الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة

كتابة: الرميصاء رضا آخر تحديث: 12 مارس 2023 , 05:13

من الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة

  • الحضور الى الصلاة مبكراً .
  • استحضار عظمة الله في القلب .
  • دعاء الاستفتاح في بداية الصلاة .
  • إسباغ الوضوء .

الصلاة هي أهم عبادة في الإسلام، لأن الصلاة هي الصلة التي تربط العبد بربه دون حائل بينهما، فبمجرد أن يدخل المسلم الصلاة فهو بذلك واقف بين يدي ربه الذي خلقه وسواه وهداه للإسلام كما هداه للصلاة، فالإقدام على الصلاة والدخول فيها ليس هو من مجهود الإنسان وحده بل هو في الأصل توفيق من الله عز وجل.

لا يقيم المسلم الصلاة إلا بأمر الله ولا يصليها ويقوم بأركانها جميعًا إلا بأمر الله، لذلك لا بد أن يكون الإنسان مدركًا لحقيقة أن الأمر كله بيد الله، كل شيء نفعله بيده الأمور الدينية والدنيوية وبدون توفيقه لا نستطيع القيام بشيء، والصلاة عبادة مقدمة في الإسلام لما لها من ثواب كبير وأجر عظيم.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “قلت يا رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى، قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم ماذا؟، قال: بر الوالدين، قلت: ثم ماذا؟، قال: الجهاد في سبيل الله”، وهذا يدل على مكانة الصلاة في الإسلام والأجر العظيم الذي يناله صاحبها والملتزم بها، فالصلاة فرض على كل مسلم ومسلمة لذلك يجب الالتزام بالصلوات المفروضة لأنها فرض ولأن الأجر لا يضاهيه أجر آخر.

الخشوع في الصلاة من أكثر ما يفتقده الناس هذه الأوقات وذلك بسبب كثرة الملهيات التي حولنا وكثرة الإنشغال بالكثير من الأعمال الأخرى، ولكن لا بد أن تعطى للصلاة أهمية وللخشوع في الصلاة أهمية كبرى، لأنه بالخشوع في الصلاة يقوم الإنسان بالأركان والسنن كما هي ويحسنها بقدر استطاعته، ولكن حتى يخشع الإنسان في الصلاة لا بد أن يسلك بعض الطرق ويأخذ بالأسباب، لأن هذا باب من أبواب المجاهدة وإذا رآك الله تجاهد بقدر ما استطعت وفقك لما فيه الخير، ومن هذه الأسباب:

استحضار عظمة الله في القلب: حتى تستطيع الخشوع في الصلاة، لا بد أن تستشعر أنك تصلي لله وأن عظمة الله لا يضاهيها عظمة، استحضار هذه العظمة وأن الله هو ملك الملوك وجبار السماوات والأرض، الذي خلقنا وسوانا، وهو الملك الذي يملك الدنيا والسماوات وما عليهما، وهو القدوس والسلام المهيمن العزيز، هذا كله يجعلك تصلي وأنت خاشع، خاشع بالمعنى الحرفي لكلمة خاشع، فإن الخشوع لا يأتي هكذا، بل إن استشعار عظمة الخالق سبب كبير في ذلك.

دعاء الاستفتاح في بداية الصلاة: دعاء الاستفتاح هو دعاء إذا قلته قبل بدء الصلاة، أصبحت مهيأً للوقوف بين يدي الله، ويجعلك تشعر أن الدنيا لا تساوى جناح بعوضة بل يعلمك اللجوء والافتقار إلى الله ولدعاء الاستفتاح صيغ كثيرة منها: “وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفَاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاَتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبي جَمِيعَاً إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنوبَ إِلاَّ أَنْتَ. وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأَخْلاقِ لاَ يَهْدِي لِأَحْسَنِها إِلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لاَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ”

إسباغ الوضوء: لا تبدأ الصلاة بالصلاة والوقوف بين يدي الله، بل تبدأ من الوضوء الصحيح وإسباغه والذي بدونه لا تصح الصلاة، فلا بد من الطهارة حتى نكون الصلاة صحيحة، ومن هنا نعلم أن الصلاة لها مقدمات كثيرة إذا أخذنا بها حصل الخشوع.[1][2][3]

من الأسباب المعينة على الخشوع الحضور الى الصلاة مبكراً

الخشوع لغة يعني الخضوع والسكون والهدوء، مثل السكينة التي تعم عندما تسمع القرآن أو عندما تصلي بشكل مطمئن، والخشوع شرعًا هو عبارة عن قيام القلب بين يدي الله بالخضوع والذل حيث قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: أصل الخشوع لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء لأنها تابعة له.

الخشوع محله القلب والإيمان محله القلب وكل هذه الأمور الروحية محلها القلب ولا يمكن لإنسان أن يقوم بأمر مادي وحركات مادية كالصلاة إذا كان قلبه فارغًا وهشًّا غير ممتلئ، فمن عمل على قلبه وزيادة إيمانه والمجاهدة لاستشعار القرب من الله، واليقين في ألوهيته وربوبيته والحاجة والافتقار إليه، كان أقرب للخشوع لأن القلب محله، وهذا نوع من الجهاد الذي ذكره الله في سورة العنكبوت حين قال:

من أهم الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة والالتزام بها التجهز لها والحضور إلى الصلاة باكرًا، ولا يفعل هذا إلا من كان يعرف قيمة الصلاة وقدرها، ويزداد قدر الصلاة في قلب المسلم بازدياد معرفته بالله عز وجل وتعظيمه جل حلاله في قلبه، لأنه يعلم أنه إذا وقف في الصلاة فإنه واقف بين يدي الله ليس بينه وبين الله حائل.

لا يجوز أن يكون المسلم واقفًا في الصلاة ويظل يلتفت ويتحرك ويفعل هذه الحركات لأن الله يراه كما أن الله سبحانه وتعالى ينصب وجهه لعبده في صلاته وذلك مصداقًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “إذا صليتم الصلاة فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في الصلاة ما لم يلتفت”.

كان الصالحون إذا وقفوا في الصلاة صلوا صلاة مودع ولا يشعرون بمن حولهم نظرًا لجلالة وخشوع المكانة، لذلك، حقيق على المسلم أن يستعد للصلاة كما يستعد لأهم حدث في حياته، لأنه سيقابل الله والاستعداد الجيد علامة على حب الله لأننا لا نفعل شيئًا إلا بأمره والاستعانة في هذا الموقف أمر ضروري حتى يتم.[1][2]

ما هو فضل الخشوع في الصلاة

  • تخفيف الصلاة على العبد.
  • الخشوع يورث الهداية.

الخشوع في الصلاة هو حضور القلب بين يدي ربنا سبحانه وتعالى، وذلك باستحضار القرب فيسكن القلب وتطمئن النفس وتهدأ، ويصبح الإنسان أكثر سكونًا وهدوءًا، مستشعرًا بذلك ما يفعله في الصلاة من أركان وخطوات، فلا يلتفت في صلاته إلى أي شيء بل يظل مستشعرًا للمكانة التي هو فيها، وفضل الخشوع في الصلاة كبير ودلت عليه الكثير من الآيات في القرآن الكريم ومن فضل الخشوع:

تخفيف الصلاة على العبد: الصلاة تكون ثقيلة على غير الخاشعين، فلا يقوم بحقها وحق أركانها إلا خاشع، لأنه يعلم أن الصلاة تكفر السيئات وذلك لمن خشع فيها وأدى حقها، وأكمل خشوعها ووقف بين يدي الله بقلبه، ويعلم أيضًا أنه إذا انصرف من الصلاة خففت أحماله وأثقاله، فيجد في نفسه خفة ونشاطًا، أما من يدخل الصلاة بقلب غير خاشع فإنه لا يدرك ما يفعل ولذلك يخرج من الصلاة كما دخلها مثقل متعب.

الخشوع يورث الهداية: قال الله تعالى في سورة الحج: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، تخبت قلوبهم أي تخشع وتخضع وتسلم، وهؤلاء هم الذين ءامنوا حيث تخشع وتخضع قلوبهم بسببهم إيمانهم العميق في صدورهم، حيث عرفوا الحق وآمنوا به وعملوا بما يتطلبه ويقتضيه، لذلك يثبتهم الله ويهديهم على طريق الحق في الدنيا والآخرة، وهذه أعظم أنواع الهداية.[4]

إشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
رد خطي
الإطلاع على كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى