محتويات
من القيم الجمالية في الزخرفه الإسلامية
التمديد والاستمرارية .
الزخرفه الإسلامية من الفنون المدهشة التي إذا وقفت أمام لوحة بها هذه الزخرفة لم تستطع أن تأتي بآخرها وذلك لأنها تعتمد على مجموعة من القواعد التي تظهر القيم الجمالية الخاصة بها، والزخرفة الإسلامية أو الفن الإسلامي هو مجموعة كبيرة جدًّا من أنواع الفن المختلفة التي تميز الثقافات الإسلامية المختلفة في العالم منذ نزل بالرسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم منذ 1400 عام، حيث انتشر الدين الإسلامي في الكثير من المناطق في العالم حتى أصبحت تتعرف على الثقافة الإسلامية من خلال الفن في أي مكان.
ويعتمد الفن الإسلامي على مجموعة من الأساليب المتنوعة ولكنها تظهر بوضوح في أي مكان قد تجد فيه زخرفة إسلامية، ولعل أقرب شيء قد تلاحظه في الرسوم المختلفة للفن الإسلامي والزخرفة عدم وجود صور لشخصيات بشرية لذلك يظهر الفن الإسلامي بشكل غير تمثيلي ودائمًا ما يكون أقرب للمجاز وذلك لانه يعتمد على الرسومات الهندسية والنباتات.
قد يظن البعض أن الفن الإسلامي والزخرفة الإسلامية والتي هي جزء من الفن الإسلامي أكثر انطوائية لأن الإسلام يمنع تمثيل البشر، إلا أن الفنانين المسلمين ابتكروا طرقًا إبداعية في تصوير الأشكال المجردة ولكن في قوالب إبداعية لا حصر لها وذلك على مر العصور المختلفة، فقد يظن البعض أن عدم جواز تمثيل البشر من التقييد ولكنه كان نقطة الانطلاق التي جعلت الزخرفة والفن ينطلقان من العقيدة الدينية الإسلامية.
مما جعل الثقافة الإسلامية مميزة عن ثقافات الأديان الأخرى وظهرت القيم الجمالية للزخرفة الإسلامية من خلال الأساليب الفنية التي اتبعها الفنانون المسلمون وكانت من القيم الجمالية التي ظهرت بشكل فج في الزخرفة الإسلامية هي الاستمرارية والتمديد، والذي ينشأ من أسلوب التكرار، فتكرار الأشكال الفنية بطرق مختلفة يجعلك تظن أن اللوحات لن تنتهي أبدًا.[1][2]
من القيم الجمالية في الزخرفه الإسلامية القوة والإنطلاق
للزخرفة الإسلامية قيم جمالية معينة تتميز بها وحدها، حيث سمحت الحضارة بتطوير معايير مستقلة للجمال ومستوحاة من العقيدة الإسلامية، حيث اتبعت الزخرفة الإسلامية نمطًا معينًا في الفن وهو الانتقاء، حيث فضلت الكثير من الزخارف والأشكال المعينة على أخرى حتى تظهر لنا بالشكل الذي عليه الآن، وتمت هذه العملية على يد الكثير من الفنانين الذين اتبعوا دين الإسلام والتزموا بالمعايير الدينية والأخلاقية التي دعا إليها الدين.
لذلك ظهر الدين بشكل واضح في الرسومات والزخرفة والمعمار الإسلامي بشكل واضح جدًّا وهذا ما يميز الثقافة والحضارة الإسلامية فلا يتم الفصل بين الدين والفن أو الثقافة والحياة، وكانت العملية الانتقائية التي اتبعها الفنانون عملية أسهمت بشكل كبير في تطور الزخرفة الإسلامية وهي عملية نشأت من الحاجة إلى جماليات جديدة تختلف عن الثقافات الأخرى الغربية مثل الثقافات اليونانية والرومانية.
اعتمدت الأنماط الجمالية والقيم في الزخرفة الإسلامية على عملية الانتقاء، حيث بدأ المسلمون استخدام نمط يناسب الدين، لهذا استخدموا الزخارف والتقنيات القديمة المعروفة وطوروها إلى أفكار جديدة، حتى أصبح الفن الإسلامي بعد عدة قرون من الفنون المميزة التي لا يقف عندها شخص إلا وينبهر، ومن أكثر القيم الجمالية التي ظهرت في الزخرفة الإسلامية هي القوة والانطلاق.
حيث نبعت قوة الزخرفة والفن الإسلامي من اعتماد الفن بشكل كلي على أساسيات الإسلام في المقام الأول وتأتي بعد ذلك المعايير الأخرى الخاصة بالفن والأنماط، كما أن الإ الانطلاق من أكثر القيم الجمالية ظهورًا في الفن الإسلامي، حيث لم يظهر أن الإنسان المسلم مقيد بسبب منعه من ممارسة بعض الأشياء في الفن، بل طوّع الفنان المسلم الأشياء المتوفرة عنده وانطلق بكل سلاسة في رسم الأشكال، حتى تظن أن اللوحة إلى مالانهاية.[2]
متى بدأ فن الزخرفة الإسلامية
في القرن السابع الميلادي .
ظهر الدين الإسلامي في شبه الجزيرة العربية على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في القرن السابع الميلادي وانتشر بسرعة رغم الكثير من المعارضات له، ولكنه انتشر بعد الكثير من الفتوحات الناجحة حتى مع بداية الخلافة الأموية شمل الإسلام العالم من منطقة إسبانيا إلى الهند، ومنذ نزول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، كانت الخلافة محاطة بإمبراطوريتين من أقوى الإمبراطوريات في العالم وأكثرها تقدمًا وهما الإمبراطورية البيزنطية والفارسية، ومن الأشياء التي كانوا متطورين فيها بشكل كبير العمارة والفن والجمال مما أثر تأثيرًا عميقًا على الثقافة والحضارة الإسلامية حيث اشتهروا بالفسيفساء الذي ملأ كنائسهم، وظهر هذا فيما بعد في الفن الإسلامي ولكنهم ابتكروا وطوروا فيه.
مع الخلافة العباسية، توسعت رقعة الدولة الإسلامية وبدأ الفن يأخذ منحنى الازدهار، وذلك بسبب احتكاك الدولة العباسية بشكل كبير بالدولة الفارسية قديمًا وبدأت الكثير من أنواع الزخرفة المختلفة تنتشر بشكل سريع منها فن جديد يسمى الأرابيسك، والذي استخدم بكثرة في المساجد والمنازل.
واعتمدت هذه الزخرفة على الأشكال المجردة فقط لذلك كان مشهورًا بأنه يعكس مبادئ مهمة للدين الإسلامي مثل الإنطلاق من خلال تكرار الأشكال المجردة إلى مالانهاية، كما أن هذا النمط من الزخرفة ليس له بداية ولا نهاية بالأخص الأشكال المكسوة بالفسيفساء والذي يتميز بعدم انتظامه وتحديده، وهناك خصائص مميزة أخرى للفن الإسلامي مثل هيمنة الهندسة والكثير من الأشكال المجردة، ومع رفض الفن التمثيلي جاء الإبداع في استخدام الانماط المختلفة بطرق إبداعية من خلال تكوين أشكال معقدة بجانب استخدام الخط العربي في خط الكثير من الآيات القرآنية وهو نوع معين من الزخرفة الإسلامية ومنتشر جدًّا على جدران المساجد والمدارس القديمة.[1][3]
من القواعد التي اعتمد عليها الفنان المسلم في الزخرفة
- التكرار.
- التناظر.
- ثنائية الأبعاد.
هناك قواعد معينة استخدمها الإنسان والفنان المسلم في الزخرفة الإسلامية لإظهار مظاهر الإسلام من خلال الفن، ولإضفاء خصائص معينة على الزخرفة الإسلامية تعطيها مظهرًا مختلفة، فاعتمدت الزخرفة الإسلامية على بعض الأنماط القديمة وقامت بتطويرها إلى ما يناسب الثقافة والتعاليم الإسلامية، حيث ظهر الإسلام بقوة في العمارة والزخرفة، ومن القواعد التي استخدمها الفنانون المسلمون في الزخرفة:
التكرار: كان التكرار واستخدام نمط الوهم اللانهائي من أهم الأساليب التي استخدمت في الزخرفة الإسلامية وذلك من خلال استخدام أنماط معينة من المثلثات متساوية الأضلاع والمربعات والأشكال السداسية حيث استخدموا قطع الفسيفساء المنتظمة في عملية الزخرفة ولكن بشكل أكثر تعقيدًا من الثقافات الأخرى، ورغم تعقيد التصاميم إلا أن الشبكة المكونة لهذه التصاميم تكون منتظمة ولكنها تمتد بلا حدود بشكل متكرر في الفضاء.

التناظر: التناظر أو التناسق من القواعد التي اعتمد عليها الفنانون المسلمون من خلال استخدام قطع معينة متناسقة في أشكالها وأحجامها، والقيام بعمل نسخ كثيرة متطابقة منها حيث تعتبر هذه النسخ هي القواعد المعينة المهمة للتصميم، حيث يتم تكرارها بشكل لا نهائي ولكن انطلاقًا من نقاط معينة لذلك تظهر متناسقة ولكن يظهر التصميم أكثر تعقيدًا.

ثنائية الأبعاد: معظم الأشكال التي استخدمت في الزخرفة واللوحات التي تم إنتاجها على الأماكن المسطحة لا يظهر فيها نمط ثنائي الأبعاد، بل نادرًا ما يظهر للأنماط تظليل في المقدمة، ولكن قد يريد الفنان أن يظهر الزخرفة بشكل أعمق فيقوم بإضافة هذه الخاصية للأعمال الفنية.[4]




