ما معنى العدالة الانتقالية

ما معنى العدالة الانتقالية
0

معنى العدالة الانتقالية

معنى العدالة الانتقالية هي كيفية استجابة المجتمعات لموروثاتها من الانتهاكات الجسيمة والخطيرة لحقوق الإنسان. يطرح هذا النوع من العدالة بعضًا من أصعب الأسئلة في القانون، والسياسة، والعلوم الاجتماعية. كما أنّه يشتبك مع معضلات لا حصر لها، أمّا الأهم بالنسبة للعدالة الانتقالية فهم الضحايا.

[almrsal_inner_post 1372014]

تُشير هذه العدالة إلى مجموعة الأدوات القضائية أو غير القضائية الموجودة، اللازمة لتحقيق مهماتها. غالبًا ما تكون الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان شائعة في النزاعات المسلحة، وفي ظل الأنظمة القمعية. يتجذر ذلك من بيئة حيثُ يتم فيها الإفلات من العقاب، بالتالي فهو يُعزِّز القيام بالمِثل. لذلك، فإنّ معالجة الفظائع الناجمة عن ذلك، هي جزء لا يتجزأ من إعادة بناء المجتمع.

رغم أنّ العدالة الانتقالية تركز غالبًا على أحداث الماضي، إلّا أنها تخدم أهدافًا مستقبلية أيضًا؛ ذلك أنها تُصلح الضرر، وتُعزز الحوار الاجتماعي، وتدعم سيادة القانون. ومن الناحية المثالية، فإنها تعالج الجذور الأساسية للصراع، مثل عدم المساواة والتمييز؛ لمنع ظهور العنف مرة أخرى وبناء حالة سلام طويلة الأمد.

تحشد العدالة الانتقالية العديد من الجهات الفعّالة، مثل المؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني. وعلى المدى الطويل يُعد عملهم حاسمًا لإعادة إرساء سيادة القانون، وتعزيز ثقة العامّة تجاه الدولة. [1] [2]

آليات العدالة الانتقالية

  • الدعاوي الجنائية.
  • لجان الحقيقة.
  • التعويضات “جبر الضرر”.
  • الإصلاح المؤسسي.
  • العدالة الجندرية.

الدعاوي الجنائية: الملاحقة الجنائية للجناة هي الطريقة الأولى والأكثر وضوحًا للتعامل مع تجاوزات حقوق الإنسان الماضية. إنها تحقيقات قضائية عن المسؤولين، أو الأكثر مسؤولية عن الانتهاكات والجرائم الجماعية أو المنهجية.

وتهدف مبادرات الملاحقة الجنائية لضمان محاكمة المسؤولين، وفقًا للمعايير الدولية العادلة ومعاقبتهم. ويجب أن تتم بطريقة موضوعية وغير تمييزية، بغض النظر عمّن يكون الجناة. كما تقع على عاتق الدولة مسؤولية ممارسة الولاية القضائية على هذه الجرائم.

لجان الحقيقة: تُساعد عمليات البحث عن الحقيقة المجتمعات الانتقالية على التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان السابقة. وتتولى تنفيذها لجان الحقيقة أو لجان التحقيق، وغيرها من بعثات تقصّي الحقائق. وهي تحقيقات غير قضائية لتحديد الحقائق والأسباب الجذرية، والعواقب الاجتماعية للانتهاكات. وتُركِّز على شهادة الضحايا؛ للاعتراف بمعاناتهم ونقلها إلى العامّة.

تُكلّف لجان الحقيقة عادةً باكتشاف الإساءات وتوضيحها والاعتراف الرسمي بها، والاهتمام باحتياجات الضحايا، ومكافحة الإفلات من العقاب، وتعزيز المسؤولية الفردية والمؤسسية. وأيضًا تعزيز المصالحة الوطنية طويلة الأمد، أو خلق ظروف أفضل لحدوثها.

التعويضات “جبر الضرر”: مبادرات للمساعدة في إصلاح الأضرار المادية والمعنوية التي خلّفتها الجرائم. تُقدِّم عادةً التعويض المالي والاعتذارات الرسمية للضحايا. ويُمكن أن تشمل المتاحف والنصب التذكارية، والذي يحفظ ذكرى الضحايا للعامّة، ويساعد في رفع الوعي الأخلاقي.

الإصلاح المؤسسي: تهتم ببناء مؤسسات عادلة تتبنّى إصلاحات دستورية وقانونية، بما في ذلك إصلاح النظام الأمني وإجراء انتخابات حرة، وتُحافظ على السلام وسيادة القانون. وهي مهمة أساسية في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية بعد الاستبداد.

كما يشمل إجراءات مثل التدقيق، والتطهير، وبرامج نزع السلاح، وإعادة الادماج. ويهتم بفحص الموظفين للكشف عن أي انتهاكات أو افتقار للنزاهة، وبالتالي استبعادهم؛ لإعادة بناء الثقة المدنية، وإضافة الشرعية على المؤسسات العامة.

العدالة الجندرية: تتعامل مع الإفلات من العقاب على جرائم العنف الجنسي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتضمن المساواة للمرأة. ويشمل السعي لتحقيق العدالة الجندرية الملاحقات القضائية للعنف القائم على النوع، وتقديم التعويضات للنساء وأسرهن، ونصب تذكارية تعترف بمعاناتهم. [3]

ما هي أهمية العدالة الانتقالية

  • إثبات الحقيقة والاعتراف بها.
  • تحقيق العدالة.
  • تقديم التعويضات.
  • ضمان عدم تكرار الجرائم.

إثبات الحقيقة والاعتراف بها: إنّ الخطوة الأولى نحو تحقيق حوار اجتماعي هي إثبات الحقيقة، والاعتراف بالانتهاكات المُرتكبة. يحق لأطراف النزاع، وخاصةً الضحايا وأسرِهِم، أن تُسمع أصواتهم. ومن حق المجتمع أن يعرف حقيقة الانتهاكات والجرائم الماضية. يعمل ذلك على معالجة هذه الفظائع ومعاقبة الجناة، كما أنه يُمثِّل سدًا قويًا ضد تكرارها في المستقبل.

تحقيق العدالة: يُعد تحديد هوية مرتكبي الجرائم ضد حقوق الإنسان ومحاكمتهم أمرًا بالغ الأهمية، ذلك أنه يُحقق هدفًا تعويضيًا للضحايا، وهدفًا وقائيًا حتى لا تتكرر هذه الجرائم مرة أخرى. حيثُ تُظهِر المساءلة القوية أنّ الفظائع لا تمر دون عقاب.

تقديم التعويضات: يمتلك الضحايا دائمًا الحق في الحصول على التعويض المناسب للضرر الذي لحق بهم. وتتجاوز أساليب التعويضات التعويض المالي، فهي قد تشمل أيضًا مبادرات رمزية، مثل الاعتذارات العلنية أو بناء النصب التذكارية. وكذلك الإجراءات التي تهدف إلى تحسين حياة الضحايا وأسرهم، مثل المنح الدراسية أو سهولة الحصول على الخدمات الصحيّة.

ضمان عدم تكرار الجرائم: يشمل ذلك بذل كل الجهود لمنع تكرار حدوث الجرائم ضد حقوق الإنسان في المستقبل، والتعلُّم من أخطاء الماضي. ويتضمن ذلك بشكلٍ رئيسي الإصلاحات المؤسسية التي تُعزِّز المساءلة، والشفافية، والعدالة. [2]

أهداف العدالة الانتقالية

  • تأسيس احترام لسيادة القانون.
  • السعي إلى المصالحة وتسوية ما بعد الصراع.
  • معالجة الأسباب الكامنة خلف الصراع.
  • تسهيل عمليات السلام القويّة والمُستدامة.
  • استعادة ثقة العامّة.
  • خلق دور للمرأة والجماعات المُهمّشة في عمليات الترميم.
  • ضمان المساواة في حصول المجتمعات الضعيفة على العدالة.
  • بناء مؤسسات موثوقة، مثل الهيئة التشريعية التمثيلية، وسلطة قضائية مُستقلة، ونظام عدالة جنائية غير سياسي.

على الرغم من أنّ بناء وأهداف نظام العدالة الانتقالية يتشكّل من خلال تاريخ البلد وطبيعة الانتهاكات الأخيرة، إلّا أنّ هناك بعض العناصر الثابتة في أغلب السياقات، مثل: التأكيد على كرامة المواطنين، والاعتراف بالانتهاكات ومعالجتها، وبذل الجهود لمنع تكرارها. [4]

من الدول التي طبقت العدالة الانتقالية

  • المغرب.
  • جنوب إفريقيا.
  • كولومبيا.
  • تشيلي.
  • كندا.

المغرب: في عام 2004م، أمرت هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب بدفع 85 مليون دولار أمريكي، إلى 10 آلاف ناجٍ من “سنوات الرصاص”. وهي حملة استمرّت لثلاثين عامًا من الفظائع والانتهاكات ضد حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى التعويض النقدي، يحصل الناجون أيضًا على الرعاية الصحيّة، وغيرها من المزايا التصالحية.

جنوب إفريقيا: أنشأت جنوب إفريقيا، بينما تمر بمرحلة انتقالية من سيادة التمييز العنصري إلى الديموقراطية، لجنة الحقيقة والمصالحة (TRC). والتي تضم ثلاث لجان: لجنة العفو، ولجنة التعويضات وإعادة التأهيل، ولجنة انتهاكات حقوق الإنسان. كما كان هناك أيضًا سجل للمصالحة، أتاح للعامّة فرصة التعبير عن ندمهم للفشل في منع هذه الانتهاكات، وتأكيد التزامهم بالمصالحة.

[almrsal_inner_post 1308143]

كولومبيا: تنفِّذ كولومبيا نظام عدالة انتقالية شاملًا، بعد إنهاء صراع طويل الأمد مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (FARC). وقد تمّ تضمين بند يشير إلى جهود العدالة الانتقالية، في التسوية المُتفاوض عليها بين الحكومة والقوات الثورية.

تشتمل هذه العدالة في كولومبيا على لجنة حقيقة؛ للبحث عن الأشخاص الذين اختفوا أثناء الصراع. بالإضافة إلى هيئة قضائية مستقلة تُسمى “الهيئة القضائية الخاصة للسلام”، والتي مُنحت ولاية لخمسة عشر عامًا؛ للتحقيق في قضايا النزاع والفصل فيها.

تشيلي: تُدير المؤسسة الوطنية للتعويضات والمصالحة في تشيلي، برامج تعويضات للناجين من نظام الرئيس السابق أوغستو بينوشيه. يحصل الناجون على معاشات تقاعدية، وإعفاءات من الخدمة العسكرية، وأولوية في الحصول على خدمات الرعاية الصحيّة. كما يحصل الأطفال الذين اختفى آباؤهم على مزايا تعليمية.

كندا: توصّلت كندا إلى اتفاق تسوية لمعالجة أثر انتهاكات المدارس الداخلية الهندية. يتضمن أحد عناصر التسوية لجنة الحقيقة والمصالحة. بالإضافة إلى ذلك فإنّ هناك مدفوعات للطلاب السابقين المؤهلين، وآلية مستقلة للإبلاغ عن ادعاءات سوء المعاملة، وأنشطة تذكارية، والتزام مالي مستمر تجاه مجتمعات ومنظمات السكّان الأصليين. [4]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top