محتويات
سيد الاستغفار لماذا سمي بهذا الاسم
سيد الاستغفار سمي بهذا الاسم لأنه يعتبر الصيغة الأفضل التي يُطلب فيها المغفرة من الله الذي أنعم علينا بالكثير وأخطأنا في حقه.
حيث هذا الدعاء الفضيل يبدأ بتوحيد وتمجيد الله، ثم يعد بالبقاء على الوفاء، ويليه اعترافنا بالخطأ واعترافنا بالنعمة التي هبها الله لنا. ثم نطلب المغفرة، ونبرز مبرر اللجوء إليه بالرغم من أننا أخطأنا في حق الله، وذلك لأنه لا يغفر الذنوب إلا هو، ولا مناص من طلب المغفرة منه فقط.
ونتوقع من خلال هذا الدعاء أن يغفر الله لنا، ولهذا السبب يُعرف هذا الدعاء بسيد الاستغفار. وقد جعل الله ثواب قوله الجنة، مما يشير إلى قبول طلب المغفرة الذي تقدمنا به. [1]
ومن جهة أخرى، إن هذا الدعاء هو سيد الاستغفار لأنه:
- يجمع بين معاني التوبة.
- يجمع بين حسن الثناء على الله تعالى.
- الاعتراف بالضعف والحاجة من قبل العبد.
وهذا هو أعلى درجات الاستكانة لله تعالى وطلب الخير منه. لذا فإن لهذا الدعاء فضل كبير وهذا سبب تسميته بهذا الاسم. [2]
صيغة سيد الاستغفار
عن شدّاد بن أوس – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلى أنت خلقتني، وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت ،أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ،من قالها في أول النهار موقناً بها فمات من يومه قبل يمسي فهو من أهل الجنة ،ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح ؛فهو من أهل الجنة”(رواه البخاري).
اللهم أنت ربي: في هذه الجملة يتم إقرار الله عز وجل بتوحيد الربوبية.
لا إله إلا أنت: الاعتراف بتوحيد الألوهية.
خلقتني وأنا عبدك: إقرار من العبد بالعبودية، إضافة للتذلل والخضوع لله عز وجل.
أنا على عهدك ووعدك ما استطعت: الإقرار بالعمل على التزام الطريق المستقيم بشكل دائم، واتباع منهج رب العالمين بقدر المستطاع مع بذل الجهد في ذلك.
أعوذ بك من شر ما صنعت: اللجوء إلى الله عز وجل في جميع المصائب والشرور، والتحصّن به أيضاً من كل المعاصي.
وأبوء لك بنعمتك عليَّ: الاعتراف بنعم الله عليه، والتفضّل بكرمه علينا بشتّى أنواع النعم التي لا تعد ولا تحصى.
وأبوء بذنبي: الاعتراف والإقرار بالذنب سواءً كان هذا الذنب ذنباً معيناً أو الذنوب بشكل عام.
فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت: طلب المغفرة من الله عز وجل والتذلل بين يديه.
وبعد النظر إلى معاني كلمات الحديث العظيمة يتبين لماذا سمي بهذا الاسم. [3]
شرح سيد الاستغفار
شرح سيد الاستغفار: إن شرح هذا الحديث فيه معاني عديدة لكل جملة منه على الشكل التالي:
قوله ( سيد الاستغفار ) قال الطيبي: لما كان هذا الدعاء جامعاً لمعاني التوبة كلها؛ فلهذا السبب سمّي بسيد الاستغفار. وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج , ويرجع إليه في الأمور.
قوله ( أن يقول ) أي العبد يقول.
قوله ( لا إله إلا أنت خلقتني ) وهي مكررة في معظم الروايات، أمّا نحو حديث شداد وزاد فيه “آمنت لك مخلصا لك ديني”.
قوله ( وأنا عبدك ) قال الطيبي: يجوز أن تكون مؤكدة، ويجوز أن تكون مقدرة. أي أنا عابد لك، ومن ثم يتبعه عطف قوله “وأنا على عهدك”.
قوله ( وأنا على عهدك ): ومعناه أنه أنا على العهد والإيمان الذي وعدتك به، والإخلاص في الطاعة بقدر الاستطاع.
قوله “وأنا على عهدك ووعدك”: قام الله بأخذ عهدٍ مع عباده، حين أخرجهم من العدم وشهدهم على وجوده، فأقروا له بأنهم ربهم الوحيد واعترفوا بتوحيده.
قال وفي قوله “ما استطعت”، يعني أن نقوم بإعلام أمة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ليس هناك أحد يمكنه القيام بجميع الواجبات الواردة عند الله، ولا يمكن لأحد أن يُكامِلَ جميع الأعمال الصالحة ويُظهِرَ شكره تجاه النعم بكمالها.
قوله ( أبوء لك بنعمتك علي ): البواء ومعناه اللزوم , ومنه بوأه الله منزلاً إذا أسكنه فكأنه ألزمه به، أي أعترف بنعم الله.
قوله ( وأبوء لك بذنبي ) أي أعترف أيضاً، وقيل معناه أحمله برغمي ولا أستطيع صرفه عني.
وقال الطيبي : ينبغي أن نقر بالبداية بأن الله قد أنعم علينا بنعم كثيرة، ولم يقيدها لأن النعم تشمل أنواعاً مختلفة. ثم يجب علينا أن نعترف بتقصيرنا وعدم قيامنا بواجب الشكر لهذه النعم. ولكن يجب أن نتجنب مبالغة في اعتبارنا ذلك ذنباً كبيراً وتحطيم النفس بالتفكير.
قوله ( فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ): وهذا معناه أن من يعترف بالذنب يُغفر له. [4]
فضل سيد الاستغفار
من قالها صباحاً موقناً بذلك؛ دخل الجنة. ومن يقولها مساءً ومات عليها؛ دخل الجنة. فهو فضل عظيم.
حيث يقال له: سيد الاستغفار، أي: رئيس الاستغفار وأفضله.
يجب على المؤمن والمؤمنة أن يكونوا مستمرين في الاستغفار في جميع الأوقات. فقد كان النبي محمد ﷺ يكثر من الاستغفار، على الرغم من أنه كان المصطفى وسيد ولد آدم وقد غُفِرَ له ذنوبه السابقة واللاحقة. ومع ذلك، كان يكثر من الاستغفار ويقول: “والله إني لأستغفر الله في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة” ويقول “يا أيها الناس، توبوا إلى ربكم فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة”. فالاستغفار هو أمر مطلوب ومستحب، ومن الواجب على المؤمن والمؤمنة أن يزيدوا من الاستغفار. [5]
إن للاستغفار فضائل كثيرة أيضاً، منها:
- له دور كبير في محو الخطايا والذنوب، بالإضافة لزيادة الأرزاق.
- الاعتراف بضعفنا كبشر وأننا قد ننحرف عن سبيل الله المستقيم نتيجة لإغواء الشياطين أو لأهوائنا.
- الاعتراف بعجزنا عن تنفيذ كامل حقوق الله تعالى. حيث إن البشر لا يستطيعون أن يوفوا بحقوق خالقهم، ومعينهم، ومدير أمورهم، والمحسن إليهم في شأنهم بالكامل، لذا عليهم الاعتراف بذلك.
- احتماء العبد بربه سبحانه وتعالى من شر ما جنت يداه من معاص تستجلب مقت الله تعالى وغضبه.
- الإقرار بالذنوب يكون سبباً لمغفرة الله تعالى.
- الاستغفار يكفر الذنوب التي لا توجب على مرتكبها حكماً في نفس ولا مال.
- الاستغفار ليس عمل أصحاب الخطايا فحسب، بل هو أيضاً عمل الصالحين من عباد الله تعالى. [2]

