رابطة نفسية تورث الشعور العميق بالعاطفة والمحبة والاحترام

رابطة نفسية توري الشعور العميق بالعاطفة والمحبة والاحترام
0

رابطة نفسية تورث الشعور العميق بالعاطفة والمحبة والاحترام

الصداقة .

الصداقة من الروابط الإنسانية القوية التي بدونها لا يستطيع الإنسان العيش، فالإنسان بدون صديق لا يجد من يسانده ويقف بجانبه ويتفقد أحواله، وعلى كل حال لا يستطيع الإنسان العيش وحده في هذه الحياة الصعبة بل يحتاج إلى إنسان يؤنسه ويأنس به، وكما ينتظر الإنسان من أصدقائه أشياء، فإنه أيضًا لا بد أن يقوم بواجباته نحوهم حتى تدوم هذه العلاقات.

العلاقات المتبادلة هي التي تدوم أما العلاقات غير المتبادلة فإنها من الطبيعي تكون على حافة الهاوية، وذلك لأن الإنسان بطبعه ينتظر، ينتظر ما يقدم له ولكنه على دراية أيضًا بأنه يجب أن يقدم وهذا ليس شيئًا سيئًا بالمناسبة فالعلاقات الإنسانية كلها تقوم على البذل والعطاء والحب المتبادل بين الأطراف حتى تستمر.

من هذه العلاقات، الصداقة، فالصداقة هي رابطة نفسية تورث الشعور العميق بالعاطفة والمحبة والاحترام، وحتى يتم توريث هذا الشعور بعمق لا بد أن تقوم هذه الصداقة على أسس قوية، وهذه الأسس تم الحديث عنها بشكل مستفيض في الكتب وكذلك السنة، حيث ذكرت الكثير من قصص الصداقة بين الصحابة في كتب السنة.

الصداقة هي عبارة عن حالة من المودة والرحمة وكذلك الاحترام والحميمية التي تنشأ بالتدريج بين شخصين وبالتدريج أيضًا تحدث الثقة المتبادلة بين الأشخاص ومن الممكن أن تتم علاقة الصداقة هذه بين أي أشخاص من أية ثقافات، فهي في النهاية رابطة إنسانية لا تقوم على جنس أو لون رغم أن الأشياء المشتركة تقوم بتقوية العلاقة على أية حال.

يمكن أن تنشأ هذه الأشياء المشتركة في فترة بناء العلاقة، وتعد الصداقة من العلاقات المهمة التي يقوم الشخص ببنائها طوال فترة حياته، فهو على مدار حياته يقوم بتكوين علاقات وصداقات حتى تستقر حياته، فحياة الإنسان لا تستقر عندما يعيش وحده بل تستقر عند بناء علاقات صحية سليمة تقوم على المودة والاحترام والثقة.

علاقة الصداقة تتميز بعدة أشياء منها أنها علاقة ثنائية أي تتضمن الكثير من التفاعلات المختلفة بين شخصين من المفترض أنهم معروفان لبعضهم البعض أو يعرفون بعضهم تدريجيًّا، وتكون علاقة الصداقة هذه أكثر حميمية ومودة واحترام في المجتمعات الشرقية أو المجتمعات الإسلامية لأن العلاقات هنا يكون فيها بعض الالتزامات والواجبات بعكس الصداقة في المجتمعات الغربية مثلًا.[1]

من معايير اختيار الصديق

  • قبولك كما أنت.
  • وجوده في الأوقات الجيدة والسيئة.
  • أن يكون صديقًاراب داعمًا.
  • حسن الخلق.
  • تقديم المشورة الحكيمة.
  • الأهداف المشتركة.

حتى تقوم بعمل علاقات صداقة قوية بين الناس، لا بد من اختيار الأصدقاء بعناية لأن هذه العلاقات تحتاج إلى التأسيس الجيد لأن الصديق في النهاية سيكون مرآة صديقه وهو صورته وشكله، لذلك لا بد من اتباع بعض المعايير المعينة والتي من الضروري التركيز عليها عند اختيار صديق والتي منها:

قبولك كما أنت: إن من أهم معايير الصديق أو معايير اختياره أن يكون هذا الصديق يقبلك كما أنت، بمعنى أنه لا يبذل الجهد طوال الوقت حتى يعدل عليك بعض الأشياء، من الطبيعي أن يكون لديك أخطاء ويريد أن ينبهك لها، ولكن هناك فرق بين القبول والتعديل، هو يقبلك كما أنت ولكنه يريد أن تكون في صورة أفضل من التي أنت عليها الآن.

وجوده في الأوقات الجيدة والسيئة: دائمًا ما يقولون لنا أن الصديق هو الذي يوجد وقت الضيق والشدة، وبالضرورة فإنه يوجد وقت الفرح أيضًا، ولكن القياس دائمًا يكون وقت الشدة لأن الإنسان في هذا الوقت يكون محتاجًا لأي شخص يسند عليه، ولكن وجود الصديق في هذا الوقت يكون فارقًا وبشدة وكذلك في الحالة النفسية للشخص.

أن يكون صديقًا داعمًا: ليس من الضروري أن يظل الصديق داعم طوال الوقت، فهو إنسان أيضًا ويأتي عليه لحظات فتور لا يستطيع أن يقوم بدور الداعم فيها، ولكن يظهر الصديق بشكل عام في صورة عامة، يمكن أن تكون هذه الصورة داعمة ومن الممكن ألا تكون، فلو كان داعمًا في كل الأوقات إلا بعض الأوقات فهذا صديق بحق وإلا فلا.

حسن الخلق: حسن الخلق من الصفات المهمة التي يعتمد عليها في اختيار الصديق، فقيمة الأشخاص لا تكون بمكانتهم في المجتمع بل بأخلاقهم وصفاتهم الإنسانية لأن هذه الصفات هي التي تدوم بأي حال من الأحوال والمكانة تذهب وتأتي، فالإنسان لا يكون على حال واحدة طوال عمره.

تقديم المشورة الحكيمة: عندما يكون لديك صديق واحد يقدم لك المشورة بكل صدق، عندما تحتاج إليها في أمر من أمور حياتك فإنك تعيش مطمئنًا لأن لديك من يؤيدك أو يعارضك، أي من سيضعك على الطريق الصحيح لذلك لا تكون حاملًا للهم طوال الوقت.

الأهداف المشتركة: الأهداف المشتركة هي معيار مهم من معايير اختيار الصديق، فتخيل أنك تجد من يسير معك في الحياة خطوة بخطوة، شيء رائع أليس كذلك، والجميل أنه يكون صديقًا وهذا شيء رائع أيضًا.[2][3]

الصداقة تولد في النفس اتخاذ مواقف إيجابية تجاه الصديقة

نعم، الصداقة تولد هذا الشعور الجميل.

الصداقة هي رابطة قوية بين بني البشر وإذا كانت هذه العلاقة ذات أساس سليم فإنها تتعدى رابطة الأخوة وأحيانًا الأخوة بالدم، وذلك من خلال المواقف التي يقوم بها الصديق تجاه صديقه المقرب، فهو يقف بجانبه دائمًا ويقوم على أمره بجانب أنه يقدم إليه المشورة الدائمة في الأمور المهمة في حياته كاختيار الكلية أو العمل.

هذا يعني أن الصداقة تولد في النفس مشاعر رائعة من الصديق إلى صديقه، بل تتعداها إلى الأشخاص الآخرين خاصة لو وجد هذا الشخص أنه مقدر في هذه الأمور ومن الأمور المهمة التي تولدها الصداقة بين الأصدقاء، هو الشعور بالإيجابية.

الشخص لو كان سلبيًّا مع كل الناس لأنه يشعر طوال الوقت أنه غير مقدر، فإن علاقة الصداقة غير فإنها تولد تجاه الصديق الشعور بالمسؤولية، كأخ جديد له يحب أن يبذل له الجهد في قضاء حاجاته، أو التفكير معه في مستقبله، أو الذهاب معه في أي مكان يريده والكثير من المواقف التي تظهر الإيجابية بين الأصدقاء.[1][2]

أعظم صداقة في التاريخ

الصداقة بين سيدنا محمد وسيدنا أبي بكر الصديق.

إن أعظم صداقة وثقها التاريخ في تاريخ البشرية كلها هي الصداقة بين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسيدنا أبي بكر الصديق، فهي الصداقة التي وثقت كل المعاني الإنسانية والروحانية التي يمكن أن تعنيها الصداقة بين شخصين، فكان سيدنا أبو بكر أعظم صديق ومصدق للنبي.

كان سيدنا أبو بكر صديقه قبل البعثة وأصبح صديقًا ومصدقًا له بعدها فهو أول من آمن بالرسالة من الرجال، لم يمهل الرسول وقتًا من الأساس حتى يصدقه، هو صدقه لأنه يعلم أنه الصادق الأمين، فهل يكذب-حاشاه-في أمر كهذا، بالطبع لا، فالرسالة من أعظم الأمور التي عرضت على هذا المجتمع في هذا الوقت.

من المواقف الرائعة التي توثق هذه الصداقة موقف الهجرة، حينما انتظر سيدنا أبو بكر الرسول حتى يؤذن له في الهجرة، فقام بتجهيز الرواحل لأنه كان يعلم أن الله سوف يأذن له بالهجرة، وبالفعل هاجروا سويًا فكان سيدنا أبو بكر خير صاحب للرسول في الهجرة وخير صاحب للرسول في الدنيا.[4]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top