محتويات
بنى العباسيون العواصم لتكون مناطق دفاعية داخلية
- الرصافة.
- الرافقة.
- سامراء.
- مدينة القطائع.
أدرك بني العباس الفتن والمخاطر المحيطة بالخلافة العباسية فبنوا العواصم والمدن لتحميهم من الأخطار الخارجية وقد بدأت نشأة الدولة العباسية بلا عاصمة حقيقة حتى تم إنشاء بغداد واتخاذها عاصمة للخلافة العباسية، فقد كانت العاصمة الهاشمية هي عاصمة مؤقتة للدولة العباسية، وتم بناء العواصم في أزهى عصر من العصور العباسية وهو العصر العباسي الأول تم بناء مدينة بغداد على يد أبي جعفر المنصور، وبناء مدينة سامراء في عصر المعتصم بالله.
الرصافة: بني الخليفة المنصور مدينة الرصافة عام (151هـ \ 768م) لابنه المهدي لمواجهة الاضطرابات التي قد تحدث من داخل بغداد فيستطيع السيطرة عليها من خارج المدينة، أي أنها بُنيت لأغراض دفاعية وعسكرية أيضًا، وتم تجهيز المدينة بسور وبساتين وأجرى فيها الماء وتم الربط بينها وبين بغداد بثلاث جسور على نهر دجلة وتم الانتهاء من بناء المدينة في عهد الخليفة المهدي عام (159هـ \ 776م). [1]
الرافقة: تم بناؤها من قبل الخليفة المنصور قرب مدينة الرقة القديمة بالقرب من حوض الفرات الأعلى عام (155هـ \ 771م)، وقد أعاد فيها نفس التخطيط العمراني لمدينة بغداد أحاط الرافقة بسور مستدير مثل سور بغداد ولكن مرور نهر الفرات بها جعل شكل المدينة من الأعلى بشكل حدوة حصان، وتم تحصين هذه المدينة بسورين مثلها مثل بغداد أحدهما خارجي والآخر داخلي بينهما فاصل بعرض حوالي 21م، وكان السور الداخلي مبني من الآجر النيئ وتم تدعيمه بـ 132 برجًا مستديرًا على كامل محيط السور الداخلي، وأحيطت الأسوار بخندق عرضه 15.9م تقريبًا.
ولقد تم بناء هذا السور من الحجر الكلسي والطوب، وكان لهذا السور ثلاثة من الأبواب: الباب الشرقي يعرف باسم باب بغداد، والغربي باسم باب الجنان، والبوابة الشمالية وهي بوابة ضخمة تقع بعرض 4 متر، وشيد داخل المدينة جامع المنصور الذي يتميز بمئذنة أسطوانية مبنية من الآجر، بالإضافة إلى الأحياء والمناطق والقصور داخل الرافقة، وقد اتخذ الخليفة هارون الرشيد الرافقة مقرًا له بين عامي (180هـ – 193هـ) واستخدم الرشيد “الرافقة” كحماية على الحدود مع الأراضي البيزنطية للحفاظ على الدولة العباسية، فتوسعت المدينة حتى أنها اتصلت بمدينة الرقة وأصبحت مدينة كبيرة قبل أن يتم غزوها من قبل الغزو المغولي، ولكن ما زال قائم حتى يومنا هذا سور الرقة وأبراجه وباب بغداد وجامع الخليفة المنصور وقصر الخليفة هارون الرشيد. [2] [3]
سامراء: أسسها الخليفة المعتصم بالله لتكون هي العاصمة الثانية للخلافة العباسية بعد بغداد، وقد تم الانتقال عن بغداد بسبب التوتر الحادث بين جيش الخلافة وسكان المدينة فكان دافع للمعتصم لبناء سامراء على ضفة نهر دجلة شمال بغداد عام (224هـ \ 838م)، وكانت تتميز سامراء بامتداد البناء العمراني على طول ضفة النهر بمسافة 33 كم، وتعاقب عليها سبع خلفاء عباسيين اتخذوا سامراء كعاصمة قبل أن يُعيد الخليفة المعتضد العاصمة إلى بغداد مرة أخرى، وتعتبر سامراء محتفظة بتراث البناء والحضارة العباسية حتى يومنا هذا، وظهرت فيها إبداعات الفنون الاسلامي واهتمام الخلافة العباسية ببناء الجوامع والقصور وتزيينها بالزخارف والرسوم الجدارية. [2] [4] [5]
مدينة القطائع: تم بناء مدينة القطائع من قِبل أحمد بن طولون شرق مدينة “العسكر” التي بناها العباسيون عام 133هـ عندما دخلوا مصر في شمال شرق الفسطاط، حيث امتدت المدينة حوالي كيلو مترين غربًا أسفل التل في المكان الذي يقع أسفل قلعة صلاح الدين الآن ومسجد محمد علي
وبنى أحمد بن طولون مدينة القطائع لإبعاد الجيش عن الشعب حتى يتجنب حدوث الفتنة بين الجيش والشعب كما حدث في بغداد في عهد الخليفة المعتصم مما اضطر الخليفة لبناء سامراء من قبل، وكان تخطيط القطائع يشابه تخطيط سامراء وتم بناء المساجد والحمامات والأفران والمنازل داخل مدينة القطائع حتى اتصلت بالفسطاط. [2] [6]
بنى مدينة بغداد وجعلها عاصمة للدولة العباسية:
هو الخليفة المنصور .
أدرك الخليفة المنصور الخطر المحيط بالخلافة العباسية وأهمية وجود عاصمة يتم من خلالها إدارة شئون البلاد، لذا بحث الخليفة المنصور عن مكان يلائم العاصمة الجديدة للخلافة العباسية ومناسبة لاتساع الخلافة وحكمها من البحر المتوسط إلى بلاد السند، وقد وقع اختيار المنصور على موقع العاصمة الجديدة عند التقاء نهر الصراة بنهر دجلة حيث توجد بغداد البوابة التاريخية لمدن الشرق، وتم بناء بغداد لدوافع عديدة عند الخليفة المنصور سواء كانت دوافع سياسية أو عسكرية أو اقتصادية ومناخية، وإليك دوافع بناء العاصمة بغداد:
- الدوافع السياسية لبناء عاصمة جديدة في بغداد.
- الدوافع العسكرية لبناء بغداد.
الدوافع السياسية لبناء عاصمة جديدة في بغداد: هي إدراك العباسيين باستحالة اتخاذ “دمشق” عاصمة لهم حيث أنها كانت عاصمة للدولة الأموية وكل ولاء شعب دمشق لبنى أمية، وكانت دمشق بعيدة عن الشرق وفارس حيث كانت فارس مصدر قوة العباسيين، ولم تصلح كذلك “الكوفة” و”البصرة” لاتخاذهم عواصم برغم أنهم كانوا أكبر مدينتين آنذاك منذ الفتح الاسلامي للعراق، فقد كانت الكوفة مائلة للثورات وغلب عليها التشييع، والبصرة كان موقعها غير ملائم حيث أنه في أقصى الجنوب، فكانت بغداد هي المكان المناسب الذي يصلح لإقامة الخلافة العباسية والاتجاه للاستقلال وتحقيق أهداف الخلافة العباسية الجديدة وكذلك قربها من بلاد فارس.
الدوافع العسكرية لبناء بغداد: لم تصلح دمشق أيضًا كعاصمة عسكريًا حيث كانت “دمشق” بعيدة عن توسط بلاد تمتد من المتوسط إلى نهر السند، ولم يكن اتخاذ عاصمة وراء جبال فارس بالأمر الحكيم حيث أنها ستكون بعيدة جدًا على أقاليم الدولة، وحيث أن العراق كانت تعتبر حلقة الوصل بين الشرق والغرب، فكان القرار الملائم هو اتخاذ موقع “بغداد” كعاصمة للخلافة العباسية حيث أنها كانت تتميز بحصانة عسكرية فلا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق قناطر وجسور فإن هدمت تلك الجسور والطرق لا يستطيع أحد دخول بغداد، وقد شكل نهري دجلة والفرات خندقين طبيعين لبغداد، ويمتاز موقع بغداد ببعده عن الدولة البيزنطية مما يجعلها في مأمن عن غارات البيزنطيين.
تم بناء عاصمة الدولة العباسية الجديدة “بغداد” في عهد الخليفة المنصور عام (145هـ \ 762م) بمساعدة الآلاف من العمال والمهندسين والحرفيين والحدادين والحفاريين الذين جلبهم المنصور من الأمصار والبلاد الأخرى، وقد استغرق بناء المدينة أربع أعوام تقريبًا حيث الانتهاء من بناءها في (149هـ \ 766م)، وقد ظهرت المظاهر العسكرية في طريقة بناء بغداد وتحصينها، حيث بُنيت المدينة على شكل حصن كبير وأحيطت “بغداد” بسورين وخنادق يحيط بكل ذلك خندق خارجي به مياه تحيط بالمدينة لتجعلها جزيرة لا يتم الوصول إليها إلا عن طريق جسور، وأبواب المدينة الأربعة جهزت بدهاليز تنحرف عن الأبواب الخارجية وبهذا الطراز والبناء الهندسي الجديد تم اكساب مدينة “بغداد” قدرة دفاعية هائلة حيث ان من يحاول اقتحام المدينة يضطرون إلى الانحراف يسارًا للدخول من الباب الثاني وهو ما يجعل يمينهم مكشوفًا ومعرض للسهام، وكذلك قدرة المدينة على أن تكون دفاعية مهم فيه التوازن بين مساحة المدينة فقد بُنيت بغداد على شكل دائري وكان مركزها قصر الخليفة والجامع وقصور أولاد الخليفة ودواوين الحكومة. [1]

