محتويات
أهم أفكار كتاب سيكولوجية الجماهير
من أهم أفكار كتاب سيكولوجية الجماهير ما يأتي:
- خصائص الجمهور العامة.
- أنواع الجماهير وأسباب ظهورها.
- عواطف الجمهور وأخلاقياتها.
- كيف يتأثر الفرد بسلوك الجماعة من حوله ومدى قوة وخطورة ذلك.
يناقش كتاب سيكولوجية الجماهير كواحد من أهم كتب علم النفس الاجتماعي عدة أفكار اجتماعية، وكلمة الجماهير هنا لا تعنى الحشود الموجودة في مكان واحد لمناسبة أو مصادفة كجمهور لعبة أو حفل، ولكنها تعني جماعة من الناس تربطها أفكار واحدة، مثل أتباع الدين الواحد وأبناء الثقافة نفسها، ويلاحظ في سلوكهم تصرفات موحدة بدوافع متقاربة أو متطابقة للغاية، هذه التصرفات التي تكتسب قوتها من عدد الجمع الذين يعتنقونها بغض النظر عن صحتها.
علم الجماهير بين الأيدولوچيات الدينية والأيدولوچيات السياسية
خصص جوستاف لوبون كتابه سيكولوجية الجماهير للتوغل في الحالة النفسية والاجتماعية للجماهير، وكيفية تكون سلوكيات وأخلاقيات فيما بينهم بتجدد الظرف الإنساني الذي يعيشون فيه، حيث يؤدي تغيير أفكارهم الى وقوع الأحداث المغيرة لمجرى التاريخ.
مثل الثورات والانقلابات والتحولات الكبرى من الناحية السياسية، أو وقوع الفتن وانشقاق الأتباع وظهور الطوائف من الناحية الدينية، والتي تكون ثمرة التطور الحثيث، ونتيجة هذه المراحل الانتقالية بين القديم والجديد فقد اكتسب العصر سمة فوضوية، وهذا التطور الجذري له علامتان كما يلي:
- أولا هدم المعتقدات الدينية والسياسية والاجتماعية التي تستند لها المدنية في الوقت الحاضر.
- ثانيا ظهور أنسجة جديدة من الأفكار والتوجهات البديلة، تكون غالبا ناتجة عن التطور العلمي أو الصناعي والتكنولوجيا والاكتشافات الحديثة.[1]
موقف التيارات الاشتراكية من كتاب سيكولوجية الجماهير
وقد سبب الكتاب صدمةً لأتباع التيار الاشتراكي وقت ظهوره، حيث كان مناقضًا لكل اطروحاتهم.
فقد هاجم لوبون الاشتراكية كونها محركًا أساسيًا للجماهير، وأبدى تخوف من حشودها وصعودها، والتي رآها تدور في دوائر محافظة وتعيد بناء ما دمرته بلا تعقل، وهو الوصف الذي تصدى له الاشتراكيون في اطروحاتهم المضادة.
وقد حذر لوبون من العواقب المترتبة على الانتشار السهل لهذه الأفكار المنفعلة، ورآها كارثية أشبه بنسخة فرنسية جديدة من رواية ماكس بروكس “الحرب العالمية Z”، أي أنها أشبه بظاهرة الموتى السائرون الذي ينقل واحد منهم العدوى لقبيلة كاملة، وحذر لوبون قائلا:
أنه بمجرد كونه جزءا من حشد منظم، فإن الفرد يتراجع لعدة درجات في سلم الحضارة، ويكون معزولًا مهما بلغت درجة ثقافته وتحضره، فما دام في حشد من الناس فهو موسوم بالبربرية، أي مخلوق يتصرف بالفطرة البدائية و غرائز البقاء.
فكل جمهور يكون بحاجة إلى قائد ومرشد متبني لأفكاره، وهو شخصية كاريزمية بارعة في العلاقات العامة الحديثة، تسعى إلى تحقيق غايات بدائية وهي عادة الفوز بالسلطة من أجل السلطة أو بشكل أكثر واقعية، الحفاظ على سلطة نخبة الفائزين الذي هو قائدهم، على جمهور الخاسرين من الجماهير الأخرى.[1]
الخصائص العامة للجماهير
- حشود غير متجانسة.
- حشود متجانسة.
وعلى الرغم من أن الجماهير تربط بينها خصائص عامة مثل تلافي الشخصية الواعية وظهور التحريض على الأفعال، إلا أن الجماهير تأتي في أنواع مختلفة، ويقدم لوبون تصنيفًا في الجزء الثالث من كتابه مجموعتان رئيسيتان من الجماهير كما يلي
حشود غير متجانسة: وهي تتكون من أفراد من مختلف نواحي الحياة مع القليل من القواسم المشتركة فيما بينها، أو لا شيء خارج نطاق هدف الجمهور، فيمكن أن يكونوا مجهولين، مثل حشود الشوارع، أو معروفين مثل هيئة المحلفين.
حشود متجانسة: وهي تمثل الأنواع المكونة من أفراد متحدين بالفعل بمستوى معين من التنظيم، وتتمثل في الطوائف والزمر والطبقات، كما يولي هذا القسم من الكتاب اهتمامًا خاصًا بالحشود الانتخابية والبرلمانية، ومبادئ صنع القرار الخاصة بهم، وطرق ممارسة التأثير عليهم، والتي تعد معرفة حيوية في عصر الديمقراطية الشهير.
كما تناول محلفون محكمة الجنايات، وكيفية الفصل بين قراراتهم وتركيباتهم النفسية، و الحجج القوية التي يستخدمها المحامون للدفاع عن موكليهم، وما هي نوعية القضايا التي يستطيع المحلفون التساهل معها أو التعنت ضدها اعتمادا على سيكولوجيا تهم كجم كجمهور واحد.
ويختتم لوبون كلامه بتحذير، متحدثًا عن المثل العليا التي تسعى كل حضارة إلى تحقيقها من أجل الحفاظ على هويتها والهروب من الانصهار في جماهير من الناس، ويحذر من أن هذا قد يكون مستقبل الغرب إذا لم يكن حذرا، ومن أجل منع ذلك يعتقد لوبون أنه يجب على كل دولة أن تتبنى أفضل المثُل التي حركتها في الماضي.
كما يحذر لوبون من عواقب محو هذه المثل بدعوى التجديد، فإنها تضعف التماسك المجتمعي، وتضعف الشخصيات الفردية وتساعد في تطور الأنانية المفرطة، ومع تضاؤل قدرة الأفراد على الاكتفاء الذاتي، فإنها تصبح أكثر اعتماداً على الحكومة لتوجيهها، فمع الخسارة المؤكدة للمثل القديمة، تختفي عبقرية المجتمع ويفقد مزاياه، ويتحول الى مجرد سرب من الأفراد المنعزلين، ويعود إلى حالته الأصلية كمكون للجمهور، وميله الى صفات فطرية لا تستطيع استشراف المستقبل أو تكوين رؤية حكيمة.[4]
عواطف الجماهير وأخلاقياتها ومخيلتها
من أهم أفكار كتاب سيكولوجية الجماهير أنه جسد مزاج العصر الذي نشر فيه، فقد كان على حد تعبير لوبون هذا العصر هو عصر الحشود الجماهيرية الذي كان نتاج عدة عوامل كما يلي
- تزايد كثافة الحياة الحضرية.
- ظهور حق الاقتراع العام للرجال.
- صعود الحركة العمالية.
- ولع النقاد والسياسيون والأكاديميون والهواة انتباههم إلى ثقافة الحشد.
- حصار الثورة الصناعية والحضرية للشعب الفرنسي وخاصة النساء.
- الخروج عن التسلسل الطبقي والتقاليد الريفية والانصهار في أجواء المدينة.
كل هذه الأسباب جعلت من الأفراد مادة سهلة للحشد الجماهيري، حيث ظهرت الجماهير في بداياتها على أنها كتلة بسيطة تضم عدد من الأفراد بأفكار واحدة، ولكنها كانت الباب لظهور شبح المؤامرات العالمية والأفكار المنتشرة بسهولة ولا يمكن مقاومتها بغض النظر عن مدى صحتها أو أثرها، خاصة في ظل التساهل التي قابلتها به وسائل الإعلام الشعبية.[2]
كما قال لوبون أن ما يعلق في ذاكرة الجماهير هو ما تختتم به الأحداث ولس الأحداث نفسها، فعادة يهمهم الطريقة التي تستعرض بها الأحداث، فردة فعل الجماهير على قتل الأفراد على يد حاكم يختلف تماما عن رد فعلهم على موتهم نتيجة وباء، كما أن للأوهام دور كبير في توجيههم، وهذا يفسر إجماع الناس على مشاهدة ظواهر غريبة لم يتم ثبوتها.
من هو جوستاف لوبون مؤلف الكتاب
جوستاف لوبون هو طبيب ومؤرخ وعالم نفس اجتماعي فرنسي الجنسية.
من مواليد مدينة نورماندي في 7 مايو 1841، توفي في 13 ديسمبر 1931، وقد عرف بالتركيز في فكره ودراسته على للخصائص النفسية للجماهير، حيث أنه بعد حصوله على درجة الدكتوراة في علم الطب، سافر لوبون إلى أوروبا وشمال أفريقيا وآسيا وكتب عدة كتب في الأنثروبولوجيا وعلم الآثار.
وتحولت اهتماماته لاحقًا إلى العلوم الطبيعية وعلم النفس الاجتماعي، وقد استطاع تطوير وتبني وجهة نظر مفادها أن التاريخ هو نتاج الطابع العرقي أو القومي، مع العاطفة وليس الذكاء أو العقل، وأن تحركات الجماهير هي القوة المهيمنة في التطور الاجتماعي، وعزا التقدم الحقيقي إلى عمل النخبة الفكرية.
كما يعتقد لوبون أن الحياة الحديثة تتميز بثقافة أو سيكولوجية الجماهير، كما تناول ذلك في كتابه الأشهر والذي قدم تشريحا لسلوك الجمهور الاجتماعي، والذي رآه لوبون عاطفيا مندفعا، ولديه من الهشاشة ما يثير العقول، وجعله الإبحار في هذا الفرع الفكري جديرا بأن يلقب بمؤسس علم النفس الاجتماعي.[4]

