افتتحت سورة لقمان بالحديث عن علاقة الآباء بالأبناء في الدنيا

كتابة: الرميصاء رضا آخر تحديث: 08 ديسمبر 2022 , 15:45

افتتحت سورة لقمان بالحديث عن علاقة الآباء بالأبناء في الدنيا

نعم، فالصفحات الأولى من سورة لقمان من الآيات الأيقونية في مجال التربية، وكيفية تعامل الآباء مع الأبناء وكيفية نصحهم وتوجيههم إلى الخير في الدنيا والدين.

فجميعنا في زمننا هذا يجب أن نقرأ سورة لقمان حتى نتعلم كيف نتعامل مع الآخرين بود، وإذا أردنا نصح شخص ما فلا بد ألا تكون كلمات فقط، فالكلمات وحدها لا تكون مؤثرة بقدر الحب والمشاعر التي تكون في الكلمات، فالوصل بين القلب والقلب أسرع من العقل، ومن الملاحظ في زماننا أن أغلب الأسر تعاني من عدم وجود حوار مع أفرادها وانعدام قدرة إجراء حوار بينهم سواء بسبب السن أو بسبب عدم وجود مواضيع للحوار أو عدم القدرة على إدارة الحوار، فإذا فتح أحد العائلة موضوعًا فإنه عادة ما ينتهي بغضب فئة معينة أو عدم رضاهم، لذلك حوار لقمان الحكيم وابنه خير موجه لإقامة الحوارات وإدارتها.

سورة لقمان من الصور المهمة التي تحدثت في موضوع الحوار بين الآباء والأبناء، فلقمان الحكيم خير أب لخير ابن، فكان الحوار في سورة لقمان خير دليل على العلاقة بين الأب والإبن، فالحوار كان راقيًا فكان يحاور ابنه ويوجهه ببعض الوصايا العظيمة التي ستكون مركزًا له في حياته بعد ذلك، فالحوار كان به الكثير من المعاني القيمة التي لا بد أن يتعلمها كل ولد وبنت في زماننا هذا.

كما تناول كيفية تعامل سيدنا لقمان مع ابنه بود ولطف وهي الطريقة التي يجب أن يتعامل بها كل أب مع ابنه، صغيرًا كان أو كبيرًا فالوصايا المصمتة تكون غير مؤثرة إلا إذا كانت ممتلئة بالحب والود والمشاعر، وأغلب الأولاد حاليًا يجدون فجوة بينهم وبين آبائهم ولا يستطيعون إجراء حوار بينهم وذلك لانعدام العلاقة وانقطاع الروابط بينهم منذ الصغر، لذلك لا بد من إزالة الحواجز بين الآباء والأبناء واتخاذ حوار سيدنا لقمان الحكيم وابنه مركزًا للانطلاق لعودة العلاقات واستمرارها.[1][2]

وصايا لقمان لابنه في سورة لقمان

  • الوصية الأولى.
  • الوصية الثانية.
  • الوصية الثالثة.
  • الوصية الرابعة.
  • الوصية الخامسة.
  • الوصية السادسة.
  • الوصية السابعة.
  • الوصية الثامنة.

ذكر الله سبحانه وتعالى قصة لقمان الحكيم وسميت باسمه السورة كما ذكر وصاياه لابنه بسبب ما فيها من فوائد وحكم تفيد الآخرين في التعامل مع الناس في هذه الحياة، فقد وصى لقمان الحكيم ابنه بثمان وصايا إذا عمل بها اي إنسان آخر فقد فاز، كما يبين كيف كان يتعامل لقمان الحكيم مع ابنه بالمنطق المغلف بالمشاعر والود والحب فجاءت النصائح صادقة لا يشوبها شيء من مراء أو استخفاف بالعقل فبدأت الوصايا ب يا بني وهذا يدل على المشاعر الكبيرة التي تغلف هذه الكلمة وتعني أيضًا حكمة لقمان في تعليم ابنه حيث تشعره هذه الكلمة بالأمان، كما أن قوله “لابنه” يدل أيضًا على هذا مع قصده ابنه بذاته رغم أن هذه الوصايا تصلح لكل الناس وكذلك كلمة الوعظ التي جاءت في الآية تدل على تخير المكان والزمان المناسب لوعظ ابنه حتى لا يمل وجاءت بعد ذلك ومع اختلاف الأجيال بين الآباء والأبناء أصبحنا في حاجة ماسة لهذه الوصايا، وجاءت كالآتي:

الوصية الأولى: كانت الوصية الأولى هي الوصية الذهبية، فلقمان الحكيم يعلم أن أهم شيء يجب ترسيخه في نفس الأبناء من جهة الآباء هي عدم الشرك بالله أبدًا، وأن يؤمن بالتوحيد مباشرة دون تمويه، لأن التوحيد هو الذي أنزل به جميع الرسل لدعوة الناس للإيمان بالله وحده، وكأن لقمان الحكيم علم أن ابنه سيسأله سؤلًا فرد وإن الشرك لظلم العظيم، وذلك لبيان أن الشرك شيء سيء وظلم للإنسان بل هو غاية الظلم وأعظمه وهذا يظهر في الكثير من آيات القرآن فقد أظهر الله تعالى كثيرًا في القرآن عواقب الشرك الوخيمة في الدنيا والآخرة.

الوصية الثانية: وجاءت الوصية الثانية في نقطة مهمة جدًّا تشغل الكثير من الأبناء عند حدود العلاقة بين الآباء والأبناء وحدود البر، عما يجب فعله من الأبناء تجاه الآباء والعكس صحيح، فوصاه ببر الوالدين وهذا مقصود أن تأتي وصية بر الوالدين بعد التوحيد لأن الطاعة تأتي بعد الإيمان والتوحيد كما أن لها منزلة عظيمة في الإسلام وقد جاء القرآن بالكثير من الآيات لدعوة الأبناء لبر الوالدين، وكأن لقمان هنا أيضًا يجيب عن أسئلة ابنه الكثيرة ومنها من كانت إجابته إذا أجبروك على الشرك فلا تفعل، وهنا يوضح له حدود العلاقة بين الأب والأبناء، الأشياء التي يجب إطاعتهم وبرهم وفيها والأشياء التي لا يجيب أن نطيعهم فيها ونبرهم أبدًا.

الوصية الثالثة: الوصية الثالثة جاءت في الترغيب في الطاعات والترهيب من المنكرات، وذلك بتوضيح أن الله يعلم كل شيء، حتى لو كانت مثال حبة من خردل فلو كانت في صخرة في الأرض أو في السماء سوف يأتي بها الله مهما كانت، وهذا يدعونا جميعًا لأن نبتعد عن المنكرات لأنه لا شيء يخفى على الله سبحانه وتعالى بل كل شيء مكتوب ونحاسب عليه، ولكن في آخر الوصية أظهر لطف الله، يعني أن هناك فرصة للاستغفار من أي شيء يرتكبه الإنسان طالما لم يمت.

الوصية الرابعة: جاءت الوصية الرابعة في أول شيء يحاسب عليه العبد يوم القيامة وهي الصلاة، فبعد وصيته له بتوحيد الله وعدم الشرك به استمر في تعليمه تعاليم الدين وبدأ بالصلاة التي هي عماد الإسلام لأنها الصلة بين العبد وربه، كما أوضح أن الصلاة على المؤمنين كتابًا موقوتًا أي لا بد لكل مسلم أن يقوم بالصلاة بجميع أركانها دون الاستهتار بأي شيء فيها، فهي صلة العبد بربه.

الوصية الخامسة: وصاه في هذه الوصية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث من أفضل الأشياء التي قد يقوم بها المؤمن هي دعوة الناس لأداء الطاعات ونهيهم عن المنكر والمعاصي والسيئات، ويستلزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العلم فالأمر بالمعروف عن جهل ليس صحيحًا كما أن الجاهل لا يستطيع تخير الطريقة الصحيحة ولا الكلمات الصحيحة لنصح الناس وأمرهم بالمعروف.

الوصية السادسة: الوصية السادسة جاءت في التعامل مع الناس، فنصحه بألا يتكبر على الناس ولا يحتقرهم بوجهه، ولا يتفاخر عليهم بأي شيء سواء بالقول أو الإشارة أو الفعل، وأن يعامل كل الناس مثل بعضهم بدون تمييز ولا تكبر أو احتقار.

الوصية السابعة: نهاه عن التكبر في هذه الوصية أيضًا ونهاه عن المشيء مختالًا فإنها من صفة المتكبرين، فلا بد أن يتواضع لهم لأن الله لا يحب المختالين الذي يفخرون في مشيهم ويتكبرون على الناس.

الوصية الثامنة: والوصية الأخيرة كانت أيضًا تنهى عن التكبر والمشي بلا اعتدال، فنهاه عن ذلك وأمره بأن يقصد ويعتدل في مشيته، كما أمره بأن يخفض صوته لأن الأصوات المرتفعة البغيضة تشبه صوت الحمير.[1][2][3]

فوائد وصايا لقمان 

إن التعامل مع الأبناء يحتاج من الآباء جهدًا عظيمًا حتى يستطيعوا الوصول لهم وما يفكرون به، وإذا حدث هذا واستطاع الأب فتح حوار مع الابن لكان من الأشياء العظيمة للغاية ويستطيع الأب فعل ذلك من خلال قراءته لسورة لقمان، فأوائل سورة لقمان ترسخ لهذا الموضوع وكيفية فتح حوار بين الآباء والأبناء وكيفية إدارته بشكل جيد، كما توضح كيفية تقديم النصائح من الآباء إلى الأبناء وإظهار الحب لهم في ثناياها حتى تصل لهم بسهولة دون أي تكلف.

نستفيد من وصايا سورة لقمان الحكيمة، أن الأبناء في حاجة ماسة للتذكير دائمًا بالأساسيات في الدين والتذكير بالتوحيد والعقيدة، وأيضًا كيفية التعامل مع الناس فالآباء هم أكثر خبرة وتعاملًا في الحياة، ولكن يحتاج هذا التذكير إلى مهارة حتى يتأثر الأبناء ويعملون بهذه الوصايا على خير وجه.[1]

إشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
رد خطي
الإطلاع على كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى