محتويات
تطورت الطباعة عند الصينيين من نقوش بسيطة إلى تصميمات تتسم بالحداثة
تطورت الطباعة عند الصينيين من نقوش بسيطة إلى تصميمات تتسم بالحداثة خلال مراحل تحديث التكنولوجيا الخاصة بها بمرور الزمن.
حيث كانت الطباعة اليدوية بداية، إذ قام الصينيون بدق المخطوطات والكتابة وكذلك الصور على قوالب خشبية بواسطة معدات خاصة، وبعد ذلك تمَّ الانتقال إلى تقنية تجميع حروف المونوتيب المتحركة، قبل أن تتحول فيما بعد إلى الطباعة الميكانيكية.
وكان استيراد مطابع خاصة إلى الصين أول خطوات هذا التحوّل الذي ساهم في مرور الطباعة بمراحل عديدة من تطوير الرسوم والنقوش من شكلها البسيط إلى شكلٍ أكثر حداثة.
ولابدّ من التنويه إلى أن الصين كانت أول دولة تستخدم الورق والحبر والقوالب الخشبية البارزة، بالإضافة إلى كونها المنتج الرئيسي للمواد المطبوعة من كتب مدرسية وروايات وقصائد شعرية وغيرها قديماً، مما جعل شنغهاي المركز الرئيسي للطباعة فيما بعد. [1]
متى تم اختراع الطباعة الخشبية في الصين
قبل حوالي 600 عام، في عهد أسرة تانغ (618- 906) وسونغ (960- 1279).
وفقاً للعلماء فإن الطباعة بالقوالب الخشبية ظهرت في الصين للمرة الأولى قبل حوالي عام 600، إذ يُعتقد أنها مستوحاة من الأختام البرونزية أو الحجرية التي كانت تستخدم لنقش انطباعات على الطين والحرير قديماً، واستمر الوضع بهذا الشكل إلى حين اكتمال عملية الطباعة على الورق عند انتهاء عهد أسرة تانغ.
وحقيقةً فإن الطباعة على الخشب والطباعة المتحركة كانتا من أفضل الاختراعات التي تمّت خلال عهد سلالتي تانغ (618–906) وسونغ (960–1279)، نظراً لدورهما الكبير في نشر المعرفة ومحو الأمية آنذاك.
وكانت عملية دق المخطوطات على الخشب تتم من خلال كتابة النصوص المراد طباعتها على ورقة، ومن ثمَّ لصقها على وجه الخشبة، ومن ثمّ البدء بنقش حروفها بواسطة أدوات حادة، ليتم أخيراً طباعتها بالحبر على ورقة عن طريق تغطيتها ومسحها برقة ولطف، وفي غالب الأحيان كان يستخدم خشب أشجار التمر أو الكمثرى أثناء القيام بعملية الطباعة.
وقد تمّ توظيف هذه التقنية في الطباعة عند الصينيين بشل أساسي في كتب الزراعة والطب، وطباعة التقويم والنصوص والتمائم، كما تحوّلت لاحقاً إلى عملية تجارية يتم من خلالها بيع الكتب في أسواق تشانغان، عاصمة تانغ، كما تمّ إتاحتها كأوراق تجارية يمكن التعامل معها كإيصالات دفع أو قبض للأموال والضرائب في العام 782.
وعلى الرغم من أهمية الطباعة على الخشب ودورها الكبير في مختلف الاتجاهات العلمية والتجارية، واستمرارها بالاستخدام لعدّة قرون من الزمن، إلّا أنها كانت عملية معقدة وتتطلب الكثير من الجهد والوقت، حيث استغرق طباعة 1076 مجلد من الكتب البوذية المقدسة من الراهب تشانغ ما يقارب 12 عاماً. [2]
ما هو تأثير الطباعة الخشبية على الصين
- توسيع نطاق المعرفة.
- طباعة النقود الورقية.
- إتاحة الكتب بمختلف المجالات.
- صعود في الحركة الدينية والثورية.
- تسهيل العمليات التجارية.
كان للطباعة تأثير كبير على الصين بمختلف النواحي العلمية والاقتصادية والفكرية والدينية، نظراً لأنها كانت الدولة الأولى التي اهتمت بهذا المجال وعملت على تطويره بشكل دقيق ومميز لعقود طويلة من الزمن.
توسيع نطاق المعرفة
ساعدت الطباعة على الخشب في توسيع نطاق المعرفة من خلال القراءة والكتابة بشكل كبير، حيث كانت الكتابة تتم بطريقة معقدة قبل اختراع هذه التقنية من خلال نسخ النصوص بشكل يدوي، ممّا كان يتطلّب الكثير من الوقت والجهد والتكلفة، كما أن الطباعة الخشبية ساهمت في وصول الكتب والمنشورات إلى عدد كبير من الناس، ممّا ساهم برفع المستوى المعرفي بشكل أكبر.
طباعة النقود الورقية
أتاحت الطباعة الخشبية إمكانية طباعة النقود الورقية، والتي سبق الصينيون فيها الأوروبيين بما يقارب 1000 عام، وحقيقة فإن توافر هذه النقود ساهم في سهولة الحصول على رأس مال، كما أنه أدى إلى الاستغناء عن التبادل بالعملات الصعبة أثناء عمليات البيع والشراء.
إتاحة الكتب بمختلف المجالات
ساهمت الطباعة عند الصينيين بواسطة الخشب على انتشار المطبوعات الخاصة بالكتب العلمية بمختلف المجالات من طب، وكيمياء، ومخطوطات دينية، وتقويمات، وصور، ورسوم فنية، وغيرها، وهذا ما لعب دوراً كبيراً في توفير فرصة القراءة والكتابة أمام جميع الناس.
صعود في الحركة الدينية والثورية
ظهر هذا التأثير كنتيجة لتأثير اختراع المطبعة بواسطة يوهان جوتنبرج، حيث ساهم ذلك في تنشيط الحركة المعرفية في الصين ومختلف أنحاء أوروبا، وهذا ما أدى بدوره إلى زيادة الوعي الفكري وتوسيع المعرفة، فكان له تأثير بشكل كبير ومباشر على تصعيد الحركة الدينية والثورية.
تسهيل العمليات التجارية
ساهمت الطباعة على الخشب في تسهيل العمليات التجارية من خلال إصدار النقود الورقية، وتوفير الأرواق المطبوعة للتأشيرات والإيصالات والتي يمكن استخدامها أثناء عمليات التبادل التجاري سواء بالبيع، أو الشراء، أو في اقتطاع الضرائب، وغيرها. [3]
كيف وصلت الطباعة إلى أوروبا من الصين
عن طريق تصدير الورق إلى أوروبا عبر طريق الحرير، بالإضافة إلى دور دعاة الدين والمستكشف ماركو بولو في نشر ذلك.
تم تصدير الورق الصيني إلى أوروبا في القرن الحادي عشر عبر طريق الحرير، حيث أتاح إمكانية إنتاج المخطوطات والنصوص المكتوبة من قِبل المتخصصين بعناية فائقة، كما كان لدعاة الدين من البوذيين دور كبير في توسيع عملية نشر الطباعة بمختلف أنحاء أوروبا.
بالإضافة إلى دور المستكشف الإيطالي ماركو بولو الذي عاد إلى إيطاليا في العام 1295 بعد أن قضى فترة طويلة جداً من الاستكشاف في الصين، حيث نقل ما استكشفه بخصوص الطباعة إلى الإيطاليين، والذين سرعان ما بدأوا في إنتاج كتب مطبوعة بواسطة الخشب، واستمر الوضع بهذا الشكل حتى انتشرت الطباعة بهذا الشكل في أرجاء أوروبا. [4]

