محتويات
أول مظاهر الحياة بعد التعاقب الأولي هي ظهور:
الأنواع الرائدة .
والتعاقب الأولي يعني وجود الأنواع الحية في مكان ما للمرة الأولى، وتكون الأرض قاحلة لا تحوي على التربة. والأنواع التي تستطيع النجاة في مثل هذه الظروف الصعبة وغير المستقرة والتي تحوي كمية قليلة من الموارد الغذائية يطلق عليها الأنواع الرائدة.
الأنواع الرائدة هي أنواع تحتاج لأدنى قدر من الموارد، والظروف المناسبة من أجل النجاة. ومن الأمثلة على ظهور الأنواع الرائدة التي تعتبر من أول مظاهر الحياة بعد التعاقب الأولي هي الأشنيات، والنباتات الحزازية. تبدأ هذه العضيات الحية بتدمير الصخور وتسهيل الظروف للكائنات الحية اللاحقة من أجل أن تستطيع الحياة وتنجو في ظروف أفضل من الظروف التي عاشت بها الأنواع الرائدة.
يمكن أن يستغرق التعاقب الأولي مئات أو آلاف من السنين من أجل الوصول إلى مجتمع الذروة، وهو المجتمع الذي يحوي على أكبر قدر ممكن من التجمع الذي يمكن أن يتواجد في منطقة ما.
يحدث التعاقب الأولي في منطقة ما عندما يتم تجريد هذه المنطقة من الظروف الحيوية الموجودة فيها، فتتحول إلى منطقة قاحلة بسبب حادث جيولوجي خطير ما، مثل زلزال قوي يدمر كل الأنواع الحيوية والظروف في هذه المنطقة. أو بداية هذه المنطقة من آلاف السنين، وتبدأ أي منطقة حيوية بالتعاقب الأولي وتكون أول مظاهر الحياة بعد التعاقب الأولي هي ظهور الأنواع الرائدة التي تحدثنا عنها قبل قليل
الفارق بين التعاقب الأولي وبين التعاقب الثانوي هو أن التعاقب الثانوي يكون في منطقة غير مجردة من الظروف البيئية بالكامل مثل منطقة التعاقب الأولي. أي تحوي منطقة التعاقب الثانوي على ظروف مثل التربة. ولا يستغرق التعاقب الثانوي فترة طويلة مثل التعاقب الأولي لأنه لا يحتاج للبدء بالأنواع الرائدة مثل التعاقب الأولي.
مراحل مظاهر الحياة بعد التعاقب الأولي
يتضمن التعاقب الأولي ثلاث مراحل تحدث على مئات السنين، وهذه المراحل هي:
- الأنواع الرائدة
- الأنواع الوسطى
- مجتمع الذروة
الأنواع الرائدة: يعتبر من أول مظاهر الحياة بعد التعاقب الأولي، وهي المرحلة الأولي تتضمن كائنات حية مثل الاشنيات والنباتات الحزازية والكائنات الحية الدقيقة. هذه الكائنات الحية لها فضل في تغيير الظروف غير المستقرة وجعلها أفضل وملائمة بشكل أكبر للكائنات الحية التالية التي ستأتي بعدها والتي لا يمكنها أن تحتمل الظروف التي نجت فيها الأنواع الرائدة. على سبيل المثال، تقوم الأنواع الرائدة بتحليل الصخور وتحويلها إلى تربة. وهذه الخطوة تعتبر من أهم الخطوات لأن تشكيل التربة التي يمكن أن تحوي الكائنات الاكثر تعقيدًا هي خطوة مهمة للغاية في النظام البيئي
الانواع الوسطى: تنشأ هذه الأنواع بعد أن تكون الظروف البيئية في منطقة ما أفضل، وهذه المرحلة تحتاج بشكل أساسي لتشكل التربة. في هذه المرحلة، تبدأ جذور الأعشاب بالتشكل، ومع مرور الوقت بشكل بطيء، تبدأ الشجيرات في النمو. هذه المرحلة لا تخلو من الخطورات والتحديات لكن هذه التحديات تكون أقل من التحديات التي تواجه الأنواع الرائدة.
يتم التنافس على الموارد في هذه المرحلة، والكائنات الحية التي تنجو وتنتقل للمرحلة التالية هي الكائنات الحية التي استطاعت التغلب على أقرانها، وفقًا لقاعدة البقاء للأقوى أو البقاء للأصلح.
مجتمع الذروة: هذه المرحلة تعتبر المرحلة الأخير من مراحل مظاهر الحياة في التعاقب الأولي. وتحدث هذه المرحلة عندما يحوي النظام البيئي على التنوع الحيوي بشكله الأكبر. حيث تموت مع الوقت الكثير من الكائنات الحية في المرحلة السابقة بسبب المنافسة. على سبيل المثال، عندما تبدأ الأشجار الكبيرة بالنمو في مكان ما، تموت الكثير من الأعشاش في هذه المنطقة لأن ضوء الشمس لا يصلها مثل السابق بسبب حجب الأشجار للضوء. وبالتالي لا تستطيع القيام بعملية التركيب الضوئي وتفسح المجال للأشجار بالنمو بدلًا منها. [1]
أمثلة على مظاهر الحياة بعد التعاقب الأولي
تم دراسة التعاقب الأولي الذي يأتي بعد الانفجارات البركانية وانحسار الانهار الجليدية. مثال على التعاقب الأولي:
- جزيرة سرتسي
- جزيرة سيجني
جزيرة سرتسي: ما حدث في جزيرة سرتسي الموجودة قبالة سواحل ايسلندا هو مثال على التعاقب الأولي. في هذه الجزيرة حدث انفجار بركاني عام 1963. وفي عام 2008، تم اكتشاف 30 نوع من النباتات فيها. والانواع الجديدة الموجودة في هذه الجزيرة موجودة بمعدل 2 من 5 أنواع في السنة الواحدة.
في حال حدث بركان في منطقة ما، فإن إعادة نمو الاشجار في هذه المناطق البركانية يتطلب من 300 إلى 2000 عام، وذلك اعتمادًا على تضافر عوامل عديدة مثل مصادر البذور والرياح والمياه، بالإضافة إلى التركيب الكيميائي للصخور.
جزيرة سيجني: جزيرة سيجني تعتبر مثال آخر على التعاقب الأولي، حيث تعرضت جزيرة سيجني لانحسار الأنهار الجليدية في القارة القطبية الجنوبية. وبعد مرور بضعة عقود نشأت الاشنيات فيها، وفي فترة 300 إلى 400 عام، نشأت الكثير من الكائنات الحية الوسطى. أما مجتمعات الذروة في جزيرة سيجني فلم تنجو غير الكائنات الحية التي تستطيع العيش في ظروف مثلجة وباردة للغاية.
الفرق بين التعاقب الأولي والتعاقب الثانوي
- التعاقب الأولي هو عبارة عن الاستعمار البدئي للكائنات الحية في منطقة كانت خالية من الحياة
- التعاقب الثانوي عو عبارة عن إعادة استعمار منطقة بعد حدوث ظروف شديدة فيها، مثل الحرائق. لكن التعاقب الثانوي يحدث بسرعة اكبر من التعاقب الأولي بسبب وجود التربة والمخلوقات الحية.
- يحتاج التعاقب الأولي من أجل حدوثه وقت أطول بكثير من التعاقب الأولي، لأن تغيير الظروف غير المستقرة إلى ظروف مستقرة من قبل الأنواع الرائدة يتطلب مئات السنين
- نتيجة التعاقب هو إنتاج مجتمع مستقر مؤهول بجميع أنواع الحياة ويحوي ظروف قابلة لحياة الكائنات الحية وتنوعها.
يصف التعاقب الأولي تطور نظام بيئي في مكان وبيئة قاحلة. أما التعاقب الثانوي فهو عبارة عن إعادة النظام البيئي في منطقة ما بعد أن تم إقصاء الكثير من الأنواع الحية في هذه المنطقة نتيجة لظروف طبيعية شديدة.
الظروف التي يمكن أن تؤدي لاقصاء كانئات حية، هي الحرائق في الغابات، وامواج تسوماني، والفيضانات، وقطع الأشجار.
يحدث التعاقب الثانوي بسرعة أكبر من التعاقب الأولي لأنه في التعاقب الثانوي تتواجد التربة وبعض العناصر الغذائية فيصبح من السهل أن تعود الكائنات الحية إلى هذا المكان، ويكون هناك مسافة قليلة بين الكائنات الحية والتربة وبين موقع الحادثة. [2]

