علام يدلّ كثرة استغفار النبي ﷺ ؟ .. والأهمية العظيمة للإستغفار

علام يدلّ كثرة استغفار النبي ﷺ ؟ .. والأهمية العظيمة للإستغفار
0

علام يدلّ كثرة استغفار النبي ﷺ ؟

يدل كثرة استغفار النبي على تعبد النبي بالدعاء، وليصير الدعاء سنة لمن بعده.

فإن استغفار النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الأهمية العظيمة للاستغفار حيث كان عليه السلام يستغفر وهو معصوم من الخطأ، ولقد قال الله له في كتابه العزيز: “لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ” ومع ذلك فإن النبي كان يستغفر صلوات ربي وسلامه عليه، تعبدًا لله.

فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة: يا رسول الله! أتصنع هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فقال ﷺ: يا عائشة أفلا أكون عبْداً شكورا”، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لم يفتر لسانه عن ذكر الله تعالى واستغفاره.

الأهمية العظيمة للإستغفار

وأهمية الاستغفار تكمن في فضائله ومن فضائل الاستغفار:

  • مغفرة الله تعالى للمستغفرين.
  • أن الاستغفار دلالة على الإيمان.
  • سبب لرفع العذاب وجلب الرحمة.
  • سبب في صلاح القلب.

مغفرة الله تعالى للمستغفرين: كثرة الاستغفار تستجلب مغفرة الله، قال تعالى: “وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا”، وقال تعالى: ” وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ”.

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال سمعتُ النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغتْ ذنوبُك عنان السماء، ثم استغفرتَني غفرتُ لك ولا أبالي، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتَني لا تُشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرةً.

أن الاستغفار دلالة على الإيمان: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ” وتدل هذه الآية على حال المنافقين من الإعراض عن الاستغفار لأن الاستغفار دلالة على إيمان العبد. [1]

سبب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر

أن النبي كان يعد الفترات والغفلات عن ذكر الله ذنب يستغفر منه، وقيل: أن الاستغفار همه بسبب أمته وما اطلع عليه من احوالها بعده فيستغفر لهم، وقيل: أن النبي كان يستغفر بسبب انشغاله بالنظر في مصالح أمته وامورهم ومحاربة العدو فينشغل بذلك عن ذكر الله وعظيم مقامه فيراه ذنبًا.

فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنه ليُغان (يغطى) على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة “، وقال النووي في شرح هذا الحديث: قال القاضي عياض: قيل: المراد الفترات والغفلات عن الِذكر الذي كان شأنه الدوام عليه، فإذا فتر عنه أو غفل عدَّ ذلك ذنباً، واستغفر منه.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد الانشغال عن ذكر الله بأمور الأمة لهو ذنبًا برغم أن هذه الأعمال من أعظم الطاعات وهو الجهاد ونشر الدين ولكن يعتبرها نزول من أعالي الدرجات ورفيع مقامه من حضوره مع الله ومراقبة الله وفراغه مما سواه فيستغفر لذلك.

وقد قال القرطبي في تفسير آية “فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ” أن المراد بذنبك هو ذنب امتك وحُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقيل: لذنب نفسك على من يرى أن يجوز الصغائر على الأنبياء، ولمن قال أنه الأنبياء معصومون من الصغائر فقيل هذا تعبد للنبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء لأن الدعاء عبادة ولان يكون الاستغفار سنة لمن بعده ولتستن به امته ونمشي على دربه ونستغفر وندعو الله.

ولقد كان النبي يدعو ويقول: “اللهمَّ اغفرْ لي خطيئَتي وجَهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلمُ به مني. اللهمَّ اغفِرْ لي جَدِّي وهَزْلي، وخَطئي وعمْدي، وكلُّ ذلك عندي. اللهمَّ اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ …” وقال ابن حجر أن عياض قال يحتمل أن النبي كان يقول اغفر لي ما قدمت وما أخرت على سبيل التواضع والخضوع والاستكانة لله عز وجل، لأنه علم أنه قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. [2]

كيف كان يستغفر الرسول محمد

عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أن النبي كان إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثًا، وعن علي رضي الله عنه قال أن النبي ﷺ كان آخر ما يقوله بين التشهد والتسليم “اللهمَّ اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلمُ به مِنِّي، أنت المُقدِّمُ وأنت المُؤخِّر، لا إله إلا أنتَ”.

وعن زيد بن حارثة -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: “من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غُفِرَ له وإن كان فرَّ من الزحف”.

وأفضل صيغ الدعاء هو دعاء سيد الاستغفار قال النبي ﷺ: سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة) رواه البخاري.

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم يقول: “اللهمَّ اغفرْ لي خطيئَتي وجَهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلمُ به مني. اللهمَّ اغفِرْ لي جَدِّي وهَزْلي، وخَطئي وعمْدي، وكلُّ ذلك عندي. اللهمَّ اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أنت أعلمُ به مني، أنت المُقَدِّمُ وأنت المُؤخِّر، وأنت على كلِّ شيءٍ قدير”.

وعن طارق بن أشيم في رواية أنه سمع النبي ﷺ وأتاه رجل فقال: يا رسول الله، كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني؛ فإن هؤلاء تجمَع لك دنياك وآخرتك.

والحاصل أن الاستغفار يجوز بأي صيغة تدل عليه ولكن من الأفضل الدعاء والاستغفار بكل ما هو مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم. [2]

كيف كان الصحابة يستغفرون

قال عكرمة أنه كان أبو هريرة يسبح كل يوم ثنتي عشرة ألف تسبيحة، ويقول: أسبح على قدر ديتي.

ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يستغفرون كما علمهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يهتدون بهداه ويمشون على خطاه.

وأيضًا ذُكر عن التابعين والعباد بعد زمن الصحابة أنهم كانوا يستغفرون الله ويسبحون فذُكر أن خالد بن معدان وهو من سادة التابعين: “كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْيَوْمِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ”، وكان عمير بن هانئ ” يُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ مائَة أَلْفِ تَسْبِيحَةٍ “.

ومن قصص الاستغفار هي قصة استغفار الرجل الذي تمنى رؤية الإمام أحمد بن حنبل، فقد كان الإمام يريد ان يبيت داخل المسجد ذات يوم لكن الحارس منعه من المبيت، فأخبره الإمام أنه سوف ينام في موضع قدمه ونام ولكن الحارس جره بعيدًا، فشاهد رجل الإمام وكان هذا الرجل يعمل خبازًا وعرض عليه أن يبيت في منزله دون أن يعلمه.

وافق الإمام وذهب مع الرجل فوجد يستغفر في السحر ولا يتوقف لسانه على الاستغفار حتى عندما يحضر عجينة الخبز فسأله الإمام هل وجدت ثمرة استغفارك؟ فقال الرجل: نعم والله فإن الله يستجيب لي دعواتي كلها إلا دعوة واحدة وهي أن أرى الإمام أحمد بن حنبل، فقال له الإمام: أنا أحمد بن حنبل والله لقد جُررت إليك جرًا. [3]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top