محتويات
حكم طلب هداية التوفيق من غير الله
لا يجوز طلب هداية التوفيق من غير الله تعالى .
فالهداية في يد الله تعالى لا يملكها نبي ولا رسول ولا مالك ولا عالم ولا عابد ولا غيرهم. فالهداية في يد الله تعالى هو الذي يهدي من يشاء وهي المرادة بقول الله تعالى في سورة القصص (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) وهي المرادة بقول الله تعالى في سورة البقرة (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ). أي أن هداية التوفيق في يد الله تعالى لا يملكها أحد.
أما هداية البلاغ فهي مختلفة عن هداية التوفيق وقد جعلها الله تعالى في يد الرسل. الله تعالى يهدي والرسل يهدون بالبلاغ والبيان وهي المرادة بقول الله تعالى في حق النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الشورى (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم). أي أن هداية البلاغ والبيان هي التي تضاف إلى القرأن الكريم والرسل عليهم الصلاة والسلام على خلاف هداية التوفيق التي تكون بيد الله تعالى. ولا يجوز طلب هداية التوفيق إلا من الله تعالى. [1]
طلب هداية التوفيق من الله
قال الله تعالى في سورة القصص (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ). هداية التوفيق هي بيد الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء وطلب هداية التوفيق يكون من الله تعالى وحده. وهداية التوفيق هي نور يقذف في القلب فيحيا به القلب. والله تعالى يجعل في قلب العبد إعانة خاصة على قبول الهداية لا يجعله لغيره. فالتوفيق إعـانة خاصة لمن أراد الله تعالى توفيقه بحيث يقبل الهدى ويسعى فيه.
وهناك هداية أخرى هي هداية البيان والإرشاد وهي التي تضاف إلى القرآن الكريم والرسل عليهم الصلاة والسلام. وهي التي تضاف إلى القرآن الكريم والرسل عليهم الصلاة والسلام. وهناك الكثير من الآيات في القرآن الكريم التي تبين وتؤكد أن من أراد الله تعالى به الخير والفلاح في الدنيا والآخرة فإنه يوفقه ويهديه لذلك. ومن ذلك قول الله تعالى في سورة الأنعام (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ).
وفي تفسير هذه الاية القرانية جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية الكريمة فقيل قيل: كيف يشرح صدره يا رسـول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: (نُورٌ يُقْذَفُ بِهِ فِي الْقَلْبِ فَيَنْفَسِحُ لَهُ الْقَلْبُ)، فقيل: فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَةٍ يُعْرَفُ بِهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)، قِيلَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: (الإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُود، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالاِسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لِقَاءِ الْمَوْتِ). [2ي
هل الهداية من الله أم من العبد
الهداية هي من الله تعالى وحده وليست من العباد .
من شاء الله أن يهديه هداه ومن شاء أن يضله أضله. قال الله تعالى في سورة الزمر (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) وفي سورة الأنعام (مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وفي سورة الأعراف (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).
والمسلم يدعو في الصلاة اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وذلك لأن المسلم يعلم أن الهداية بيد الله تعالى والعبد مطالب بالأخذ بأسباب الهداية حيث يسأل ربه أن يهديه الله، ويشرح صدره للحق، ويعينه على طاعته، وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، هذا من أعظم الأسباب، الضراعة إلى الله. وكذلك من أسباب الهداية الإكثار من قراءة القرآن بالتدبر، والتعقل، والإقبال بالقلب عليه من أسباب الهداية. [3]
أسباب هداية التوفيق من الله
ذكر العلماء أسباب للهداية من الله تعالى من أهم هذه الاسباب:
- الإيمان بالله تعالى من قول الله تعالى في سورة التغابن (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)
- العناية بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم من قول الله تعالى في سورة الأعراف (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) وقول الله تعالى في سورة النور (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)
- الحرص على تعلم الدين والعمل بما علم منه من قول الله تعالى في سورة النساء (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً* وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً)
- المواظبة على العبادات من الصلاة والصوم والزكاة وغيرها من العبادات من قول الله تعالى في سورة التوبة (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)
- المحافظة على البعد عن أسباب ضعف الإيمان. [4]
أسباب الهداية والثبات عليها
لا بد من السعي وراء وسائل الهداية والاستقامة من مثل:
- توفيق الله تعالى لنعمة الهداية من قول الله تعالى في سورة هود (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ). ينبغي على العبد الحرص في الدعاء على طلب الهداية والتوفيق من الله تعالى من قول الله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) فمن لم يهده الله فما له من هاد.
- الإيمان بالله تعالى، وهو محور أساس في الدين، ومن وفق لذلك وُفق بعناية الله تعالى إلى الهداية؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾
- تقوى الله تعالى هي طريقة مهمة لكسب الهداية وذلك من قول الله تعالى في سورة البقرة (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) وفي سورة محمد (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)
- اتِّباع القرآن الكريم، والتمسك بما جـاء به من أوامـر ونواه قال تعالى في سورة آل عمران (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
- البعد عن اتباع الهوى وذلك من قول الله تعالى في سورة الأنعام (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)
- تجنب اتباع الشيطان من قول الله تعالى في سورة الأنعام (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِين)
- إخلاص العبادة لله تعالى وتوحيد الله تعالى وعدم الإشراك بالله تعالى من قول الله تعالى في سورة الأنعام الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)
- اتباع أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه للحصول على هداية الله تعالى وذلك من قول الله تعالى في سورة العنكبوت (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ). [2]

