معنى ظعنكم

كتابة: Nessrin آخر تحديث: 23 أغسطس 2021 , 15:11

ما هو معنى كلمة ظعنكم

إن لقارئ القرآن الكريم شرف عظيم، لما لقراءة القرآن الكريم من فضل كبير، من المعروف أن كل حرف في القرآن الكريم وقراءته بحسنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي عن عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ ) ، وصححه الألباني في “صحيح الترمذي”.

وأحياناً يقابل الناس في قرائتهم سواء في القرآن الكريم، أو في أبيات الشعر، ما لا يفهمونه من المفردات، وذلك إما نتيجة الابتعاد عن اللغة العربية أو نتيجة غرابة بعض الكلمات، ومن الكلمات التي قد يبحث الناس عن معناها لفهمها، كلمة ظعنكم.

وكلمة ظعنكم عبارة عن جزئين، الجزء الأول هو الظعن، وهو اسم، والكاف والميم في “كم”، هو عبارة عن ضمير، والظعن هو السفر والترحال، وظعنكم هنا تعني سفركم وترحالكم، والظعينة يقصد بها هودج المرأة، كما قد ورد ت كلمة ظعن في أشعار العرب في العصر الجاهلي ل بشر بن أبي خازم  ألا ظعن الخليط غداة ريعوا، حيث يقول في مطلع القصيدة: [1]

أَلا ظَعَنَ الخَليطُ غَداةَ ريعوا

بِشَبوَةَ فَالمَطِيُّ بِنا خُضوعُ

أَجَدَّ البَينُ فَاِحتَمَلوا سِراعاً

فَما بِالدارِ إِذ ظَعَنوا كَتيعُ

كَأَنَّ حُدوجَهُم لَمّا اِستَقَلّوا

نَخيلُ مُحَلِّمٍ فيها يُنوعُ

مَنازِلُ مِنهُمُ بِعُرَيتَناتٍ

بِها الغِزلانُ وَالبَقَرُ الرُتوعُ

تَحَمَّلَ أَهلُها مِنها فَباتوا

بِلَيلٍ فَالطُلوعُ بِها خُشوعُ

وقد وردت كلمة ظعن هنا في أبيات الشعر بمعنى، أن الهودج او ترحال وسفر المحبوب بعيد عنه، ويقول المتنبي أيضاً في قصيدته أتظعن يا قلب مع من ظعن، والتي يقول فيها:

أتظعَنُ يا قلبُ مع من ظعَنْ

حَبيبَينِ أندُبُ نفسي إذَنْ

ولم لا أصابُ وحربُ البسو

سِ بينَ جفوني وبينَ الوسَن

وهل أنا بعدَكُم عائشٌ

وقد بنتَ عنّي وبانَ السكَن

فدى ذلكَ الوجه بدرُ الدجى

وذاك التثنّي تثنّي الغُصُن

فما للفراق وما للجميع

وما للرياح وما للدِمَن

كأنْ لم يكن بعد أن كان لي

كما كان لي بعد أن لم يكُن

ولم يسقني الراح ممزوجَةً

بماءِ اللِّثَى لا بماءِ المُزَن 

والمقصود هنا هل تسافر وترحل يا قلبي مع من سافروا ورحلوا، وأبقى لأحزن على اثنين الحبيب وقلبي الذي ذهب معه، ويصف أنه بعد الظعن أو الرحيل لا يستطيع العيش.

ومما سبق من معنى الكلمة في اللغة بشكل عام، ومو استخدامها في أبيات الشعر بوجه خاص سواء كان الاستخدام في الشعر الجاهلي أو ما بعده من عصور الشعر اللاحقة، فإنها جميعاً تشير إلى أن معنى ظعنكم أي سفركم، وقد استخدمت الكلمة مرة بمعنى السفر والترحال، ومرة بمعنى الهودج الذي يحمل المرأة بداخله في السفر. [2]

تفسير أية تستخفونها يوم ظعنكم

وردت كلمة ظعنكم في القرآن الكريم مرة واحدة فقط، وتعتبر كلمة مثل كلمة ظعنكم من الكلمات الغير مألوفة والمعروفة لكثير من الناس وقد ورد معناها وتفسيرها في عدة كتب سواء في المعاجم أو تفاسير القرآن الكريم، والكلمة هي في أية في سورة النحل.

( وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُیُوتِكُمۡ سَكَنࣰا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ بُیُوتࣰا تَسۡتَخِفُّونَهَا یَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَیَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَاۤ أَثَـٰثࣰا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِینࣲ﴾ [النحل 80].

وتفسير الأية كما جاء في التفسير الميسر لمجمع الملك فهد “” والله سبحانه جعل لكم من بيوتكم راحة واستقرارًا مع أهلكم، وأنتم مقيمون في الحضر، وجعل لكم في سفركم خيامًا وقبابًا من جلود الأنعام، يَخِفُّ عليكم حمْلها وقت تَرْحالكم، ويخف عليكم نَصْبها وقت إقامتكم بعد التَّرْحال، وجعل لكم من أصواف الغنم، وأوبار الإبل، وأشعار المعز أثاثًا لكم من أكسية وألبسة وأغطية وفرش وزينة، تتمتعون بها إلى أجل مسمّى ووقت معلوم “”.

أما في تفسير ابن كثير، يَذْكُرُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَمَامَ نِعَمِهِ عَلَى عَبِيدِهِ، بِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي هِيَ سَكَنٌ لَهُمْ، يَأْوُونَ إِلَيْهَا، وَيَسْتَتِرُونَ بِهَا، وَيَنْتَفِعُونَ بِهَا سَائِرَ * وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَيْضًا ﴿مِنْ جُلُودِ الأنْعَامِ بُيُوتًا﴾ أَيْ: مِنَ الْأَدَمِ، يَسْتَخِفُّونَ حَمْلَهَا فِي أَسْفَارِهِمْ، لِيَضْرِبُوهَا * لَهُمْ فِي إِقَامَتِهِمْ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾ أَيِ: الْغَنَمِ، ﴿وَأَوْبَارِهَا﴾ أَيِ: الْإِبِلِ، ﴿وَأَشْعَارِهَا﴾ أَيِ: الْمَعْزِ -وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْأَنْعَامِ- ﴿أَثَاثًا﴾ أَيْ: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ أَثَاثًا، وَهُوَ الْمَالُ. وَقِيلَ: الْمَتَاعُ. وَقِيلَ: الثِّيَابُ وَالصَّحِيحُ أَعَمُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، فَإِنَّهُ يُتَّخَذُ مِنَ * الْأَثَاثِ الْبُسُطُ وَالثِّيَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَيُتَّخَذُ مَالًا وَتِجَارَةً.

ما هي العبرة في كلمة ظعنكم

كلمة ظعنكم يقصد بها سفركم، وترحالكم ومن العبرة من تلك الكلمة، أن يتعلم الناس كيف قدر الله لهم في حياتهم الدنيا من جلود الأنعام ما يبنون به بيوتهم، وتكون لهم هذه البيوت سهلة الحمل، أثناء التنقل والترحال بها من مكان إلى مكان، حيث أن ظعنكم، أي سفركم وترحالكم بكل مشقته، وتعبه، قد خفف الله عنهم منه الكثير، حين جعل سفرهم بحمل بيوت مصنوعة من جلود الأنعام ليسهل حملها.

معنى كلمة سرابيل

ومن الكلمات التي وردت في نفس السورة بعد كلمة ظعنكم، في الاية التي تليها هي كلمة سرابيل، ( وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُیُوتِكُمۡ سَكَنࣰا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ بُیُوتࣰا تَسۡتَخِفُّونَهَا یَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَیَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَاۤ أَثَـٰثࣰا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِینࣲ * وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـٰلࣰا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَـٰنࣰا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَ ٰ⁠بِیلَ تَقِیكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَ ٰ⁠بِیلَ تَقِیكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ [النحل 80 ، 81].

كما وردت كلمة سرابيل في أية أخرى وهي ﴿وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ یَوۡمَىِٕذࣲ مُّقَرَّنِینَ فِی ٱلۡأَصۡفَادِ * سَرَابِیلُهُم مِّن قَطِرَانࣲ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ *) سورة إبراهيم ( آية 49 ،50).

وبذلك تكون كلمة سرابيل قد وردت مرتين في القرآن الكريم، ومعنى كلمة سرابيل هي الملابس، أو الدروع، وكما يتضح من الآية أنها قميص أو ما شابه مما يلبسه الناس، ويتبين من الآية الأولى أن السرابيل هنا جاءت بمعنى ملابس تمنع عنكم الحر، ودروع تحميكم.

وجاء تفسيرها في “” والله جعل لكم من الأشجار والأبنية ما تستظلون به من الحر، وجعل لكم من الجبال أسرابًا ومغارات وكهوفًا تستترون فيها عن البرد والحر والعدو، وجعل لكم قمصانًا وثيابًا من القطن وغيره تدفع عنكم الحر والبرد، وجعل لكم دروعًا تقيكم بأس بعضكم في الحرب، فلا ينفذ السلاح إلى أجسامكم، كما أنعم الله به عليكم من النعم السابقة يكمل نعمه عليكم رجاء أن تنقادوا لله وحده، ولا تشركوا به شيئًا””.

وفي الآية الثانية أن ملابسهم التي يرتدونها أي أهل النار مصنوعة من مادة تشبه النحاس شديدة الحرارة، لتزيد عذابهم في النار، وجاء تفسيرها في المختصر في التفسير “” وتُبْصِر – أيها الرسول – يوم تُبدَّل الأرض غير الأرض، وتُبَدَّل السماوات، الكفارَ والمشركين قد شُدَّ بعضهم إلى بعض في القيود، قُرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالسلاسل، ثيابهم التي يلبسونها منَ القَطِران (وهي مادة شديدة الاشتعال)، وتعلو وجوههم الكالحة النار””. [3]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى