محتويات
الحرف الذي لا يوجد إلا باللغة العربية
الحرف الذي لا يوجد إلا باللغة العربية هو حرف الضاد.
تنفرد اللغة العربية بحرف الضاد عن غيرها من اللغات والألسنة. فكما ذكر البرقوقي في شرحه لقصيدة المتنبي: “كل من نطق الضاد: العرب، لأنّ الضاد لا توجد في غير العربية”. ويظهر ذلك جليًا في الصعوبات التي تواجه من هم بغير العرب في نطق حرف الضاد. فبالنسبةِ إليهم يثقُل نُطق صوت الضاد على اللسان، أو لا يجدون نطقًا بديلًا له. فقال الحافظ أبو الخير ابن الجرزي عن الضاد: “ليس في الحرف ما يعسر على اللسان مثله”
بجانب ذلك، فقد اختلف نطق حرف الضاد في ألسنة العرب،. فتُنطق حينًا ظاءً كما في العراق، أو تُضاف إلى الذال، أو تُنطق دال مُفخّمة. وبالرغم من الوجود الأكيد لحرف الضاد في اللغات السامية القديمة، إلّا أنّه اندثر لاحقًا أو أصابه التغيير، وبقي أصيلًا ثابتًا على حاله في اللغة العربية وحدها.
من الجدير بالذكر أيضًا أنّ انفراد العرب بصوت الضاد في اللغة العربية، ناتجٌ عن كثرة استعماله لا باقتصاره عليهم، وذلك كما يرى علماء من أمثال مكي بن أبي طالب. كما أنّ الحُكم الأكيد بتفرُّد اللغة العربية بالضاد وحدها يستلزم دراسةً لجميع اللغات، وذلك من الخيال، ولذلك يقول الإمام الشافعي: “ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسانٌ غير نبي”.
يتبنّى بعض العلماء مثل ابن دريد الرأي بأنّ الضاد قليلة في اللغات الأخرى غير العربية، لكنها ليست معدومة، فقال: “ستة أحرف للعرب ولقليلٍ من العجم؛ وهن: العين، والصاد، والضاد، والقاف، والطاء، والثاء”. [1] [2]
هل اللغة العربية هي لغة الضاد ام لغة الظاء
ينقسم علماء اللغة في هذا الشأن؛ فالغالب منهم يرى اللغة العربية هي لغة الضاد، ومنهم من يرى أنها لغة الظاء.
على النقيض من الرأي السائد، اعتبر بعض علماء اللغة الأوائل أنّ اللغة العربية هي لغة الظاء، منهم الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي أكدّ أنّ حرف الظاء لا يوجد إلّا في اللغة العربية. غير أنّ أبيات المُتنبي كانت داعمة لانفراد حرف الضاد للغة العربية، وهي:
لا بقومي شَرُفتُ بل شَرفوا بي وبنفسي فَخَرتُ لا بِجدُودي
وبِهِم فخرُ كلِّ من نطق الضاد وَعَوذُ الجاني وَعَوثُ الطَريدِ
كما يؤيِّد عالم اللغة أبو عمر عثمان القرطبي انفراد الظاء في العربية، فيقول في كتابه: “وقد أجمع علماء اللغة على أنّ العرب خُصّت بحرف الظاء دون سائر الأمم، لم يتكلم بها غيرهم، ولغرابتها صارت أقل حروف المعجم وجودًا في الكلام وتصرُّفًا في اللفظ”. ويذكر أيضًا شهاب الدين الخفاجي في كتابه: “ولا توجد الضاد والظاء في غير كلام العرب”. [1] [3] [4ٍ]
لماذا سميت اللغة العربية لغة الضاد
- انفراد اللغة العربية ببقاء الضاد على نطقها الأصيل عند العرب.
- صعوبة نطق الضاد عند غير العرب.
- تختص الضاد بلهجة قريش الواضحة والقوية.
- بسبب نزعة شعوبية قومية.
ويذكر الدكتور إبراهيم أنيس في ذلك: (يظهر أنّ الضاد القديمة كانت عصيّة النطق على أهالي الأقطار التي فتحها العرب، أو حتى على بعض القبائل العربية في شبه الجزيرة؛ مما يفسر تلك التسمية القديمة “لغة الضاد”). بالتالي فقد هُجِرت الضاد بشكلٍ كبير وتدريجي في اللسان القديم، حتى أصبحت تنفرد بها اللغة العربية بشكلها الحالي.
كما يرى البعض اختصاص ضاد اللغة العربية بلهجة قُريش، حيث تتميّز لهجة قُريش بالوضوح وسلامة التباس مخارج الحروف، غير أنّ نطق قُريش للضاد في العربية لم يكن مثل غالبية العرب. ويرى آخرون أنّ تسمية اللغة العربية لغة الضاد كان بسبب نزعة شعوبية أدّت لشيوع هذه التسمية. [1] [2] [5] [6]
من أول من أطلق على اللغة العربية لغة الضاد
اختلفت الأقاويل فلم يثبُت أول من أطلق مصطلح لغة الضاد على اللغة العربية، فتنسبه بعض الأقوال إلى:
- حديثٌ عن النبي.
- الإمام أحمد بن فارس.
- المتنبي.
- بعض العلماء.
حديثٌ عن النبي: رُوِيَ حديثُ عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أني من قريش”. لكن برغم صحة معناه، فإنّه لم يثبُت صحة هذا الحديث وليس له إسناد، كما يذكر ابن كثير وابن الجزري والعجلوني وكثيرٌ من المحققين.
الإمام أحمد بن فارس: نسب البعض أصل المصطلح في القرن الرابع الهجري، إلى كتاب الإمام أحمد بن فارس “الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها”. ويقول فيه: “فأصل الحروف الثمانية والعشرين التي منها تأليف الكلام كله.. فأول الحروف الهمزة.. ومما اختصّت به لغة العرب الحاء والظاء، وزعم ناس أنّ الضاد مقصورة على العرب دون سائر الأمم”. ومن هنا انتشر مصطلح لغة الضاد للدلالة على اللغة العربية، وتمييزًا للعرب عن الفرس والأتراك في بغداد.
المتنبي: يأخذ البعض بالرأي الذي ينسب إطلاق المصطلح إلى المتنبي في قصيدته: وبهم فخر كل من نطق الضاد وعوذ الجانبي وغوث الطريد.
بعض العلماء: يُرجِع بعض المؤرِّخين ظهور تسمية اللغة العربية بلغة الضاد، إلى نهايات القرن الثاني وبدايات القرن الثالث، حين سطع نجم بعض العلماء مثل الأصمعي وسيبويه والخليل بن أحمد الفراهيدي. خاصةً حين ذكر سيبويه الصعوبة التي يواجهها غير العرب في نطق الضاد، وقول الأصمعي: “ليس للروم ضاد، ولا للفرس ثاء، ولا للسريان دالٌ أو ذال”. [1] [2] [7]
مميزات اللغة العربية
- الإعراب.
- دقة التعبير والألفاظ.
- الإيجاز والمعنى.
- وفرة الألفاظ المترادفة والمتضادة.
- معانٍ كثيرة للفظٍ واحد.
- سعة اللغة.
- صوت الألفاظ.
- أدب الأمثال.
الإعراب: تتميز اللغة العربية بأنها من اللغات المعرّبة، ويعني الإعراب في اللغة تغيير آخر الكلمة بتغيير عوامل الرفع والنصب والجر والسكون. وقد اندثر الإعراب في كثيرٍ من اللغات بمرور الزمن، لولا تمسُّك العرب بقواعد اللغة فبقيت مُعرّبة.
دقة التعبير والألفاظ: تتسع وتتفرع ألفاظ اللغة العربية لتشمل كل المعاني وتراكيبها، فيكون لكل معنى وفعل لفظ دقيق يعبر عنه. فمثلًا: تمتلك اللغة العربية لفظًا لكل ساعة من ساعات النهار، منها على سبيل المثال: البكور، الشروق، الضُحى، الزوال، العصر، الأصيل، الغروب..
الإيجاز والمعنى: تتنوع الأساليب الجمالية والإبداعية في اللغة العربية مثل المجاز والكناية وغيرها. ولأنها لغة القرآن الكريم والحديث الشريف، فنحن نرى بشكلٍ واضح كيف يُمكن أنّ تدل اللغة العربية على معانٍ كثيرة بألفاظٍ قليلة.
وفرة الألفاظ المترادفة والمتضادة: تحمل اللغة العربية في طيّاتها ألفاظ مترادفات ومتضادات واسعة. وقد يكون من الأسباب وراء كثرة المترادفات، أنّ كثيرًا منها تبدأ نعتًا ثم تُصبح اسمًا. أمّا الألفاظ المتضادة فكل لفظٍ منها بحالٍ ومعنى.
معانٍ كثيرة للفظٍ واحد: تختص اللغة العربية بقدرتها على تحميل ألفاظ كثيرة لبضعة معانٍ فقط، وبالمثل يُمكن أن يحمل اللفظ الواحد معانٍ كثيرة، فمثلًا: يحمل لفظ العجوز 60 معنى، ولفظ العين 35 معنى.
سعة اللغة: تُساعد كثرة الألفاظ والمعاني والمترادفات في اللغة العربية على سهولة التعبير وجمال النصوص، معتمدةً في ذلك على أساليب السجع وتركيب الجُمل. وبذلك يتيسّر في اللغة العربية تطويعها وخلق ألفاظ وتراكيب جديدة.
صوت الألفاظ: تتميز اللغة العربية بألفاظٍ موسيقية قويّة، تُلقي وقعًا على المُستمع فتؤثر فيه، سواءٌ في الشعر أو النثر.
أدب الأمثال: يمتاز العرب بتنظيم الأمثال منذ القدم، وقد ساعدتهم في ذلك آداب اللغة العربية الشعرية، وأساليب المُحسِّنات البديعية من التشبيه والكناية والإيجاز. وبذلك فإنّ الأمثال تُعتبر من أهم وسائل تحقيق ألفاظ اللغة. [8]

