محتويات
لماذا يوجد مشردين في امريكا
يوجد مشردين في امريكا التي تعد البلد المثالي من الناحية الاقتصادية والوضع المعيشي، وهو ما يتنافى مع هذا الواقع، ولاستبيان مسببات وجود التشرد في الولايات المتحدة كان لا بد من دراسة تاريخية لظاهرة التشرد في هذا البلد وفق الآتي:
- التّشرد بأوائل القرن العشرين.
- التشرد في العصر الحديث.
- التّشرد مع انتشار فيروس نقص المناعة البشرية – الإيدز.
التشرد بأوائل القرن العشرين
ظهر مصطلح “التشرد” في أمريكا بمطلع سبعينيات القرن الـ 19، كوصف الأشخاص الذين يجولون الشوارع بحثًا عن عمل، في بداية الأمر مثل أزمة نفسية بعيداً عن أبعاده الأساسية بأن هؤلاء المتشردين بلا مأوى.
أما الحل للمشكلة فكان بدايةً بتأمين سكن ميسور التكلفة لهؤلاء، لكن لاحقاً ومع بداية القرن العشرين بات الحل بتوفير فرص عمل مجدية لهم، وبعد انتهاء الحرب الأهلية في سبعينات القرن 19 بات التشرد قضية وطنية زاد من انتشاره التحضر وتطور الصناعة ونظام السكك الحديدية الذي ساهم بظهور المتشردين ممن يركبون القضبان بحثًا عن العمل.
حيث أن غالبيتهم من الشباب البيض سليمي البنية، الذين يجمعون ثقافة مزدوجة بين العمل والطريق المفتوح له وسوء القيود، وهو ما ازداد بعد الحرب العالمية الثانية.
التشرد في العصر الحديث
مع دخول الثمانينيات من القرن الـ 19 بدأ عصر التشرد الحديث، بالتزامن مع إقدام القوى الرئيسية على:
- تحسين المدن.
- إبعاد المصابين بالأمراض النفسية عن المؤسسات.
- زيادة معدّل البطالة.
- ظهور وباء الإيدز.
- نقص خيارات الإسكان المعروضة.
- تخفيض رأس المال المخصص لميزانية دعم الفقراء.
وأدى هدم الغرف من أنواع Skid Row) – SROs) أو تحويلها لمجمعات لارتفاع قيمة العقارات، وقد ثبت أن التمويل المتاح للإسكان والخدمات المجتمعية لم يكن كافياً بالتزامن تلاشي الإسكان الرخيص، ما دفع الكثير من المتشردين ممن يعانون من حالات نفسية للذهاب لمؤسسات العصور السابقة، أو إلى الشوارع أو مراكز الإيواء المؤقتة “الملاجئ”.
ومما كان له الأثر الكبير بزيادة التشرد:
- الركود الاقتصادي في الثمانينات.
- خفض ميزانية HUD.
- خفض الأموال المخصصة لدعم الفقراء.
- انخفاض دخل الضمان الإضافي (SSI).
- تشديد في أهلية الإعاقة والاستحقاق للدعم.
- خروج بعض من يعانون من المرض والتشرد من دائرة الدعم أو حد من دعمهم إثر صدور قانون إصلاح أهلية الضمان الاجتماعي بسنة 1984.
- إلغاء قانون تجريم السكر علناً في الأماكن الحضرية في زيادة التشرد، لأن هؤلاء سيبقون في الشوارع وخارج الملاجئ دون أية مخاوف من الاعتقال.
التشرد مع انتشار فيروس نقص المناعة البشرية – الإيدز
كان لانتشار مرض الإيدز دور إيجابي في زيادة معدلات التشرد في الشوارع الأمريكية خلال الثمانينيات، علماً بأنّ تشخيص الإصابة بالمرض العقلي وتعاطي المخدرات، كان في الغالب مصاحباً لهذا المرض، كونه نتيجة محتملة للسلوكيات الناجمة عنه.
هذا هو عموماً ما أدى لظهور المتشرد النموذجي الأصغر سنًا والذي يعاني من اضطرابات وإصابات أكثر حدة، فقد صمدت الملاجئ التي خدمت الفقراء وكبار السن لفترة طويلة.
لكن تغير المعادلة جعلت المجتمع الأمريكي معانياً من “التشرد بالمعنى الحرفي” مع ضعف القدرة على توفير المساكن الكلاسيكية. [1]
عوامل تساعد على التشرد في امريكا
- السكن.
- الدخل.
- الصحة.
- العنف المنزلي.
- التحيز العنصري.
بمرور الوقت وتزامناً مع تطور معالم الحياة الاجتماعية في المجتمع الأمريكي كان للعوامل التالية الأثر الإيجابي في زيادة ظاهرة التشرد، وهي:
السكن: ففي الوقت الحالي بات السكن صعب المنال أكثر من أي وقت مضى، جراء ندرة المساكن التي لا يمكن لذوي الدخل المنخفض تحمل تكاليفها، ونظراً لضعف خيارات السكن سيواجه هؤلاء مخاطر عدم الاستقرار والتشرد واحتمال الإخلاء بالقوة.
الدخل: ففي ظل ضعف القوة الشرائية لبعض الأسر لتأمين حاجيات الحياة الأساسية من طعام وملبس ومسكن، سيضطر هؤلاء إلى التشرد لتأمين الأساسيات بحسب سلم الأولويات.
الصحة: يربط أهل الخبرة في موضوع التشرد بين الظاهرة والعامل الصحي، ممن يؤكدون أن السكن من أساسيات إشباع الاحتياجات الصحية لدى المشردين.
العنف المنزلي: فالهروب جراء تعرض الأبناء إلى العنف في المنزل سبباً وجيهاً من أسباب التشرد ووجود بعض الأبناء بلا مأوى إثر العلاقات الشيئة في المنزل.
التحيز العنصري: حيث تعاني معظم الأقليات بإض النظر عن أسس تقييمهم من تأثير الفوارق العنصرية في خلق مسببات التشرد، لذا يلاحظ أن البيض أو الأمريكيين الأصليين هم الأقل نسبةً بين المشردين. [2]
معاناة المشردين في الولايات المتحدة
يعاني المشردين من صعوبات الحياة والموت المبكر والتعرض للنبذ الاجتماعي والانتهاكات المستمرة؛ فهم ضحايا كافة المحن التي تعصف بالبلاد.
لقد بات التشرد طريقة شائعة للوجود في كافة معالم المجتمع الأمريكي، ومع تفاقم تأثر البلاد بمقومات تنامي التشرد لوحظ أن التأثر بنمو الاقتصاد العالمي يتناسب تناسباً طردياً مع زيادة فرص التشرد الذي انتشر بشكل أوسع.
الأسباب بهذا الصدد كثيرة لكن ما يشيع منه التضخم في تكاليف السكن والهجرة المحلية الداخلية من الأرياف باتجاه المدن بحثاً عن عمل.
لكن التحدي الجديد هو زيادة عدد الأطفال المشردين دون الـ 17 من العمر بشكل ملموس خلال العقد الأخير من الزمن، ويعزو البعض الأمر إلى عيب في أساليب القياس أو خطأ في تطبيقها، لكن هذا لا يمنع النتيجة سالفة الذكر التي تم التماسها.
ولدراسة التركيبة السكانية للتشرد في الوسط الأمريكي يجب الاطلاع على معطيات (الدخل – العمر – المكان الحضري) التي ستحدد أولويات الحد من التشرد وغياب الأمن السكني.
وهي الأمور التي تتوفر بالمجتمع الأمريكي بالرغم من عدم اتساقها بالنحو الكافي، وغالبية المشردين العظمى في الدول المتقدمة رجال غير متأهلين، لكن هذا لا يمنع أن هو العمر العامل الديموغرافي الأبرز في توصيف التشرد بالمجتمع الأمريكي، وأن نسبة التشرد للأطفال دون الـ 18 هي 1/5 أي 80% وهي إلى تزايد.
أما عرقياً فيشارف البيض على تشكيل ما نسبته 45٪ من إجمالي المشردين بأمريكا، كما يكثر التشرد في المدن الحضرية أكثر من الأرياف في جميع دول العالم وليس فقط بالولايات المتحدة، لأن بعض عوامل التحضر قد تكون سبباً بازدهار التشرد من خلال تأمين أماكن خاصة للمشردين لإبعادهم عن الأماكن الراقية. [3]
انواع ظاهرة التشرد في امريكا
- التّشرد الانتقالي.
- التشرد العارض.
- التّشرد المزمن.
- التشرد الخفي.
يؤكد بعض الخبراء في دراسة المجتمع الأمريكي أن هناك لأربعة أنوع شائعة من التشرد، مما سيتم توصيفه في التي من السطور:
التّشرد الانتقالي: وهو النوع الناجم عن حالة طارئة أو حدث كارثي تسبب بتغيير كبير في الحياة.
كـ (خسارة العمل – فقدان الشريك لأي سبب كان – الوضع الصحي السيء – العنف الأسري – التسمم بالمسكرات والمخدرات – الأزمات النفسية).
وسواها من الأمور التي ستقود لوضع هؤلاء في أوضاع غير مأهولة لفترات تعافي قد تكون طويلة الأمد.
التشرد العارض: هو الحالات التي يمر بها الأشخاص المشردين بشكل عارض والتي تتلاشى بمرور الوقت بعد الحصول على المساعدة.
تماماً كعمال المواسم التي يتم العمل بها لأقل من سنة، ومن مخاطره أنه يمكن أن يصبح مزمناً في حال لم يتلقى المشرد للموارد والدعم الكافيين.
التّشرد المزمن: هو أن يكون الشخص بلا مأوى أو علاقات مع ذويه وربما يعاني من إعاقة لأكثر من عام، فكثير من الأشخاص الذين يعانون من أسباب دفعتهم للتشرد يعتقدون أنها ترافقهم ولا سبيل للتخلص منها إلا بالتشرد لذي سينسيهم إياها، مما يحد من قدرتهم على الهروب منه.
التشرد الخفي: هي الحالة التي يعيش بها المشردين بأوضاع لا يلاحظهم أحد خلالها، ومن مخاطر هذا النوع أن هؤلاء الذين يصعب تحديدهم في المجتمع إذ يفتقرون لإمكانية الوصول إلى موارد دعم الإسكان، لذا تقوم الحكومات بإخفائهم بالإحصاءات الوطنية المتعلقة بالتشرد. [4]
عدد الفقراء في أمريكا
- المِقياس الرسمي.
- المقياس التكميلي.
يختلف معدل الفقر بحسب المقياس المعتمد لتحديد نسبة الفقراء في الولايات المتحدة، وهو كما يلي:
المقياس الرسمي: الذي بلغ معدل الفقر بموجبه وفق إحصائية العام 2022 37.9 مليون فرد، وهو ما نسبته 11.5% من إجمالي السكان.
المقياس التكميلي: والذي بدا معدل الفقر المدقع الاجتماعي بموجبه خلال العام 2022 بنسبة 12.4% من إجمالي السكان، كما لوحظ فيه زيادة فقر الأطفال بنسبة كبيرة فاقت الضعف، وقد رد الخبراء الاختلافات في تدابير الفقر إلى الاختلاف في الموارد بالدرجة الأولى. [5]
نسبة البطالة في أمريكا
شهدت الأشهر الاخيرة من العام 2023 انخفاضاً تدريجياً في نسبة البطالة بدءً من يونيو / حزيران حتى نوفمبر / تشرين الثاني 2023.
فقد لوحظ تراجع ملموس في مؤشرات معدل البطالة بالمجتمع الأمريكي إلى حد الـ 3.7% خلال نوفمبر 2023 عن نسبة الشهر الفائت وهي 3.9% في أكتوبر.
وهو المعدل الأدنى خلال الأشهر الخمسة السابقة، وسط توقعات من ذوي الخبرة تؤكد أن المعدل سيبقى في حدود الـ 3.9% بالوقت الراهن.
تمثل هذه النتيجة تراجع أفضل مستوى خلال العامين الأخيرين، الأمر الذي يتعارض مباشرةً مع اتجاهات تباطؤ سوق العمل في الولايات المتحدة.
وقد بلغ الانخفاض بحوالي 215 ألفًا – 6.291 مليونًا، في الوقت الذي قفز فيه عدد العاملين إلى 757 ألفًا – 161.969 مليونًا. [6]

