محتويات
في اي سورة ذكر شهر رمضان
ذكر شهر رمضان في سورة البقرة.
ذكر شهر رمضان مرةً واحدةً في القرآن الكريم، في الجزء الثاني في سورة البقرة، الآية: (185)، وذلك في قوله تعالى: «شهرُ رَمَضَانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدىً للنَّاسِ وبيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى والفُرقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَريضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُريدُ بِكُمُ العُسْرَ ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّروا اللّه عَلَى ما هَدَاكُمْ وَلَعَلّكُم تَشْكُرُونَ». [1]
هل نزل القرآن الكريم في شهر رمضان
نعم؛ فقد كرم الله شهر رمضان بأن اختاره من بين الأشهر جميعها، ليكون الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم.
يُشار إلى إنزال القرآن الكريم في شهر رمضان في قوله تعالى: «إنّا أنْزلناهُ في لَيلَةِ القَدْرِ»، فيما معناه أنّ الله تعالى قد بدأ إنزال القرآن الكريم في ليلة القدر المباركة، إلّا أنّ القرآن قد استمر نزوله على الرسول صلى الله عليه وسلم ما يقرب من ثلاثة وعشرين سنة، أي من السنة العاشرة قبل الهجرة وحتى السنة الحادية عشرة بعد الهجرة؛ وذلك لأنه كان ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم تبعًا لأسباب نزول ومواقف معينة، وقيل في بعض التفسيرات أنّ المراد قد يكون هنا أن الله أنزل القرآن في فضل شهر رمضان.
وقد اختار الله شهر رمضان لنزول القرآن الكريم تعظيمًا له، ولهذا كان يلتقي جبريل عليه السلام بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من لياليه؛ لترتيب سور القرآن كما هي في اللوح المحفوظ، ويتدارس معه معاني القرآن، ويوضح له أيضًا مواضع الآيات من سور القرآن. [2] [3]
في أي ليلة نزل القرآن الكريم أول مرة
في ليلة القدر من شهر رمضان الكريم.
ويقول الإمام ابن كثير أنّ الله أنزل القرآن في ليلة القدر، فقال فيها الله عز وجل: «إنّا أنْزلنَاهُ في لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ» في سورة الدخان؛ تعظيمًا لرمضان وليلة القدر أن اختصّهما الله بتنزيل القرآن الكريم.
وقد نزل القرآن جملةً واحدةً إلى “السماء الدنيا” في ليلة القدر في شهر رمضان، أي بدأ نزوله على النبي في رمضان، إلّا أن نزوله لم يقتصر بعد ذلك على شهر رمضان فقط، بل كان يُنزّلُ على النبي أيضًا في باقي الأشهر.
وقال ابن عباس في تفسيرٍ للقرطبي: أنّ جبريل عليه السلام قد نزل بالقرآن الكريم جملةً واحدةً في ليلة القدر، وذلك من اللوح المحفوظ إلى “بيت العزة” في السماء الدنيا، وقد أملاه جبريل على السفرة، وكان يُنزِّله على النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الله نجومًا بعد نجوم، يعني الآية أو الآيتين، وقد كان بين أوله وآخره ما يصل إلى ثلاثٍ وعشرين سنة تقريبًا.
وقد اختلف أهلُ العلم في تحديد السَنَة من عُمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه القرآن، فيُقال أنه كان في عامه الأربعين، وقيل أيضًا أنه كان في السَنَة الثالثة والأربعين من عمره. [4] [5]
هل نزل القرآن كاملًا في ليلة القدر
نعم، فقد نزل القرآن كاملًا في ليلة القدر، لكنّ سيدنا جبريل عليه السلام كان يُنزِّله على النبي بأمرٍ من الله في مناسبات وظروف معينة، خلال عشرين سنة.
فعن حفصٍ بن غياث عن أبي عبد الله (الإمام جعفر بن محمد الصادق)، قال: سألته عن قول الله تعالى: «شَهرُ رمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فيه القُرآنُ»، وإنّما أُنزِل في عشرين سنة بين أوله وآخره؟ فقال أبو عبد الله: «نَزَلَ القرآنُ جُملةً واحدةً في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طولِ عشرين سنة».، ويُقصد بالبيت المعمور البيت في السماء حيال الكعبة الواقعة وسط المسجد الحرام في مكة المكرمة.
ويقول ابن عباس رضي الله عنه أنّ القرآن قد نَزَل إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نَزَل منجما خلال ثلاثٍ وعشرين سنة تبعًا لأسباب وظروف نزوله على النبي، ومعنى ذلك أنّ القرآن الكريم نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في بداية البعثة والوحي، فكان أول ما نزل عليه الآيات الأولى من سورة العَلَق في قوله تعالى: «اقْرأ بِاسمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ».
أمّا نزول القرآن ككتابٍ سماوي فقد بدأ بعد مرور ثلاث سنوات من البِعثة، في ليلة السابع عشر من رمضان، وقيل في الثالث والعشرين، أو الرابع والعشرين من رمضان، وذلك في العام العاشر قبل الهجرة بمكة المكرمة، كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية.
ويُذكر في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أُنزِلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضيْن من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان». [6] [7] [8]
ماذا قال رسول الله عن رمضان
فيما يلي بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن شهر رمضان وفضائله:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء رمضان فُتِحَت أبوابُ الجَنّة وأُغلِقت أبوابُ النار وصفدت الشياطين» رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» رواه النسائي وصححه الألباني.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مُكفرات ما بينهن إذا اجتُنِبَتْ الكبائر» رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه» رواه البخاري ومسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: كلُ عملِ ابن آدم له إلّا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤٌ صائم، والذي نفسُ مُحمد بيده، لخلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله يوم القيامة من ريح المِسك» رواه البخاري ومسلم. [9]
ما هي الآية التي تدل على أن الصيام فرض
الآيات: 183، 184 من سورة البقرة.
«يا أيُّها الّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَليكُم الصِيامُ كَما كُتِبَ عَلى الّذينَ مِنْ قَبْلِكُم لَعَلّكُم تَتّقُون، أيّامًا مَعْدُوداتٍ فَمَن كَانَ مِنْكُم مَريضًا أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرْ وَعَلَى الّذينَ يُطِيقُونَهُ فِديَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوّعَ خَيرًا فَهو خَيرٌ لَه وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُم إِنْ كُنتُم تَعلَمُون».
ولم يكن قد فرض الله صيام شهر رمضان حين نزل القرآن الكريم في ليلة القدر، بل إنّ الصيام قد فُرِض في السنة الثانية من الهجرة، وذلك بعد خمس عشرة سنة من بداية نزول القرآن على النبي، كان القرآن خلالها ما زال مستمرًا في النزول على الرسول صلى الله عليه وسلم. [5] [10]

