انشاء دور العلم من الجوانب الحضارية في مجال

انشاء دور العلم من الجوانب الحضارية في مجال
0

انشاء دور العلم من الجوانب الحضارية في مجال

العلم والتعليم .

يلعب العِلم دورًا هـامًا في بناء الحضارات ونشر الوعي، فكيف لأمة أن يزيع صيتها دون الحاجة إلى تصقيل مهارات أبنائها وشحذ سيوف المعرفة لديهم فما تبقى الآن من صراع حضاري يقوم على النزعة الفكرية دون غيرها.

وهذه الفكرة ليست وليدة اللحظة فالأمم العريقة الأمس كان بناؤها العلم وما يَحوطنا الآن من ناجحات واثرائات فكرية ماهو إلى نتاج الإهتمام بدور العلم وبذره في النفوس القوية.

والحضارة الإسلامية كانت ومازالت من أعرق الحضارات، كانت لبنتها الأولى هي العلم وشعارها الأساسي وبنيتها قوله تعالى ” وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا “، وأول مادُعي إلىه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو اقرأ، فبدون القراءة ونشر العلم بيننا مانحن سوى فُتات.

وكانت المساجد في بدء الأمر هي دُور العلم ومحرابه، إلى مايقارب من القرن الرابع الهجري حين بدأت المدارس في الظهور وذلك لتوفير الدعم الكامل لطالبـي العلم حيث:

  • كَثُر طلب العلم وبلغت الهمم أقصاها، فكان المرأ منهم يُسافر من أرضه وأهله بِغية الوصول إلى شيخ يريده، يُعلمه ويشفي علته العلمية فلا يتركه إلا وهو أهلٌ لنشر هذا العلم.
  • وقد توافد راغبي العلم من جميع أنحاء العالم في بداية الحضارة الإسلامية لثقل عقولهم بعلوم الشريعة والطبيعة.
  • وتزاحمت المساجد وامتلئت بطلاب العلم من جميع جهات الأرض.
  • وبدأت علوم الكلام بالظهور، وهي علوم تسدعي الجدل والنقاش الحاد وهو مايُخالف الفكر الأساسي التي أُقيمت من أجله المساجد وهو الصلاة والورع.
  • واستمر الحال على ذلك، حتى بدأت الهمم بالفتور وذلك في القرن الخامس عشر، فبدأت الدولة بالبدأ بانشاء المدارس بشكلها النظامي الحالي. [1][2]

الدور الأساسـي خلف انشاء دور العلم

  • خلق بيئة صالحة للتعلم.
  • العمل على إصلاح البنية الفكرية لطالبي العلم.
  • دعم المبدعين من طالبي العلم واحِطاتهم بالصفوة أمثالهم مما يدعو إلى دفع الهمة فيهم.
  • شغل شباب الأمة بخير الأمور وأنفعها وصقل عقولهم بأمورٍ تُعلي من شأنهم.
  • مُتابعة التطورات الفكرية والتقدمات العلمية. [1][2]

ما هي المميزات التي امتازت بها المدرسة عن المسجد

  • القاعات الدراسية.
  • توفير السُكنى.
  • توفير الإرشاد التعليمي.
  • تقسيم طالبي العلم فيما بينهم إلى أعداد مقبولة.

جمع الإنشاء المدرسي بين فكرة جمع الحشود وصقلها تحت شعار واحد هو الرغبة بالتعلم مثلها مثل المسجد، مع توفير كافة احتياجاتهم الأساسية، قثد تميزات المدارس في بادئ الأمر بعدد من المُميزات منها:

القاعات المدرسية: وعُرفت القاعات المدرسية في البداية باسم الإيوان، وهي المكان الأساسي للدراسة اليومية والتجمع الطلابي يقومون فيها بـ :

  • التدارس فيما بينهم.
  • مناقشة العلوم الجدلية.
  • الدراسة ليل نهار دون انقطاع سوى لالراحة أو الصلاة.

توفير السُكنـى: فقد كانت القرون الأولى في الحضارة الإسلامية مليئة بهجرة طالبي العلم خارج بلادهم إلى بلاد المشرق طلبًا للعلم، فههو الإمام البخاري يترك أهله وداره يخرج من بُخارى لينهال من أئمة الحديث بالحرمين الشريفين لمدة 6 أعوام

وانتقل بعد ذلك إلى الكثير من البلدان مثل مكة والمدينة وبغداد وواسط والبصرة والكوفة، ودمشق وقيسارية وعسقلان، وخراسان ونيسابور ومرو، وهراة ومصر وغيره،يُجالس أهل العلم ويحاورهم ويسقي عطشه للعلم

حتى ليقول البخاري عن ترحاله وسفره : “دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين، وإلى البصرة أربع مرات، وأقمت بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد”.

ولدعم مثل هؤلاء الطلبة، عملت الدولة على توفير السُكنى المُناسبة لطالبي العلم المُغتربين، وذلك لتوفير الأدوات المعيشية الأساسية مثل:

  • أواني لطهي لتحضير الطعام.
  • أماكن السُقية للحصول على مياهٍ نظيفة.
  • أسرةٌ للنوم والراحة.

توفير الإرشاد التعليمي: قامت الدولة بتوفير خير المُعلمين وأفضل المشايخ لتثقيل الهمم وإعلاء النفوس، وكان يتم تعيينهم من قبل أولياء الأمور أو الطلبة على نقيض المُعلمين بالمساجد فكانت المشايخ بالمساجد تفعل ذلك تطوعًا دون عائد مادي.

تقسيم الطلاب: كانت المدارس تقوم بتقسيم الطلاب إلى مجاميع أصغر وأصغر وذلك لتوفير الفرصة الكاملة لجميع الطلبة بالتناقش والتدارس فيما بينهم  وهو مالا يوفّره الجمع الغفير من الطلبة. [1][3]

هل اقتصرت المدارس في الإسلام على العلوم الشرعية فقط

لا، لم تقتصر المدارس بالحضارة الإسلامية على العلوم الشرعية فقط وإنما تعددت المدارس لتُغطي جميع التنوعات والاهتمامات الفكرية لطالبي العلم.

وصنفت المدارس وفقًا للتخصصات المُتاحة حينها إلى مدارس:

  •  الفقه.
  •  القرءان.
  •  الحديث.
  • الطب.

أولًا، مدارس الفقه: وهي مدارس اهتمت بتدريس العلم التشريعي، وانقسمت فيما بينها إلى مدارس:

  • أحادية، تُدرس مذهب واحد مثل مذهب الإمام أبي حنيفة مثلًا.
  • ثنائية، تُدرس مذهبين من الأئمة مثل تدارس المذهب الشافعي والمذهب الحنبلي بالمدرسة الشهابية بالمدينة
  • ثلاثية، ويُدرس بها مذاهب ثلاثة أئمة مثل تدارس المذهب المالكي والحنفي والحنبلي بالمدرسة الفخرية بدمشق والتي بُنيت عام 821 هجريًا.
  • رباعية، وبها تُدرس المذاهب الأربعة الفقهية المالكية والحنفية والشافعية والحنبلية مثل المدرسة المستنصرية ببغداد.

ثانيًا، مدارس القرءان: كان القرءان  يُدرس في المساجد منذ بدأ الوحي، وتوافد المسلمون لتدارس القرءان وحفظه بالمساجد حتى القرن الرابع الهجري.

فمنذ القرن الرابع عشر بدأت الدولة في انشاء دُور علم منفصلة عن المساجد لتدارس القرءان مثل دار الرشائية التي أنشأها المقرئ رشأ بن نظيف الدمشقي بدمشق.

ثالثًا، مدارس الحديث: وتُعرف باسم دور الحديث، وكانت مدارس الحديث دارًا لدراسة علوم القرءان والحديث معًا، أو الحديث فقط، ولكنها على كل حال مُنفصلة تمامًا عن المدارس الفقهية.

رابعًا، مدارس الطب: كان الطب يُدرس بالمساجد مثله مثل العلوم الشرعية حتى تم نقلها إلى البيمارستانات بالعهد الأموي تحت حكم الوليد بن عبد الملك عام 88 هجريًا، واشتملت البيمارستانات على:

  • جميع الأطباء، حيث صارت البيماستانات مركز العلوم الطبية.
  • العقاقير والألات الطبية بدار الضيافة المُقامة بها.
  • مدرسة لتعليم الطب، وبها يمكن الانتقال بين التطبيق العلمي والنظري بسلاسة ويسر.

ومن المدارس الطبية المشهورة بالحضارة الإسلامية:

  • المدرسة المستنصرية ويدرس للطب والصيدلة.
  • البيمارستان المنصوري الكبير وجمعت بين العلوم الطبية والشرعية في آن واحد.

وقد ساعد التعداد المدرسي  بالحضارة الإسلامية على:

  • تغطية جميع الفروع العلمية من الفقه والحديث والقرءان والطب.
  • تعمق طالب العلم بالعلم الذي يرغب به فلا يشغل باله بغيره فكما أوضحنا سابقًا، فإن المدارس في الحضارة الإسلامية صنفت وفقًا للتخصص المرغوب بدراسته. [1]

انشاء دور العلم ودورها بقيام الأندلـس

نجح المسلمون في فتح بلاد الأندلس بقيادة القائد الإسلامي طارق بن زياد سنة 92 هجريًا، لتبدأ منذ ذلك الحين عهدًا جديدًا لتتحول إلى الأندلس منارة العلوم على مر ثمانية قرون حكمها المسلمون بالحكمة حينًا وبالشدة حينًا آخر. [4]

ساعدت العقيدة الإيمانية القوية الخاصة بالمسلمين وإيمانهم القوي بأهمية العلم على تحويل الأندلس إلى صرح علمي واسع الصيت، فنجد انتشار دُور العلم بعدد من الصور أدى في النهاية إلى ماوصلت إليه الأندلس مثل:

  • حلقات العلم بالمساجد، وخاصةً حلقات جامع قرطبة، والتي استقطبت كبار الأئمة والمشايخ والفقهاء لنشر العلوم العربية والعلوم الفلسفية والفنية لتُصبح قرطبة قبة الإسلام آن ذاك، وينبوع العلم المُتدفق.
  • إنشاء مكاتب خاصة لتعليم الأطفال والصبية منذ الصغر، فيشب المرء منهم مُحبًا للعلم يقرأ ويكتب ويُرتل كتاب الله على أتم وأحسن وجه.
  • استضافة العلماء والفقهاء لتلاميذهم، فلا يقتصر التعليم فقط بدور العلم نهارًا وإنما يتبعه سهرًا ومشاركة أولي العلم هممهم حتي يتشبع الواحد منهم بالعلم من شيخه.
  • إنشاء المدارس المُتخصصة، مثل مدرسة الفقيه محمد بن أحمد الرقوطي ومدرسة مالقة. [5]
0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top