاة غير معلومة على وجه التحديد.

حكم صلاة التراويح

تعددت أقوال الفقهاء وعلماء الإسلام في شأن القول في صلاة التراويح وإن أجمعوا جميعاً على مشروعيتها وأنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه صلاها جماعة في مسجده، إلا أن السنة عندهم درجات، وبذلك يأتي تفصيل قولهم فيها كالتالي

فيما يخص أصحاب المذهب الحنفي في قولهم في صلاة التراويح فهم يعتبرونها سنة ولكن سنة على الكفاية، والسنة على الكفاية هي التي يجب على البعض القيام بها حتى لا يأثم الجميع مثل ذلك معناه أن لو أدى بعض الناس سنة صلاة التراويح كان ذلك كفاية عن الباقين، أما لو لم يؤدها كل المسلمون فإنه أمر مكروه لترك عامة المسلمين سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم.

وإذا لم تقام التراويح في المساجد جماعة لحقت الاساءة بالجميع ولو أن يؤديها وقتها الشخص في بيته، ويرى أصحاب المذهب الحنفي أن الصلوات جميعها، يمكن القيام بها في جماعة ، والصلاة في المساجد هي الأفضل، وبالأخص صلاة المعتبر بالرأي من الناس في العلم، مثل العلماء والفقهاء، لكونه لغيره مثل يحتذى به.

أصحاب المذهب المالكي فهم يرون أن صلاة التراويح في جماعة هي من الأمور المستحبة، وذلك لأن من وقت أن صلاها جماعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن بعده صلى الخلفاء الراشدين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينكرها عليه أحد وبقيت هذه الصلاة، من بعد أن جمعهم عليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

والصلاة فرد لمن يخشى الرياء هي الأفضل له، أي يؤديها الشخص في بيته بين أهله جماعة، أو بمفرده، ولا يؤديها بالمساجد، على أن يكون قادراً على أدائها خير من صلاته في المسجد من جهة القدرة والنشاط، دون أن تكون صلاته في بيته سبب في عدم إقامة الناس لصلاة التراويح جماعة، كأن يكون إمام.

أم السادة أصحاب المذهب الشافعي فهم يرون أن صلاة التراويح في جماعة كما خشي النبي صلى الله عليه وسلم من فرضها عليهن، ولم ينهاهم عنها فهي سنة، وقد بنوا ذلك على ما حدث من جمع الناس خلف النبي للصلاة ليلتان أو اكثر يصلون وتوقف صلى الله عليه وسلم عن الخروج لهم والصلاة بهم خشية أن تصبح بعدها فرض عليهم، وجمعهم الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين جمعهم عليها باعتبارها سنة النبي صلى الله عليه.

أما السادة أصحاب المذهب الحنبلي فقد ذهبوا إلى ما ذهب إليه أصحاب المذهب الشافعي من اعتبار صلاة التراويح في جماعة سنة، ومع بيان اقل عدد ركعات في صلاة التراويح  .

حديث صلاة التراويح

للدلالة على صحة إجابة هل صلاة التراويح بدعة ؟ ” يمكن التعرف على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بشأنها، وما روي عن أمرها وهي كالتالي

عن عائشة رضي الله تعالى عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها» (أخرجه: البخاري، ومسلم). [2]

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق