ما هو أصل التدخين ؟ ” ومن اخترعه

كتابة: هبه نوارة آخر تحديث: 26 أبريل 2021 , 08:34

من الذي اخترع التدخين

هو عادة أو ممارسة ضارة بالصحة تتم غالباً بإستخدام السجائر التي تعتبر الوسيلة الأكثر شيوعاً للتدخين ،حيث توضع مادة التبغ على ورق السجائر و تلف يدوياً أو ألياً، ثم يتم حرقها واستنشاق الدخان المنبع منها الذي يحتوي على النيكوتين و مواد كيمائية أخرى، و يتم امتصاص هذا الدخان من قبل الرئة ويمارس تأثيره على الجهاز العصبي يؤدي لشعور الإنسان بالمتعة والارتياح ،فغالباً ما يلجأ الأشخاص إلى التدخين للترويج عن أنفسهم، وهناك وسائل أخرى للتدخين كالغليون والسيجار وغيرها.

اخترع التدخين الهنود الحمر سكان أمريكا الشمالية، حيث كانوا يزرعون أعداد كبيرة من أشجار التبغ ثم يقطفون ورقها ويلفونه كالسجائر ويدخنونه ،ويقول البعض أن شعوب المايا قد سبقوا الهنود الحمر في ذلك.

أصل التدخين وتاريخه

إن التدخين عادة قديمة جداً حيث يعود أصل التدخين إلى سنة ٥٠٠٠ قبل الميلاد وبالتالي فأصولها قديمة جداً،
حيث كان يستخدم قديماً في الاحتفالات والطقوس الدينية في الحضارات البابلية والهندية والصينية وغيرها ،ثم ازداد تداول هذه المادة وتوسع استخدامها كوسيلة للمتعة والتواصل الاجتماعي.

ليقوم كريستوف كولومبوس مكتشف أمريكا في أواخر القرن الخامس عشر باكتشاف التدخين لدى الهنود الحمر وأسهم في انتشاره في العالم ،وقد استورد البحار الفرنسي نيكوت مواد التدخين وأدخله إلى أوروبا، ولهذا سميت المادة الكيمائية الأساسية في التدخين بالنيكوتين.

بدأ الأطباء باكتشاف خطر التدخين والتحذير منه في بداية القرن الثامن عشر الميلادي، و وجدو أن التدخين يسبب أمراض في القلب والفم والأنف، رغم أن التدخين كان من العادات النادرة وبكميات قليلة.

فقبل عام ١٨٨٠ كانت السجائر تلف يدوياً رغم اختراع أول آلة للف السجائر وهي سينسيني قبل تلك الفترة، لكن تعقيد هذه الآلة وصعوبة استخدامها جعل أنتشارها محدود ،ولكن بحلول عام ١٨٨٠ بدأ انتشار السجائر والتدخين على نطاق أوسع، حيث تم اختراع آلة بونساك للف السجائر تستطيع لف ما يعادل ٢٠ الف سيجارة خلال ١٠ ساعات.

وبدأت الشركات المتخصصة بلف السجائر تزداد بشكل كبير، و تطورت ألات صنع السجائر في السرعة والتقنية المستخدمة واكتسحت السجائر الأسواق، وأصبحت معدلات التدخين مرتفعة في العديد من دول العالم رغم حملات التوعية الصحية بأضرار التدخين والقيود التي وضعتها العديد من الدول والحكومات، حتى أن ضرائب التدخين في دول مثل انجلترا رفعت ميزانية الدولة ولم يتم إيقاف هذه الممارسة الصحية الضارة.

واستمر انتشار التدخين وأصبح عادة دارجة لدى جميع طبقات المجتمع الراقية والفقيرة، وانتشر بين النساء والرجال والمراهقين والمشاهير ،ولم تفلح الدراسات والأبحاث والإحصائيات التي بينت الأثار السلبية للتدخين على الصحة والعمر في وقف انتشاره، ليصبح عادة منتشرة في القرن العشرين وأصبح مردود بيع السجائر وضرائب التدخين جزء هام من اقتصاد الدول.

وهنا يجدر الملاحظة إلى أن الأمة الإسلامية لم تكن تعرف عادة التدخين، ولكنه دخل إلى المجتمعات الإسلامية مع الاستعمار في أوائل القرن العشرين.
ويستمر التدخين إلى يومنا هذا كعادة ضارة مؤذية للصحة ولكنها شائعة بين عامة الشعب ويبدو أنه لم يعد من الممكن ايقافها.

وفي القرن الثامن عشر ربط الأطباء التدخين بأمراض القلب و الأوعية الدموية و أوضحوا أضراره على الصحة ، وفي القرن التاسع عشر بدأت الأبحاث العلمية تنتشر عن علاقة التدخين بزيادة عدد الوفيات و الأمراض القاتلة ،لتكشف الجمعية الطبية لمكافحة السرطان عام ١٩٤٨ أن التدخين سبب لسرطان الرئة.

ولكن أغلب تلك المحاولات الهادفة لوقف التدخين باءت بالفشل رغم أن بعضها حقق نسب جيدة في انخفاض معدل التدخين وخصوصاً في البلدان المتقدمة ، لكن هذا الانخفاض كان لفترات قصيرة لتعود بعدها أعداد المدخنين والسجائر المصنعة والمباعة بالازدياد.

وحتى الأن يتعامل المدخنون مع خطر التدخين وأثاره بشيء من الاستخفاف والاستهتار دون إدراك الخطر الكبير الناتج عن هذه العادة السيئة ،حيث أشارت دراسة حديثة أن نصف المدخنين سيكون التدخين سبب وفاتهم، وأن كل سيجارة تقصر من عمر المدخن ١١ دقيقة.

محاولات وقف التدخين على مر العصور

لقد بدأ انتقاد التدخين و محاولة توعية الناس إلى أضراره والحد من انتشاره منذ زمن بعيد ،ونذكر بعض من تلك المحاولات:

  • قيام أحد السلاطين العثمانيين في القرن السادس عشر بمنع التدخين لأنه يضر بالصحة ومخالف للأخلاق.
  • الإمبراطور الصيني شونجزين أصدر أمر مفاده منع التدخين واستمر بهذا القانون حتى توفى بعد سنتين.
  • قام الملك الإنكليزي جيمس الأول بزيادة ضريبة التدخين ل ٤٠٠٠ بالمئة عام ١٦٠٤ وألف كتاب بعنوان ” إدانة التبغ “.
  • قام بطريك موسكو عام ١٦٣٤ بمنع بيع التبغ وأصدر أحكام قاسية على من يخاف قراره.
  • قامت القوات المسلحة اليابانية بعهد الإمبراطور أيدو بإتلاف مزارع التبغ لأنها سبب إهدار في الأراضي الزراعية.

التدخين و اثره على المجتمع

التدخين عادة أو ممارسة شائعة في العالم فتقريباً ثلث سكان العالم مدخنين ، وتعد لبنان اكثر دولة في عدد المدخنين و يختلف تقبل المجتمع و نظرته للمدخن بإختلاف البلد و الثقافة، لكن بشكل عام فإن التدخين أصبح عادة اجتماعية دارجة تعزز العلاقات الاجتماعية وتستخدم في العديد من الطقوس والمناسبات الثقافية أو الدينية.

فنجد أن الناس في المجالس تبدأ في التدخين و تبادل السجائر كمحاولة منهم لبدء الحديث، و أصبح هذا الأمر شائع في الاجتماعات و أماكن العمل وفي الشارع وفي السيارات.

أما المراهقين غالباً ما يلجئون للتدخين ليبرزوا أنهم تجاوزوا مرحلة الطفولة و يحاولون بذلك التمرد على أهلهم وفرض عاداتهم الشخصية ،وكثير ما نجد الأشخاص في الحياة العامة وحتى في المسلسلات يستغلون أوقات فراغهم بإشعال سيجارة.

و أشخاص أخرون يلجئون للتدخين عندما يتعرضون للضغط كوسيلة للترويح عن النفس و تهدئة الأعصاب، كما يحصل مع الجنود في ساحات القتال حيث هناك نظرية تزعم أن تدخين الجنود بشكل منتظم يهدئ من أعصابهم ويجعلهم أكثر قدرة على مواجهة الصعاب.

ونجد أن مجتمعات اليوم لم تعد تنظر للمدخن كفرد منبوذ ومنطوي، بل تجده شخص عادي يمارس هواية أو عادة يحبها ،تدرك مجتمعات اليوم خطورة التدخين ولكنها تقبلت فكرة وجود المدخنين وأن لبيع السجائر وصناعتها وزراعة التبغ أثر هام في اقتصاد العديد من البلدان ، ومثال بسيط تعد دولة لبنان أكثر الدول العربية تدخينا 

التدخين وأثره على الصحة

تبرز الأثار الضارة للتدخين بإحتمال إصابة المدخن بأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب،لأن التدخين يؤدي إلى ترسب مواد كيمائية مسرطنة في الجهاز التنفسي، وتحدث ضعف وخلل في عمل هذا الجهاز.

ومع ارتفاع نسبة المدخنين في العالم أصبح التدخين من أكثر العادات الصحية السيئة التي تؤدي إلى الوفاة المبكرة ، والأمراض الناتجة عن التدخين فهي عديدة:

أهمها النوبات القلبية وسرطان الرئة وتضيق وتجلط الأوعية الدموية ،ولا تقتصر الأثار الضارة للتدخين على المدخن نفسه، بل على المحيطين فيه أيضاً حيث يطلق لقب المدخن السلبي على الشخص، الذي يكون بجانب المدخن حين تدخينه فهو يلتقط السموم والدخان كما لو أنه هو أيضاً يدخن وهنا قامت العديد من الحكومات بفرض قوانين تنص بعدم التدخين في الأماكن المغلقة والعامة، كمحاولة منها للحد من التدخين وأضراره على المجتمع ولجعل الناس تنفر من هذه العادة السيئة.

وقد أثبتت العديد من الدراسات أن الاستمرار في التدخين لفترة من الزمن يسبب الإدمان الذي يجعل الإقلاع عنه أمر صعب أحياناً أضافة لضرره بالجهاز العصبي للإنسان ، ويجب علي الاشخاص معرفة افضل طريقة لترك التدخين ، وكيفية الإقلاع عن التدخين ، و مراحل الاقلاع عن التدخين 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق